أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم اللامي - النص المسرحي / النهّام/ كاظم اللامي















المزيد.....



النص المسرحي / النهّام/ كاظم اللامي


كاظم اللامي

الحوار المتمدن-العدد: 6187 - 2019 / 3 / 31 - 17:37
المحور: الادب والفن
    


النهّام
المشهد الاول
مع فتح الستارة (صوت تصفيق الجمهور بحرارة) ظلام الا من بقعة على مايسترو .. يقف على مرتفع في مقدمة يسار المسرح .. يحي الجمهور .. يبدأ العزف مع حركات المايسترو المناسبة وفي نقطة معينة يستدير مشيرا بالعصا الى خلفية المسرح عند موضع الداتا شو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المشهد الثاني
داتا شو
سيناريو مشهد سينمائي
لقطة كلوز لعيون فتاة وهي مغمضة تفتح عينيها الناعسة .. لقطة للبحر .. الكاميرا تطير فوق البحر باتجاه الاعلى تستقر عند مركب صيد .. لقطة قريبة لعيون الرجل سين تنزل الكاميرا لحدود فمه وهو يتلمظ .. تنزل عند حدود يديه في احد اصابعه خاتم وهو يمسك بدستة اوراق بوكر لقطة قريبة ليده ترفع زجاجة خمر . لقطة قريبة للزجاجة عند حدود فمه .. يفرد اوراقه .. لقطة قريبة لشخص شرير يبتسم وهو يفرد اوراقه فيجمع كل الفلوس التي على الطاولة .. الرجل سين مطأطأ الرأس,, يمسك رأسه بيديه.. يأخذ الشخص الاول ورقة وقلم ويكتب نسختين يسلمها للرجل سين.. يدس كل منهما ورقته في جيبه ثم يوزع ورق اللعب من جديد
ــــــــــــــــــــــــــــــ
لقطة للرجل سين من الخلف وهو يسير في شارع مظلم يستخرج الورقة ينظر فيها يطويها في جيبه.. لقطة قريبة لفمه يشرب من الزجاجة يمشي مترنحا يصل شارع مظلم تسير فيه السيارات تتخطاه سيارة ثم يحاول العبور.. فلاش ضوء يدير وجهه باتجاهه.. صوت اصطدام سيارة ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ






المشهد الثالث
صوت سنوريات مع صوت الامواج رقصة يا مال مجموعة من البحارة وعددهم ثمانية او ستة تتوسطهم قتاة.. تتقدمهم تلك الفتاة باتجاه المقدمة بشكل مستوي ثم تفصلهم فترمي كل مجموعة على جهة
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
المشهد الرابع
جابر وهو رجل في الخمسين من عمره .. ملتحٍ ..سكير.. يرتدي كوت مطري وجزمة سوداء.. يمسك رمحا بيد واليد الاخرى يمسك بها زجاجة خمر
جابر: (وهو يصوب رمحه باتجاه السماء) سأنال منك .. سأطاردك وين ماعند الله كاع .. مصيرك احتضان سنارتي
ربيع: (العمر 40 بعين واحدة.. يرتدي نفس تجهيزات جابر .. يعالج شبكة صيد) هراء.. كل ما قلته محض هراء .. ما هي الا خسارات تترى .. ستنام وستغفل عنه كما في كل مرة
جابر: لدي عين ثالثة إذخرتها للأوقات الحرجة ... لذا سأعثر عليه، وحينها سترى بأم عينيك ..
ربيع: (بسخرية) ماذا ارى؟ لا ارى شيئا سوى صوتك وهو ينزلق على صفحة الماء مثل حصاة اعياها اللهاث لتستقر هناك حيث قاع البحر.. صوتك الان يحتضن ثرثرة الغرقى
جابر: (يمسك رأسه وكأنه يتألم) ثرثرتهم تجتاح رأسي كل حين.. اسمعهم يقولون: اين وعدك بقدوم فارس مهدي يرتدي الابيض كملاك ..يركب حصانا ابيض فينتشلنا من اعماق البحر واحدا واحدا
ربيع: منذ رحيل ولدك بين فكي سمك القرش ونحن لم نصطد شيئا .. يا جابر عندي عيال تستجدي الخبز
جابر : لا يموت المرء ان حرم من الخبز.. لكنه يهان ان حرم من احلامه
ربيع : وحلمك ان تقتل سمك القرش؟ ها؟
جابر : نعم نعم (بألم) كم حاولت ان اصرخ بأعلى صوتي كش ملك مات الملك
ربيع: وكم صرخة ستحتاج لتشفى من هذا الجرح العظيم؟
جابر : انت جبان
ربيع: شجاعتك ستغرق مركبنا ..عليك ان تضبط السمكة المتلوية في ذهنك
جابر: انت محض سمكة لا تحتاج الى من يعلمها السباحة باتجاه فم حوت.. هي تعرف طريقها
ربيع :انا متصالح مع نفسي ..(صمت) متى تكف عن مغامراتك؟
جابر : حينما أذيب كل هذا الثلج الذي يطمرك ويطمر غيرك والذي أخفى كل معالمكم..
ربيع : والثلج الذي جعل منك تمثالا ابيض؟
جابر: اتيت لإذابته ايضا ..لكن ... تنقصني عدوانية سمك القرش
ربيع : (يضحك) ايهما يعبر عنك؟ سمك القرش ام الروبيان ؟
جابر : (يضحك ساخرا) الروبيان اختصاصك انت .. ههه فأنا لا تروق لي اسماك القطيع.. اكررها لك .. انت جبان
ربيع: هذا الجبان الذي تتحدث عنه يا جابر قضى احدى لياليه في جوف القرش ولمّا أذِنَ له بالخروج نسيى احدى عينيه هناك
جابر : ( يصفق ساخرا) ماذا؟ قضيت ليلة في جوف القرش .. بالتأكيد كان جوف القرش فندقا بخمس نجوم ؟..
