أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبيد لبروزيين - أركيولوجيا العشق في ديوان -أناديك قبل الكلام-














المزيد.....

أركيولوجيا العشق في ديوان -أناديك قبل الكلام-


عبيد لبروزيين

الحوار المتمدن-العدد: 6224 - 2019 / 5 / 9 - 03:29
المحور: الادب والفن
    


الشعر ضرب من الجنون المتواصل، اكتشاف للكهوف البلورية القابعة في ذواتنا، تلك الثقوب السوداء المستترة في أعماقنا، لا سيما عندما يكون العشق موضوعا شعريا، مثلما هو الأمر في ديوان "أناديك قبل الكلام" للشاعر إبراهيم قهويجي، الصادر عن منشورات اتحاد المبدعين المغاربة، فما تجليات حضور العشق في الديوان؟ وكيف يوحّد العشق ذوات متعددة لتنصهر في ذات واحدة؟
- تراجيديا العشق/المرأة
الحب درجات وأنواع كما قال ابن حزم الأندلسي، وهو الخيط الناظم لقصائد الديوان، منبع لا يكف شاعرنا من التزود منه باستمرار، وهو يحضر بأشكال مختلفة، غير أن أولى تجلياته تتبدى من خلال الشكوى والتغني بألم الهَجر والبُعد، وصعوبة الوصل أو استحالته كما في قصيدة "ذات الأجنحة الأربعة"، حيث يقول الشاعر:
يا ذات الأجنحة الأربعة
هل ينبغي أن أسافر... ص 17
في السطر الشعري الأول، وظف الشاعر أداة نداء البعيد ليخاطب قريبا منه، قُرب مادي أو معنوي، حضور فيزيائي أو على صورة طيف أو ذكرى أو شبح، وقد أنزله شاعرنا منزلة البعيد، وإن كان قريبا، إما لغفلته أو إعراضه عنه، وهذا ما جعل القصيدة برمتها انزياحا شعريا، مجازات واستعارات وتشبيهات، كلها للتعبير عن محنة الشوق والانتظار وألم البعد، نداء البعيد، نداء للقابع في ذات الشاعر، البعيد الذي يوّلد حرقة الأسئلة، وصعوبة سلك الجسر الممتد بينهما:
كيف أبدد... ص 21
فهل نزغك من نوري له انفصال؟ ص 22
هل أضعت مفتاح باب المغفرة؟ ص 25
هكذا يتحول البعد وحرقة الأسئلة إلى انكسار في قصيدة النسر الملكي، انكسار وتيه، فقد طال البعد، واصطدم الصراخ والأنين بآذان صماء، وبهذا تردى شاعرنا في هوة سحيقة، ولوج لعوالم قصية غير مأهولة:
أنا النسر الملكي المتسلل إلى ذاكرة اليباب
لا أملك غير عش تعشقه الرياح... ص 27
أي عش هذا الذي تعشقه الرياح؟ إنه اللاستقرار، واللاجدوى، واللامعنى، ويستمر العشق، ويستمر الانكسار والتيه في قصيدة "أناديك قبل الكلام" و"حبيبة فوق العادة"، فهاهو يقول:
رأيت بيني وبينك ألف مقام
ولما اقتربت من واحد
احترقت.... ص 32
هكذا يحافظ العشق على وجوده في ظل هذه المسافة الفاصلة بين ذات الشاعر ومخاطبه، فهذه الحواجز والمتاريس هي التي تبقي على العشق، إنه حب تراجيدي، حب مأساوي، فما أجمل قوله:
وتمضغني أغنياتك
وتحتفلين
أنا اللاهث خلفك
والسنين... ص 38
- تراجيديا عشق المكان والهوية والإنسان
يستمر العشق والشكوى وتباريح البعد في الجزء الثاني من الديوان "أغنية لأرض قديمة"، عشق المكان غزة "ردي الكلام"، إن إبراهيم قهويجي يتنفس عشقا، هذا العشق الذي ينتصر للإنسان في زمن الفوضى، العشق الذي نعرف به أنفسنا، يقول:
غزة يا أمي
موصدة المعبر
والصمت عميق... ص 43
وهو نفس البعد الذي يفصله عن المرأة/حبيبته، وهي المسافة نفسها التي تغذي عشقه المنهمر في أرجاء القصيدة، بل يستمر عشق القصيدة واكتشاف الذات، عشق الغائب والذكرى، عشق الرحيل والغربة. هكذا يتجاوز العشق علاقة الرجل بالمرأة، معشوقات الشاعر كثيرة ومتعددة، ويستحضر بعضها في هذا الديوان "أناديك قبل الكلام" انتصارا للإنسان في عصر يمكننا أن نطلق عليه ما بعد الإنسان.



#عبيد_لبروزيين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أسرار معركة بوكافر قراءة في كتاب -أوراق بوكافر السرية- لميمو ...
- التراث في المسرح العربي
- آخر البشر... أو على هامش التاريخ
- متى ترخص الهاكا للقنوات التلفزية الخاصة؟
- معالم النقد القديم في -أثر البيئة في الشعر-
- تأملات في أشعار جماعة الموجة الثقافية
- مطلب العدالة لمصالحة الذاكرة في مؤلف -سياسات الذاكرة-
- ما معنى أن تكون مثقا؟
- الحكاية العجيبة وموضوعة الرحلة في حكاية -بوعتريس-
- ماذا لو تعرضت الرباط لانقلاب عسكري؟
- الغياب والحضور في رواية -هل سأعيش يوما-
- الهولوكست أو محرقة الأدب


المزيد.....




- فيلم «خروج آمن» يحصد النجمة الذهبية في ختام مهرجان الجونة ال ...
- ذكرى iPod الـ25 تتحول إلى مشغل موسيقى رقمي على Apple Music
- فيلم -البارح العين ما نامت-.. جمال المكان وقسوة الأعراف
- ريمون شويتي يوثق مسيرته الفنية وذاكرة بيروت في سيرة ذاتية جد ...
- تُوفي عقب السقوط على المسرح.. زوجة لاعب كمال أجسام تحذر من ح ...
- فنانة تركية ترسم لوحة لمحمد صلاح وتحلم بتقديمها له بنفسها (ف ...
- الأمير وليام يكشف عن شغفه بالسينما والموسيقى وطموحاته القديم ...
- فضل شاكر يصالح المسرح مجدداً بعد 14 سنة من الغياب، كيف تفاعل ...
- “الخدمات البيطرية” تبحث تعزيز التعاون المشترك مع روسيا في ال ...
- جلسة تناقش الحقوق الثقافية وحقوق الإنسان في معرض أربيل الدول ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبيد لبروزيين - أركيولوجيا العشق في ديوان -أناديك قبل الكلام-