أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - لحسن ايت الفقيه - من أجل تدوين أعراف الماء بتافيلالت بجنوب شرق المغرب














المزيد.....

من أجل تدوين أعراف الماء بتافيلالت بجنوب شرق المغرب


لحسن ايت الفقيه
(Ait -elfakih Lahcen)


الحوار المتمدن-العدد: 6103 - 2019 / 1 / 3 - 18:13
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


يشكل الماء بمنطقة تافيلالت الكبرى أكثر من سائل طبيعي، لأنه لا يتوقف عند علاقته بكل شيء حي، بل يتجاوز ذلك ليقتحم عالم الميتافيزيقا ويحتل مكانه فيه، ويظهر في كثير من المواقع كأنه رسول السكان إلى العالم الماورائي. يظهر في المزارات المائية، الحامات (حامات إمغي)، والبحيرات(بحيرة تيزليت)، والعيون(عين تيفيكرة). ولأن لجريانه وقعا على سطح الأرض، إن لم نقل إنه واحد من عوامل المورفوتشكال، فقد اتخذ أساس لمعلمة المجال بمنطقة تافيلالت الكبرى واعتبر منذ عهد الحماية الفرنسية كمعيار للتقطيع الإداري.
وحسبنا أن مقسمات الماء بين الأنهار الثلاثة، غريس، زيز، كير، حدود بين الدوائر الإدارية أو الجماعات المحلية أو الأقاليم الإدارية نفسها. ولم تبدع فرنسا، في عهد حماية المغرب، في ذلك، فالمغاربة كانوا منذ القديم يتخذون المجاري المائية حدودا فاصلة بين الممالك الأمازيغية، حيث ذكر المؤرخ اللاتيني سالوست أن واد ملوشة (ملوية) حد فاصل بين مملكة بوكوس ويوغورطة. وكان الماء قبل عصر التقطيعات الإدارية الحديثة والفلسفة المجالية والجهوية الموسعة يتخذ لباسا إثنوغرافيا، وعلى سبيل المثال أصبح واد حيبر يحمل اسم واد أيت عيسى بعد وصول هذه القبيلة إلى حوض كير. ولواد زيز رافد ينسب إلى أيت يحيى بشرق دائرة إملشيل. وللعيون كذلك غلاف إثنوغرافي مثل أغبالو نايت سخمان (تعني أغبالو عين) شمال إملشيل. ونسجل أن معظم العيون بمنطقة تافيلالت، أو في جميع أنحاء المغرب، تنسب إلى الحيوان أو النبات،عين إمصكي، عين تيفيكرة، أغبالو ن تسردان، عين لحنوش، عين الذياب، تيط أورماس، أمان إليلا.
وفضلا عن المزارات المائية المنسوبة إلى النبات أو الحيوان تشكل تافيلالت الكبرى وسطا ثقافيا يزخر بطقوس الماء. فهناك مواسم بكاملها تنسب كلها، أو في بعض فقراتها، إلى الماء،موسم بحيرة تيزليت، موسم سيدي بوكيل. وهناك طقوس بكاملها تنسب إلى ضحايا الغرق في عهد النبي نوح، تصادف الثامن من محرم من كل سنة، ويطبعها توزيع طعام الثواب، بويانوبالأمازيغية، وهي كلمة مركبة من مقطع بويا، الذي يعني في اللغة الأرامية الحبوب، ومن مقطع (نو) بالأمازيغية الذي يفيد النسب. وتعني بويانو حبتي . وللإشارة فالحبوب، القمح، الذرة، الفول وغيرها، تشكل أساس طعام الثواب المرتبط بالماء. وهناك طقوس قديمة للاستسقاء تهدف إلى التحرش الجنسي بإله الماء والخصوبة أمون، الذي تنسب إليه كلمة أمان أي الماء، وتعرف هذه الطقوس بالثلغنجا. ولا مجال لتفصيل القول في طقوس الاحتفال بنجاة بني إسرائيل من فوعون رفقة النبي موسى، وهي طقوس حاضرة في الأوساط التي نشطت فيها اليهودية الأمازيغية، ومن أنشاطتها لعبة الرش. وهناك طقوس ذات ارتباط بالمسيحية كتعميد العرائس في اليوم السابع بعد ليلة الدخلة التي اختفت في بعض المناطق.
