أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعدي يوسف - بغداد ON / OFF














المزيد.....

بغداد ON / OFF


سعدي يوسف

الحوار المتمدن-العدد: 437 - 2003 / 3 / 27 - 04:32
المحور: الادب والفن
    



بغداد    ON / OFF

في مساءٍ رائقٍ ، يوم العشرين من آذار ( مارس ) 2003 بمدينة أمستردام ، افتتحت منظمة العفو الدولية مهرجانها السينمائي الخامس ، بفيلم ســعد ســلمان ( سعد داود ) بغداد ON/OFF. كانت القاعة الكبيرة ملأى بينما تتخاطف في رؤوس الحاضرين الصورُ الأولى للهجوم على العراق . المسرحُ مهيّـأٌ تماماً لاستقبال الفيلم .
هذا الفيلم الطويل ( ست وثمانون دقيقة ) يُعتبرُ علامةً كبرى في مسيرة سعد سلمان الفنية ، ليس فقط بسبب الطول، وإنما لأن المخرج تجاوزَ ، بشكلٍ مؤكدٍ ، حدودَ الفيلم التسجيلي . كانت محاولاته المبكرة في التجاوز ذات
تحقّـقٍ متواضع : أفلامه عن بيروت وشبام ورامبو وعمر المغربي ، وتُـمْـكنُ الإشارةُ هنا  إلى فيلمه عن شبام.
بغداد ON/OFF، ذو عقدة فنية قديمة ( الطريق ) ، لكنها عقدة قابلة للإستعمال ، ما دامت في الدنيا طرقٌ ،
وما دام البشر يستخدمون هذه الطرق . ومن يسلكون الطريق يريدون أن يصلوا ، هذا هو المنطق السائد ، سواءٌ في هذا الطريق إلى قندهار أو الطريق إلى بغداد . لكن الوصول إلى بغداد مستحيلٌ . إذاً نحن في وضعٍ مثل ( موت
معلن ) . سعد سلمان يعرف أنه لن يصل حتماً ، ونحن معه نعرف ذلك ، لكننا سنظل مشدودين إلى رحلة العبث
الطويلة ذات التضاريس الموجِـعة .
ثلاثة عناصر كان لها الدور الحاسم في إنجاح العمل : البشر ، الطبيعة ، صوت السائق .
الناس في الفيلم ، بالرغم من عنادهم ، مكبّـلون بدائرة المأساة التي لا مثيل لها : المخيمات وفجائع الذاكرة ، حيث أغنيةُ الفرح ذاتها تنضح مرارةً ودمعاً ومفارقةً ( الفتاة التي غنّتْ أغنية حب مصرية ) .
والطبيعة كان لها دورها في جلاء استحالة الوصول : جبالٌ تتلوها جبالٌ ...
السائق ذو الصوت العميق حقاً ، يشير إلى معالم الطريق ، وفي الوقت ذاته يشير إلى معالم الحالة المستعصية والتاريخ والسياسة ، في نبرةٍ من سخريةٍ مريرة . إنه فيلسوف وراء مِـقْـوَدِ السيارة .
في الفيلم لقطاتٌ أعتبرُها شبه درسٍ في السينما الذكية ، منها نحل العسل في أغلفة القنابل ، والأطفال الذين يأكلون من صحن البنت الضاحكة ، والرجل الذي صُـلِمَتْ إحدى أذنيه .
إنه لَـفيلمٌ قاسٍ ، شديدُ الوطأةِ ، لكن ما يحمله صوتُ السائق من رنّــةِ دعابةٍ مستســرّةٍ ، عالجَ هذه القسوةَ بنجاحٍ مرموق .

                                           لندن 26 / 3 / 2003

         

 



#سعدي_يوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أوراقُ التينِ اليابسةُ
- عن العراق الذي لم يكنْ
- نشــيدٌ شــخصــيٌّ
- بــيــزنــطــة
- بانوراما الشعر العراقي في الفضــاء الأميركي
- صـــواريخُ القيـــامة
- رسالة مبكِّـرة إلى الجنرال تومي فرانكس
- عُـرسُ بـنـاتِ آوى
- النبيذ الذي ظل منتظراً كل تلك السنين
- من قتل فرهاد عثمانوف؟
- أكثر من ذكرى ، أقلُّ من ذاكرة


المزيد.....




- مهرجان -متحف الإعلام- الأول في روسيا يبحث مستقبل التواصل بين ...
- أطروحة دكتوراة في الهند عن المرأة والمجتمع في روايات سناء ال ...
- -قراصنة الكاريبي-.. جزء جديد من جاك سبارو ليس قبطانا!؟
- عمّان.. فعاليات يوم الثقافة الروسي
- هوية مكسورة في وطن ممزق
- من فلسطين إلى العالم.. ديانا الشاعر تتولى تتويج أبطال العالم ...
- من الكتاب إلى الانتخاب.. طبيب شخص -وباء أمريكا السياسي- وترش ...
- الروائي قاسم توفيق: الكتابة هي الشيء الأكثر قيمة في حياتي وأ ...
- “البرنامج العام ” يقدم غدًا فترة خاصة عن العالم والأديب الرا ...
- لماذا فشل فيلم -موت روبن هود- جماهيريا رغم إشادة النقاد؟


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعدي يوسف - بغداد ON / OFF