أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم اللامي - مدفع الافطار/قصة















المزيد.....



مدفع الافطار/قصة


كاظم اللامي

الحوار المتمدن-العدد: 5560 - 2017 / 6 / 23 - 19:26
المحور: الادب والفن
    


مدفع الإفطار
قصة
كاظم اللامي
اختلس المعلم (حميد) نظرة فضولية بطرف خفي من خلل نظاراته السميكة وهو يقف منتصبا في ساحة المدرسة مراقبا التلاميذ في استراحةِ ما بين الدروس، نظرة فيها شيء من الرجاء والتوسل المشوب بالعذاب والألم لتلميذ بدين ذي وجهٍ ممتلئٍ باللحم وملابسٍ جميلةٍ غاليةِ الثمن وهو يخرج سندويشة من حقيبة كتبه تفوح منها رائحة شاورمة تعلوها سَلَطَةٌ تسر الناظرين، شعر حميد بآلام تنهش بطنه كاد أن يتقيأ على إثرها وهو يرمق هذا الطفل المرفه شزرا ، رفع نظارته السميكة ومسح عينيه لمداراة خجله وأشاح بوجهه لكبح جماح روحه المعذبة، لكنه سرعان ما واصل النظر مرة أخرى متحرشا بالطفل بفضول الجائعين محرضا إياه على أن يمارس دوره الذوقي ويدعوه مترحما عليه بقضمة ضئيلة من هذه السندويشة لسد رمقه، ممنياً نفسه بأن يعقبها شاي مهيل من يد فراش المدرسة المدفوع مسبقا من نثرية المدرسين، كل ذلك من اجل إخماد صرخات معدته الجائرة وهي تلوث الفضاء بسمفونية نشاز، أثارت تحديقة المعلم الشبقة بالسندويشة اللذيذة انتباه الطفل ليرفع بصره بوجه حميد الممتقع ولسانه اللائب فوق شفتيه الآيلتين للون القهوة من اثر سكائر اللف بنظرة باردة كالثلج أشعلت براكينا تغلي في نفسه وذهبت بتمنياته أدراج الرياح .. واصل الطفل ذبح معلمه بسكين عمياء دون شفقة وهو يلتهم السندويشة باستمتاع عجيب حفز غدد فم المعلم على الانفجار لعابا استحال كخيمة تلفعت بها ساحة المدرسة المتربة، لكن الطفل توقف عن الأكل فجأة مما انعش أسارير معلمه وهو يبلع ريقه المتيبس، ظنا منه أن المسرحية قد انتهت وان الطفل وصل كفايته من السادية والتلذذ بتعذيبه، فشبع وامتلأت معدته المطاطية وسيمرر بيده الناعمة كالحرير نصف السندويشة الآخر إلى يده الخشنة كحجر تنظيف كعب القدم لدى عجائز الزمن الغابر، لكن الطفل نظر بتقطيبة مميزة إلى أستاذه وهو يشاهد تفاحة آدم تعلو وتنخفض منتفخة في بلعومه بحركات ميكانيكية مجنونة، وإيغالا بساديته وضع السندويشة داخل حقيبته وهو يلف كيس النايلون حولها بإحكام وكأنه فهم تطلعات حميد العدوانية واخذ احتياطاته أمام تهوره بسرقة نصف السندويشة المتبقي.. هز حميد راسه آسفا، وانفجر ببكاء مر لم يحرك شعرة في مفرق الطفل، اعترته نوبة جنون جعلته يضغط على زر جرس المنبه قبل موعده إيذانا بالعودة للصفوف، أثار صوت الجرس امتعاضا لدى الأطفال الذين لم يأخذوا كفايتهم من اللعب والأكل مما دعاهم للتأفف والعودة متثاقلين لينهرهم حميد بركلات في الهواء حاثا إياهم بالتعجيل على الانصراف لصفوفهم، دب خوف كوميدي في قلوبهم، دعاهم للركض سريعا مع ضحكات ساخرة يقودهم تدافع فوضوي، ابتلعتهم الصفوف كنمل أحس بخطر ما، لكن الطفل البدين بقي متسمرا دون الجميع أمام حميد ممسكا بحقيبته بقوة وكأن قوة غيبية استحوذت عليه قد شلت حركته، انتفض حميد صارخا بالطفل البدين..
_ادخل للصف ابن الطرمبة.