ربيع: كان منطقة خضراء مغلقة من كل الاتجاهات
جابر: لا يسكنها الا من تجاوزت سرقاته ملايين الأرواح
ربيع: ادهشتني لَكْنَة سكانها.. فلا هي عربية على وجه .. ولا هي اعجمية.. حتى انهم حفروا علامات وسم في جباههم بشكل خروف وقرد
جابر: لو قلتَ لي انك قضيت احدى لياليك بين احضان امرأة تمارس جنونها متربعة فوق صدرك لصدقتك لكن (يضحك) (بعد صمت ..(صوت امواج) وكأنه التفت الى شيء كان غائبا عن ذهنه .. يهزه بعنف) .. وماذا وجدت في جوفه؟ اخبرني؟ تكلم. ماذا وجدت في جوفه؟
ربيع : وجدت طفلا متلفعا بقماطه متهم بزيارة قصيرة للحياة ..
جابر: وماذا وجدت ايضا؟
ربيع: وجدت شيخا فقد عصاه فلا هش بها على غنمه ولا توكأ عليها ولم تكن له فيها مآرب اخرى ..
جابر : وماذا وجدت ايضا؟
ربيع: وجدت مقاتلا من عامة الشعب كان قد حرر مدينته بفتوى دينية ترك امه في الشارع بعد ان اخرجها المؤجر عنوة ..
جابر : وماذا وجدت ايضا؟
ربيع: وجدت فتاة فقيرة فقدت طهرها بعد ان وُعدت بوظيفة محترمة في مكتب مسؤول كبير..
جابر: هل كان ابني معهم؟
ربيع: تالله تفتأ تذكر ابنك حتى تكون فريسة للقرش
جابر : جرحي ثرثار اثخنته الأيام بالملح
(تدخل فتاة متلصصة في اثناء حديثهم.. تتنقل في خلفية الخشبة تحاول ان تختبئ خلف البحارة الا انهم يكشفونها .. تتكرر تلك الصورة عدة مرات ختى يحين حوار الفتاة)
ربيع : جرح غائر اثخنته الايام بالملح .. ها انت قد ذكرت الملح .. دع جرحك الذي يخصك ليصمت قليلا وكلمني عن كارثة الملح .. ما نملكه لا يكفي رحلة صيد واحدة
جابر : تريدني ان اكلمك عن الملح؟ ..حسنا.. من منكم تلقى ضربات اصحاب البدلات السود المبرحة وهو يطالب بتخفيض اسعار الملح؟ من؟ جميعكم كان يتفرج ..من اشعل الدنيا بوجه النائبة المالكة لشركات تصنيع الملح؟ من منكم تعرض بيته للرمي بالرصاص لأنه كتب اعتراضه في الفيس بوك من ؟
ربيع: بالمناسبة هل رأيت النائبة يوما؟
جابر: ما يسعدني اني لم ارها ولا اريد ان اراها.. وماذا عساها تكون؟ بين قوسين عوبة تكمل مسيرة العوبات
ربيع : ستلاحقنا برفع اسعار الملح
جابر: ألَمْ تكفها اليابسة لدفن ضحاياها وضحايا رفاقها حتى يأتون البحر محتلين
ربيع : بعض الناس رصاص وبعضها بنادق يا جابر
جابر: الى ماذا ترمي؟
ربيع: حساباتهم موعدها ليل بهيم وشارع ضيق يخلو من المارة.. وصوت يرج الافاق .. طا (يستخدم يده كمسدس)
جابر: وليكن.. سنبيع السمك مباشرة للتجار دون الحاجة للملح
صمت .. يكرع جابر من الزجاجة .. يخرج جابر زجاجة اخرى يقدمها لربيع
جابر : احتفظ بها قد تنفعك
ربيع : ولم ذلك؟ هي انيسك
جابر: انا شخص بائس.. ولن البث ان اموت
تصطدم الفتاة بعظام معلقة غند دفة القيادة فتصرخ المجموعة برعب وينهزمون مختفين خلف الكواليس عندها تختفي الفتاة ايضا..تسمع اصوات طقطقة العظام المعلقة على جانبي الدفة وهي تصدر اصواتا تحذيرية .. يتتبعون مصدر الصوت فيمسكون بفتاة تختبي خلف الدفة.
جابر: تكلمي من انتِ ؟
ربيع : كيف وصلت الى هنا؟
الفتاة : كي تصل البحر لابد ان تسبح في السواقي
جابر: من انتِ ؟ كأني اعرفك؟
الفتاة : بحثت عن نفسي في وجوه عدة لم اجدها الا في مهد طفل قد كبر فعاش مع الحيوانات
ربيع : لا تراوغي قد تكسر قدمك
الفتاة : قدمي من فولاذ
جابر : من انتِ.. ؟
الفتاة : انا لست احدا معينا على ما اظن
ربيع: ما سبب وجودك هنا؟
الفتاة : لأعمل معكم .. لا تكثروا من الاسئلة فالمراكب تتهيأ للغياب وسط المياه الزرقاء (تقترب منهم تحاول التحرش بهم)
جابر: وماذا تجيدين وسط هذا الكم من الرجال العطشى لنون النسوة؟
الفتاة : اجيد تمليح السمك.. اعمل لكم الشاي
ربيع: وجسدك ؟
الفتاة: لي فيه مآرب اخرى
ربيع : اخرجي من هنا قبل ان ارميك طعاما للقرش
الفتاة : اوَ تقدر؟ (تقترب من جابر تطلب الحماية)
جابر : قد تنفعنا ..دعها يا ربيع
الفتاة : (تكرر حوار جابر بغنج) دعها يا ربيع
ربيع: ولكن..
