أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر الهاشمي - قصة قصيرة شارع رقم 6














المزيد.....

قصة قصيرة شارع رقم 6


حيدر الهاشمي

الحوار المتمدن-العدد: 6053 - 2018 / 11 / 13 - 13:16
المحور: الادب والفن
    


شارع رقم ـــ 6
الضجة التي تحدثها الطيور على أشجار المنازل و أسلاك الهاتف , قبل حلول المساء , هي أشبه بفكرة مجنونة , لا تعرف بأي مكان تستقر , و أنت كقطعة خشبية متسمراً أمام مرآة دكان حلاقة قديم , تحدق بها طويلاً, تبحث عن ابتسامتك المفقودة , وتجمع أوراق ما تبقى من ذكرياتٍ واغنياتٍ قديمة .
يقترب منك الليل ويلتهم الظلام , ما تبقى من ملامح النهار , بينما ترتفع أصوات الموسيقى , وتزين المصابيح الملونة الحدائق العامة , البارات والأزقة الضيقة . ثم يتلاشى ظل المارة وتختفي أصواتهم ويتحول المكان إلى رصيف قاحل , لا تزال تراوح مكانك , تبحث عن شجرة كبيرة , لغرض التبول , تشعل ناراً من الأوراق التي جمعتها من القمامة , تقاوم البرد , لكن هذا الدفء لن يستمر, تمسك عربتك وقبل أن تفكر بالانصراف , تسمع صوتاً يناديك من الخلف ,أنه تاجر داهمه الليل هو الآخر .
التاجر : أيها الحمال قف مكانك , هل بإمكانك إيصالي إلى نهاية الشارع ؟
الحمال : نعم , لكن هذه البضاعة ثقيلة الوزن , كيف سأستطيع حملها ؟
التاجر يقهقه ثم يضربه على قفاه :
هيا , لا وقت لدي , أنت جرب فقط ,ستكون في المستقبل حمالاً جيداً.
سار الحمال والتاجر يراقبه , تصفع وجهه الرياح الباردة , تتساقط دموعه كالمطر , يتوقف قليلاً , يخرج من جيبه منديلاً يمسح عينيه , يصرخ به التاجر .
: لمَ توقفت أيها الأبله , ألم أقل لك , لا وقت لدي .
الحمال : لا شيء , تذكرت موت أبي .
التاجر : كلنا سنموت , أما بالحمى أو بالكوليرا , لا تحزن هكذا هي الحياة .
الحمال : لقد ذهب للحرب ولم يعد إلينا كاملاً , ومنذ ذلك الحين وانا اصنع له رأساً من طين , أضعه بجوار قبره , كلما زرته , لعله يعود إلينا سالماً من جديد .
التاجر : انتم الفقراء تتوارثون البؤس , خذ هذا ألف دينار وأنزل البضاعة هنا .
الحمال : هذا المبلغ قليل جداً يا سيدي , الأجرة خمسة آلاف , أخوتي جياع وأمي مرهقة , وهذا الألف لا استطيع أن أشتري به خبزاً .
التاجر : كم أنتم مزعجون , لا فرق بينكم وبين الحيوانات المفترسة , خذ ثلاثة آلاف وأنصرف , لا أريد أن أراك مجدداً .
ومنذ ذلك الحين وأنا أتذكر هذا المكان جيداً , لقد مضى ثلاثون عاماً على تلك الحادثة , فعلا حين يموت الضمير, تكون حياة الغابة والحيوانات أرحم بكثير من تلك الإنسانية المزيفة .
حيدر الهاشمي / العراق



#حيدر_الهاشمي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصيدة براءة اختراع
- قصة قصيرة نافذة
- قصة قصيرة جدا جنازة
- قصة قصيرة هذيان المساء
- قصة قصيرة جدا ( استئصال )
- قصة قصيرة جدا ( خيانة )
- قصة قصيرة ( شظايا )
- قصة قصيرة ( عطش )
- قصة قصيرة جدا ( تراجيديا )
- قصة قصيرة جدا ( فوبيا )
- قصيدة لحظات سيئة )
- قصيدة طائرات ورقية
- قصة قصيرة جدا ( احتقان )
- قصة قصيرة ( احتجاج )
- قصيدة رصاصة حب
- قصة قصيرة ( صدمة )
- قصة قصيرة وفاء
- قصيدة درس في الحب
- قصيدة ( صوت مسروق )
- قصة قصيرة ( قناص )


المزيد.....




- ممزّق .. كهذا الوطن
- تكريم النجم المصري حسين فهمي في افتتاح مهرجان مراكش للفيلم ا ...
- -أطلس عاطفي-.. رحلة فوتوغرافية للإيطالي فيورافانتي في قرى وم ...
- دعوة للمشاركة بالدورة الـ 19 للمهرجان الدولي لأفلام المقاومة ...
- الكِتاب السوري بين زمنين.. كيف تغيّر المشهد الثقافي وواقع ال ...
- انطلاق الدورة الثانية والعشرين لمهرجان مراكش الدولي للسينما ...
- وقائع واحداث منبجسة من نسيج الواقع.. وممضاة بدماء شهداء فلسط ...
- آراء متباينة حول الإعلان الترويجي لفيلم -الست- المرصع بالنجو ...
- -أفلام ميوز-.. ميلانيا ترامب تطلق شركة إنتاج قبل إصدار فيلم ...
- -الزمن تحت الخرسانة- المخيم كعدسة لقراءة المشروع الاستيطاني ...


المزيد.....

- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية
- الذين باركوا القتل رواية ... / رانية مرجية
- المسرواية عند توفيق الحكيم والسيد حافظ. دراسة في نقاء الفنون ... / د. محمود محمد حمزة
- مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة. الطبعة الثانية / د. أمل درويش
- مشروع مسرحيات مونودراما للسيد حافظ. اكسبريو.الخادمة والعجوز. ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر الهاشمي - قصة قصيرة شارع رقم 6