أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد القنديلي - غسوق المساء














المزيد.....

غسوق المساء


أحمد القنديلي

الحوار المتمدن-العدد: 6040 - 2018 / 10 / 31 - 21:14
المحور: الادب والفن
    



" حقا
نحن نمشي في حديقة ساحرات الموت؛
لكني الشيوعي الأخير "
سعدي يوسف
من ديوان " الشيوعي الأخير"



لم يئن وقت الفتق بعدْ
وقف الوقت في الحلْق زُنْبُرُكا صدئا لا يرن
فارتقي هُدبيك بماء الصدأ
وانثريه رذاذا مداريا يستبيح مسام هواء الجنوب
لعل رياح الصبا تعوي
تأتي بالماء الأجاج
واليبابْ.

لم يئن وقت الفتق بعدْ
خلخل العقربان مواقع أرقام ساعة حائط بيتي المهترئْ
تهت في أدغال التيه
كم الساعة الآن
يا امرأة
ترفو الصوف ليلا
للقرّ الآتي أو اللاآتي
بهدوء جريح يراقب نبض الفصول؟
أي نجم في هذا الربع الخالي
في هذا الليل المُعسعِس
يمسي لي بوصلة
أو دليل هلاك؟
هل أبيت أجوب الفيافي بحثا عن غودو المنسي
مثل ثور غبي
خيطت عيناه
يدور
يدورْ؟
كلا يا جذوع الأرز العتيق
افتقي صدر هذا الوقت
ارتقي ما اغرورق من أهداب سكرى
باتت ترفو خيوط الوقت المفتت حول ظلال الطلولْ.

لم يئن وقت الفتق بعدْ
نقطة البدء من طمي هذا الشِّعب المرفوس في الماء الآسن انطلقت
كيف لي أن أعضَّ على حجر
يرديه السّيل من الأعلى
متشظّيا
دائخا
ثملا؟
كيف لي
ـ في هذا المنحدر المفشي لدمي البخس بين مجاري الطين الرمادي ـ
أن أصّاعد نحو رفاقي هناك؟
كيف لي ...؟
وأنا في هذا الوحل العنيد
تصليني في كل منعرج
صعقة
تردي جسدي خِرَقا وبقايا عظام.

لم بئن وقت الفتق بعدْ
مثلما يشهق الموسى في يمنى حلاق أعشى
تعوج طريق السيل الجارف شطر يمين الكهف العتيق
تصْلينا فيه زرافات كي نغط هناك
في زواياه الداكنهْ
خارج الوقت
ألف سنهْ
في سبات عميق.
أي لون لهذا الغبار الذي يقذي بؤبؤ العين الساهرة؟

لم يئن وقت الفتق بعدْ
كلهم أدلو بالدلاء
أيهم يكفل العذراء؟
كلهم خاطوا لغة فيها شيء أو شيئان من حتى
كلهم تركوا الماء يهمي هناك
وآبوا إلى لغة فيها شيء من خف حنين.
يبس الماء في حلقي الهائج
يسود السحاب هناك
وليس هنا
أستجدي جزيئا من الطّلّ
كي تبتلّ العروق

عرش بلقيس يهذي في ذاك الجرف الهاري
تهتز من الخوف أبراجه الهرمهْ
وأنا في هذا المنحدر المتوغل في الليل
أبحث عن هدهدي.
كأس العرَق المرّ
يدحو هدهدي الساهي في زاوية سكرى.
عم مساء يا هدهدي
" وغدا خمر "
هكذا قالت كأسك الثامنهْ
دعك في بهوك الكستنائي
مزهوا بالوقت الممتد في كل الأزمنهْ
ليس للوقت من معنى
خارج الكأس الولهى.

لم يئن وقت الفتق بعدْ
دعني أحبو كي ألعثِم كل اللغات
دعني أمحو أثر المحو
دعني أدحو وجهي في منحدري المحدودب
صوب غسوق المساء.



#أحمد_القنديلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دم يتلألأ في ملكوت الرذاذ
- تضاريس الوقت الميت
- بحثا عن نعل وماء
- تحولات الشعر العربي: قصيدة النثر: من مواجهة الفراغ إلى مواجه ...
- شعرية التناص في القصيدة المغربية المعاصرة
- بلاغة الانحراف في الشعر المغربي المعاصر
- بصمات الحداثة في الشعر العربي المعاصر
- النص الموازي في الشعر
- الفراغ في الشعر: مقاربة للفراغ في ديوان -سلاما وليشربوا البح ...
- الدراما في الشعر العربي المعاصر
- لعبة المرايا في رواية -أوراق- لعبد الله العروي
- النص والتلقي
- عجائبية الحكي والمحكي في قصص أحمد بوزفور من خلال قصتي -سرنمة ...
- شعرية الحكي في المجموعة القصصية -نصف يوم يكفي- للقاصة المغرب ...
- شهوة الدم المجازي في -شهرزاد- توفيق الحكيم
- جغرافية اليباب
- الخوصصة النقابية
- المثقف والصراع الطبقي
- قراءة أولية لمشروع قانون الإضراب بالمغرب
- الأنساق الدلالية في مسرحية -بجماليون- لتوفيق الحكيم


المزيد.....




- بريطانيا: جوقة الأوبرا الملكية تحتفل بانطلاق مونديال 2026 بع ...
- الثقافة جسر جديد بين موسكو والرباط
- مكسيم خليل: دولة القانون هي الطريق الوحيد لسوريا القادمة
- قلعة بعلبك بلا موسيقى هذا الصيف.. لماذا تأجل أحد أعرق مهرجان ...
- رحيل الأديب السوري عبد الله عيسى السلامة.. -بحتري العصر- وصو ...
- دميترييف بعد فضيحة المختبرات البيولوجية الأمريكية: ما الرواي ...
- -متى- تعيد كاظم الساهر إلى جذوره.. هل يعيد القيصر اختراع صوت ...
- أريانا غراندي تطالب البيت الأبيض بالتوقف عن استخدام موسيقاها ...
- الهوية الوطنية تجذب جيل الشباب.. قفزة في الإقبال على الثقافة ...
- رواية -مسك أحمر-.. مقاربة أدبية لمستقبل سوريا وإعادة الإعمار ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد القنديلي - غسوق المساء