مع ركلة على مؤخرته اهتز لها ردفاه، هرول التلميذ سريعا وهو يمسك بطفل آخر يشاركه الهروب يبدو أنه ارشق منه، وكأنه كان يبحث عن وسيلة نقل سريعة، وعندما وصل باب الصف، توقف متذكرا شيئا عزيزا فقده هناك، عاد سريعا وبكل صلافة يتنقل بين أقدام المهرولين بحثا عن حقيبته، لاحت له متكومة في منتصف المسافة ما بينه وبين حميد وهو يزبد ويرعد، اسرع بالوصول عندها، ولما وجدها لم تفتح ولم تتعرض للعبث بما حوته من سندويشة أكل نصفها، حينها تنفس الصعداء، حاول سحبها من الحزام الجلدي المخصص لتعليقها على الكتف لكنها نشبت مخالبها ملتصقة بالأرض، فتح عينيه باتساع المتعجب ،سحبها مرة أخرى، لم تستجب له، تمعن بها مليا، وجد قدما كبيرة تضغط بإحكام على طرفها، قدم بحذاء متهرئ قد استحال بلون باهت ولم تمر به سحابة طلاء منذ خروجه من المصنع، تعلو هذا أذيال بنطلون قد أكلها الاحتكاك مليا بالأرض لكثرة المشي، تذكر الطفل كتاب الإسلامية الذي تكوم غافيا في طيات الحقيبة كاد أن يصرخ بصاحب القدم الكبيرة الذي دنس شيئا مقدسا اعتاد أن يرى أباه يقبله واضعا إياه على جبهته، لكنه آثر الصمت حتى لا تسحقه هذه القدم كما سحقت حقيبته، رفع رأسه محاولة منه لمعرقة صاحب هذه القدم، وجد حميداً وهو ينتصب واقفا لكن ليس كجبل أشم بل كخيمة وجع يعلوها رأس صبغته الأيام بالأبيض الرمادي.
ليومين مضين لم يدخل شيئا من الطعام في بطن حميد وزوجته (سنية) التي تكبره بخمسة أعوام والتي تزوجها بعد أن أغرته بوعود كاذبة بانها تملك مالا وفيرا سيغير حياته وسيؤهله ذلك بترك التعليم وراتبه المتواضع والذي لا يتجاوز سعر طبقة بيض وسيصبح إنسانا محترما وسط مجتمع سمته المادة وشعاره من لا يملك فلسا لا يساوي فلسا، واقترانه بسنية سيوقف نزف أفواه الناس بالسخرية منه والكف عن وصفه بعد ذلك بالجائع والفقير والمعدم وهي صفات اقترنت بالمعلم الشريف في تسعينيات القرن الماضي ... وفي محاولة منه لكسر سلطة الجوع الماكثة في أعماقه تطلع مليا الى مكتبته العامرة بالكتب فارتسمت أمام عينيه غزالة مشوية تتقلب دائرة فوق نار هادئة، زم على شفتيه متأسفا وأزاح هذه الصورة السخيفة عن ذهنه وهو يقول(هو السقوط بعينه، مكتبتك شرفك فمن لا مكتبة له لا شرف).
سخر من مقولته الأخيرة وهو يتحسس بطنه فالجوع يأكلهم والرجاء بمن يقدم لهم يد المساعدة تلاشى نهائيا لان الحال من بعضه الجميع يُجلد بيد الزمن القاسية وأنظمة قاهرة متسلطة .. ماذا يفعل هل يساوم على نجاح الطلاب، ويبتزهم، ويبتز ذويهم، ويأخذ الرشا منهم، ليرمم حياته المتضعضعة، هل يمسك سكينا، ويعترض طريق المارة لأخذ ما حوته جيوبهم من أموال، هل يشارك مديره السرقة وبيع القرطاسية المسربة من حصص التلاميذ، هل وهل وهل، شريط سينمي مر على عينيه افقده صوابه بأدلجة شيطان بفم نتن، غرق حتى يافوخه الرخو بتفكير سخيف وحلول جميعها تؤدي إلى فقدانه مبادئه وظلم أخيه الأنسان والوقوع في شبكة الشرطة أخيرا، وهذا معناه القضاء على حياته وحياة زوجته، زوجته التي بعد أن اكتشف كذبها بالأملاك المزعومة أصبحت ناعمة جدا، عبدة مطيعة لملكها المفلس، لا تعصي له أمرا، وخاصة عندما تبين لها وله أنها غير قادرة على الأنجاب، وهذه مشكلة أخرى تتكدس فوق ركامٍ من المآسي تضاف لقائمة مشاكل حميد وسنية الطويلة من الحيف والظلم والقهر ليعيشا طيلة عقد وسط ركام من الأحلام بطفل يرمم حياتهم بكركرة تملأ بيتهم بشيء من الفرح، لكنها أحلام أبت ان تتحقق فذهبت مع دخان القطارات التي شهدت ارتيادهم عيادات الأطباء وسفر شاق بين العاصمة ومدينتهم القابعة في اقصى الجنوب ..
وفيما هو يضرب أخماسا بأسداس مفكرا بما آل إليه وضعه المعيشي، تلوى متألما، لاعنا الجوع ومصدر الشقاء المستديم المتمثل بالحكومات التي تصر وبكل وقاحة على إذلال المعلم، ولا يفوته أن يمر في طريق لعناته بوظيفة إنسانية تربوية لم تحفظ له كرامة بأدنى درجاتها، وكلما أتى طيف جهة قاهرة لإنسانيته ارتفعت حدة لعناته بصوت عالي حتى كان آخر الملعونين مدير مدرسته، وراح يعدد سيئاته واحدة بعد الأخرى بسباب وشتيمة حتى قطع عليه شهيته في اطلاق اللعنات صوت طرقات شديدة على باب داره، لكنه ولشدة شعوره بالإعياء والسلبية المقيتة لم ينهض، رافضا الاستجابة لهذا الطرق وخاصة بعد انقطاع القاصي والداني عن زيارته والاطمئنان عليه، وهي حالة عامة اعترت أوصال المجتمع في نكران الآخر، هذا المجتمع الذاهب بعيدا في الانكفاء والعزلة.