وللماء أيضا بعد وظيفي حيث اتخذته قبيلة أيت يزدك معيارا للتوزيع العشائري للأرض، بيان ذلك أن أرض عشيرة ما يمتد على طول الوادي من بداية الشريط الزراعي المسقي المنسوب بالطبع إلى ذات العشيرة، إلى حيث يتوقف جريان ساقية العشيرة ذاتها بالفعل أو بالقياس، أي أن ماء الساقية يمكن على مستوى الطوبوغرافيا أن يبلغ حدا معينا لو كانت كمية المياه التي تسعها الساقية تسمح بذلك. وتسمى الأراضي المسقية على مستوى القياس لا على مستوى الواقع، إسوان، تقرار، تلوطات.
وقبل ظهور الساعة الميكانيكية، كان الماء الموظف في الزراعة المسقية بواسطة السواقي أو المواجل يقسم في أيام الشح اعتمادا على حركة الشمس الظاهرية، من غروب الشمس إلى طلوعها، ومن الفجر إلى الضحى، ومن الضحى إلى الزوال، ومنه إلى العصر أو الغروب. ولضبط الفترة الزمانية يلجأ السكان إلى قياس ظلالهم بواسطة أقدامهم، ويختلف عدد الأقدام المطلوبة في قياس الظل، عند بلوغ الشمس نقطة الزوال، من شهر إلى آخر. ولضبط القياس حسب شهور السنة نظم الشعراء قصائد شعرية للغاية تحفظ عن ظهر قلب. وأما ماء المواجل فيوزع كيفا كماء السواقي وفق قياس الزمان قبل ظهور الساعة الميكانيكية، ويوزع كما بقياس عمق الماء في الماجل(الصهريج) بأعمدة من القصب لقياس العمق، يختلف طولها حسب اختلاف الماء المخصص لكل عشيرة، مع العلم أن كمية الماء تتناسب والمساحة الزراعية الخاصة بالعشيرة. وتشكل المساحة الزراعية المسقية أساسا لتحديد عمال إصلاح السواقي وقنوات الري المختلفة والأشغال الجماعية للقبيلة.
وحضر الماء في أعراف الكثير من القبائل والعشائر. لذلك فهو مضمن في الوثائق العرفية وعقود البيع والشراء والإرث، ومحاضر الصلح، وإصلاح ذات البين بين الأشخاص والقبائل. ولا يزال الماء سببا لكثير من التوتر والنزاع بمنطقة تافيلالت.
وفي عهد استقلال المغرب بدأ القانون الوضعي يصطدم بالعرف وعجزت المحاكم عن حل النزاع حول الماء للاختلاف المرجعي بين المحكمة ومؤسسة القبيلة. ولقد عرف وضع الماء هدوءا طيلة سنوات الجفاف التي دامت لأكثر من عقدين من الزمان. ولما تغير المناخ وباتت المنطقة تشهد أمطارا طوفانية نتج عنها انجراف التربة واندراس القرى بأكمالها(بوذنيب) ونسف الرياح نسفا كاملا لأشجار باسقة بمنطقة الريش، بات التفكير في مواجهة الكوارث الطبيعية وفي معالجة التوتر الذي خلفه ارتفاع منسوب الماء بسد الحسن الداخل، يعد واحدا من الأولويات.
ولتجاوز الأزمة يبدو مفيدا تدوين أعراف الماء وترجمة بعضها من الفرنسية إلى العربية ومن الأمازيغية إلى العربية أو العكس وذلك ابتغاء الاستئناس بكل ما اتخذ مرجعا حول تنظيم الماء، تسهيلا لبناء مخطط يشكل مرجعا لتدبير أزمات الماء. ويبدو مفيدا الإطلاع على نسخ الأحكام القضائية حول قضايا الماء.



