أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد التهامي سليمان - هل اتاك حديث سلوي....!














المزيد.....

هل اتاك حديث سلوي....!


احمد التهامي سليمان

الحوار المتمدن-العدد: 6169 - 2019 / 3 / 11 - 22:42
المحور: الادب والفن
    


*هل اتاك حديث سلوي*...!!



والوطن يعتصر امعاءه اعتصارا ليخرج فضلاته المتعفنة بيد انها تصر على البقاء لتعكر صفو مزاجه وتجعله يجوس العالم بحثا عن اخراج سلس ....
وسلوي تجوس الديار بحثا عن حلمها الغائب منذ الطفولة....
طفولتها تمحورت و تشكلت خلال قالب مصطنع بواسطة السكة الحديد..
نعم السكة الحديد... خلالها عرفوا الاستقرار حول محطة القطار الذي ذهب ولم يعد....
لم يعد القطار منذ زمن بعيد... لازالت تنتظر حلمها الاتي عبر (قطار الوحدة) ... تتذكر صافرته جيدا.. تتذكر كل التفاصيل منذ وصوله وحتي مغادرته... تعتصر ذاكرتها لتشكل واقعا لحلمها الغائب في سراديب قطار الوحدة....
الوطن لا زال ينتظر نتائج ايجابية لوصفة بلدية تريح امعاءه من الالتواء... وصفة غارقة في المحلية او لنقل الشعبية.... اشار بها بدوي ود عبدالله داؤود في احدي حكاياته الممتلئة بالشجن والخيال وكثير الوجع...
لا يفتر بدوي عن سرد الحكايات... لا يترك احدا والا تدثر بحكاية تناسبه تماما وتشد انتباهه.... حكي عن هتلر وروميل وعن الثورة المهدية.... عن جده داؤود... وعن ذلك الترزي الذي مات منذ زمن الرئيس عبود.. مات هناك في ديار نيالا وشوهد بعد سنوات يخيط الاكفان في سوق مدني الكبير... لم يتغير شكله سوي انفه المقروم بواسطة دودة لعينة التهمتها عنوة بعد ثلاث ايام من موتته الاولي... التهمتها رغم مقاومته... ضربها بكفه المنزوع اللحم... لم تمت... استعان بقطعة خشب سقطت عند دفنه... تهشمت القطعة وواصلت الدودة اللعينة نهشها لانفه... قرر تركها ان تاكل بشرط ان لا تتجاوز انفه.... فقد اقتنع بانه يمكن ان يشم بفتحة انف واحدة... تركها تنهش وتنهش... فتركت انفه اشبه بتمرة مكتنزة اصابها وابل من طائر (الكرجي) ذو المنقار الحاد.....
سلوي تبحث عن حلمها... ولاجل ذلك غادرت قريتها... لقد سئمت القطارات والمحطات وذلك الوطن الذي لم يجد حلا لامعاءه الممتلئة بالفضلات غير المرغوب بها او بالاصح ليست ذات فائدة اخري سوي ان تظل تعكر صفو مزاج الجميع برائحتها الكريهة بما فيهم الترزي ذو الانف المقروم..
ايها الوطن المتألم من امعاءه... عليك بشرب مسحوق نادر ونادر جدا يمكنك ان تجده في الفيافي او القري النائية...
ولكن دع سلوي تحقق حلمها الغائب منذ سنين والا ستموت ايها الوطن بانفجار امعاءك الممتلئة بالقذارة وستاكل الدودة اللعينة انفك الكبيرة وتجعلك تطنطن كالذبابة...
حلم سلوي ليس صعبا ايها الوطن المريض... هي تنتظر قطارا ذو عربات كثيرة يجوب السهول ويحط في محطتها حاملا حلمها او أملها او يمكن ان تسميه عشمها...
ألم تكن ايها الوطن تحلم باخراج فضلاتك القذرة!!
فقط هو حلمك... لا يهم المكان... يمكن ان يكون حماما فاخرا او سهلا منبسطا او نهر شديد الاندفاع او جبل ذو صخور ناتئة.. ليس مهما المكان... بل الاهم هو اخراج تلك الفضلات المتحجرة او بالاصح المتشبثة كما الدودة في انف ذاك الترزي ذو الصوت المشروخ الذي لا زال يضرب ماكينة الخياطة بارجله المنزوعة اللحم ويغطي وجهه بوشاح اخضر سكب عليه رائحة (بت السودان) لتذكره باخر لحظاته في حياته الاولي قبل ان يموت بانتفاخ في الامعاء اثر تناوله وجبة امعاء تيس ذو ذقن كبيرة وصوت جهور.... ذبح علي عجل لضيوف عابرين.. تناولوا لحمه باشتهاء تاركين الامعاء في وعاء كبير تحيط به اسراب الذباب ودودة صغيرة منتفخة الراس فاغرة الفم في انتظار انف تقضمه بنهم وتغرق بعد ذلك في نوبة نوم طويلة تتخللها احلام مؤودة وقطارات عابرة وتيس ذو لحية ينزف دمه في انتظار ضيوف يلتهمونه باشتهاء وشغف ونهم ....



امدرمان... 12/ اكتوبر 2018






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيتانا
- الرحيل
- حليمة (قصة من حياة الهامش السوداني )
- رائحة الموت الشتائي


المزيد.....




- صُوّر بالكامل في القطاع.. -غزة 13- يحصد جائزة -نيتباك- في مه ...
- طهران تقرر إغلاق مركز اللغة الفرنسية التابع للسفارة بتهمة ال ...
- الرصاصة العكسية.. كيف روجت إسرائيل لفيلم -نازا- عبر تهديد صن ...
- إيران تغلق مركزا فرنسيا في طهران لمناهضته الثقافة الإسلامية ...
- -داخل سوريا-.. بودكاست جديد يقدم السردية السورية للعالم بالل ...
- صاغوا أبحاث طلاب غربيين لسنوات.. الذكاء الاصطناعي يعصف بـ-كت ...
- -دير جيست- يضيء ليل القاهرة بتكريمات جديدة لنجوم الفن والإعل ...
- -الناس يتألمون هناك-.. مصارع فنون القتال شون شرف يعلن تضامنه ...
- موسيقى هادئة وتدليك عميق.. يوم للاسترخاء مع الأبقار في هذه ا ...
- إيران تغلق مركزا لتعليم اللغة الفرنسية: يهدد الأمن القومي


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد التهامي سليمان - هل اتاك حديث سلوي....!