_الباب
تطلع حميد بوجه سنية متسائلا مع إشارة بإغماض عينه اليسرى يحثها على استفهام مصدر الطرق... نهضت مسرعة باتجاه الباب وكاد ارتباكها أن يسقطها على وجهها لولا تمسكها بالأريكة الوحيدة المتوسطة غرفة الاستقبال، هنيهات مرت على حميد كرشق الحصى على نوافذ روحه، عادت سنية على إثرها سريعا وهي تقول...
_ جبار مكافحة يقف عند الباب.
_ماذا يريد؟
_لا اعلم
_ قولي له...
قبل أن يتم حميد جملته بالاعتذار بعدم تواجده الآن، فاجئه جبار منتصبا كوحش أسطوري وسط غرفة الاستقبال برأس يغازل السقف ووجه مشوه إثر ضربات سكين طائشة وتخميشة أظافر حادة، تشويه أتى نتيجة طبيعية للجو العام الذي يكتنف سيرة هذا الشاب المنحرف وخوضه معاركا عديدة بمواجهة أقرانه من أولاد الشوارع بعد أن فشل فشلا ذريعا في المدرسة فتسرب سريعا خارج أسوارها وهو يقف عند أعتاب الصف الثاني.
_ أستاذ حميد أعْلَمُ جيدا ما تمر به من عوز وفاقه...
قال جبار جملته الاستفزازية الوقحة وهو يحرك يديه بطريقة الشقاوات المعروفة مع هزة رأس توحي بالفطنة والقوة وكأنه وضع يدا من حديد على كتف معلمه السابق مانعا إياه من النهوض مغلقا أبواب المعارضة ولو بكلمة تأتي على استحياء، كاد حميد أن يبتلع لسانه خوفا وهلعا وهو يرى اشد مجرم عرفته المنطقة ينتصب كعمود كهرباء يهدد العالم بصعقة تحرق الأخضر واليابس.
كان جبار مكافحة منذ طفولته شريرا لا يقيم وزنا لكبير أو صغير، وسمي بهذا الاسم نتيجة لصراعه المستمر مع مكافحة الإجرام في المدينة عندما كان يرافق أمه (علاية) وهي تمتطي عربة حصان تجوب فيها القطاعات السكنية لمدينتهم البائسة وما جاورها من مدن الجنوب الغافية على جانبي دجلة وذلك لممارسة مهنتها الوحيدة في بيع (العتيق) التي تدر عليها أموالا لا بأس بها، حيث إن عملها يعتمد على تبديل الألمنيوم والنحاس والطحين وبطاريات السيارات بمبلغ من المال وأحيانا بمواد مستهلكة تصلح لترميم المطبخ العراقي ... جبار مكافحة كان يمثل حالة اجتماعية انتشرت وبكثافة في جسد المجتمع كمرض عضال تداعت لها القيم والأعراف والمبادي ساقطة متلاشية، مفاد هذه الحالة شعور بالكراهية والعداء تلبس جبار ومن كان يخطو خطواته المنحرفة، عِداء لكل شيء خارج نظام الموائمة معه، نظرا لفشله في الدراسة وهو يرى رفاقه الصبيان يتدرجون بسرعة البرق متفوقين في دراستهم، فضلا عن سمعة ومعيشة دنيئة تمثل انحدارا أخلاقيا يمقته المجتمع مما جعله يعيش الكراهية للمجتمع المثقف المحترم وهو ما ولد قطيعة عامة بين المثقف والجاهل بطبقية مريرة بشكل عام تم تأشيرها في سيسيولوجيا الباحثين، لذا أتت أفعال جبار برمتها انتقامية بكل ما تحمل الكلمة من معنى لكنه كان يقف بتأمل مع شخصية معلمه حميد حيث يجد فيه نوعا من التلاقح المعيشي للفقر الذي يعيشه والعوز المستمر القابض على خناقه وهو ما كان سيرة قاهرة لسعيد وامه وأبيه في سالف الأيام، ولا يخفى أن علاية كانت بصباها تهيم بحميد شغوفه به تختلق المناسبات لتعبر عن ضياعها في صحراء عيونه التي تغطيها نظارات سميكة تسمى اجتماعيا (كعب استكان) لكنه كان ينظر لها بسخرية مقيتة حيث كان ينعتها: بالمتخلفة، وبإصرار العاشقين بقيت تنظر له بعين الرضا والحب، وهذا الوله المستشري من قبل علاية جعلها تذكره بخير أمام ابنها بمناسبة أو عداها، وكانت ترجوه للتعامل مع حميد بطريقة أخرى غير التي يتبعها مع الناس، لكنه برغم هذه الوصايا كان وكما يقولون يكسر ويجبر في تعامله مع أستاذه وعشيق أمه بطرق متناقضة يؤولها حميد بتأثير المسكرات والمخدرات التي يتعاطاها جبار ناسيا بتعمد أو بغفلة كثيف مشاعر علاية نحوه في أن يعود لها هذا التناقض الفظيع الماثل في شخصية ولدها.
