أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حمدى عبد العزيز - أوجع الهزائم والمرارات














المزيد.....

أوجع الهزائم والمرارات


حمدى عبد العزيز

الحوار المتمدن-العدد: 6255 - 2019 / 6 / 9 - 17:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


وأنا في طريقي في مقتبل الظهيرة إلي السوق مررت علي مكتب البريد القريب من منزلي ..

كنت أعلم أن الأمس "السبت" هو بداية صرف معاشات شهر يونيو طبقاً لقرار وزارة التأمينات الإجتماعية ، وبمناسبة قرب حلول عيد الفطر ..

لكنني لم أكن أقدر أن هناك من البشر من سيعاني التعب والمزلة والعذاب علي هذا النحو الذي رأيته بالأمس ..

كان هناك زحام شديد ، مشهد في منتهي البؤس والألم
النساء الأرامل والعجائز يفترشن الأرصفة المجاورة والمقابلة لمكتب البريد ، وكذلك عجائز الرجال الذين افترش الكثير منهم الأرض استناداً علي الحوائط والجدران الملاصقة والمجاورة والمقابلة للمكتب ..

وطابوران لاينتهيان ..
طابور يتحاشر فيه الرجال المستند البعض منهم علي عكاكيز ، أو ماتيسر من جدران بالنسبة للبعض الآخر ..

صياح مفعم بالرجاء تختلط فيه اللعنات بالدعوات ..

عيون منكسرة تحت هزائم قلة الحيلة والإنسحاق الإنساني ..

تلاقت عيني بعينين من هذه الأعين الكسيرة ..

رجل أعرفه كان يوماً مديراً لأحد الإدارات ، وكان يشهد له الجميع بالحزم والحسم وحسن الأداء الوظيفي والإخلاص والتفاني ، كان الناس يضبطون ساعاتهم علي ظهوره وهو يشق الطريق في الصباح ببذته الأنيقة ، وبخطوات متسارعة تكاد أن تعدو إلي مقر عمله ..

رأيته .. كان يرتدي جلباباً ، وصندلاً جلدياً ، ويظهر علي هيئة تدل علي انضغاط الأحوال الحياتية ، وكان وجهه يحمل تجاعيد العمر ..

أدرت وجهي بعيداً
لم أحاول تحيته كما تعودت أن أفعل كلما تصادف وتلاقينا في الطريق العام ، وكما تعود هو فعل ذلك بوجه بشوش ودود منذ زمن ..

قررت بسرعة أن تكون تلك النظرة العابرة تبدو وكأنها نظرة في فراغ ، وأن أشعره أن عيني لم تقع عليه هو ، لم أرد أن أكون شاهداً علي لحظة حياة بخيلة علي هذا الرجل الذي أحبه وأجله منذ شبابي ..

لم أشأ أن أعمق ماأنا متأكد أنه يعانيه من مرارة ذاتية ، وجرح غائر في النفس تفضحه انكسارات الوجه والعينين ..

لحظة تعصف بملايين من البشر
ووارد جداً أن تعصف بي ..
بل ربما اقتربت ..

سرت في طريقي أنظر إلي أمامي بخط مستقيم ونظر لايحط علي هدف سوي الطريق ،
بينما كنت في حقيقة الأمر أود لو اتحيت لي فرصة الصراخ ..

كنت فقط أريد أن أقول كلمة "آه"
بأجهر نبرة ممكنة في صوتي
ومن أعمق منطقة تدافع مزلزلة لحبالي الصوتية ..
وأطلقها
، إلي حيث تمضي كدانة مدفعية ..
_____________



#حمدى_عبد_العزيز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ملاحظة علي هامش مشهد فضائي
- محاولة للقراءة والربط بين الأحداث
- هواوي ومعارك القرن
- إيران ليست العدو الرئيسى
- لماذا لا أوافق علي شعار ((يسقط حكم العسكر )) ؟
- صباح الخير ياأمى
- هل تستطيع الصين ؟
- لكل أولوياته ، وللأولويات فقه للقراءة والفهم
- الجزائريون في مواجهة الهزل السخيف
- ساحات ليست نظيفة
- إنها تشبه أعراض الوحم الواهم
- المعركة الغائبة
- ترامب .. أمير جديد للمؤمنين !!
- قليل من اللجوء للعقل
- 18 ، 19 يناير 1977 .. إحتفاء السنة الثانية والأربعين
- توقفوا عن تزييف الصراعات ، وعن تسويق الأوهام ..
- بنص ريال عسل ف الكوز
- حنين ينتصر دائما
- مازالت روحي ترتدي ذلك البلوفر وتذهب إلى تلك الكنيسة
- مصر العميقة


المزيد.....




- بعد 571 يومًا من اختفائه.. قط يعود إلى أصحابه بشكل غير متوقع ...
- بعد 30 عامًا.. بورتريه ذاتي نادر لديفيد باوي يظهر إلى العلن ...
- الدفاع الروسية: قواتنا تواصل القضاء على مجموعات متفرقة من ال ...
- مطاردة -هارب من التجنيد- توقع حرس حدود أوكرانيين في قبضة شرط ...
- مصر وتركيا تدعوان واشنطن وطهران للحوار لخفض التصعيد الإقليمي ...
- وزير الري المصري السابق: حصة مصر من مياه النيل لم تعد تكفي ا ...
- سياسي إيطالي: زيلينسكي يتعامل مع أوروبا كأنها صراف آلي
- السيسي يتعهد بالدفاع عن السعودية: سنطلب تفويضًا من البرلمان ...
- السيسي يستبعد البقاء في السلطة بعد عام 2030 ويؤكد الالتزام ب ...
- وزيرة الإسكان تتابع الموقف التنفيذي لمشروعات الصرف الصحي ضمن ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حمدى عبد العزيز - أوجع الهزائم والمرارات