أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد صبري ابو ربيع - أكله الطريق














المزيد.....

أكله الطريق


عبد صبري ابو ربيع

الحوار المتمدن-العدد: 6151 - 2019 / 2 / 20 - 11:55
المحور: الادب والفن
    


أكله الطريق
عبد صبري ابو ربيع
توجه نحو إحدى السيارات الذاهبة الى بغداد .. فتح باب السيارة وسلم على من فيها فقد منحه والده مبلغاً من المال الذي كسبهُ من راتبه التقاعدي الهزيل . جلس أحمد مطمئناً يفكر فيما سوف يجده في بغداد فهو متخرج من كلية الهندسة بدرجة جيد جداً كان امله ان يجد وظيفة أو عملاً يستعين به على الحياة ويحقق أحلامه في الزواج وتكوين عائلة ومساعدة والده الذي أنهكه الزمن .
كان الطريق الى بغداد مليء بالمطبات والتخسفات والحفر مما اربك سائق السيارة الذي كان يسب ويشتم وهو يقول :
- بئساً لهؤلاء ألا ينظروا لهذه الطريق وهذه المطبات الخطيرة ؟
رد عليه أحمد قائلاً :
- ربما هم منشغلون بقضايا أخرى ، فالطريق لا يهمهم بقدر ما تهمهم مصالحهم الذاتية البعيدة عن رغبات الناس .
كان أحمد ينظر من خلال زجاج السيارة وهو ينظر الى تلك المساحات الخضراء التي لم تصلها يد البشر ، فهي متروكة للحيوان والطير . كان يفكر في نفسه لماذا الدولة لم توزع هذه الاراضي الشاسعة على الشباب وتقضي على البطالة وتوفر للناس خيرات كثيرة .
ومن خلال تأمله من زجاج السيارة رأى بعض السيارات المحطمة والناس يتفقدون جرحاهم وموتاهم قال السائق :
- ان هذه الحوادث المتكررة هي بسبب هذه المطبات والتخسفات وليس هناك من يتفقد الطريق بل يقومون في بعض الاحيان بترقيع الطريق ربما يكسبون بعض المال .
استرجع أحمد حالته وكيف ان والده المتعب والمرهق جداً وهو يوفر لهم لقمة العيش التي صارت نكداً على اكثر الناس رغم التغيرات الحاصلة في البلد .. فليس هناك من يسمع أنين الناس أو همومهم ولا من يقدم الخدمات التي يحتاجها الناس فهم يتنافسون على مصالحهم الذاتية والشخصية مما جعل الناس ينقسمون الى شيعاً وأحزاب ومناطق يحلم أهلها بأن يكون دولة لا يهمهم الوطن إذا تقسم أو صار ضعيفاً .. قال أحمد للركاب الذين معه :
- نحن الطريق فعلى اكتافنا حماية الوطن ودمائنا شاهدة على حفظ ترابه والبعض يتخاصمون على الكراسي من اجل الحصول على مناصب ، فهم يفكرون بالغنائم ولا يفكرون بأحوال الناس وضياع البلد .
وعلى حين غرة طارت بهم السيارة بسبب حفرة مفاجئة وانقلبت وتناثروا في الهواء وكانت اجداثهم تهوى على قارعة الطريق وكان صراخ أحمد لا تسمعه سوى ملائكة السماء وهم يتهامسون ( لقد وجد وظيفته المناسبة ) .
حضر والده ومجموعة من الناس والدموع تترقرق في عينيه وصاح من أعماق قلبه
- يا ولدي .. يا ولدي أكلك الطريق .



#عبد_صبري_ابو_ربيع (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الزنبقه البيضاء
- المحنه
- يا محمد (ص)
- زهر البراري
- أميرتي الانثى
- ستظل هكذا
- قسم
- روحي
- فتاة ٌعربيه
- أيها الليل
- ذكريات
- ملعونٌ أنت يا سيدي
- تمنيات أبو ربيع
- همسات أبو ربيع
- رب الأكوان
- أنت ِ أيها القمر
- آهٍ من نار عشقها
- شحاذه
- أنا لست منك
- سيدة النهر


المزيد.....




- الأمن المصري يكشف تفاصيل مقتل عم الفنان حمدي الميرغني بالرصا ...
- الصندوق الأسود للحرب العظمى.. من عهد السلطان عبد الحميد الثا ...
- من البرج إلى الجبل.. هل نجا فيلم -سقوط 2- من فخ التكرار؟
- من يصنع الأدب اليوم.. الكاتب أم الذكاء الاصطناعي؟
- -قصر العظم- يتصدر جوائز الإعلام السوري في المهرجان العربي بت ...
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يترأس اجتماع ا ...
- قابلوا -الليمور المغنّي-.. كيف يستخدم تقنيات الأوبرا لصنع ال ...
- معاونة وزير الثقافة السورية تكشف عن تعرضها لتهديدات ومضايقات ...
- أمازونيات الطليعة الروسية.. أربع فنانات يستعدن حضورهن على ال ...
- -عذراء المحطة-.. رواية جزائرية بلغة سينمائية


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد صبري ابو ربيع - أكله الطريق