أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عماد علي - افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (70)














المزيد.....

افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (70)


عماد علي

الحوار المتمدن-العدد: 6183 - 2019 / 3 / 25 - 16:12
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


و بالشكل ذاته فان الباحث السوري الكبير في المجال الانثروبولوجي و الميثولوجي و الاديان القديمة (فراس السواح ) في احد مؤلفاته حول فلسفة اخوان الصفاء و علاقتها بالفكر الغنوصي و الذي طبعه بعد اربع سنوات من مؤلف جورج طرابيشي، انه يرفض التوجه الخاطيء بين الباحثين في الثقافة الاسلامية الذين يعرّفون هذه الجماعة كهيئة سياسية اسماعيلية بطريقة علمية ( 34) في الحقيقة ان الدلائل التي تُعرض لاثبات ان اخوان الصفاء هم اسماعيليون تستند على المصادر الاسماعيلية التي صدرت على الاقل بعد ثلاثة او اربعة قرون بعد ظهور اخوان الصفاء، في الوقت الذي لم يتكلم احد بمثل ذلك الكلام عدا الاخوانيون، فهم لم يربطوا انفسهم باي مذهب كان، و حتى في المصادر الاسماعيلية في القرن الرابع و الخامس، لم يُذكر هؤلاء كمؤيدين و اعضاء في المذهب الاسماعيلي عدا الاخوانيين في المرحلة الاولى للدولة الاسماعيلية الفاطمية في مصر، انهم عاشوا في البصرة و لكن لم تكن لهم مع السلطة الفاطمية في حينها اية علاقة خاصة مع البعض، لذا ان دلائل التي يعرضها مؤيدو اسماعيلية الاخوان ليس لها اية مصداقية تاريخية، لانها تقع بعد العديد من القرون من عصر الاخوان الذين ظهروا في القرن الرابع الهجري، اما المصادر القريبة من عصرهم، فانها متوافقة على ان كُتّاب هذه الرسائل هم عدد من الحكماء لعصرهم ( 35). لذا فان وجود التشابه بين عقائد الاسماعيلية و الاخوان له علاقة بتاثير العقيدة الاسماعيلية على الاخوان، اي؛ و ان وجدت كافة مباديء الاسماعيلية في رسائل اخوان الصفاء فهذا لا يعني انه توجد كافة مباديء اخوان الصفاء في الاسماعيلية (36).
باختصار، ان الراي الصحيح هو ان اخوان الصفاء عند المثقفين لعصرهم هم اقوى مجموعة مؤيدة للمنطق و الفلسفة (37)، و ليس اول تيار مناويء و مخالف بالنشاط العلمي الفلسفي الاسلامي كما اراد الجابري ان يصوّره لحد التعامل مع التعابير و تغيير المصادر و اللعب بما قيل، كما اثبته الطرابيشي. عدا كل ذلك، فان ربط العملية و القرار السياسي للسلطة العباسية و مامون بشكل خاص للتوجه الى الترجمة الفلسفية لمواجهة الحركة الباطنية و الفلسفية فقط، و بالاخص المبالغة فيها، و بالشكل ذاته ربط هذه الرسائل بمشروع ضد هذه المحاولة فانه يحمل مبالغة في ذاته. تصور هذه الرسائل على انها مشروع مضاد للمنطق و العقل و الفلسفة اليونانية، احد تلك الاخطاء البارزة في تاريخ فكر البحث الثقافي و بلسان الجابري فانه نوع من الفضائح الفكرية.
العودة الى اسباب الترجمة
و في النتيجة، لنا ان نقول ان وجود الصراع السياسي و الفكري الداخلي هو الذي حدا بالسلطة العباسية ان يلجا الى الفكر اليوناني والاجنبي و يبدا بترجمة المؤلفات الفلسفية، و لكن ان ما فيه نوع من المبالغة، هو ان يُربط هذا الفعل بمحاولة السلطة العباسية الوقوف في وجه الغنوصية الايرانية و الحركة الىباطنية الاسلامية. من الواضح ان هذه الحركات و في اوج نشاطهم كانوا يشكلون خطرا على السلطة العباسية، وكان جزء كبير من المؤلفات اليونانية المنطقية مخالفة مع هذه الاتجاهات، و لكن لا يمكن ان يُعتبر ذلك السبب الوحيد و الاخير، كما لا يمكن ان تُعرّف رسائل اخوان الصفاء كمشروع اسماعيلي في ذلك العصر. من هنا و بالعودة الى نشاط الترجمة و اهتمام السلطة بهذا المجال هومحاولة صنع عالم عام و ايديولوجية دولة، فانه يمكن ان نصل به الى نتيجة و هو ان عملية الترجمة و بدعم السلطة السياسية هو جزء من تاسيس الدولة ذاتها. كانت محاولة لتاسيس معرفة عقلانية معقولة للمجتمع الذي ضُعفت و اُهتزت فيه الصراعات و الخلافات الفكرية الداخلية كثيرا. و في هذا الجانب فان المؤرخ ابن طيفور الذي كان في سنة 280 حيا، و في مؤلفه الوحيد الذي وصل الينا اي كتاب بغداد (38)، انه يسرد قصة غريبة حول مامون و له اهميته الكبيرة لبرهان توجهنا، يروي الطيفوري ان يحيى ابن اكثم ( كان قاضيا قريبا من مامون و مناوئا صلبا للشيعة و المعتزلة) انه روى و هو زار بغداد اي يحيى، عندما كان مامون خليفة، فانه امر ان يجمعوا له العلماء المشرعين من اجل النقاش حول المسائل الدينية و اجمع اربعين عالما، بعد ذلك يروي انه كان لمامون هدفا في هذه الجلسة و النقاشات و هو محاولته جزم المسائل الدينية و قطع دابر خلافات جماعات المسلمين. و من ثم يقول؛ قال مامون، ارجوا و بالاعتماد على الله في هذه الجلسة ( في المناقشات) ان تكون سببا لجمع تلك المجموعات حول ماهو الاكثر مقبولا و خيرا للدين، و ليتوضح لدى كل مشكك و يطمئن و يخضع بارادته، و من يكون معاندا يجب ان يُجبر بقوة العدالة (39) اي ان الجانب السياسي هو محاولة السلطة للترجمة و الاهتمام بالمؤلفات الفلسفية و بالخصوص اليونانية و الاخص بالارسطوية هو من اجل ان يصنع خطابا دينيا فكريا مشتركا، و في النتيجة يتمكن ان يوقف تلك الخلافات و التي كانت في جوهرها خلافات سياسية و اصبحت خطرا كييرا على السلطة في العصر العباسي و حتى العباسيين بذاتهم و بالانتفاع من تلك الخلافات يمكن ان يتمكنوا من انهاء السلطة الاموية و ان يفرضوا نفسهم على السلطة و الخلافة الاسلامية.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (69)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 68)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (67)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (66)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (65)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 64)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 63)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 62)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (61)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (60)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (59)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (58)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 57)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (56)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (55)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 54)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 53)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (52)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 51)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (50)