جابر: قبل قليل كانت الريح اهدأ من ان توجه الشراع .. ومجيء هذه الفتاة منح الريح قوة هائلة
ربيع: اوهامك لا تقف بصلابة امام هذه الريح القاتلة .. الرب يحذرنا بنصائحه .. التفاحة يا جابر التفاحة
جابر: نصائح الرب لا تؤمن الريح التي نريد اكثر مما يؤمنها دفء هذا المشروب والتفكير برأس القرش ورومانسية هذه الفتاة ..انا اعرفك يا ربيع ..مناهض لكل تطلعات المرأة في التحرر
ربيع : افعل ما يحلو لك .. ولكن لا تسمح للبحر ان يأخذك بعيدا ... (صمت) ماذا ستعطيها من مهام؟
جابر: سنعطيها اه .. 0يتردد) سنعطيها نعم سنعطيها .. مهمة تقطيع رؤوس السمك
الفتاة: واستخراج احشائها
جابر: واستخراج احشائها(يؤمن على حديثها)
الفتاة : وتقطيع كبدها
جابر: وتقطيع كبدها
الفتاة : ووضعها في براميل
جابر: نعم
الفتاة: ورميها في البحر
جابر: نعم
الفتاة: ولا من شاف ولا من دري
جابر: نعم نعم نعم .. (يقوم بالصراخ .. يستخرج زجاجته ويشرب)
ربيع: خورة ماي يا جابر .. انها ريح قاتلة يا جابر.. ستدور بنا حتى القاع
جابر: من يشك في الامور، لا يصل ابدا
ربيع: قلت لك يا جابر لا تسمح للبحر بأن يأخذك بعيدا..
جابر: لا سلطة الا للبحر .. هيا انهضوا واستعدوا..(يدخل البحارة بثلاث عربات او اربعة كل يحمل زميله يجتمعون امام الابطال الثلاثة) سنجذف اليوم(يخرج زجاجته ويشرب منها) كي نلعب لعبة صيد السمك
الفتاة: ليست اللعبة هي اصطياد سمكة بل قتل رجل (يصرخ البحارة فيرمون زملائهم من العربة)
اظلام
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المشهد الخامس
جابر لوحده في المسرح.. وهو يوقد شمعة يلقي قصيدة.. موسيقى مناسبة
ذات صغر
كان لي ربا
لا يشبه أربابكم
رب بسيط
بسيط جدا
رب نحبه ويحبنا
كان يلعب
يرقص
يغني معنا
يا شميسة يا شميسة
يجري
فنجري خلفه في الحقول
تحت شمس هو خالقها
يسبقنا
نناديه بتعب
ربنا
تمهل
يبطئ من سرعته
يتركنا نسبقه
فنصل بصحبته
عند خط النهاية متعانقين
الرب طفل يتيم
تنقض الفتاة فتجلس فوقه ..
الفتاة: (متسائلة) هل انت شاعر؟
جابر: انا مجرد مخلوق ضئيل اذوب مع الثلج اتحول الى بركة بول يخفيها الشعر عن اقدام الناس
الفتاة: وهل قرأت كل هذه الكتب التي غرقت في البحر؟
جابر: بعضها
الفتاة : ثق .. لن تسعفك الكلمات بعد قليل.. (ينتبه اليها رافعا رأسه) ..اما تعلم ان الشعر اختصاص المتخاذلين
جابر: هي كلمات.. كمن ينفث زفيرا لا يبتغي من خلفه شيئا
الفتاة: هنا .. وفي عرض البحر.. لا حاجة للرجال بالكلمات.. هم بحاجة الى توفير الدموع لأحزانهم التي تنتظرهم على اليابسة
جابر: وهل هناك احزان اكثر من كوننا جثثا تمشي في ازقة الحياة
الفتاة: احيانا نحتاج الى السيول العارمة في الشوارع كي تزيح تلك الجثث التي باتت حجر عثرة للمارة
جابر: الحياة معقدة.. والموت ينهي كل هذا التعقيد.. لذا انا أنتظر موتي
الفتاة: وكيف سينهي الموت قصة من وصلت ديون حياته قمة جبل
جابر: البحر يعرف كيف يغرق الناس فلا ديون بعدها
الفتاة: هو مدرب على ذلك .. فإن لله جنود من بحر وغرق وقرش
جابر: ديون وموت وحياة كالحنظل ..ليتنا نملك القدرة على اضافة السكر لأيام حياتنا لتبدو اكثر حلاوة
الفتاة: انت لا تملك السكر فالملح يتسيد حياتك
جابر: حياتي معك كرائحة السمك بجسد البحارة.. لا فكاك منها.. من أنتِ؟
الفتاة: (تحاول تغيير الموضوع) الملح.. الملح يا سيدي .. الملح قليل جدا في قاربكم وينتظركم صيد ثقيل كيف ستتدبر الامر
جابر: اخبرني ربيع بأنه يكفي لرحلة صيد واحدة
الفتاة: ربيعٌ هذا لا أراه مأمون الجانب
جابر: ربيع؟ انه أخي واقرب الناس الى قلبي
الفتاة: كثيرا ما اراه يسخر من رغبتك في الثأر لولدك وتصفية ديونك مع القرش
جابر: ربيع؟
الفتاة: نعم .. ربيع
جابر: لا اعتقد
الفتاة : لا شيء حقيقي يؤكد ذلك.. فقد يكمن شخصا خلف شجرة يسخر منك ومن رأيك .. كما اني لا ارتاح الى نظراته الشبقة .. فقد لمحت عينه تنهش لحمي من ثقب الحمام وانا استحم
جابر: ربيع له نظرات شبقة؟ (يضحك.. يخرج وهو يضحك فيضحك معه البحارة)
الفتاة: الضحك فايروس معدي
ـــــــــــــ
المشهد السادس
يدخل ربيع يقود دراجة صغير ة ومعه بقية البحارة على نفس الهيئة
ربيع: (يغني) عالبسكلته عالبسكلته .. (يترجل فتترجل البحارة ثم يحملون دراجاتهم على ظهورهم فيخرجون) كلما اوغلت بعيدا في البحر اتجول بدراجتي ابحث عن اليابسة على سطح هذا القارب لكنني لا أجدها.. اين ذهبت يا ترى؟
الفتاة: هي لم تذهب بل انت من غادرها
ربيع: النأي عن اليابسة يقلق الروح كما لو انني اقود دراجتي نحو العزلة
الفتاة: غير من أحلامك واعلن توبتك وعد سالما عند احضان اليابسة
ربيع: احلامي لا تتعدى احلام عصفور نام ليلة امس دون عشاء.
