أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - معاذ الروبي - المثلية الجنسية ورهابها ..














المزيد.....

المثلية الجنسية ورهابها ..


معاذ الروبي

الحوار المتمدن-العدد: 6150 - 2019 / 2 / 19 - 09:44
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


المثلية الجنسية ورهابها ..
(الهموموفوبيا:هي باختصار..الخوف من المثليين)

يعاني الكثير من المثليين في المجتمعات الاسلامية والعربية من مشكلات عديدة .. بدأً باحتقارهم وكراهيتهم بل والإعتداء عليهم وصولاً لمحاولة ايذائهم وسفك دمهم ..
حتى أن بعض الدول لديها قوانين تسمح بقتلهم (مثل السعودية وإيران وغيرهم) ..
في هذا المقال أحاول قدر الإمكان أن أوضح بعض الأمور لعلّها تساهم في تخفيف وطأة الأذى عن هذه الفئة المظلومة في مجتمعاتنا العربية والاسلامية وغيرها ..

بدايةً : هل المثلية (بذاتها) إختيار أم قدر لا يملك المثلي(ة) منه الفرار ؟

للاجابة .. لا بدّ من الرجوع للعلم بصفته المصدر الموضوعي الذي يُجمع على صحته البشر (العاقلين) كون حقائقه لا يمكن تجاهلها ولا نكرانها (كما يحاول بعض المُتحذلقين ، الذين يعيشون على نِعَم العلم ثم يُنكرون فضله جاحدين) ..!!

وفقاً للعلم والطب لا يُعتبر التوجّه الجنسي اختياراً وإنما تفاعلاً معقداً لعوامل بيولوجية وبيئية ، وهذا ما أكدته كثير من الدراسات وأظهرته العديد من الأبحاث حيث تم إعتبار المثلية نموذج للتنوع الطبيعي في الميول الجنسية والإنسانية (بل ولُوحظت ووُثّقت عند أنواع حيوانية) ..
وهكذا فإن الغالبية العظمى من المؤسسات الطبية (في مجالات علم النفس والطب النفسي) تقول بأن التوجّه الجنسي ليس إختياراً وأنه غير قابل للتغيير ..
بالتالي أصبح هناك إجماع (في دوائر العلوم الإجتماعية والسلوكية والطبية والنفسية) على أن المثلية طبيعية وأنها نوع طبيعي من التوجهات الجنسية عند الإنسان وهي بذلك ليست اضطراباً ولا مرضاً نفسياً (كما كان يتم تصنيفها والتعامل معها سابقاً) ..
لن نطيل في التفاصيل لأنها كثيرة وطويلة .. ولكن نوجز ما سبق بأن العلم (الحديث) ليس لديه مشكلة مع المثليين ولا يصنفهم كمرضى بحاجة لعلاج وإنما أناس وبشر طبيعيون ..

وهنا تبقى وتنحصر مشكلتهم (المثليين) في الأحكام الدينية والأفكار الإستباقية التي تؤثر على عوام الناس ومواقفهم ومدى تقبّلهم لهؤلاء (المختلفين جندرياً وميولاً جنسياً) ..

إن المؤسسات الدينية مطالبة اليوم (بالضرورة) بأن تتصالح مع نفسها (أولاً) من خلال تحديث خطابها الديني وعقلنته وأنسنته والتقليل من تناقضاته ، وأن تكف عن معاداة العلم (ثانياً) من خلال تقبلها لما يصدر عن العلم بدون مراوغة وتكييف أحكامها الدينية بما لا يتناقض معه ، وأن تحترم خيارات الإنسان (ثالثاً) من خلال الكف عن التدخل في كل شأن من شؤون حياته وعليها إعلاء قيمته وتبجيل انسانيته وحريته ..
أقول هذا لكثرة الأحداث المؤسفة والمتكررة التي تطال هؤلاء (بمؤثّرات دينية) مما يحد من انسجام المجتمع داخلياً ويقلل من استقراره ويُعيق أمنه وأمانه ..

وقبل الختام .. أحب أن أنوّه بأنه ليس غريباً على الغرب أن يُحدّث تشريعاته وقوانينه (وفقاً لتحديثات العلم) لحفظ حقوق هؤلاء وخاصة عندما ندرك أن بعضهم قد أسهموا بشكل واضح في تطور هذا العالم الذي نعيشه ..!!
( يكفي هنا أن نقول أن أكبر الشركات قيمة في التاريخ وأغلاها علامة تجارية وهي شركة أبل مديرها الآن هو تيم كوك وهو مثلي الميول الجنسية) ..
وبالتالي فإن الاستمرار في قمع واضطهاد هذه الفئة سيؤثر حتماً بصورة سلبية على حضارة وتقدم الأمم والشعوب كون الكثير منهم مبدعين في الجوانب العلمية والمهنية وغيرها .. وهكذا سَيُحرم المجتمع من ابداع العديد منهم على مختلف الأصعدة والجوانب ..

آخيراً..
أود أن أقول أن هناك محاولات جادة بدأت تظهر من قِبل بعض المُصلحين الدينيين باتجاه التسامح مع هذه الفئة من المجتمع وصولاً لنيل حقوقهم المشروعة .. وأتمنى البناء على هذه المبادرات بما يتّفق مع مبادئ ومواثيق حقوق الإنسان التي تُجرّم التمييز بين البشر على أسس عرقية أو دينية أو جنسية ..
والسلام

د.معاذ الروبي






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فقهاء الخراء
- تجارة الحلال والحرام
- حماس ووزارة الصحة ..!
- حماس .. إلى أين !!؟
- الإخوان المُنفصِمين
- فعلتها تونس .. متى تفعلها فلسطين
- أزمة لغة أم أزمة أمة أم الإثنين معاً


المزيد.....




- من جامع الزيتونة.. الرئيس التونسي يهاجم -الإسلام السياسي-
- الشريعة والحياة في رمضان- محمد النابلسي: الابتلاء مفهوم محاي ...
- الإفتاء المصرية تحدد قيمة زكاة الفطر لهذا العام
- شاهد: أنصار حركة إسلامية متطرفة يغلقون طرقاً في باكستان -بسب ...
- شاهد: أنصار حركة إسلامية متطرفة يغلقون طرقاً في باكستان -بسب ...
- عادات شعبية في استقبال رمضان.. هكذا يعبر المسلمون عن ابتهاجه ...
- فيروس كورونا: المسلمون يستقبلون رمضان وسط الجائحة للمرة الثا ...
- باكستان تستدعي قوات -الرينجرز- بعد احتجاجات دامية للمتشددين ...
- الصالح يفتتح مشاريع تطويرية ويضع الحجر الأساس لأُخرى في سلفي ...
- إسرائيل تصدر قرارا بشأن صلاة الجمعة الأولى من رمضان في المسج ...


المزيد.....

- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - معاذ الروبي - المثلية الجنسية ورهابها ..