أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الله النملي - -المداويخ-.. وصف مريع في الخطاب السياسي














المزيد.....

-المداويخ-.. وصف مريع في الخطاب السياسي


عبد الله النملي

الحوار المتمدن-العدد: 5857 - 2018 / 4 / 26 - 17:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


وضع محمد بوسعيد ، وزير الاقتصاد والمالية المغربي ، نفسه أمام موجة سخط عارمة من النشطاء والحقوقيين ، بعد وصفه للنشطاء المنخرطين في حملة مقاطعة عدد من المنتجات ب " المداويخ ". وذلك في أول تعليق له يوم الثلاثاء 24 أبريل 2018 ، أمام الغرفة الثانية بمجلس المستشارين ، حين قال : " خصنا نشجعو المقاولة ونشجعو المنتوجات المغربية ماشي بحال شي مداويخ تيقولك مقاطعة المقاولة المغربية لي مقاولات ومهيكلة وكتخلص الضرائب ". وهي كلمة دارجة، تحمل عند المغاربة، كل وصف جامع لكل نقيصة قبيحة.
وبمجرد تداول مقطع الفيديو على مجموعة من صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، انهالت على الوزير الانتقادات . وعبرت أعداد كبيرة من النشطاء، عن استيائها من استعمال مسؤول حكومي، للفظ " المداويخ "، ونعت المغاربة به، مشددة على ضرورة اتخاذ إجراءات ردعية في حقه. واعتبر العديد من النشطاء تصريحات الوزير التجمعي " إهانة لمواطنين مغاربة اختاروا مقاطعة منتجات استهلاكية نظرا لارتفاع أسعارها ". ووصلت موجة السخط العارم إلى حد المطالبة باستقالة الوزير بوسعيد. و أطلق النشطاء على موقع " أفاز " العالمي عريضة لمطالبة وزير الاقتصاد والمالية بالاعتذار للشعب المغربي. وتطورت الحملة حد أداء بعض الفايسبوكيين لما سموه " القسم " يؤذيه كل منخرط في الحملة من أجل المضي في المقاطعة لمدة شهر قابل للتمديد.
ولعل التصريح غير المسؤول للوزير المغربي، يذكرني بموقف بطولي، على النقيض من ذلك، للخليفة عمر بن الخطاب و الخليفة علي بن أبي طالب، فحين قام تجار اللحم زمن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب برفع سعره من غير سبب لتكثر أرباحهم، ذهب وفد إلى الفاروق يطلب منه التدخل لتخفيض الأسعار، فقالوا له: غلا اللحم فسعره لنا، فقال لهم: أرخصوه أنتم، فقالوا: وكيف نرخصه وليس في أيدينا يا أمير المؤمنين؟، قال: أتركوه لهم. فترك الناس شراء اللحم أياما، وبعد أن تعفن لدى الجزارين أرخصوه مجبورين. وحين غلا الزبيب بمكة كتب أهلها إلى علي بن أبي طالب بالكوفة أن الزبيب قد غلا علينا، فكتب أن أرخصوه بالتمر. أي استبدلوه بشراء التمر الذي كان متوفرا في الحجاز وأسعاره رخيصة فيقل الطلب على الزبيب فيرخص. وإن لم يرخص فالتمر خير بديل.
والحقيقة أنه يصعب على أي مراقب للشأن المغربي أن يمارس الحياد تجاه تصرفات بعض السياسيين في هذا البلد، فهناك الكثير مما يستحق الإدانة من تصريحات بعض السياسيين. فمن يتابع المشهد السياسي، يلاحظ استمرار تدني الخطاب السياسي إلى الدرجة الصفر، وهو ما يعكس طبيعة بعض المخلوقات السياسية التي ليست أقل سوءا مما يوجد في المجتمع. فالمغاربة يؤسفهم التدني المريع في الخطاب السياسي الذي وصل إلى أسفل سافلين، ولسنا ندري ماذا ألَمّ بأخلاق بعض السياسيين، وهل خرج بعضهم عن جادة احترام الذات حتى يصف مسؤول سياسي رفيع الشعب ب " المداويخ "، وهي عبارة يأنف الرعاع إتيانها، فما بالك بوزير في الحكومة؟، وهل علمتنا السياسة امتهان السفاهة، فأصبحنا أكثر استعدادا في استعمال بذيء اللغة وسقط الكلام وأتفهه حتى ولو كان في سب وقذف فئة من الشعب؟، أهذه هي المدرسة السياسية في التأطير والتكوين التي نورثها أبناء هذه الأمة التي تصدر مشهدها السياسي بعض الغُلاة، أقل ما يقال فيهم أنهم باتوا رسل شر ومعلمي الخارجين على القانون ؟.
إن من يتابع خطب بعض السياسيين وتصريحات بعضهم واتهاماتهم، يلاحظ أن من يدلي بهذه التصريحات لا يخاطب شعبا، له خصوصيات ومقامات معينة تفرض نوعا خاصا من الخطاب، بل يخاطب أحط البشر بلغة الشوارع والأزقة. يحدث كل ذلك في الوقت الذي يترحم فيه الكثيرون، على سياسيين كانوا في السابق يعبرون عن أفكارهم وتوجهاتهم ومواقفهم من خلال ما يصدر عن أحزابهم من بيانات رسمية، أو من خلال البرامج الانتخابية المعلنة، بما تحمله من رصانة الرؤية ووضوح الفكرة، في إطار القيم الناظمة للحياة الاجتماعية و السياسية، دون تهريج أو تهديد أو تحريض أو تزييف وافتراء وقذف، وكان مناوئوهم يناقشونهم بناء على ذلك.
واليوم أصبح بعض السياسيين، يفضلون التعبير " الزنقاوي " المفتقر لأبسط أسس العمل السياسي الرصين، فانهارت بذلك القيم الأخلاقية قبل السياسية، وأصبحنا نستمع إلى عبارات ومهاترات وتصريحات مقززة، و كلمات جارحة غير مهذبة، خارجة عن جادة الصواب، تفتقد للبصيرة والتبصر. ولعل رسالة المجلس الدستوري، في قراره بحل الدائرة الانتخابية مولاي يعقوب، بسبب استخدام المترشحين لألفاظ نابية ومسيئة إلى دور الحزب في التأطير والتكوين، كانت أبلغ رسالة إلى الأحزاب و مسؤوليها بضرورة مراجعة خطابها وطريقة تدبيرها للتنافس السياسي، حيث صرح المجلس الدستوري أن " إلقاء كلمات وأوصاف قدحية ومشينة، واستعمال عبارات التحقير خلال الحملة الانتخابية، سُلوك يُجافي مهمة تأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم السياسي وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية ".