الفتاة: احلام فارس ركن سيفه في جوف حماره
ربيع: الهي ، يا من رزقتنا الخبز فجعلته بيد الطغاة ، هلا منعت الكلاب عن النباح علينا حينما نمر امامها بثيابنا الممزقة
الفتاة: الطغاة صنائع الجبناء .. وحدائق الموت تملؤها جماجمهم
ربيع: هناك طغاة يتناسلون ويتوارثون حتى الزنازين بل قولي حتى الحشرات القارصة فيها .. هل سمعت بالعراق؟
الفتاة: هل هو على الخارطة؟
ربيع: لا اعرف..
الفتاة: ولم تسأل
ربيع: مجرد ثرثرة فوق البحر .. هل سمعت بحرب ايران ؟
الفتاة: لا
ربيع: حرب الكويت؟
الفتاة: لا
ربيع: سقوط الصنم؟
الفتاة: لا
ربيع: احتلال الموصل؟ .. سبايكر؟ .. الخيانة العظمى؟ .. تحرير الموصل؟ .. عودة من حرر الموصل بأشلائهم يستجدون الدفن .. هل تعرفين؟ هل تعرفين؟ .. (يقوم بما يشبه نداء بائعي الخردة في الشوارع) اوجاع.. اوجاع.. اوجاع
الفتاة: قلت لك انا لا احب الاهتمام بغيري .. انا ابحث عن مدين لي سرق الماضي والحاضر .. لذلك كف عن حديث لا ناقة لي به ولا جمل .. اوجاع غيرك باب فتحه الله فنسي ان يغلقه
ربيع: كانت هناك ذبابة تطن وتطن (يقوم بالدوران والطنين) افقدتني متعة الرقاد.. هل تسمعين؟ انصتي طنينها يصل اليك فيتجاوزك
الفتاة: لا اسمع سوى تهريجك وصخب البحر
ربيع: هناك من يتألم .. هناك من يطلب النجدة ..
الفتاة: دعك من هذيانك وانتبه لجابر الذي سيعيدك الى اليابسة صفر اليدين
ربيع: انهم يحاصروننا
الفتاة: من هم؟
ربيع: اسعاف سيموت الرجل
الفتاة: اي رجل؟
ربيع: ارجوك لا تتدعني اموت هناك زوجتي في انتظاري ستنجب طفلا في الشهر القادم وهو يصادف موعد اجازتي
الفتاة: دعه يموت فكر بنفسك..
ربيع: بلاد ما بين النزيفين .. قبر مشى بقدمين
الفتاة: دعني من عراقك الذي تتحدث عنه .. وركز بما يفعله جابر الذي يريد ان يصبح سيدا كبيرا مقابل جوعكم وكساد بضاعتكم (تقترب منه تحاول الاحتكاك به)
ربيع: مستحيل .. من انت؟
الفتاة: اما تلاحظه كيف يسخر من رغبتك بجهادك من اجل حصولك على قوت لعيالك
ربيع: عند ناصية كل جوع وعري ثمة سلطة غاشمة (صمت) من انت؟
الفتاة: جابر حوت كبير سيبتلعكم جنونه
ربيع: (صمت)
الفتاة: سياطه تستدل طريقها حيث جلودكم .. انتم عيال الله.. مساكينه .. اقتلوا قاتلكم
ربيع: (صمت)
الفتاة : تكلم صمتك يقتلني .. قل كلمة تمنحني الرقاد ليوم واحد .. جابر
ربيع: كفى ..انا اعرفك .. كلما طرقت بابك وجدت قميصا قد من دبر
الفتاة: سوف لن يكف التاريخ عن اتهامك عن كل شيء يفقده الناس لانك ظل لجابر ...
