أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الله النملي - جريمة - شمهروش - .. الإرهاب في أقسى تجلياته














المزيد.....

جريمة - شمهروش - .. الإرهاب في أقسى تجلياته


عبد الله النملي

الحوار المتمدن-العدد: 6091 - 2018 / 12 / 22 - 17:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في منطقة " شمهروش "، التابعة لجماعة آسني في إقليم الحوز، نواحي مدينة مراكش، تم العثور على جثتي سائحتين أجنبيتين، تبلغان من العمر 28 و 24 سنة، إحداهما من جنسية نرويجية، وأخرى دنماركية، تحملان آثار عنف على مستوى العنق باستعمال السلاح الأبيض. ويذكر أن المنطقة الجبلية النائية حيث وجدت جثتا الشابتين، هي وجهة سياحية مغربية بامتياز، وقبلة سياحية على الصعيد العالمي، تقع على مقربة من جماعة إمليل في جبال الأطلس الكبير، وغالبا ما تكون نقطة الانطلاق صوب الرحلات إلى جبل توبقال، أعلى قمة في شمال إفريقيا. وتناقلت وسائل إعلام أن أربعة أشخاص ارتكبوا هذه الجريمة، وتم التعرف عليهم جميعا. وتم فيما بعد تداول صور جديدة للمتهمين، بعد توقيفهم، وقد تخلصوا من اللحية في محاولة لاخفاء هويتهم، بعد نشر صورهم على نطاق واسع.
وكان الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط قد أعلن أنه تم القبض على أحد المشتبه بهم، الذي ينتمي إلى جماعة متطرفة. وذكر المكتب المركزي للأبحاث القضائية أنه تمكن، بتنسيق مع عناصر الشرطة بولاية الأمن بمراكش، يومه الخميس الماضي، من توقيف الأشخاص الثلاثة الذين يشتبه في مساهمتهم في تنفيذ هذا الفعل الإجرامي، ويجري حاليا إخضاعهم لبحث قضائي من أجل تحديد ملابسات ارتكاب الجريمة. وفي وقت لاحق، خَلُص الوكيل العام للملك بالرباط، وقوف داعش وراء الجريمة، وكشف تفاصيل فيديو المتورطين الأربعة، الذي تم تسجيله قبل ارتكاب الجريمة، وهم يعلنون فيه بيعتهم للأمير المزعوم لما يسمى " داعش "، مع التعبير عن نيتهم في القيام بأعمال إرهابية.
هذه الجريمة الإرهابية فتحت أعين المغاربة على شكل إجرامي غير مألوف، رغم كل المجهودات التي تبذلها السلطات والمجتمع المدني على مستوى تربية المواطنين على تقبل الاختلاف الفكري والعقدي، عوض جعله كمصدر للشرور و المآسي، كما أعادت الجريمة البشعة عقوبة الإعدام إلى واجهة النقاش العمومي بالمغرب، إذ دعا عدد من المغاربة إلى إعادة تنفيذ هذه العقوبة التي جرى وقفها، دون قرار رسمي، منذ سنة 1993. وبارتكابها لهذه الجريمة الشنعاء، ( إن صحّت الرواية )، بجز الرؤوس بالسكاكين، تكون "داعش" قد َأحْيَت طريقة وحشية، غير مقبولة في عالم اليوم، في إصرار مرضي على تعميم الوحشية في أقسي تجلياتها، و بأسلوب غاية في التشفي والقتل، كما شكلت الجريمة صدمة في الشارع المغربي والعالمي، و أثارت مزيجا من السخط والجدل لبشاعة الطريقة التي اتّبعها المجرمون المتطرفون في مشهد يتنافى مع تعاليم الدين الإسلامي. ونعتقد أن الجريمة عمل وحشي، لا يمكن إلا إدانته بأقوى العبارات، رغم محاولات القتلة و "داعش" الاستعانة بتخريج شرعي يبرر الفعلة النكراء، فمن السهل أن تطلق "داعش" على نفسها اسم " الدولة الإسلامية "، لكن هل هكذا أوصى نبي الإسلام أن يُعامل من نختلف معه في الفكر و العقيدة؟. "داعش" تنظيم ضد العقل والمنطق والمدنية الحديثة، و ضد قيم وتعاليم الإسلام.
وأمام بشاعة الجريمة الإرهابية، قام آلاف المغاربة بتغيير " بروفايلاتهم " على صفحاتهم في الفايسبوك، ونشروا بدل صورهم الشخصية صورتي السائحتين اللتين عصفت بهما الجريمة الشنعاء. وأطلق نشطاء آخرين حملة اعتذار واسعة لدولتي الدنمارك والنرويج، من خلال تغيير " بروفايلاتهم " ووضع علمي دولتي السائحتين اللتين تمت تصفيتهما، وعبّروا في تعليقاتهم، بأنهم شعب لا يمكن أن يتسامح مع مثل هذه الأفعال الإجرامية المُدانة، فيما احتشد عدد من الفعاليات المدنية والجمعوية والحقوقية، في وقفة تضامنية بالشموع والورود مع الشعبين النرويجي والدنماركي أمام سفارة البلدين بالرباط، معبّرين عن حزنهم العميق لهذا المصاب الجلل، ومؤكدين أن الشعب المغربي بريئ من هذا الفعل الإجرامي المُروع، الذي لا يمت بصلة لشيم وأخلاق المغاربة، كما خصّصت جميع الندوات والتظاهرات التي عقدت بمختلف ربوع التراب الوطني دقيقة صمت حدادا على قتل السائحتين، وطالبت إحدى الجمعيات، تغيير اسم منتجع امليل " شمهروش "، وإطلاق اسم ضحيتي الجريمة التي هزت الرأي العام عليه، تكريما لروح السائحة الدنماركية " لويز فيسترغر جيسيرسن " و النرويجية " مارين أونلاند ". وإذا كان الجُناة المتطرفون نجحوا في وضع حد لحياة سائحيتن أجنبيتين بأسلوب بشع وجبان، فإنهم لن يفلحوا في إطفاء شموع المحبة والحياة، في ظل وطن ظل على الدوام واحة سلام وأمان، وفيا لتقاليده العريقة المتمثلة في الاعتدال والتسامح .