في السنوات القليلة الماضية تعرضت علاية لجلطة قلبية نتيجة لإدمانها على التدخين الذي لازمها منذ مقتل زوجها في حرب عشائرية على خلفية سرقة حمار، لا حبا وشغفا به فهي لا تعيش التناقض والازدواجية بين حمد وزوجها إنما شعورها بالوحدة في صراع أنثوي مع الحياة القاسية جعلها تندب حظها العاثر، لا فزاعة أرضها البور باقية إشارة لزوجها ولا فتاها الأوحد حميد ذا النظارات السميكة رطب إسماعها ولو لمرة واحدة بكلمة حب شفافة، لذا والحال بهذا السوء فضلا عن تقدمها السريع بالعمر جعلها أن تعتمد على ولدها بمواصلة دربها في مقارعة الزمن ليكون عند حسن ظنها، وهذا ما كان بالفعل ومنذ تباشير انخراطه الأول وحيدا بالسفر والبيع والشراء تفوق بمهنته المنكرة لدى العامة لسوء سمعتها ودناءة أخلاق أصحابها، نعم تفوق على أمه بأشواط عديدة، تفوقا عزاه الجميع لخوف الناس قبضته وشره المستطير، وأمام هذا الانزياح الشرير كان زبونا دائما للسجن بجرائم مختلفة بين الحين والآخر، زنا، لواط، سرقة، مشاجرات، هذه الجرائم التي يعتبرها البعض بطولات تستحق التصفيق، نتيجة لزمن قاهر استحوذ على الجميع بشيوع لغة المادة والقوة، ومن امتلكهما معا فهو القادر المقتدر الذي يعلو رقاب الجميع بسيفه المصقول...
_ أستاذ حميد، الفرج يقف بين يديك الآن، قف لاستقباله.
قال جبار وهو يمسح على بطنه براحة يده اليمنى بطريقة كانت سائدة في زمن شيوع المتسكعين، وبنفس المنتصرين الفارغين وهو يفلت من يده الأخرى على بلاط الأرض كيسا كبيرا متخما بالحبوب واللحم والفواكه والخبز، نكس حميد رأسه لهذا المشهد بانكسار كمن سقط من شاهق فتدحرج ككرة مطاطية حتى قاع واد سحيق، عنَّ له خاطرٌ ان جبارا مهما استطال في عالم الإجرام والرذيلة يبقى تلميذا له ولن تصدر منه إساءة بالغة، فاستعاد شيئا من صلابته وابتلع ريقه بصعوبة وندت عن فمه كلمة أتت كتهويمة يد تبعثر دخان سيجار كان يحجب صورة الكيس المنتفخ بالأغذية...
_وما ثمن هذا الفرج؟
اهتزازات متواصلة تطال أجساد ركاب القطار الذاهب باتجاه العاصمة تراقصت لها أكتافهم وكأنهم سكارى وما هم بسكارى، غارقين في غيبوبة محدقين بالفراغ بنقطة وهمية تتلألأ أمامهم تختفي وتعود بتتابعية مسكرة وكأنها ذبابة مراهقة تحتال على عيونهم بطيران مستفز، كل مشغول عن صاحبه بهم يعتلي قلبه، تراهم كالموتى السائرين الى مجهول لا ينتمي لهم، ومن بين مجموعة الركاب المحتشدين بتكدس فوضوي، أطل حميد بنظاراته السميكة وهو يجلس قرب النافذة الزجاجية المغلقة بإحكام وهو يتابع هروب المدينة عن ناظريه ليختفي كل شيء في الدخان الماشي عكس سير القطار إلا صورة جبار مكافحة وهي تظهر وتختفي بضبابية ترتسم على زجاج النافذة المتسخ بآثار الصبية المشاكسين وكأنها صفعات تنفعل مع اهتزازات الركاب على خد جبار مكافحة.
_هل يعقل هذا؟ ... أنا حميد المعلم العصامي صاحب المبادئ والقيم ... صاحب النفس الأبية ... أنزل لهذا المستوى من السخف والرخص مستجيبا لإغراءات جبار المنحرف وأسافر بمئتي كيلو من النحاس معرضا تاريخ التربية والتعليم لجور القانون... بماذا سيتحدث الناس عني لو تشاطر أحدهم معي والقى القبض عليَّ لحيازتي مواد عسكرية ... نعم كعوب أغلفةِ قذائفِ الدبابات-هي مخلفات عسكرية، ومن المؤكد ستكون نهاية حتمية ترتسم أحداثها عند حبل مفتول لمشنقة مستهترة لا تعترف بالمعلمين... لم أكن موفقا بالمرة لرضوخي الساذج لطلبات جبار بنقل هذه البضاعة الى العاصمة وبيعها هناك... نعم المبلغ كبير ومغري يسيل له لعاب أي نبي، لكن ... اللعنة عليك يا سنية ... ملعون هو الجوع، ملعون من يمشي على قدمين في ارض بور، ملعون من يسمع نصائح امرأة خرفة.