ربيع: امرأة بقلب شيطان وراس مسيح.. من انت؟ هل انت لعنة تسير بقدمين ام لعبة استهوت الشيطان..(يبعدها عنه ثم يعود اليها في محاولة خنقها)
الفتاة: انا عباءة سوداء تخفق في المدى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المشهد السابع
(تتغير الاضاءة بشكل ومضات دليل الارتباك صوت ريح وامواج متلاطمة مع موسيقى خاصة .. رذاذ ماء من الجانبين.. اصوات متلاحقة ومتداخلة من البحارة)
جابر: (خلف دفة القيادة) اقذفوا الموت بعيدا(يصنعون وكأنهم يرمون قنبلة يدوية)
ربيع: لا شيء يحمي الصياد سوى صلاته ومهارته ونياته
الفتاة: السفينة تابوت الحمقى.. لا تمسحوا اقدامكم الموت كفيل بتجفيفها(يعمل البحارة وكأنهم يصبغون احذية بعضهم)
جابر: اليّ بسترة الصيد(يلبسها له الصيادون) الخطاف جاهز؟ (يضعونه في يديه) يرميه باتجاه مقدمة المسرح فينبت هناك .. يخرج زجاجة الخمر يشرب منها) من لا يشرب هذا السائل الممزوج بلعاب الجميلات لا يعمر كثيرا .. اشربوا .. سنحتفل بعد قليل .. اشربوا .. اكررها عليكم من لا يشرب الخمر لا يعمر طويلا(يقوم بسقي البحارة من زجاجته)
ربيع: الريح تشتد
جابر: كأنها تواطئت مع القرش
الفتاة: ماذا تفعلون؟ .. استسلموا لتيارات البحر .. دعوكم من جابر وثورته .. اتراكم ستصحون على الحياة ام لا؟
ربيع: أتراها تمطر سمكا اضعه في حضن اولادي؟ ام لا؟
جابر: أترانا نسحق الصمت لتبتهج الكلمات؟ ام لا؟
الفتاة: أتراكم ستعودون لليابسة برأس يستريح على كتفين؟ ام لا؟
ربيع: أتراها تحبني؟ .. ام لا؟
جابر: من؟
الحياة .. الحرية .. اليابسة .. زوجتي
جابر: مغفل ..(يضحك فيضحكون.. ينزع قبعته وقفازه ومع كل رمية يقفزون عليها البحارة ) الضحك فايروس معدي (تشتد الريح والامواج) انتظرني يا سمك القرش .. انتظرني يا قوت اطفالي .. انتظرني ايها السابح في بركة موت الابرياء..
ربيع: يا قطعان السمك نحن قادمون
الفتاة: تيارات الموت مولودة من رحم الثلج .. ستغطي العالم .. ستغرقكم
جابر: حركوا المجذاف عكس التيار .. التيار ملتو خداع .. لا تغريكم ابتساماته.. لا تستجيبوا له وان طوقكم بالسمك ..هو يغريكم بتدفقه .. اصفعوه لا تديروا خدا طريا له(يصفع البحارة بعضهم بعضا .. يتساقطون واحدا تلو الاخر.. ينامون يقومون بالشخير .. يصرخ بهم جابر
جابر: مالكم؟.. سبق وان جدفنا عكس التيار فنجونا وسط ريح اشد.. كونوا حجرا يشج رأس التاريخ فيدميه(يجتمعون حول جابر وكانهم يحتمون به)
الفتاة: (ترتجف) يقتلني عدم اليقين بالسمك والبحارة والسفن (تتقدم لزاوية في مقدمة المسرح)..حال السماء لا يتغير عن التقلب والبحر ظل لها (يضحكون) ستغرقكم ضحكاتكم
جابر: حلم .. حلم .. حلم .. الحياة احلام .. من لا يملك حلما فهو في خطر ...(يصرخ) لقد ابتلع الطعم.. السنارة تغوص في لهاته
(يصنع البحارة وكأنهم يتعاملون مع بكرة السنارة)
ربيع: ربما سمكة عادية ؟
جابر: لا.. هو قرشي .. حلمي الوحيد.. اني اشعر به.. اشمه عن بعد عراق بأكمله .. (ينزل للحركة حول الرمح ).. ربيع تولى المقود وثبت المركب . . ايها البحارة تمسكوا بالسنارة
(ترمى كميات من الماء على ارض المسرح من الكواليس بشكل مطر)
ربيع: هل تراني انفقت كل اموالي من اجل قرشك يا جابر؟
جابر: انا الذي انفق حياته من اجل هذه اللحظة .. ولدي قرة عيني فهو لا تعدله اموالك
ربيع: ستغرقنا ..اللعنة
جابر: لا اظن ذلك سنوغل في التجذيف .. الريح في طريقها لتهدأ
ربيع: ستغرقنا يا جابر
جابر: تمكنت منه هو في متناول يدي
الفتاة : ثلاثتنا وسط البحر ولا نجيد السباحة ..
ربيع: الهي ... الموت يداعب اصابع اقدامنا.. فارفق بنا
جابر: حصلت عليه.. اجلبوه للأعلى
الفتاة: لن تحطموا جدران الشكولاتا.. (يقترب منها جابر يلبسها سترته) .. لن تحطموا جدران الشوكلاتا
جابر: سترة الرجل هي الافضل لتدفئة قلب المرأة.. خذي سترتي فهي لك .. امام المرأة نكتفي بجلد الذات كي تتحرر الكلمات .. (تتوقف الفتاة عن الارتجاف تشعر بالقوة والنشاط .. تأتي رشقة ماء لجابر يترنح لها.. يقترب جابر من جؤجؤ السفينة يضعف يرتجف تصطك اسنانه يسقط يحاول الوقوف بالاتكاء على الجؤجؤ لكنه يسقط) (يحاول التحدث لا يقدر يفتح فمه بيديه يسعل) تجمدت الكلمات في فمي.. هي تتخذ شكل تمثال من جليد ينغرز كفالة في سمكة.. لم اعد اجيد الحياة .. البرد .. الثلج .. يخترق دفاعاتي .. إلي بزجاجات الخمر .. (يأتي البحارة فيدلقون عليه زجاجات الخمر .. ينهض قويا خطوتان وفي المقابل تنهض الفتاة) كيف يمكننا العيش بدون مجهول يترصد خطواتنا؟
(تريد الجري باتجاه جابر.. تصل عند اقدامه..)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المشهد الثامن
ملاحظة::: (بين كل مشهد واخر يدخل طفل يبيع الجرائد وهو ينادي .. ثورة جمهورية الف باء .. جرايد جرايد لايعيره احد اهتماما)
جابر: خطوات الاخرين ووقعها باتجاهك يكشف مقدار محبتهم من عدمها
الفتاة: كم انت ضعيف ايها الانسان عندما تواجهك المصاعب عندها تغدو كخشبة ينهشها الجمر حتى تفقد معالمها الى رماد يستحق الرثاء
جابر: لقد جردني البحر من رجولتي.. وجعلني شيخا عاجزا
الفتاة: الدجاج يملأ قريتنا الصغيرة .. أينما تولي وجهك فثمة دجاجة تبيض فاصبح البيض يتدحرج في شوارع القرية ليفقس شيخا عجوزا باليا يطالب بحقوقه في الملح
جابر: كم امضينا هنا ؟..