#لحسن_ايت_الفقيه (هاشتاغ)       Ait_-elfakih_Lahcen#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النباتات والأعشاب الطبية بجبال الأطلس الكبير الشرقي المغربية
- التنمية والثقافة، أي علاقة؟ -الجنوب الشرقي المغربي نموذجا-
- الأطلس الثقافي لإقليم ميدلت بالجنوب الشرقي المغربي
- التوتر بين الثقافي والحقوقي وإشكال عقلنة مستقبل حقوق الإنسان ...
- مظاهر تكييف الإسلام لتقدير الإنسان في مغرب القرن التاسع عشر
- حقوق الرعي والتنقل لدى فيدرالية « أيت ياف المان» بجبال الأطل ...
- سدود الماء لتنمية الواحات بجهة درعة تافيلالت أم السدود لإهلا ...
- ورزازات: تجربة رائدة في التخطيط والتعلم بالممارسة و تحقيق ال ...
- ورزازات: الطفل والحق في النسب والهوية
- الرشيدية: الاعتقال الاحتياطي، القلق والآفاق
- الرموز الثقافية الأمازيغية في المغرب بين الوظيفة والجمال
- المساواة في ملكية الأرض بين إكراه الأعراف والمطلب الحقوقي بد ...
- مدخل إلى اقتصاد التراث الشفاهي بالجنوب الشرقي المغربي
- قافلة الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب تطرق أبواب الولوج إلى ...
- الطيور في الثقافة غير العالمة بواحات تافيلالت بجنوب شرق المغ ...
- شأن الوساطة بالمغرب، ومجهود النسيج الجمعوي للتنمية والديموقر ...
- على هامش مهرجان «تيملسا» ببومالن دادس: ألم يحن أوان كتابة ال ...
- الأسرة المغربية وتقدير النساء في العصر المريني
- متى يستقيم الاعوجاج المصاحب لإرساء الجهوية بالجنوب الشرقي ال ...
- الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالجنوب الشرقي المغر ...


المزيد.....




- دبي بأحدث صور للفيضانات مع استمرار الجهود لليوم الرابع بعد ا ...
- الكويت.. فيديو مداهمة مزرعة ماريغوانا بعملية أمنية لمكافحة ا ...
- عفو عام في عيد استقلال زيمبابوي بإطلاق سراح آلاف السجناء بين ...
- -هآرتس-: الجيش الإسرائيلي يبني موقعين استيطانيين عند ممر نتس ...
- الدفاع الصينية تؤكد أهمية الدعم المعلوماتي للجيش لتحقيق الان ...
- آخر تطورات العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا /20.04.2024/ ...
- ??مباشر: إيران تتوعد بالرد على -أقصى مستوى- إذا تصرفت إسرائي ...
- صحيفة: سياسيو حماس يفكرون في الخروج من قطر
- السعودية.. أحدث صور -الأمير النائم- بعد غيبوبة 20 عاما
- الإمارات.. فيديو أسلوب استماع محمد بن زايد لفتاة تونسية خلال ...


المزيد.....

- تاريخ البشرية القديم / مالك ابوعليا
- تراث بحزاني النسخة الاخيرة / ممتاز حسين خلو
- فى الأسطورة العرقية اليهودية / سعيد العليمى
- غورباتشوف والانهيار السوفيتي / دلير زنكنة
- الكيمياء الصوفيّة وصناعة الدُّعاة / نايف سلوم
- الشعر البدوي في مصر قراءة تأويلية / زينب محمد عبد الرحيم
- عبد الله العروي.. المفكر العربي المعاصر / أحمد رباص
- آراء سيبويه النحوية في شرح المكودي على ألفية ابن مالك - دراس ... / سجاد حسن عواد
- معرفة الله مفتاح تحقيق العبادة / حسني البشبيشي
- علم الآثار الإسلامي: البدايات والتبعات / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - لحسن ايت الفقيه - من أجل تدوين أعراف الماء بتافيلالت بجنوب شرق المغرب