مونولوج داخلي اعتمل في صدر حميد نفث على أثره دخان سيجارته بثورةِ مقهور أزاح بها صورة جبار الساخرة عن زجاج النافذة راسما على صفحتها جملة اعتراضات عزفت عليها كنقار خشب لتتكثف أصوات مبهمة تصرخ في قحفة رأسه تحثه على الهروب، الى أين؟ لا يعلم، ربما الاختباء في جبة أحد ركاب القطار وان كان هو أحدهم.
هز رأسه بعدة اتجاهات فراحت رقبته تعزف انغاما اخترقت بعض الصمت الذي يلف من جاوره من المسافرين، كانت حركة انفعالية أراد التخلص بها من هواجسه الغير مبررة، لات ساعة مندم، قد تم الأمر والموافقة حصلت والبضاعة نقلت وسيصل بعد قليل الى محطة القطار ويبيع بضاعته ويعود سريعا، اذن ما نفع هذا الاسترجاع الندمي لأحداث حكم عليها بالانتماء لحزب الماضي الماشي بسرعة صاروخ، لذا مد يده الى كيس بلاستيكي صغير دست فيه سنيه لفة من اللحم والبطاطا وبعض الخيار كان قد جلبها لهم سعيد بصحبة مواد أخرى كفاتح شهية لعمل خارج نطاق القانون... كان يريد بهذه اللفة قتل ذاكرته والدفع بنفسه حيث الرضا والقبول بما آلت اليه حياته. راح يلتهم اللفة وما حوته بشراهة وكأنه يريد ان يلعن الجوع القادم في طيات المبادئ والذل المتربع فوق ناطحة سحاب القيم، يريد ان يسحقه بطواحنه ويقطعه بأنيابه حتى إذا ما استحال فضلات قذرة استراح استراحة مبرئ الذمة من كل إثم، هو شعور بات يخيم على توجهاته بتصفية حساباته مع موروثات أخلاقية أتت عليه لولا رحمة جبار مكافحة.
افترس حميد لفته بسرعة، تلمظ بمسمى أسنانه المتناثرة بعدد أصابع اليد الواحدة، مسح فمه بيده المجردة، شعر بالعطش، نهض ليبحث عن ماء في أرجاء القطار، أحس بيد قوية تقعده من جديد، استجاب لها مستسلما، مما لفت انتباه الجميع من بينهم امرأة كانت تجلس بالقرب منه مع أطفالها الذين كانوا يراقبونه بتلذذ وهو يلتهم اللفة، رفع رأسه باتجاه صاحب اليد الفولاذية، وجده شاب بشوارب كثة تنحدر متجاوزة فمه حتى نهاية شفته السفلى تطلع به قليلا، شعر بروحه تسقط في بئر عميق، مد يده لها كانت قصيرة لا تصل إليها، تركها يائسا تواصل سقوطها وهي ترمقه بعين العتب، تيقن عندها ان نهاية الجوع لابد ان تكون درامية حافلة بانقطاع النفس.
_ حجي ... انهض معي
المرأة المنقبة تتابع حميد مع رجل الانضباط العسكري وهو يأخذه بصحبة انضباط آخر باتجاه نهاية القطار حيث عربة البضائع الثقيلة، دست المرأة يدها الناعمة في الكيس البلاستيكي خاصة حميد، لم تعثر على شيء سوى بضع قطع من الخيار وآثار قطرات عمبة ورائحة كريهة تثير الشفقة على حميد لكنها أفرغت ما وجدته في يدها وأطعمته لصغيريها اللذان حدقا مليا بالممر وكأنهم يناجون السماء بعودة هذا الرجل المسكين سالما، وكنوع من الشكر لما خلفه في الكيس سدا رمقهما به.
_هل هذا النحاس لك
أشار الانضباط الى أكياس النحاس بإصبع الاتهام ...
كل شيء يتحرك بدوائر مخدرة لا يعي منها شيئا... الصمت لغة بليغة مارستها روح حميد، اللسان مشلول والجسد متصلب كتمثال الرصافي، كل شيء توقف حتى دمه عجز عن الجريان في العروق... حمد كالميت فقد التواصل مع الدنيا... استيقظ على صرخة الانضباط الوقحة...
_انت حمار؟ أطرش ألا تسمع؟ ... أجب ... هذا النحاس لك؟
دمعة تتلوى كلهيب جهنمي انحدرت من تحت نظاراته السميكة حفرت لها أخدودا وهي تتدحرج حتى نهاية ذقنه لترمي نفسها منتحرة على ارض العربة المتسخة بآثار أقدام لم ترفعها الأيام...