الفتاة: يبدو اننا منذ الازل
جابر: اين نحن الان؟
الفتاة: في نقطة ما على خط تسديد الديون
جابر: لا اعرف لم تخونني الشجاعة وينعقد لساني عند النظر اليك.. لكن في النهاية عيناك تخدر كل شيء على سطح المركب.
الفتاة: اين العدالة في وجودك .. اين العدالة في فتاة جميلة تلاشى سحرها نتيجة لعدم عدالة وجودك .. جحيم لعين
جابر: اي سر تحملين اي شرك غيبي نخوض في سجنه.. اقتربي .. تقاطعي معي .. انا وانت كخطي سكة حديد نمشي متوازيان
الفتاة: اليس من الجميل ان يكون هناك اطفال يضحكون حتى هذه الساعة
جابر: عن ماذا تتحدثين .. اريد مغادرة هذا المركب كطلقة عيار ناري
الفتاة: لن تهرب
جابر: مالي كلما صادفت امرأة ادنو حثيثا من الموت .. الموت يترصدني
الفتاة: ما تقوله لا يطهر الجراح القديمة(تقوم بإشعال اعمدة خشب تتوزع في المسرح)
جابر: انا وانت في زورق تجديف يسرب الماء وشبكة صيد مهترئة وفي نيتنا اصطياد النجوم .. تعقلي
الفتاة: اتعقل؟ وانت ايها السيد.. ايها الرجل .. ايها الذكر .. قلت وقولك الحق المرأة لا عقل لها ...
جابر: انت قنبلة موقوتة زرعها القدر في طريق الغائبين في الرذاذ.. الحذر الحذر(يحدث الجمهور تسحبه بقوة)
الفتاة(تحدث الجمهور) لا تصدقوه انه يحكي ليزرع الفوضى..
جابر: وانت تتصدرين الفضاء كصدر افعى كل شيء هنا آثر الصمت .. حتى البحر والنوارس كفت عن صخبها
الفتاة: الا جراح المرأة فهي لا تهدأ
جابر: لدي الكثير من الفراغات في ذاكرتي.. منها الحرب.. الموت.. الطفولة.. الاغاني الحماسية.. العادة السرية .. انت في اي زاوية من هذه الفراغات
الفتاة: (تركله بقدمها يتدحرج تركله مرة اخرى فينحني ككرسي فتجلس عليه .. اضاءة لخلفية المسرح تبدو المجموعة متشكلة بكرسي ومنضدة ورجل جالس فوقها) كنت انا وامي قطعتا نقود تتوهج كأنها قد سكت توا .. كانت حياتنا في ظل ابي جنة مصغرة قبل ان يلوح ظلك في الافق فتلاشت عندها ضحكات الاطفال.. (تغير مجموعة البحارة من وضعيتها وتقوم بالبكاء وتتناقل منديلا لتجفيف دموعهم..(صمت) في ليلة باردة ممطرة كان ابي عائدا منهكا من عمله في البحر وكان هناك رجل مستهترا يقود سيارته بجنون فصدم ابي وسحق رأسه فحرمنا لذة الرقود .. كنت ارى في كل عودة لابي خمسة رجال ابي خامسهم رأيت حينها اربعة رجال .. سألت البحر والزوارق وحتى رمل الساحل اين ابي؟ فأشار الجميع ناحية جسد مسجى تهشم رأسه.. (تقلبه ككرسي كانت تجلس عليه)هل عرفت من هو قائد السيارة الذي هشم رأس ابي؟؟
جابر: (صمت)
الفتاة تكلم .. عاجز حتى عن نبش كومة احرف كي تتوهج بكلمة .. تكلم
جابر: .......0يحاول الاتكاء على الرمح الذي ثبته في مقدمة المسرح فيسقط .. يجعل الرمح بين فخذيه يجلس على الارض)
الفتاة: البحر يصمت.. لا بأس فهو متقلب عاشق للتحولات.. تصمت النوارس.. امر طبيعي.. تعِبَت ومَلَّت من صياحها.. يصمت كل شيء..قدرة الله .. اما انت فيجب ان تتكلم.. هيا فجر لهاتك واخبرني .. من هذا الرجل الذي غيب ضحكاتي؟
جابر: (بعد صمت .. يصرخ) انا انا انا (يذهب الى الجمهور..ويدور محدثا ديكورات العرض) انا من قتل اباها .. انا .. ياناس يا عالم.. انا انا المجرم السفاح القاتل .. غصة خانقة تشتعل قهرا منذ سنين .. سأتقيأ تاريخي
الفتاة: كلمتان غيرتا حياتي في المحكمة .. حينما قال القاضي ..ليس مذنبا .. (تقبض على رأسه) هل انت مذنب ؟ .. تكلم
جابر: (يأخذ كل منهما جانبا .. داتاشو تظهر الاب كما في المشهد الاول وهو يريد عبور الشارع .. اعاده للمشهد الاول لكن بعد الاصطدام يظهر جابر وهو ينزل من السيارة راكضا باتجاه الاب .. تظهر يد جابر تمسح عيون الاب .. يفتش جيوب سترته يستخرج ورقة مكتوب فيها : اقر ببيعي ابنتي داليا الى ذئب البحر المسن وقد استلمت مبلغ البيع كاملا) ( تتوسع اللقطة لتشمل وجه جابر وهو يقرأ ما مكتوب)(ينتهي الداتاشو) ..(يجتمع مجموعة البحارة بحلقة تستمع لجابر) كنت عائدا من مؤتمر علمي في المدينة المجاورة .. وابلغوني باحتضار زوجتي بسبب ولادة عسيرة فجن جنوني فقدت السيارة بسرعة.. لكن والد هذه الفتاة اراد العبور وهو يترنح ثملا حاولت ان اكبح الفرامل لكنه رمى بنفسه وكأنه يريد الانتحار فمات وماتت زوجتي هي الاخرى.. فتركت جامعتي وطلابي وهجرت كل شيء.. وعكفت على رعاية ولدي الوحيد لكنه ادمن البحر لرغبته بأن يرى امه بشكل حورية تخرج من البحر لتحتضنه كباقي الامهات.. أمن للبحر فالتهمته زرقته.. لالا انما التهمه القرش .. نعم القرش .. وها انا هنا اريد الانتقام منه .. فأتيتِ انتِ للانتقام مني.. لكن