المزيد.....




- الأردن: النيابة العامة تنهي تحقيقاتها في قضية -الفتنة-.. وني ...
- الأردن: النيابة العامة تنهي تحقيقاتها في قضية -الفتنة-.. وني ...
- -الكاميرات المخفية- ستظهر بشكل واضح في الهواتف هذا العام!
- وفاة الرئيس التشادي المنتخب متأثراً بجروح أُصيب بها على الجب ...
- توقيع اتفاق بين المعارضة والحزب الحاكم في جورجيا بوساطة أورو ...
- إدريس ديبي: ماذا تعرف عن رئيس تشاد الذي حكم بلاده منذ عام 19 ...
- وفاة الرئيس التشادي المنتخب متأثراً بجروح أُصيب بها على الجب ...
- توقيع اتفاق بين المعارضة والحزب الحاكم في جورجيا بوساطة أورو ...
- حزب الوحدة الشّعبية يُهنئ الرّفاق في الحزب الشّيوعي الكوبي ب ...
- إثيوبيا: مستعدون لحل ودي لملف سد النهضة


المزيد.....

- (المثقف ضد المثقف(قراءات في أزمة المثقف العربي / ربيع العايب
- نحن والجان البرهان أن الشيطان لا يدخل جسد الإنسان / خالد محمد شويل
- الذات بين غرابة الآخرية وغربة الإنية / زهير الخويلدي
- مكامن الانحطاط / عبدالله محمد ابو شحاتة
- فردريك نيتشه (1844 - 1900) / غازي الصوراني
- الانسحار / السعيد عبدالغني
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- سيرورة التطور والنضج العقلي عند الأطفال - أسس الرعاية التربو ... / مصعب قاسم عزاوي
- ازدياد التفاوت بين الطبقات الاجتماعية / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عماد علي - افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (70)