أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - الأسعد بنرحومة - لماذا نلوم الجيوش في كلّ مرّة؟














المزيد.....

لماذا نلوم الجيوش في كلّ مرّة؟


الأسعد بنرحومة

الحوار المتمدن-العدد: 6210 - 2019 / 4 / 24 - 00:58
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


عندما انطلق الربيع العربي من تونس شهدت الدولة في أيامها الأولى تفكّكا ، وهروب رأس السلطة حينها الرئيس بن علي وباقي الطغمة الفاسدة التي معه أحدث فراغا سياسيا لم تعهده البلاد.
ورغم قدرة الجيش حينها على الاستفراد بالسلطة ودون أن ينازعه عليها أحد وخاصة مع تلك السمعة الحسنة التي كسبها خلال الأحداث، الّا أنّه مع ذلك لم يفعل ، بل كان الجيش هو الحامي الفعلي للدولة من السقوط النهائي ، وهو الضامن لانتقال السلطة الى جهة سياسية دون الوقوع في حكم العسكر، ورسا الحكم في الأوّل عند محمد الغنوشي ثم عند فؤاد المبزع والباجي قايد السبسي حتى انتخابات أكتوبر2013.
هذا المشهد تكرّر فيما بعد في مصر حتى سقوط الرئيس المنتخب المرسي وصعود عبد الفتّاح السيسي.
اليوم ، ومع انطلاق أحداث الجزائر والسودان ،نفس المشهد يتكرر ، ففي الجزائر الرئيس عبد العزيز بوتفليقة يستقيل ، والجيش يستلم الحكم ويتعهد بفترة انتقالية قبل تسليمه الى السياسيين، وفي السودان الجيش يسقط الرئيس عمر البشير ويتولى الحكم لفترة انتقالية قبل تسليمه لحكومة سياسية منتخبة.
ويعوّد كثيرون على القاء اللوم على الجيش وتحميله المسؤولية في استمرار الفساد والمنظومة القديمة، ويلومون عليه في امتناعه عن تسليمه لجهة مخلصة أمينة تنهي الفساد وتبني لدولة قوية سليمة على أسس صحيحة.
والحقيقة أنّ هؤلاء الذين يلومون على الجيش وعلى قياداته مخطئون ، اذ من الطبيعي أنّ الجيش وفي كل بقاع العالم هو حامي النظام والضامن لمنع الفوضى وسقوط الدولة، ومتى سقط حاكم فمن الطبيعي أيضا أن يجد الجيش نفسه في قلب السلطة يتولّاها الى حين تسليمها لمن يرى أنّه الأنسب أو الأصلح أو حسب ما يمليه الواقع.
فالمشكلة لا تكمن في الجيش بالمرّة ولا في القيادات العسكرية ، بل انّ الواقع الذي عشناه سواء في تونس سابقا أو في الجزائر والسودان اليوم يكشف أنّ المشكل الحقيقي يكمن في غياب القيادة السياسية في الأمة أو في الشعب، ولا نقصد بذلك غياب وجودها حتى لا يتّهمنا البعض بتخوين الجميع، وانّما نعني غياب تأثيرها في الوسط والواقع ، وغياب قدرتها على توجيه الشارع والتحكم فيه ، فوجودها ان وجدت هو فقط وجود حضوري اسما ، وليس وجود فعلي نتج عن تفاعل وعن عمل واع.
ومادام المجتمع خال من القيادة السياسية الواعية والفاعلة ، فمن الطبيعي حينها أن لا يجد الجيش بدّا الّا بتسليم الحكم لمن يجده أمامه من السياسيين والأحزاب التي يحسبها فاعلة.
ومن يعلّق فشل التغيير على عمالة الجيوش أو على خيانة قياداته العسكرية ، هو فقط يخفي الجبل بالقشّة ، ويبرّر لفشله الذريع في فرض وجوده في المجتمع ، وسطا وشارعا وبيت، والجيوش لا تؤخذ بنداءات مكتوبة على أوراق ، بل تؤخذ بما هو أكبر من ذلك بكثير