#عبد_الله_النملي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
إلهامي الميرغني كاتب وباحث يساري في حوار حول الوضع المصري ودور وافاق الحركة اليسارية والعمالية
سلامة ابو زعيتر باحث وناشط نقابي ومجتمعي في حوار حول افاق ودور الحركة النقابية والعمالية في فلسطين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دَرس فرنسي مُفيد .. ما أحْوَجَنَا إليه
- مريم أمجون..نابغة من محيط قارئ
- اختفاء خاشقجي..جريمة في حق الصحافة
- آسفي المدينة التي تُنتج الثروة ولا تستفيد منها
- الدارجة تقتحم معاقل الفُصحى
- فؤاد طيطان.. فنان يُحَول حَفْنات الرمال إلى عروض مُبهرة
- الإجرام يواصل حصد مزيد من الضحايا
- في الحاجة لحماية المبلغين عن الفساد
- غازات كيماوية سامة تخلف رعبا كبيرا بآسفي
- أيها البرلمانيون..إخجلوا من أنفسكم
- ميلاد جمعية الصفاء بآسفي
- الفيتو الأمريكي.. اصطفاف مع العدوان الصهيوني
- في الذكرى السابعة للشهيد عماري.. الحادث والمسار
- الموظفون المجازون بالجماعات .. حيف و حكرة
- تجزئة الصفاء بآسفي.. مشروع متوقف ينذر باحتقان كبير
- -المداويخ-.. وصف مريع في الخطاب السياسي
- ضحايا تجزئة الصفاء بآسفي يواصلون الإحتجاج
- التطاول على الأنبياء لا يندرج تحت مُسمّى حرية الفكر
- في الحاجة لتغليظ العقوبات على المجرمين
- تجزئة الصفاء بآسفي.. شكايات بالجملة واحتجاجات غاضبة


المزيد.....




- بوتين يوقع مرسومًا لمنح الجنسية الروسية لسكان المناطق الأوكر ...
- إيران وروسيا ترغبان بتعزيز التعاون في مجالي الطاقة والتجارة ...
- أفغانستان.. مقتل 9 أشخاص على الأقل في تفجير استهدف 3 حافلات ...
- -سأبيع أسلحة-.. وزير الخارجية الأوكراني يختار وظيفة جديدة
- فلسطين وأوكرانيا.. هل انكشفت ازدواجية الغرب؟
- روسيا وأوكرانيا: بوتين يوقع مرسوما -يسهل- منح الجنسية الروسي ...
- القضاء الفرنسي يحاكم 6 أشخاص بتهمة التنمر الالكتروني ضد ميلا ...
- حفل موسيقي لأوركسترا إسرائيلية بأهرامات الجيزة يثير حفيظة ال ...
- النرويج تحذّر مواطنيها من السفر إلى العراق
- سفيرة واشنطن الجديدة: العراق أولويتنا وحجر زاوية الاستقرار ا ...


المزيد.....

- - ديوان شعر ( احلام مطاردة . . بظلال البداوة ) / أمين احمد ثابت
- أسطورة الدّيمقراطية الأمريكية / الطاهر المعز
- اليسار: أزمة الفكر ومعضلة السياسة* / عبد الحسين شعبان
- المجاهد الفريق أحمد قايد صالح أسد الجزائر / أسامة هوادف
- ديوان الرواقية السعيد عبدالغني / السعيد عبد الغني
- النفط المغربي / جدو جبريل
- قضايا مغربية بعيون صحفي ثائر ضد الفساد والرداءة / منشورات فضاء الحوار
- علامات استفهام أراء شاهدة / منشورات okdriss
- الانكسارات العربية / منشورات فضاء الحوار
- جريدة طريق الثورة، العدد 61، نوفمبر-ديسمبر 2020 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الله النملي - جريمة - شمهروش - .. الإرهاب في أقسى تجلياته