واصل الانضباط حقارته وكأنه يثأر لنفسه لجريمة ارتكبها حميد بقتل أبيه او أخيه، ربما هو القهر وعقده الذي يعيشه هذا الانضباط، شعور بالدونية، كونه يعمل في سلك لا تجيده حتى الحيوانات المفترسة لدناءته وحقارته...يرفع يده الخشنة باتجاه وجه حميد الغائب بعيدا عند وجع يأكل منسأة روحه...
_قف... غبي ... أما ترى شيبته...
دخل العربة ضابط برتبة ملازم وهو يزبد ويرعد وعصاه العسكرية الحمراء تحجز يد الانضباط، مانعة نزولها على خد حميد الذي وقف دون حراك لا يعي ما يجري أمامه وكأن الأمر لا يعنيه.
_ ثق كنت كاسرا يدك لو أنها هوت على خد هذا المعلم الشريف ...
وقف الملازم بمواجهة حميد وترك له الفرصة ليتفرس بملامحه قليلا ... رأف لحاله كثيرا كادت ان تفر من عينه دمعة لأجل هذا الكيان الإنساني المتحطم والماثل أمامه، لكنه حبسها مرغما خوفا ان تهتز صورته لدى فريق عمله الانضباطي المكلف ببعض المهام الأمنية في هذا القطار...
_عرفتني أستاذ حميد؟
هز حميد رأسه بالنفي ...
_أنا سعيد ابن حجي زامل البكال...
حاول حميد ان يتذكره وهو يتفرس بملامحه مليا لكن محاولاته باءت بالفشل، كرر هز رأسه نافيا معرفته.
_كنت طالبا عندك في مدرسة أم المؤمنين عائشة الابتدائية...أما تتذكرني.
نزل حمد من سيارة التاكسي خائر القوى نازف القلب فاقد الإحساس بكرامته وإنسانيته، وطئت قدماه ارض مدينته التي ما عادت تعرفه، تنكرت له، أشاحت بحضنها عن جسده، لم تستقبله بابتسامتها كالعادة، بل استقبله جبار مكافحة على عجل، تقاسم معه مبلغ البضاعة دون ان يناقشه، كيف، ولمن، وبكم باعها، كل شيء تم بسرعة وكأنه يريد التخلص سريعا من نجاسة لاحت ثيابه، عجلة جبار الغير مبررة أدهشت حميد الذي ما زال ساهما مخدرا ... المونولوج الداخلي لدى حميد عاود الظهور للواجهة بأصوات مختلطة تئز أزيز الرصاص في رأسه، شجار رجل وزوجته، أصوات أطفال تلعب الكرة، تلاميذه في الصف الأول وهم يرددون دار دور، باعة النحاس ومساومتهم، الانضباط العسكري يعتذر من الملازم بأغنية وطنية حربية ... كل شيء يأخذ بالاستطالة بفوضى لا يعرف مصدرها يصرخ على اثرها وكأنه تخلص من حمل بالغ الثقل قد كسر ظهره...
_هناك شيء ينتشلني بقوة من واقعي الذي أنا فيه
تحسس حمد جيبه المثخن بالنقود والتي تفوق راتبه المتواضع بخمس مرات وثمة ارتياح تشظى في قلبه جعله يغير وجهته المعتادة نحو بيته الى مكان لاحتساء الخمر يرمم به بعض ما فقده من راحة بال ومحاولة يائسة منه لنسيان فصول الرعب والخوف التي لازمت رحلته التي فاقت أحداثها دراميا مغامرات السندباد وكولمبس وأنديانا جونز...
نظر حمد الى ساعته التي يعتبرها الشيء الوحيد الذي بقي محافظا على تاريخه، وجد الوقت متأخرا جدا وهو يقف وسط الشارع الترابي أمام محل المشروبات بعد انقضاء فصل المتعة الكاذبة التي تحصل عليها بصحبة زجاجة عرق يطلقون عليه (هبهب) ... تذكر سنية كاد ان يتقيا لصورتها القبيحة التي احتفظ بها خياله الناقم على كل شيء...مشى عدة خطوات وهو يترنح ذات اليمين وذات الشمال، طرق سمعه جلبة أطفال في زاوية مظلمة بعض الشيء تجاور محل الشرب الذي خرج منه للتو، تقدم باتجاه مصدر الصوت غير عابئ بما تخبئه له الأقدار من مفاجئات، هناك وجد مجموعة أطفال مشردين وهم يحومون بعدائية مفرطة حول طفل عاري لا شيء يستره عن عيون السماء المتلصصة سوى جسد طري، يلسعونه بسجائرهم التي تضيء وجهه البريء، يصرخ لها طالبا الرحمة بعدم تكرار فعلته المشينة بحقهم. كمية العرق الكبيرة التي احتساها حمد شلت تفكيره بعاقبة مغامرته مع هؤلاء الأطفال الذين تعلموا كل ما احتواه قاموس الرذيلة والانحراف من أبجديات واطئة حتى برعوا فيها بل تجاوزوها بخبرة وفيرة من التماهي مع الأجرام، تقدم حمد باتجاههم غير عابئ بسكاكينهم اللامعة في الظلام...
