أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - محمد ليلو كريم - انواع تغيير نظام الحكم وأفضلية ثورة المواطنين














المزيد.....

انواع تغيير نظام الحكم وأفضلية ثورة المواطنين


محمد ليلو كريم

الحوار المتمدن-العدد: 6191 - 2019 / 4 / 4 - 15:43
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


وحتى لو استقال أو أقيل عبد العزيز بوتفليقة وغادر العرش الى غير رجعة ، فهو على كُل حال مُغادر ، ولستُ أتغافل هُنا عن الرمزية وما تُمثله من حضور حتى وإن كان الرمز على حافة القبر ، فأصنام قريش كانت لا تضر ولا تنفع ولكن مجرد وجودها شاخصة على المنصات والعروش يكفي ، فوقوف الصنم وتهديمه أو أزاحته عن مكانه يُحدِث فارقًا في نفسية المجتمع ومشاعره ، وهذا يرجِع الى الشعور تجاه هيبة السلطة الماثلة ، وبوتفليقة كالقذافي وصدام اسماء مُهابة بهيبة الدولة ، فإن أزيح حامل الإسم عن السلطة أزيحت سلطة هيبته ، وهذا ما حدث ..
الفارق بين ازاحة القذافي وصدام ؛ ومحمد حسني مبارك وبوتفليقة ، أن الثورة ليست كالإجتياح الخارجي ، فثورة مصر وتونس ؛ والى الآن الجزائر لم تُخرِب مرافق الدولة ، بينما خُرِبّت سوريا واليمن والعراق لوجود تدخل خارجي عسكري وهذه بحد ذاتها نقطة ينبغي الوقوف عندها لدراستها بعمق للوقوف على فهم علمي حول هذا الفارق ..
ذهب بوتفليقة ، أما بحد ذاته كشخص شغل منصب رئيس دولة فليس فيه من القوة والقدرة إلا ما يُثبت إنه حي وبالحد الأدنى ، أما من ناحية بوتفليقة رمز النظام فقد حقق الجزائريون خطوة ليست بالهينة أبدًا ، فإزاحة الصنم ( حتى وأن كان حجر لا يضر ولا ينفع ) إزاحة للصنمية وللنظام الصنمي مما يُزيح بالأساس ثقافة تقديس الأصنام والصنمية في نفوس المواطنين ، ومما فهمنا بعد سقوط عواصم وزعامات عربية أن الثورة الداخلية تُحول المواطن الى مواطن دولة بينما التدخل الخارجي يجعله مواطن اللادولة ، أي أن الثورة التي يطلقها الشعب ويخوضها وينتصر بها تجعل المواطن بشعورٍ وطني عميق وبإحساسٍ بالمسؤولية عال تجاه الدولة ومرافقها ووجودها ، أما الشعب الذي تسبقه قوة خارجية في تغيير النظام والزعيم سيبدو بليد المسؤولية تجاه مرافق الدولة وشاحب الوطنية ..
من خلال دور الجيش في تونس ومصر والجزائر يمكن لي أن أدعي فهم العلة من وراء حلّ الجيش العراقي من قِبل السلطة الأمريكية المُحتلة في عام ٢٠٠٣ ، فالمقاومة التي انطلقت بعد سقوط نظام صدام أنتهت بحرب طائفية طاحنة ، ومن الحرب الطائفية انتقلنا الى عراق مفكك تتقاسمه عناصر اللادولة ، والى الآن يُعمَد الى جعل الجيش قسم من ، قوى عسكرية تعمل بغطاء الدولة . إن غياب المؤوسسة العسكرية الرسمية لا يُعوُض (( نؤكدُ مرةً أخرى أن مسعانا لحل هذه الأزمة ينبع حصرًا من ولائنا للوطن / الفريق قايد صالح )) ..
حاول نظام بوتفليقة القفز فوق مطالب المظاهرات فلجأ للدستور ، وبالتحديد للمادة ١٠٢ والتي تنص على : (( إذا استحال على رئيس الجمهورية أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن ، يجتمع المجلس الدستوري وجوبا ، وبعد أن يتثبت من حقيقة هذا المانع بكل الوسائل الملائمة ، يقترح بالإجماع على البرلمان التصريح بثبوت المانع، و يعلن البرلمان ، المنعقد بغرفتيه المجتمعتين معا ، ثبوت المانع لرئيس الجمهورية بأغلبية ثلثي ‮‬أعضائه ، ويكلف بتولي رئاسة الدولة بالنيابة مدة أقصاها 45 يوما رئيس مجلس الأمة الذي يمارس صلاحياته )) أن هذه المادة تصب في صالح ( نظام ) بوتفليقة ، فالمادة الدستورية تسحب السلطة من الرئيس ولكن الذي يسحب السلطة هو النظام الحاكم ؛ وهذه هي الخدعة ، ولكن المواطن الجزائري أبدى ثقافة دستورية رفيعة بدّالة هذا الإعلان من قِبل المتظاهرين : (( عذرا المادة 102 لم تعد في الخدمة )) فالشعب خرج للتغير بقوة المادة السابعة من الدستور : (( الشعب مصدر كل سلطة ، والسيادة الوطنيّة ملك للشعب وحده )) وهذا ما فهمه الجيش وتعامل مع الموقف وفق فهمه الصحيح فتناغم موقفه مع حِراك الشعب وتكلل ببيان القايد صالح الذي أكد فيه : (( أنا مع الشعب حتى يسترجع حقوقه المشروعة )) ووصم جهة السلطة بوصفها ( العصابة ) ولأن منطق الأحداث والمجريات صار عصيًا على الغاشيين( مصطلح " الغاشيوقراطية " من نحت الدكتور اسماعيل نقاز ) فقد سقط رأس الهرم ليتداعى لسقوطه بقية الهرم ..
محظوظة هي تونس ومصر والجزائر ، فلا إجتياح خارجي ولا انقلاب عسكري ولا ثورة من طِراز الفاتح و ١٧ - ٣٠ تموز ، فالقفزة الجماهيرية التي تحققت في بلاد ثورة المواطنين ضربة حظ ، ولكنها ضربة أداها المواطنون الذين أستلوا تغييرًا من بين ممرات وعرة فشل غيرهم من مواطني بلاد أخرى في الإفلات من الممرات الوعرة والوصول لفسحة الممر الوطني الذي يخلف وراءه الوعورة والفخاخ ، وقد يُصنَع القدر الجيد ..
هي تجربة اضيفت لغيرها لتدعم نظرية أن التدخل الخارجي والإنقلاب العسكري والثورة الأوليغارشية لا تؤدي لنتائج مقبولة كما تفعل ثورة المواطنين ، وما زلنا في مختبر التجربة نترصد مزيدًا من النتائج ..