الفتاة: لكن ماذا ؟ او تعلم بانك دست بقدمك الملوثة بفضلات الاسماك ورودا شفافة .. وكتمت صوت البلابل .. واجهضت السماء وابلا من نار
جابر : ما زلت محتفظا بورقة البيع
الفتاة: اي ورقة بيع هذه؟ .. لا تلوي الحقائق .. هنا في وسط البحر ليس هناك من يقول لك: ليس مذنبا؟ (يقوم البحارة برمي القصاصات في اجواء المسرح وعلى الجمهور)
جابر: ما لا تعرفينه ان اباك باعك ليلة موته بعد خسارته كل ما يملك في القمار لرجل اسمه ذئب البحر المسن وهو من تزوج امك بعدها فعشت انت في كنفه .. ثم كبرتي في احضانه فغذى روحك بالضغينة.. فباعك الى رجل برلماني عجوز ..
الفتاة : كذب .. كل ما قلته كذب .. (تعود للامساك به يقلدها البحارة مع بعضهم) غالبا ما يضيق المسار.. ولا يتسع الا لشخص واحد.. ولن يكون انت بالتأكيد(يكرر البحارة ما قالته الفتاة جملا متفرقة .. ومع كلمة بالتأكيد يضرب احدهما الاخر)
جابر: يقع في وسط شبكة الصيد التي كان يتعامل معها ربيع في بداية الامر)حياتنا اصبحت شريط ذكريات يحكي قصة مجرم قتل الكثير.. كتب مذكراته.. قرأها ابن احدى ضحاياه.. كتب مذكراته هو الاخر ..فقتل فيها الكثير
الفتاة: الذكريات الطيبة تتلاشى لكن الذكريات السيئة تستمر بإلحاح عجيب لا تختفي.. وانت اسوأ ذكرياتي
جابر: لن تكفي عن صيد حياة الاخرين حتى تأكلي احدى يديك
الفتاة: هناك نعيق غراب كامن في الصدر يحثني على قتلك
جابر: سيكتب التاريخ عني .. باني شهيد مات في ثورة الملح
الفتاة: لن تكون حين ذاك حقلا من الورود.. بل جثة هامدة ..بل مقبرة بلا حراك
المجموعة: لا تسمح للبحر ان يبتلعك .. اصبر قليلا .. سيشعر البحر بالملل فيتركك .. حاول ان تعقر قوائمه
جابر: (يحاول التخلص من شبكة الصيد)
الفتاة: روحك معذبة
جابر: (يرتجف)روحي ثياب ممزقة يخترقها الصقيع (ترتجف المجموعة)
الفتاة: ماذا تريد شكل قبرك
جابر: اريد قبري بعمق بسيط حتى استطيع ان اخرج لأشرب زجاجة كاملة ثم اعود
الفتاة: كن جاهزا لقطع انفاسك
جابر: قبل ذلك اريد الصلاة .. لا تحرمي ميتا من صلاته الاخيرة فقد يأتي الدور عليك
الفتاة: رغم سخافة طلبك.. لكن سأسمح لك
جابر: (يخرج زجاجة الخمر ويبدأ الشرب فتقلده المجموعة).. بلا خطيئة لن تكون هناك حياة.. بلا خطيئة لن تكون هناك حياة
الفتاة: انتهى رزقك من الاوكسجين
جابر: افشال سادية الالهة يكمن في الاستسلام التام لوحشيتهم (يخضع جابر مع المجموعة)
الفتاة:: لتذهب الى الجحيم (صوت سقوط في البحر)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المشهد التاسع
(يدخل الطفل وهو يبيع الجرائد) جرايد جرايد .. ثورة جمهورية الف باء .. ثورة جمهورية الف(يخرج)
(يدخل ربيع وهو يحمل جريدة) اين انت يا جابر .. حبيبي جابر .. لقد كشفت اللغز .. لقد عرفت حقيقة هذه الفتاة المتنكرة .. هي ابنة السكير المخمور.. كما عرفت بانها النائبة المالكة لشركات الملح .. اين انت يا جابر اين ذهبت .. الحذر الحذر .. تنكرها كشف نواياها .. ستقتلك ستقتلك
(يدخل البحارة وهم يحملون التابوت .. يدخلون مع الدفوف والرقص ..)
ربيع: دائما ما يأتي الفرح على استحياء.. ويأتي الحزن بصخب وعويل ودفوف
(يضعون التابوت على الارض .. يستقبلهم ربيع باللطم فيلطمون معه بطريقة الشيعة في احياء طقوس الحزن الدينية.. يدخل بائع الجرائد وهو ينادي كالمعتاد .. يشترون منه وعندما يقترب من ربيع يدير وجها له .. يجلسون للقراءة .. ثم يظهر الداتا شو بوجود جثة غريقة للطفل السوري او لاحد الاطفال من ضحايا عبارة الموصل وفي اعلى الشاشة صورة لمذيعة وهي تقدم الاخبار ..
