أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن رشيدي - المشترك الديني و تأسيس ثقافة التعايش














المزيد.....

المشترك الديني و تأسيس ثقافة التعايش


حسن رشيدي

الحوار المتمدن-العدد: 6174 - 2019 / 3 / 16 - 02:49
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


طفحت في السنين الأخيرة نزعة دينية ذات صبغة احترابية، تدور رحاها بين أتباع الديانات السماوية الثلاث -على وجه التحديد-، تبعا لمجموعة من العوامل الجيوسياسية والسوسيوقتصادية... التي يراهن عليها البعض قصد إضفاء صبغة شرعية وذريعة أخلاقية لتحقيق مآربهم وغاياتهم.
ويزداد أوار الاحتراب: حين يقوم الإعلام بتجريم الآخر وتبرير القتل وسفك الدماء، واستخدام أناسي كثيرة ليس لهم من الدين إلا اسمه، ولا علاقة لهم بأخلاق وجوهر الدين إلا رسمه. ويربوا هذا الاحتدام: كلما كانت الأرضية خصبة لنمو الفطريات التي تتغذى على الجهل المقدس، حين يشرعون لأنفسهم ومن ثَم لأتباعهم والمتعاطفين معهم، تسويغ أنواع الجوانب الإجرامية بهدف تحقيق أهداف نبيلة ومرامي يدعوا لها الدين -زعموا-، قصد الدفاع عن شيء تاريخي مسلوب أو تحقيقا لنبوءة كتابية تُبشرهم بنصر مؤزّر...
ولو خاطبتَ أحدهم وتعمقت في النقاش معه، لسرد مجموعة من الأدلة النصوصية، وأسهب في ضرب الأمثال والقصص التاريخية، ناهيكم عن ترديد ما استفاض فيه الكلام من كتب التراث التي راكمها تاريخ ديانة ما.
والمتأمل لمجموع النصوص القرآنية والأحاديث النبوية دون اجتزاء أو بتر، علاوة على قراءة مقاصدية ورؤية عميقة حسب السياقات، إضافة إلى منظور يوافق روح العصر والاكراهات التي تعيشها الأمة. ليتبين أن مجموعة من النصوص تبتر من سياقاتها، وتُحمّل على غير المحمل الشرعي والمقاصدي الذي شرعت له. فكيف نغلب هذه التأويلات الجاهلة والضيقة، والحال أن النصوص في كليتها -اللهم النزر القليل بحسب الدواعي- تدعوا إلى التعايش السلمي وربط أواصر الإنسانية والتعارف بين القبائل والشعوب.
لقد دعت النصوص الدينية التأسيسية في كليتها الرّسالية، إلى ربط أواصر المحبة والرحمة والتعايش، كما جاء في موعظة يسوع: "فَكُلّ مَا تُرِيدُونَ أَن يَفعَل النّاس بِكُم: افْعَلُوا هَكذَا أنْتُم أَيضًا بِهِم. لأنّ هَذَا هُو النّامُوسُ وَالأنبِياءُ " إنجيل متّى: 7: 12.. ولا يكون ذلك إلا بتعزيز الاعتراف، والإقرار بما عند الآخر من حق ديني، وسلطة دنيوية، وبعد إنساني، قصد بناء وحدة إنسانية متكاملة في مجملها. قال تعالى: "يَا أيّهَا النّاسُ إِنّا خَلَقْناكُم مّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْناكُم شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا" سورة الحجرات. الآية 13 . بل وصرحت عبر ما سياق إلى ضرورة التشبث والتمسك بهذا المشترك، بهدف السير بسفينة الإنسانية إلى شط الأمان، قبل أن تعصف بها رياح البغض والكراهية إلى المهاوي الضنكة، وتقذف بها الحسابات القاصرة والقصيرة إلى فوهة بركان -لتحترق رمادا- بقضها وقضيضها.
وإذا ما تم إقصاء هذا الفكر التعارفي والدعوة إلى التثاقف والتعايش والتكامل، فلا مناص من بزوغ الأصوليات الدينية والقومية والحضارية... التي تُغّلب الحرب على السِّلم والأنا على الآخر، ولا تَسَل حينها عن حجم الدمار والهلاك، ففي التاريخ قصص للجاهلين وعِبَر للسائلين.



#حسن_رشيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أرسلني إلى النار
- إلى مترددة
- صوفيا والقيامة
- الرؤى والأديان
- الحجر المرفوض بين النبوءة والاجتماع
- رمزية الاحتفال بالسنة الجديدة


المزيد.....




- مجدي نعمة.. الناطق السابق باسم جيش الإسلام المحاكم في فرنسا ...
- الجيش النيجيري يحرر 360 رهينة من قبضة -بوكو حرام- في جبال بو ...
- الذكاء الاصطناعي يفك أسرار مخطوطات مكتبة الفاتيكان.. كيف ذلك ...
- بيروت..مبنى الجماعة الإسلامية ينسف خطة -عاصمة منزوعة السلاح- ...
- الجهاد الاسلامي: نبارك العملية البطولية التي استهدفت مستوطنة ...
- التلفزيون الإيراني: وزير الخارجية عباس عراقتشي يتسلم رسالة ب ...
- قتيل وجرحى في هجوم على محطات وقود بإسرائيل.. بن غفير: من يقت ...
- بابا الفاتيكان يصف الحرب الصهيوأميركية ضد إيران بأنها -غير ع ...
- من الأسر إلى المنفى: الأسرى المبعدون بين حرية الجسد وغربة ال ...
- حارة المسيحيين في صور.. تاريخ يرفض الإنذار الإسرائيلي ويتمسك ...


المزيد.....

- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن رشيدي - المشترك الديني و تأسيس ثقافة التعايش