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,011,614,636
- ثورة أمام مرآة قطع مكافئ
- غرقت العبارة الصغرى ، لأن العبارة الكبرى تغرق ..
- قراءة في مقال .. ( نهاية الغاشيوقراطية.. وفلسفة الثورة في ال ...
- نقاش في مقدمة مقال الدكتور علي الربيعي المعنون (( التفكير في ...
- إهداء الى : رفيقة
- ذا مولانا . وذيانك الأستاذ
- أيكا
- اخبار سراب بقيعة
- لتكن شهرين بدل الأيام المعدودات .. يسوع يستاهل أكثر
- قصيدة تاج الحور وانطباع فارس شمخي
- اللغز الخاشقجي
- يتيم الليل
- يوسف زيدان بين دار المدى وذلك المدى
- محنة الدولة الشخصية ..
- علِمها أن تكون ......
- يا شيخ . . . .
- دولة خدمات اولاً
- مقال في القيمة الفائضة النسبية
- سماوة القراءة
- وفيما هم سائرون . .


المزيد.....




- مسلحون مجهولون يحرقون خيما للمتظاهرين في بابل
- مرصد الاحتجاجات الاجتماعية يرصد 12 احتجاجا في النصف الأول من ...
- تركيا تعلن قتلها مسؤولاً بارزاً في حزب العمال الكردستاني شما ...
- ظل موراليس| لويس آرسي “مهندس الاقتصاد” رئيسا لبوليفيا (اليسا ...
- التطبيع الخليجي في مقابل استقرار الديكتاتوريات
- فوز حزب «الحركة الاشتراكية» اليساري بالانتخابات الرئاسية في ...
- بيان من سكرتارية اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني
- الناخبون يعيدون اليسار الى السلطة في بوليفيا
- روتين دوائر الدولة يرهق المراجعين ويهد قواهم.. إلى متى؟ / ما ...
- تظاهرات في واسط والناصرية تطالب بمحاسبة قتلة المتظاهرين وكشف ...


المزيد.....

- فتيات عدن في مواجهة الاستعمار البريطاني / عيبان محمد السامعي
- أسباب ثورة 14 تموز 1958، (الوضع قبل الثورة)* / عبدالخالق حسين
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - الجزء الثاني / احمد حسن
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - مقدمة جوروج نوفاك / احمد حسن
- من تدويناتي بالفيسبوك / صلاح الدين محسن
- صفحات من كتاب سجين الشعبة الخامسة / محمد السعدي
- مع الثورة خطوة بخطوة / صلاح الدين محسن
- رسالة حب إلى الثورة اللبنانية / محمد علي مقلد
- مراجعة كتاب: ليبيا التي رأيت، ليبيا التي أرى: محنة بلد- / حسين سالم مرجين
- كتاب ثورة ديسمبر 2018 : طبيعتها وتطورها / تاج السر عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - محمد ليلو كريم - انواع تغيير نظام الحكم وأفضلية ثورة المواطنين