أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد القنديلي - قيلولة الوقت...سهو اليدين...وصمت الحجر














المزيد.....

قيلولة الوقت...سهو اليدين...وصمت الحجر


أحمد القنديلي

الحوار المتمدن-العدد: 6123 - 2019 / 1 / 23 - 20:57
المحور: الادب والفن
    






سهو اليدين

يزأر الوقت ـ المتربص بي وبكل القوارير ـ خلف النهر المقامر بالطّمي والماء.
يشتهي الوقت جرّ النهر سريعا إلى حتفه،
حيث أمواج الملح تزهو،
تزدرد الأنساغ التي أحياها خرير الماء.

حين قال الماء لأنساغه:
ـ كوني
قالت:
ـ ريثما يرتخي وجه الموج الآتي من أغوار الأطلسي،
ريثما يرخي الضوء ألوانه يا أبي.

زمجر أيها النهر المتذبذب في وجه كل نعيق يأتي طالع شؤم،
يخلخل أحجار الموتى
كي تقوم قيامته وقيامتها الآن
بالسوط
والصوت الآتي من قباب السماء.
زمجر أيها النهر في وجه كل نعيق
يأتي من بعيد يجرّ ذيول رياح تجر الحصى والغبار.
زمجر
واخنق كل جائحة تتزوبع في أحشائك كي يتشتت مجراك
اتجه صوبي
واتجه بي صوب سهوب الظباء
حيث الوسَن الأحلى في العراء
حيث الغيمة الأحنى تنثر القطر في كل حلق جريح.

لن يزلقنا البحر في جوفه الخاوي
حيث لا أرضَ
لا ضوءَ
لا ريحَ
لا قبلاتْ.







قيلولة الوقت

ها قد زُلزلت ساعة المتوسط في بنزرت
بنزرتُ احتراق الجسد.
ثم في منفلوطْ
منفلوطُ اختراق حدود السّراي
" اقتلوهم حيث ثقفتموهم "
جسد يتمرغ في دمه المتدفّق
في كل زاوية
من حدود الدلتا إلى قدمي منفلوطْ.
ثم في سَبْها
سَبْها قوس من لهب
حول ضلع من حطب.
ثم في درْعا
درْعا داحسٌ عمياء
قاتل أعمى
وقتيل يراود قاتله عن أناه:
ـ هيت لك.. هيت لك.
ثم في فاس
فاسُ بوصلة ترسي خطوات الصبايا فوق الماء
صوب حوض السحاب الندي
صوب ظل دوالي الحكي البهي.
ثم في روما
روما احترقت
ثم احترقت
كوكبت صهدها في انتظار هبوب أعاصير الماء واللهب.

ها قد احمرت ساعة/ ساحة
لذّ فيها مذاق الكأس المر
فأدر كأسي يا رفيقي بين الرفاق
دعني أستنشق رائحة الحبَق الحُبلى بالماء
ها هو الحبق المتألّق في زهوه الملكي
ينأى عني
يستريح بعيدا عن رئتيه.
يستريح الوقت الآن
يستريح الماء بعيدا عن الضوء
يستريح الضوء هناك بعيدا عن الماء
يستريح المكان بعيدا عن دمه المتلألئ في ملتقى الطرقات.

أي نجم يهدي
ـ في هذه الفجوة القصوى، في هذا الآن العصي ـ
إلى بيدر القمح والرقص والبنّ المُهدى
من أياد تنعش هذا القلب
المفجوع من ضنك الوقت الليلكي.
انتظر يا بنيّ
نحن في نفق
قال فيه الوقت قرونا بعيدا عن فورة المعنى
تجري فيه أفواه
لا تفضي إلا إلى تيه تيه،
يفضي إلى كوة تتشابك فيها خيوط الضباب

والآن،
كيف لي
وأنا المتأرجح في هذا المنفى المتوغل في الرمل بين الألوان
أن أتنفس رائحة الحبَق المنزلي؟
غائم صمت هذا المساء
صوته صوت مشنقة تشوي نفَس الروح
لا تثير ركود الهواء.
أيْ هذا المساء الشجيّ
هل ستسري إلى منتهى هذا الليل الآتي من غيوم الدخان؟
كم سيمتد هولك يا هذا الكلكل العاتي؟




صمت الحجر

تجلس القرفصاء
بعيدا عن الضوء والماء
حافيا
قرب قبر عتيق
من أضلعه النخرة
يخرج الأقحوان
على خديه دم يزهو
يتأمل سهو يديك
يتأمل قيلولة الوقت المرّ
يتأمل صمت الحجر



#أحمد_القنديلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هجوم العجاج.. سقوط الأعمدة.. وعويل الرياح
- غسوق المساء
- دم يتلألأ في ملكوت الرذاذ
- تضاريس الوقت الميت
- بحثا عن نعل وماء
- تحولات الشعر العربي: قصيدة النثر: من مواجهة الفراغ إلى مواجه ...
- شعرية التناص في القصيدة المغربية المعاصرة
- بلاغة الانحراف في الشعر المغربي المعاصر
- بصمات الحداثة في الشعر العربي المعاصر
- النص الموازي في الشعر
- الفراغ في الشعر: مقاربة للفراغ في ديوان -سلاما وليشربوا البح ...
- الدراما في الشعر العربي المعاصر
- لعبة المرايا في رواية -أوراق- لعبد الله العروي
- النص والتلقي
- عجائبية الحكي والمحكي في قصص أحمد بوزفور من خلال قصتي -سرنمة ...
- شعرية الحكي في المجموعة القصصية -نصف يوم يكفي- للقاصة المغرب ...
- شهوة الدم المجازي في -شهرزاد- توفيق الحكيم
- جغرافية اليباب
- الخوصصة النقابية
- المثقف والصراع الطبقي


المزيد.....




- مغامرة بين -مرتزق- و-كاتب فاشل-.. موعد عرض فيلم -صقر وكناريا ...
- فنان روسي بارز يشكك في صحة بعض فيديوهات الباليه الرائجة على ...
- من -خان الحرير- إلى -كسر عضم-.. رحيل الفنان السوري أسامة الس ...
- -سعيد تحسين..الفنان والإنسان-: كتاب يروي سيرة فنان استثنائي ...
- من -ماتروسكين- إلى -تشيبوراشكا-.. شخصيات روسية شهيرة تعود إل ...
- الأمومة في مرآة الأدب المعاصر: صراع الهوية والبحث عن الذات ب ...
- قناة RT تقدّم مشروعها -شعر الشتاء الروسي- في كبرى مخيمات الأ ...
- الكويت تسقط الجنسية عن أكثر من ألفي شخص بينهم أكاديميون وفنا ...
- وفاة الممثلة التركية إيجه إرتيم بعد احتفالها بعيد ميلادها
- وفاة الفنان السوري أسامة السيد يوسف


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد القنديلي - قيلولة الوقت...سهو اليدين...وصمت الحجر