أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر الهاشمي - قصة قصيرة لاجئ














المزيد.....

قصة قصيرة لاجئ


حيدر الهاشمي

الحوار المتمدن-العدد: 6191 - 2019 / 4 / 4 - 00:20
المحور: الادب والفن
    


قصة قصيرة ـــ لاجئ
أنا لا اختلف كثيراً عن الكلاب المشردة , سوى أني اهتم بأناقتي , لا أستحم بماء البرك والمستنقعات , ولا اتناول الطعام من القمامة , مهما أشتد بيّ الجوع .
لست كلباً هجيناً مثل ( البيتبول) او كلباً تليداً , لكني أشتاق إلى طفولتي أحياناً , أحن إلى الاشياء التي مازالت عالقةً في ذاكرتي .
اذهب إلى الحدائق والمتنزهات , التقي بالكثير من الكلاب المرموقة , وهي تسير برفقة أصحابها , مثل كلاب الزينة وغيرها من الكلاب التي يضعون حول رقابها طوق من الجلد الثمين , يشبه ربطة العنق .
ينادونها بأسمائها , كل كلب لديه أسم هنا , الا أنا , أنا الكلب الوحيد الذي لا أسم له , مجهول الهوية , كلب لاجئ , نزح من المكان والزمان , يبحث عن ذاته التي فقدها , عندما كان إنساناً في السابق .
لقد عشت الكثير من المغامرات , وفي كل مرة أنجوا من الموت بأعجوبة , عندما تطاردني مفارز الشرطة بتهمة التسول , يسقط منا الكثير بين جريح وقتيل , منهم من يتعافى ويعود ومنهم من لا يعود إلى الأبد , اما أنا كنت أذهب إلى بيتٍ بعيد , بعيداً جداً , هناك عائلة كريمة , رغم عوزها وبؤسها , كان يقدم لي صاحب البيت , الخبز والماء والمأوى .
ذات مرة تعرفت على كلبٍ بولسي أسمه ( هاف ) يحرس بيت أحد المسؤولين في الدولة , كان يسمح لي بالدخول إلى حديقة القصر , كلما ذهب الحراس للراحة , العب والهوا مثل الصغار , ثم يقدم لي اشهى الوجبات , اللحم المقدد , أفخاذ الدجاج , البيتزا , فأقوم بجمع الطعام في كيسٍ أسود , وأعود مسرعاً إلى بيت صاحبي الفقير , فيأكلون ويضحكون ويتحدثون فيما بينهم , قال أحدهم : لقد رزقنا الله بكلبٍ لطيف .
أما أنا كنت أهز ذيلي و أشاركهم الابتسامة العارمة .
وفي اليوم التالي خرجت أتفقد رفاقي , شاهدت صوري الشخصية معلقة على أعمدة الإنارة وعلى جدران المعابد , وقد كتب عليها اعلان طويل ( من يعثر على هذا الشخص , يرجى الاتصال بالأرقام التالية ....) , ذهبت مسرعاً إلى بيتي القديم , شاهدت أطفالي وهم يعودن من المدرسة , حاولت الاقتراب منهم , فأحاط بي أطفال الشارع ,انهالوا عليَّ بالضرب , كانت الحجارة مثل رشقات المطر , حتى أطفالي شاركوهم الشتم والضرب , وعندما حاولت الفرار اصطدمت بصديقي القديم , تعرف عليَّ من خلال دموعي , فقال : لمَ فعلت كل هذا ؟ عد إلينا سريعاً .
هززت رأسي وتحدثت إليه , لكنه لم يفهم كلامي , كنت أعوي , حاولت أن أشرح له , اتركوني وشأني مع الكلاب , تعلمت منهم الصدق والاخلاص والوفاء .
حيدر الهاشمي






أضواء على تاريخ ومكانة الحركة العمالية واليسارية في العراق،حوار مع الكاتب اليساري د.عبد جاسم الساعدي
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصيدة رقصة فراشة
- قصيدة دموع جدي
- قصة قصيرة ذاكرة مثقوبة
- قصة قصيرة تحول
- قصيدة رفعة علم
- قصيدة دموع الإله
- قصيدة ( ذاكرة الشتاء )
- قصيدة حب حسب التوقيت الشتوي
- قصة قصيرة شارع رقم 6
- قصيدة براءة اختراع
- قصة قصيرة نافذة
- قصة قصيرة جدا جنازة
- قصة قصيرة هذيان المساء
- قصة قصيرة جدا ( استئصال )
- قصة قصيرة جدا ( خيانة )
- قصة قصيرة ( شظايا )
- قصة قصيرة ( عطش )
- قصة قصيرة جدا ( تراجيديا )
- قصة قصيرة جدا ( فوبيا )
- قصيدة لحظات سيئة )


المزيد.....




- عَن حالِنا قُل ما شئت
- -فلسطين_قضيتنا_الأولى-.. فنانون ورياضيون يعربون عن تضامنهم م ...
- عايدة الأيوبي: من الغناء التقليدي إلى الإنشاد الصوفي
- -فلسطين_قضيتنا_الأولى-.. فنانون ورياضيون يعربون عن تضامنهم م ...
- مصر.. الكشف عن تطورات الحالة الصحية للفنان سمير غانم
- شاهد: الاستعدادات الأخيرة قبل فتح دور العرض السينمائي في فرن ...
- من أسرار رائدات الأعمال: أتقن بنفسك القيام بكل جوانب عمل شرك ...
- إيلين ديجينيريس تعلن نهاية برنامجها الحواري بعد 19 عاما من ا ...
- ساحل العاج ... جمعية مغربية توزع مساعدات غدائية لمهاجرين مغا ...
- يوميات رمضان من غزة مع الشاعر الفلسطيني سليم النفار


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر الهاشمي - قصة قصيرة لاجئ