أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي ابو مريحيل - عن الاستكانة المصرية والجغرافيا السلوكية














المزيد.....

عن الاستكانة المصرية والجغرافيا السلوكية


علي ابو مريحيل

الحوار المتمدن-العدد: 6271 - 2019 / 6 / 25 - 09:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يُذكر في التاريخ أنه حين تم إنشاء مجلس الشورى المصري في عهد الخديوي إسماعيل عام 1866، أخبر رئيس المجلس، نواب الشعب أنه جرت العادة في البرلمانات الغربية أن يجلس الأعضاء المؤيدون للحكومة في الجانب الأيمن من القاعة، والمعارضون في الجانب الأيسر، فانتقل جميع النواب إلى الجانب الأيمن، ضحك رئيس المجلس، وقال: ولكن أفندينا الخديوي يحب أن يكون هناك معارضة، فانتقلوا جميعاً إلى الجانب الأيسر.

وفي قصص القرآن يذكر الله في كتابه أن فرعون حين حاججه موسى، جمع قومه ونادى فيهم: (أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي، أفلا تبصرون، أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين) وكان لفرعون ما أراد من خطابه، ليأتي التعقيب الإلهي: (فاستخف قومه فأطاعوه، إنهم كانوا قوماً .. إلى آخر الآية).

أما في عصرنا الراهن فقد توصلت شركة الأبحاث العالمية (إبسوس) إلى أن المصريين هم الأكثر انقياداً وانصياعاً، وذلك في دراسة بحثية معمقة أظهرت أن الولايات المتحدة تتصدر دول العالم في نشر الأخبار الزائفة وأن المصريين الأكثر تصديقاً وانخداعاً بتلك الأخبار.

جذور جغرافية

لايمكن إغفال مدى تأثير البيئة التي يعيش فيها الإنسان على سلوكه، حيث ربط العديد من المحللين سلوك الفرد بخصائص الموقع الجغرافي الذي يوجد فيه، ودرسوا تأثير ذلك على قدرته على الاندماج مع الجماعة ومدى تقبله للآخر.

كما ذكر ابن خلدون في مقدمته شيئاً عن أثر الجغرافيا في السلوك البشري، أما الفيلسوف الفرنسي شارل دي سكوندا، فقد تحدث عن أنظمة الحكم وطاعة الرعية حسب المناخ الجغرافي السائد، واقتران ذلك بمدى القرب أو البعد عن خط الاستواء.

بالرجوع إلى الحالة المصرية وإسقاط النظريات السالفة عليها، نجد أن الحضارة المصرية نشأت في وادي النيل، ما يعني أنها تنتمي للحضارات النهرية التي ينشغل أصحابها بالزراعة والحرث، ويكون الخوف قاسماً مشتركاً لدى هذه المجتمعات: الخوف من فيضان النهر، الخوف من الجراد، الخوف من الكوارث الطبيعية، وما يمكن أن تجرّه من وبال على محاصيلهم.

هذا الهاجس والقلق الدائم، يجعل الفرد منكباً على نفسه لا يهمه الشأن العام ولا ينخرط به، من يحكم البلاد؟ وكيف يحكم؟ وما هو نظام الحكم؟ أسئلة لا تراوده ما دام آمناً في بيته وأرضه، ومادامت أقصى آمانيه أن يجد قوت يومه، ربما يبرر ذلك سبب ربط المصريين الخبز بالحياة، وتسميته بـ "العيش".

بلهارسيا النيل

حالة الاستكانة والانصياع الطوعي تفرز ذاتيا مجتمعاً مدجناً غير قادر على الأخذ بزمام المبادرة، كأن يقود ثورة، أو حتى أن يخرج إلى المجال العام للتعبير عن رأيه، لذلك يصبح الشعب لقمة سائغة لطلاب الحكم والسلطة، ما دام دوره لا يتجاوز حدود تقديم فروض الولاء والطاعة.

وما يبدو لافتاً هنا، بعيداً عن غياب دور الشعب في اختيار حاكميه، أن جميع من تعاقبوا على حكم مصر منذ العصر الفرعوني مروراً بالعهد اليوناني والروماني والبيزنطي والعباسي، والمملوكي، وليس انتهاء بسلالة محمد علي باشا، لم يكونوا مصريين.

فالفراعنة على سبيل المثال، وحسب دراسة بريطانية حديثة، ليسوا من سكان البلاد التي أقاموا فيها، وقد استندت الدراسة إلى تحليل الحمض النووي لتسعين مومياء، ووجدت أن جيناتهم ليست محلية، بل موروثة من شعوب سكنت في شبه جزيرة الأناضول.

ولست هنا بوارد الحديث عن أصول حكام مصر التاريخيين، سواء اليونانيين أو العثمانيين أو الألبانيين بناة مصر الحديثة، ولكن ما أود الإشارة إليه أن لوثة الانقياد التي يمكن تسميتها بـ بلهارسيا النيل، توارثها جيل بعد جيل، فحالت دون أن يكون لأي من هذه الأجيال كلمة أو موقف.

وقد يدلل على ذلك فشل مصر الحديثة في انتخاب رئيس مدني يحكمها منذ انقلاب يوليو عام 1952، ولا أعتقد أن لذلك علاقة بجبروت المؤسسة العسكرية الأقوى في البلاد، بل بحالة الاستكانة والانقياد الطوعي لأي فرعون يقول "أنا ربكم الأعلى".

ما تقدم يفسر كيف يصبح مقتل أول رئيس منتخب في تاريخ مصر، خبراً عابراً في زحمة الانشغال المصري العام بأسباب تخصيص غرفة منفردة لمحمد صلاح بمعسكر إقامة منتخب بلاده استعداداً لبطولة الأمم الأفريقية التي تستضيفها القاهرة.



#علي_ابو_مريحيل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثقب بين فخذيّ غزة
- تمرد أم هروب ؟
- شهيدة الشعر
- لبنى
- صمتها
- داليا
- حورية
- آه من جهلك مولاتي
- سأكتفي بقبلة
- قصائد قصيرة
- حارقات
- عاشق لكل النساء
- تحت لحاف اللهفة
- راقصة
- شهوة
- تخيل, إنها تسأل
- امرأة تحترف الإغراء
- تالا
- عاشق لمى
- روان حجاج


المزيد.....




- تعرّف على مواصفات الجيل الجديد من المدرعة التركية -خضر-
- خطة إسرائيلية لبناء 2721 وحدة استيطانية في الضفة
- إيران تشكك في فرص الاتفاق.. وترامب يرفع سقف شروطه
- أكسيوس: مبادرة أميركية لاحتواء التصعيد بين إسرائيل وحزب الله ...
- البرازيل تعزل رجلين للاشتباه بإصابتهما بفيروس إيبولا وسط تفش ...
- مسلحو الهجري يمنعون طلاب السويداء من إجراء امتحاناتهم بدمشق ...
- كيف أفرغت سياسات ترمب مؤسسات أمريكا من آلاف المحامين؟
- مرشحا الرئاسة في كولومبيا يتوجهان لجولة إعادة
- ترامب يحسم الجدل: الاتفاق يمنع إيران من امتلاك السلاح النووي ...
- استنفار صحي في البرازيل بعد الاشتباه بحالتي إيبولا


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي ابو مريحيل - عن الاستكانة المصرية والجغرافيا السلوكية