قيل في الأثر " من قال هلك الناس فهو أهلكهم " ، وهذا صحيح في تقديري ، لأنّ الناس لا يجتمعون على الفساد ولا على الخيانة حتى وان كان فيهم من هم فاسدون وخونة، فالمجموعة وفي كل مكان تميل الى الالتزام والانضباط والصلاح، وهذه التحركات الشعبية التي نراها اليوم وان لم تؤد الى تغيير حقيقي لكنها تبعث رسائل ايجابية كثيرة واولها ان يلتفت السياسيون لانفسهم ليعملوا بجد على فرض رؤاهم وبرامجهم في المجتمع ليقتنع بها الناس - والجيش جزء من الناس - بدل أن يعلّقوا فشلهم على خيانة الجنرالات وفساد الجيوش




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,235,945,303
- فاجعة حريق نوتردام:ماذا بيننا وبينهم؟
- السياسي والأنثى
- شعوب تتحرّك وعملاء يقرّرون لها مصيرها لصالح نفس العدو
- 14جانفي2011: ثورة أم تأسيس للفساد
- بريكست : التداعيات الخطيرة لانسحاب بريطانيا من الاتّحاد
- النظام الرأسمالي : عقيدة باطلة ورعاية مفقودة
- الربيع العربي في دوّامة الاستراتيجية الأمريكيّة للمنطقة
- علاقة حصار قطر بالضغط على أوروبا
- ملابسات وظروف قطع العلاقات مع دولة قطر
- هل يوجد بترول في تونس ؟
- ملامح عن المشروع المجتمعي المفروض على المنطقة
- وثيقة المبادئ العامة لحركة حماس : على خطى منظمة التحرير في ا ...
- المظاهرات والمسيرات ليست طريقا للتغيير والنهضة
- لماذا الاصرار على الاشتراكية اليوم ؟
- الدولة التونسية بين زيف الجمهورية وأوهام الدّيمقراطية
- اقالة وزير التّربية ناجي جلّول وأزمات مفتعلة بين السّلطة وات ...
- تونس : عمليّة سيدي بوزيد اليوم ... وبعد؟؟
- أزمة الدّينار التونسي .. الأسباب والعلاج
- الربيع العربي منذ 2004 بعيون أمريكيّة
- بريطانيا ... من الامبراطوريّة العظمى الى الخادم الذليل والتّ ...


المزيد.....




- صدام حول القوانين الانتخابية المرتقبة يعمق جراح -الاشتراكي ا ...
- البيان التأسيسي للجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع
- بعثة -المينورسو- تفند مزاعم -القصف اليومي- للبوليساريو في ال ...
- الانتخابات الفلسطينية..بين فتح وحماس واليسار
- حزب العمل الشيوعي في سوريا: تاريخ سياسي حافل (1 من 2)
- الإضراب المفتوح لشغيلة البريد: السياق والمجريات والدروس – ال ...
- الجيش اللبناني يتدخل لإعادة السير لطبيعته دون الاصطدام مع ال ...
- الاشتراكيون الديمقراطيون في ألمانيا يقترحون تخفيف نظام التأش ...
- من أجل الفقراء... أكبر اقتصادات العالم توافق على تمويل ضخم ل ...
- الأمم المتحدة تحث المغرب والبوليساريو على ضبط النفس


المزيد.....

- الحركة الاجتماعية بين التغيير السلمي وراديكالية الثورة / زهير الخويلدي
- النظرية والتطبيق عند عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فتيات عدن في مواجهة الاستعمار البريطاني / عيبان محمد السامعي
- أسباب ثورة 14 تموز 1958، (الوضع قبل الثورة)* / عبدالخالق حسين
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - الجزء الثاني / احمد حسن
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - مقدمة جوروج نوفاك / احمد حسن
- من تدويناتي بالفيسبوك / صلاح الدين محسن
- صفحات من كتاب سجين الشعبة الخامسة / محمد السعدي
- مع الثورة خطوة بخطوة / صلاح الدين محسن
- رسالة حب إلى الثورة اللبنانية / محمد علي مقلد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - الأسعد بنرحومة - لماذا نلوم الجيوش في كلّ مرّة؟