#عبد_الله_النملي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ضحايا تجزئة الصفاء بآسفي يواصلون الإحتجاج
- التطاول على الأنبياء لا يندرج تحت مُسمّى حرية الفكر
- في الحاجة لتغليظ العقوبات على المجرمين
- تجزئة الصفاء بآسفي.. شكايات بالجملة واحتجاجات غاضبة
- مشروع سكني متعثر يغضب المنخرطين بآسفي
- متى تخرج الإدارة من قفص الإتهام؟
- أزمة القراءة بالمغرب
- التطبيع.. مرة أخرى !
- مواقع التواصل الاجتماعي..مخدرات رقمية
- المشردوزن يفترشون الأرض ويلتحفون السماء
- غطرسة أمريكية ضد الحقوق الفلسطينية
- فَعلها ترامب، فماذا نحن فاعلون ؟
- فاجِعة الصويرة..والسؤال العميق !
- الاعتداء على الأساتذة..إِهانة للمدرسة والعامِلين تحت سَقْفِه ...
- المسيرة الخضراء..تفاصيل غير معروفة
- تهميش العربية
- غازات كيماوية تخنق ساكنة آسفي
- التطبيع مع الكيان الصهيوني يحط الرحال بالبرلمان المغربي
- الحرب على الإرهاب..ذريعة لها فروع في كل قارات العالم
- المتصرفون يحتجون لهذه الأسباب


المزيد.....




- محتجز الرهائن في بنك بلبنان يسلم نفسه بعد اتفاق على منحه جزء ...
- محتجز الرهائن في بنك بلبنان يسلم نفسه بعد اتفاق على منحه جزء ...
- قوات كييف تقصف محيط محطة زابوروجيه النووية للمرة الثانية
- المغرب.. القبض على شاب سطا على مسجد بالقصر الكبير?
- مرتضى منصور: كيف تفاعل مصريون مع أول رد فعل لرئيس نادي الزما ...
- معركة قضائية استمرت 22 عاما من أجل ربع دولار
- بعد استخدام صورتها في مقال عن السمنة.. ممثلة عراقية تلاحق م ...
- حظر الاتحاد الأوروبي على الفحم الروسي يدخل حيز التنفيذ
- أميركا تعزز قواتها في العراق بمئات الجنود
- ممثلة عراقية تقاضي -الإيكونوميست- لنشر صورتها في تقرير عن -ا ...


المزيد.....

- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ
- إشكالية وتمازج ملامح العشق المقدس والمدنس / السيد حافظ
- آليات السيطرة الامبريالية على الدولة السلطانية المخزنولوجية ... / سعيد الوجاني
- علم الاجتماع الجزيئي: فلسفة دمج العلوم وعلم النفس والمجتمع / عاهد جمعة الخطيب
- مَصْلَحَتِنَا تَعَدُّد أَقْطَاب العَالَم / عبد الرحمان النوضة
- تصاميم مستوحاة من الناحية البيولوجية للتصنيع الإضافي لهيكل خ ... / عاهد جمعة الخطيب
- الثورة الجزائرية: الكفاح من أجل إنهاء الاستعمار متواصل / سلمى عماري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الله النملي - -المداويخ-.. وصف مريع في الخطاب السياسي