أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر الهاشمي - قصة قصيرة هذيان المساء














المزيد.....

قصة قصيرة هذيان المساء


حيدر الهاشمي

الحوار المتمدن-العدد: 6014 - 2018 / 10 / 5 - 20:47
المحور: الادب والفن
    


أغلق باب غرفته , و راح يتجول في باحة المنزل , ذهاباً وإياباً , يتكرر ذلك المشهد عدة مرات من دون توقف , تتسارع خطوات أقدامه , يحيط به الخوف من كل جانب , يشعل سيجارة ثم يطلقها كتلة دخان في الهواء , ينتزع من ذاكرته ابتسامتها العريضة , كما يفعل الفلاح حين ينتزع من حذائه البؤس والروث والطين , عندما يعود من الحقل .
يغني , يبكي , يصرخ بصوت عال , يحاول أن يكون شخصا آخر , لكنه لم يستطع أن يخرج من تلك الدوامة , سمع صوت هاتفها يرن , دخل مسرعاً , لازال المكان يحتفظ بأجوائه الرومانسية الهادئة , رغم كل ما حدث , الإنارة الخافتة , كؤوس النبيذ , أغاني السيدة , كان الهاتف مرمياً تحت المنضدة , فتح السماعة وبصوت غاضب : أجب أيها التافه .. أجب ..هيا أجب .. أيها المنحرف الحقير .
ثم ضربه في الحائط , لكنه لازال يرن ويرن و يرن و لا زال هو يطلق النار على كل مصباح يرى فيه صورتها . ثلاث رصاصات فقط , هي من أردتها قتيلة , ومنذ أن قتلها وهي تلاحقه كالشبح الذي يظهر له فجأة في كل مكان , يسمع صوتا من الحشد المظلم وكأنه صوته , لكن بوجه آخر : أيها المجنون لمَ قتلتها !؟
هو : و ما شأنك أنت , اكتشفت أنها كانت تخونني !
الصوت : أنت قتلتها بثلاث رصا صات , لكنك لم تقتل الشك ابدا , الشك الذي سيقضي عليك عاجلاً أم آجلا , ههههه .. هههه .. هههه !!؟
هو : اغرب عن وجهي أيها الحقير وإلا قتلتك !!
الصوت : لا يمكنك قتلي , فانا في داخلك . لكني سأتركك تأخذ قسطا من الراحة .
دخل غرفة الطعام , صنع له فنجان قهوة , بعد أن نفذت ذخيرته من الجعة والشراب , جلس على كرسيه الهزاز , أخذ يتمتم مع نفسه :
آه دارين , القهوة هذه الليلة تحمل في طعمها كل مرارة الحياة , التي تشبه مرارة الموت , لا أعرف كيف صنعتها , لكنها سيئة المذاق , أفتقدك هذه الليلة كثيرا , ليتني أعرف من هو غريمي ؟
دق منبه هاتفه مع الساعة السابعة صباحاً , فز مرعوباً من نومه , نظر إلى يديه , إلى المكان , لا شيء يدل على الفوضى , لا شيء يدل على الجريمة , كان الباب مفتوحاً قليلاً , سمعها تضحك على الهاتف مع شخص ما في الصالة , حين ذهب إليها مسرعاً , التفت إليه مع ابتسامة هادئة وقالت :
أخي يبلغك السلام , أخيرا عاد إلى أرض الوطن .



#حيدر_الهاشمي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة جدا ( استئصال )
- قصة قصيرة جدا ( خيانة )
- قصة قصيرة ( شظايا )
- قصة قصيرة ( عطش )
- قصة قصيرة جدا ( تراجيديا )
- قصة قصيرة جدا ( فوبيا )
- قصيدة لحظات سيئة )
- قصيدة طائرات ورقية
- قصة قصيرة جدا ( احتقان )
- قصة قصيرة ( احتجاج )
- قصيدة رصاصة حب
- قصة قصيرة ( صدمة )
- قصة قصيرة وفاء
- قصيدة درس في الحب
- قصيدة ( صوت مسروق )
- قصة قصيرة ( قناص )
- قصة قصيرة جدا ( اصرار )
- عاصفة الحنين
- قصيدة خائفة
- قصة قصيرة كابوس


المزيد.....




- غزة كما لم تروَ: -بين أروقة الموت- تكتب الوجع من قلب الركام ...
- الممثل الدائم لإسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون: -سنقوم ...
- الشيخ صلاح بوخاطر.. -مزمار- الشارقة الذي يشجي القلوب في ليال ...
- لماذا علينا أن نهتم باللغة العربية؟
- نظرة على شكل المنافسة في حفل توزيع جوائز الأوسكار الـ 98 الم ...
- ضغوط في هوليوود لمنع فيلم -صوت هند رجب- من الوصول إلى منصة ا ...
- رواية -عقرون 94-.. حكايات المهمشين في حضرموت وجنوبي اليمن
- رحلة في عالم -إحسان عبد القدوس-: أديب في بلاط الصحافة أم صحف ...
- هجمات الاعداء الإرهابية تنتهك مبدأ -حظر استهداف المراكز العل ...
- تفاصيل صغيرة تصنع هوية رمضان في لبنان


المزيد.....

- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر الهاشمي - قصة قصيرة هذيان المساء