أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - حنان محمد السعيد - صروح الفقراء














المزيد.....

صروح الفقراء


حنان محمد السعيد

الحوار المتمدن-العدد: 6103 - 2019 / 1 / 3 - 14:14
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


يعمل نظام السيسي منذ توليه السلطة في مصر على البناء، وهو يبني على محورين، فمن جهة يبني صروحا شاهقة من أكبر مسجد وأكبر كنيسة لأعلى برج وأضخم مزرعة بلح، ومن جهة أخرى يبني صروحا أخرى من أعلى نسبة فقر وجهل ويراكم مستوى قياسي من الدين العام الذي لا يمكن الوفاء به في قرن من الزمان.
وبعد أن كنا في عصر مبارك نشكو من اتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء، جاء عصر السيسي لتنقسم البلاد الى قسمين قسم يعيش في رفاهية لا يعرفها اغنى دول أوروبا وقسم يعاني من ويلات الغلاء ونقص الخدمات وانخفاض جودة التعليم والافتقار الى الرعاية الصحية اللائقة.
إن هذا النظام ينفق مئات المليارات في مشروعات باذخة لا تخدم الا القلة القليلة من ابناء هذا الشعب ولا تدر أي عائد مادي يذكر بينما يبخل بشكل كامل على كل ما يهم جموع الشعب، فبدلا من بناء اعلى برج كان يمكن بناء اكبر مصنع سيارات في الشرق الأوسط على سبيل المثال، وبدلا من بناء اكبر مسجد كان يمكن بناء اضخم مجمع لصناعة الأدوية أو المنسوجات أو الأثاث وبدلا من بناء اضخم كنيسة كان يمكن زراعة القمح أو الشعير أو الكينوا أو غيرها من الحبوب التي لا تحتاج الى الكثير من المياه وتحقيق الاكتفاء الذاتي منها.
ولكن البذخ الحكومي فيما لا يفيد لا يتسق أبدا بأي صورة من الصور ولا يقبله أي منطق أو عقل وخاصة ونحن فقراء "أوي أوي أوي" بتعبير الرئيس المبجل!
كيف يقبل عاقل أن يتحمل الغالبية العظمى من الشعب من الفقراء كل هذا القدر من الضرائب والجمارك والرسوم واسعار السلع والخدمات التي ترتفع في كل يوم اضافة الى ما يتم مراكمته من دين عام في كل يوم، لتضن عليه الحكومة في نهاية المطاف بفرصة عمل لائقة أو تعليم مناسب أو سكن بسعر مقبول؟
إن ما لا ينفقه هذا النظام على افراده ومحاسيبه ومشاريعه السفيهه، يتم انفاقه على الأمن السياسي والاعلام المضلل وكأن هذا النظام يعمل على طول الخط ضد مصالح الشعب وعكس كل ما هو صحيح وصحي.
إن حجم ما يتم انفاقه من أموال على جيوش المخبرين والمزيفين للوعي كان يمكنه أن يحقق الرفاهية والحياة الكريمة لأبناء الشعب كافة، وكان النظام سيامن على نفسه في هذه الحالة من غضبة أبناء الشعب الذين يعانون من التهميش والفقر.
ولكن النظام الفاسد الفاشل يجد أن القمع أفضل من توفير احتياجات الشعب والتضليل والكذب أقضل من مواجهة الحقائق وتحمل العواقب.
وعلى الرغم من أن ما يفعله هذا النظام لا يمكن أن يستمر الى الأبد ولابد وأن يأتي اليوم الذي يستيقظ فيه النائم ويفيق المغيب الا أنه يصر على تعديل الدستور للإبقاء على البلاد تحت نفس القدر من الاستنزاف للثروات وتضييع الحقوق والفرص والاستمرار في سياسة القبضة الأمنية التي لا يمكن مهما بلغت قوتها أن تعتقل مائة مليون انسان في حالة استفاقوا أخيرا وقرروا أن يدافعوا عن وجودهم وحياتهم.
إن من تعاديهم السلطة وغالبيتهم من المعارضين هم أقدر الناس على معايشة مقدار ما ينفقه هذا النظام على القمع والقهر وآلة التنكيل وما يخصصه لذلك من قوة بشرية وأجهزة ومعدات واسلحة قمعية وهي اشياء تكلف خزانة الدولة مئات المليارات، ولو أنفق هذا الكم من المال فيما يفيد البلاد والعباد ما اعترضنا ولا انتقدنا ولا كان النظام في حاجة لهؤلاء من الأساس.
ان الرعب يزداد في كل يوم من حالة الانفجار الأتية ولا ريب، فلا يمكن لأحد أن يتنبأ بنتيجة الانفجار الموشك على الحدوث.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مآساة الحقوقيين في العالم العربي
- الوطن .. الأمن .. والبطاطس
- عفاريت حماس
- دستور الطغاة
- ثورة على ضفاف النيل
- ضاقت الدائرة
- بدانة المصريين
- المحتل والمختل
- فوبيا الألوان
- تأملات في الثورة الفرنسية
- النطيحة والمتردية
- عنصرية البلهاء
- زيارة المنشار عار
- حسنين ومحمدين
- التنوع البيئي والتنوع السياسي
- الجسد المريض
- غزة الصغيرة الكبيرة
- ميزان الديمقراطية
- طويل العمر
- دعم الاستقرار


المزيد.....




- فرنسا تدافع عن قدراتها على تصنيع الغواصات
- رئيس البرلمان التركي ينتقد سياسات أوروبا بشأن الهجرة والإسلا ...
- نقابي إيطالي: المتاجرة بالبشر في ازدياد.. ومصالح -إجرامية دو ...
- الهند.. لمؤلف كتاب طبائع الحيوان شرف الزمان طاهر المروزي
- السعودية...8 أعمال تضع مرتكبيها تحت طائلة القانون بتهمة التس ...
- وزير الدفاع البريطاني: 250 أفغانيا في خطر بعد كشف معلومات سر ...
- استطلاع: 78% من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة يطالبون الرئيس ...
- ألمانيا تشهد جريمة قتل غير مسبوقة بسبب كمامة طبية... -عمل مر ...
- إفشال محاولة الانقلاب في السودان قد تفتح مرحلة جديدة
- تضارب مواقف... ما الذي يترتب على سحب الثقة من الحكومة الليبي ...


المزيد.....

- عن أصول الوضع الراهن وآفاق الحراك الثوري في مصر / مجموعة النداء بالتغيير
- قرار رفع أسعار الكهرباء في مصر ( 2 ) ابحث عن الديون وشروط ال ... / إلهامي الميرغني
- قضايا فكرية (3) / الحزب الشيوعي السوداني
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي المصري
- الفلاحون في ثورة 1919 / إلهامي الميرغني
- برنامج الحزب الاشتراكى المصرى يناير 2019 / الحزب الاشتراكى المصري
- القطاع العام في مصر الى اين؟ / إلهامي الميرغني
- أسعار البترول وانعكاساتها علي ميزان المدفوعات والموازنة العا ... / إلهامي الميرغني
- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء / إلهامي الميرغني
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - حنان محمد السعيد - صروح الفقراء