صوت المذيعة
اعلنت قبل قليل السلطات المحلية وفاة السيد جابر الدكتور والاستاذ الجامعي في كلية الفنون الجميلة بعد ان القى بنفسه منتحرا في البحر وقد التقطه صيادو الخليج عندما حمله التيار بمحاذاة قاربهم ولم تعرف دوافع هذا العمل اليائس بوضوح حتى الان لكن النائبة داليا (تظهر صورة النائبة في الجانب الاخر للشاشة وهي تبتسم )عزت الامر الى تجربة عاطفية فاشلة خاضها السيد جابر مؤخرا قادته للانتحار تيمنا بتارة فارس وكرار نوشي
ربيع : كذب .. كذب.. هي من قتله .. هي من قتله
المجموعة ..قتلته الامواج
ربيع: لالا هي من قتله
المجموعة: امتلت رئتيه بالماء فمات
المجموعة: انقطع رزقه فمات
المجموعة : الله هو من اغرقه فأماته
ربيع (يمسك رأسه .. ثم يذهب ناحية شبكة الصيد فيمزقها) لالالالا
المجموعة: هاك خذ كأسا وانتعش (يعطيه زجاجة)
المجموعة : اشرب لتنسى .. فالحياة اولى بالنسيان
المجموعة: خذ خذ تحلى بروح رياضية
ربيع: انا متأكد من انها هي من قتله ورمته طعاما للقرش.. هذه ليست جثته.. هو في جوف الحوت.. اللعنة عليكم
المجموعة: امامك جثمانه تطلع فيه
المجموعة: انت اعمى شبيك
المجموعة افتحه بنفسك وشوف
ربيع: ( بهستيريا يحطم خشب التابوت برفع لوحاته واحدة بعد الاخرى حتى يرفع جميع اللوحات فيجد كتلتين تتحركان بأصوات غريبة) (يضحك.. تتراجع المجموعة بفريقين يسار ويمين .. يرفع الكتلتين أحدهما نعجة والاخرى قرد يرفعهما ويواصل الضحك فيرمي النعجة فتتلقفها مجموعة ويرمي القرد فتتلقفها المجموعة الأخرى)..(بقعة على ربيع) نعجة وقرد .. نعجة وقرد.. حقائق التاريخ تكشفها النعاج والقرود.. ههههههههه .. (يخرج زجاجة الخمر) هذا ما تبقى منك يا جابر وكما قلت لي خذها قد تنفعك سأنتفع بها بالتأكيد لكنك خلفت بوعدك حينما قلت من لا يشرب من هذه الزجاجة لا يعمر طويلا كنت تشربها ولم تعمر طويلا(يبدا بالشرب)
(يضحك فيأخذ جانب اليسار من مقدمة المسرح حتى تتلاشى بقعة الضوء)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المشهد الاخير
بقعة على يمين مقدمة المسرح حيث المايسترو مع الموسيقى المناسبة بعض الثواني ويقفز عليه البحارة بكيس ويخفونه بداخله.. صوت رمي شيء في البحر)
الختام



#كاظم_اللامي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النص المسرحي آيبولا
- نقد مسرحي / المشهد الاخير لوداع المهاجرة
- مقالة نقدية للعرض المسرحي/مازال فك الحمار محمولا
- نقد مسرحي/مازال فك الحمار محمولا
- قصة قصيرة / جحيم البسطرمة
- حفلة حرائق تنكرية / قصة قصيرة
- دراسة نقدية للعرض المسرحي اخر نسخة منا
- فارس التمثيل العراقي مكي حداد
- مدفع الافطار/قصة
- سيرة حمد انين الثكالى وبوح المقهورين
- وفتحنا النار عليك
- قصة قصيرة/ ما عدت طفلا يخاف
- النص المسرحي/فزاعة الميناتور
- تجوال نقدي في روضة شعرية
- الخريف يمكث طويلا
- قراءة في ومضات قصصية للقاصة ايمان قاسم اللامي
- قراءة في كتاب (ميثم السعدي وثنائية العرض المسرحي)
- تصورات متواصعة / مقالة نقدية
- عود على بدء وثنائية المونودراما المزدوجة
- قراءة نقدية للعرض المسرحي (الناجي)


المزيد.....




- قيامة عثمان حلقة 157 مترجمة: تردد قناة الفجر الجزائرية الجدي ...
- رسميًا.. جدول امتحانات الدبلومات الفنية 2024 لجميع التخصصات ...
- بعد إصابتها بمرض عصبي نادر.. سيلين ديون: لا أعرف متى سأعود إ ...
- مصر.. الفنان أحمد عبد العزيز يفاجئ شابا بعد فيديو مثير للجدل ...
- الأطفال هتستمتع.. تردد قناة تنة ورنة 2024 على نايل سات وتابع ...
- ثبتها الآن تردد قناة تنة ورنة الفضائية للأطفال وشاهدوا أروع ...
- في شهر الاحتفاء بثقافة الضاد.. الكتاب العربي يزهر في كندا
- -يوم أعطاني غابرييل غارسيا ماركيز قائمة بخط يده لكلاسيكيات ا ...
- “أفلام العرض الأول” عبر تردد قناة Osm cinema 2024 القمر الصن ...
- “أقوى أفلام هوليوود” استقبل الآن تردد قناة mbc2 المجاني على ...


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم اللامي - النص المسرحي / النهّام/ كاظم اللامي