_اتركوه
_ هذا خائن لقد وشى بنا
_الشرطة تتعقبنا منذ يومين بسببه
_قلت لكم اتركوه، أفهمتم اتركوه ..
وراح يصرخ بهم بهستيريا غريبة أرعبت جمع الأطفال الشرسين وراح يلاحقهم بقوة نزلت عليه من السماء تشتتت لها صفوفهم وتمزقت كل ممزق متشظية في الأزقة مختفية في الظلام.
_ماهي قصتك؟
مات أبي في الحرب، مخلفا في رعاية أمي طفلين بريئين، أنا وأختي التي تصغرني بعام، ولم يمضي على وفاته سوى عام واحد وربما اقل حتى تزوجت أمي من رجل كان يضربني دائما بقسوة وكثيرا ما اشرك أمي وأختي بالضرب، وفي احد الأيام الماطرة عدت مبكرا من المدرسة وطرق سمعي بكاء أختي وهي تشكو لأمي من دناءة زوجها وكيف حاول مداعبتها واغتصابها لكنها لم تعطيه الفرصة للنيل منها، شاهدت أمي تتفجر كالبركان، رميت حقيبتي ولحقتها حتى غرفة زوجها وهو يعمر نارجيلته وعند قدميه تفترش مائدة للشرب بمختلف المشروبات، توقعت ان تكون هناك مشاجرة حامية بينهما لذا اختبأت خلف الباب أتابع ما يجري، كنت أخاف منه وفي كل مرة عندما تصعد الخمرة في رأسه ويمارس هوايته بالاعتداء علينا اشعر برعب قاتل يعصر مثانتي ويفضحني أمام الجميع، وبلا مقدمات رفعت أمي نعالها الأسود المتيبس كقلبها المحزون وانهالت به على رأس زوجها ، حاول اتقاء ضرباتها الغاضبة، لكنه لم يفلح فإحداها تجاوزت يده وشجت رأسه... أنكر فعلته بصراخ مرير مدعيا انه شاهد أختي في وضع فاحش مع بن الجيران لذلك أرادت تحويل التهمة عنها ونسبها لي، اختي كانت موجودة في الغرفة لا اعرف كيف مرت من أمامي ودخلت الغرفة، صرخت به انت فاسد وكذاب سأشكوك في مركز الشرطة، تقدم نحوها، حاوَلَتْ الهرب، لا اعرف ما الذي حصل لزوج أمي انفجر كذئب مفترس امسك اختي من شعرها بيد وبالأخرى سحب امي من ثوبها وراح يضربهن بيديه ورجليه حتى انه رماهن بمنفضة السجائر فشج رأس امي، ولما شاهدتها وهي تسبح بدمها انهارت قواي وجلست مع نفسي باكيا ومياه حارة تسبح تحتي، لذا قررت ان انتقم لهن من هذا الوحش الضاري وانهي قصة مؤلمة مؤلفها زوج امي، وفي ظهيرة احد الأيام راقبته مليا وهو يتحرك في البيت دون ان يشعر بي حتى تأكدت من نومه وارتفاع صدى شخيره فرحت واضعا على النار زيتا في قدر صغير حتى اذا فار ركضت به عند سرير الوحش الضاري ودلقت الزيت في فمه ففز صارخا وهو يتلوى على الأرض ويركض قافزا بألم شديد يمينا وشمالا كجرذ قميء، لم اشعر بالأسف لمنظره بل اسعدني ذلك كثيرا حتى همدت جثته، لا اعلم ما الذي حل به، مات او اغمي عليه، هذا شيء خارج معلوماتي حتى اني للآن لا اعلم ما آلت اليه أمور امي وأختي، سيطر على ذهني منظر الشرطة وهم يعتقلونني ويزجون بي في السجن لذا هربت مخلفا ورائي مأساة تطرزها الأسئلة، ساقاي يسابقان الريح باتجاه مدينتكم حتى وصلت على غير هدى عند أعتاب بوابة خان سيد عادل وكما شاهدت قبل قليل صرت احد أفراد منظومته المنحرفة لبيع المخدرات، منذ سنة وانا أعيش الويلات مع أولاد الزنا وشذوذهم بصحبة سيد عادل.
فرت دمعتان بدرجة حرارة مئة فهرنهايتية من عيني حمد لاكتشافه مأساة أكبر من مأساته، مأساة بلون الوجع بلون الآه. سحب رأس الطفل الى صدره واحتضنه وأنشأ يقول...
_كم نحن عاجزون عن الفرح
مسح عينيه بظاهر يده وقاد الطفل الى سنية حيث استقبلته بوجهها الماطر بؤسا، أرادت ان تسأله عن وارد السفرة مصوبة نظراتها الفاحصة على جيوبه، لكن دخول الطفل بمنظره المريع وجسده المدمى جعلها تذهل عما أتى به حميد من كنوز الساحر جبار مكافحة...
_عالجي جراح الطفل فهو هديتي لك ...
قال حميد جملته بلهجة آمرة فيها شيء من البشرى، استجابت لها سنية بسرعة وهي تمسك بيد الطفل مبتسمة وكأنه وهبها الحياة بعد موت طويل.
_سنية؟ الجوع يقتلني
استدارت سنية باتجاه حمد الذي بادرها بإخراج ما حوته جيوبه من أموال وراح ينثرها فوق رأسها.
وفي صباح اليوم التالي استيقظ حمد على صراخ سنية وهي تلطم خديها وقد شقت ثوبها طوليا حتى أذياله التي لامست الأرض، صراخها أيقظ الجيران فاجتمعوا صغارا وكبارا في صالة البيت وهم يتفرجون على سنية وهي تندب حظها العاثر.
_أين الولد؟
قال حمد وهو يعالج نظاراته ليرى المشهد بوضوح.
_اعتقدت أنك قد أرسلته الى فرن الصمون، لكن منظر باب مكتبتك وهو مفتوح أقلقني فراودني شعور غريب بأن هناك أمراً جللا، ولما ذهبت لتفقد النقود التي جلبتها من مغارة جبار مكافحة لم اعثر عليها...لقد سرقها الطفل يا حميد... أفهمت لقد سرقها الطفل...
حميد يتطلع بوجوه الناس المحتشدة في الصالة وقد تحولوا الى خمسة أطفال يعتلون جسده ضاحكين وهم يقولون له ...
_بابا بابا ... استيقظ، لقد انطلق مدفع الإفطار ....
_رامز ... مائدة الإفطار جاهزة لقد نمت كثيرا يا زوجي العزيز
توزعت نظرات رامز التائهة بين زوجته التي اسمها سمراء وأطفاله الخمسة وهو يضحك بصوت هستيري اغرى الجميع لمشاركته نوبة ضحك لا تتكرر مثيلتها...
_مَن حميد؟ (يضحكون) مَن سنية؟ (يواصلون الضحك) مَن جبار مكافحة وأمه علاية؟ (ترتفع حدة الضحك) مَن هذا الطفل المشرد؟ ...
يغيب الجميع في ضحك فانتازي حد البكاء ونداء الله أكبر يتفجر مع غيره كعيدان علبة كبريت في يد مجنون......






أضواء على تاريخ ومكانة الحركة العمالية واليسارية في العراق،حوار مع الكاتب اليساري د.عبد جاسم الساعدي
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيرة حمد انين الثكالى وبوح المقهورين
- وفتحنا النار عليك
- قصة قصيرة/ ما عدت طفلا يخاف
- النص المسرحي/فزاعة الميناتور
- تجوال نقدي في روضة شعرية
- الخريف يمكث طويلا
- قراءة في ومضات قصصية للقاصة ايمان قاسم اللامي
- قراءة في كتاب (ميثم السعدي وثنائية العرض المسرحي)
- تصورات متواصعة / مقالة نقدية
- عود على بدء وثنائية المونودراما المزدوجة
- قراءة نقدية للعرض المسرحي (الناجي)
- عراة وحفاة
- قراءة نقدية للنص المسرحي (دوران)
- قراءة نقدية للنص المسرحي (فلا انا بلقيس ولا فيكم نبي
- جرأة حالمة وتجوال خيالي في نقد النص المسرحي المتوهج (سنة حلو ...
- من صدام حسين الى نوري المالكي الكواسج تبعث من جديد
- نقد المنجز المسرحي .. ثنائية العرض المزدوج
- تاويلات نقدية وفلسفية لمسرحية مدارات تاليف الكاتب المسرحي مي ...
- نص مسرحية(مدارات) للكاتب ميثم السعدي
- لا تعبث برماد ذاكرتي


المزيد.....




- متحف الأدب الروسي يقيم معرضا بمناسبة الذكرى الـ200 لميلاد دو ...
- ديوان -طيور القدس- للشاعر الأردني والكاتب الروائي أيمن العتو ...
- اتهام إمام مغربي معتقل في إيطاليا بنشر الدعاية الإرهابية
- فنانة مصرية تعلن تعرضها للتحرش الجنسي
- فنانة مصرية تروي تفاصيل تحرش طبيب بيطري بها‎
- حي الشيخ جراح: بين ضريح طبيب صلاح الدين الأيوبي ومقبرة العصا ...
- فنان كويتي يكشف كواليس تدخل الأمن خلال تصوير أغنية في لندن.. ...
- عَن حالِنا قُل ما شئت
- -فلسطين_قضيتنا_الأولى-.. فنانون ورياضيون يعربون عن تضامنهم م ...
- عايدة الأيوبي: من الغناء التقليدي إلى الإنشاد الصوفي


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم اللامي - مدفع الافطار/قصة