أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ضياء الشكرجي - خلق آدم وحواء والخطيئة الأولى














المزيد.....

خلق آدم وحواء والخطيئة الأولى


ضياء الشكرجي

الحوار المتمدن-العدد: 6086 - 2018 / 12 / 17 - 12:59
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


خلق آدم وحواء والخطيئة الأولى
ضياء الشكرجي
[email protected]o
www.nasmaa.org
روايات الكتب المقدسة فيما يتعلق بخلق الإنسان الأول بشخصَي آدم وحواء [وجدت أن القرآن ذكوري بامتياز، فعلى سبيل المثال ذكر آدم باسمه، لكنه لم يذكر حواء باسمها، إنما ذكرها بـ «زوج آدم»]، إذا ما فهمت بصورتها الحرفية بحسب ظاهر النصوص، فإن الحقائق العلمية التي أصبحت ثابتة ترفضها قطعا. وبقطع النظر عن الدارونية، فقد ثبت وجود الإنسان بملايين السنين قبل ما تحدثنا به هذه الكتب. ولكن إذا كان المقصود بآدم وحواء رمزية بداية الإنسانية الراشدة، وبالتالي المسؤولة أمام عقلها وضميرها وربها، وهو ما يسمى بالمصطلح الشرعي بالتكليف، فيمكن أن نتصور بداية النوع الإنساني العاقل والمسؤول من هذه الفترة، لاسيما أن الحضارات الإنسانية المكتشفة - مع التسامح - تقارب هذه الفترة من بداية المسيرة الإنسانية المتمثلة بآدم كرمز للإنسان الذكر، وحواء كرمز للإنسان الأنثى، وبالتالي يمكن اعتبار حتى الجنة التي تتحدث عنها الكتب المقدسة مسألة رمزية، باعتبار أن الله سبحانه وتعالى قد أودع في الإنسان من ملكات وقابليات في العلم والخلق والإبداع، ما يؤهله لصناعة جنته وجنة الإنسانية عموما، إلا أنه وكما يعبر القرآن بسبب أنه كان ظلوما أو جهولا، ضيع على نفسه هذه الفرصة، من خلال أن الشيطان الذي يمثل هو الآخر رمزا لنوازع الشر والجهل في داخله، جعله يخرج من تلك الجنة التي كان من الممكن أن يصنعها لنفسه، أي للنوع الإنساني، والتي يحدثنا القرآن أن الله قد خاطب الإنسان متمثلا رمزيا بآدم، ليس خطابا مباشرا، بل عبر عقله: «إِنَّ لَكَ أَلّا تَجوعَ فيها وَلا تَعرى، وَأَنَّكَ لا تَظمَأُ فيها وَلا تَضحى». أما إذا كان ثابتا أن المعنى المقصود من ذلك هو نفس المعنى الظاهر، فهذا وغيره الكثير يضع القرآن محل شك في إلهية مصدره، لأن الله سبحانه يتعالى عن أن يجهل شؤون الكون الذي خلقه، أو أن يصوره للإنسان على خلاف الواقع. وفي كل الأحوال ربما يبقى تصوير القرآن - في هذا الجانب بالذات - أقل بعدا عن العقل من تصوير العهدين القديم والجديد، من حيث خلق حواء من ضلع آدم، ومن حيث الخطيئة الأولى التي يُحمّل العهدان حواء مسؤوليتها، ومن حيث معاقبة الإنسانية بما يفترض أن أبويهما اقترفاه، لأن القرآن في هذه الأمور يعالج القضية نسبيا معالجة عقلية، أكثر مما هو في العهدين القديم والجديد، تنسجم مع ضرورات العدل الإلهي بقوله «لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِّزرَ أُخرى»، ولو إنه ينقضها في التفاصيل. ولا أريد أن أتناول القصص الأخرى التي تمتلئ بها الكتب المقدسة، من قصص الأنبياء ونزول الله إلى الأرض، وغيرها، مما يتقاطع كليا مع العقل الفلسفي. كما إن من اللامعقول نجده في الكثير مما روي عن الأنبياء في القرآن، وإن كان مؤلفه قد حاول إجراء عمليات تنقيح وتجميل وتصحيح وحذف وإضافة فيما رآه، ولكنه لم يفلح تماما في عرض قصصهم وشخصياتهم بكل تفاصيلها، لتكون مقبولة من أشخاص يفترض أن الله هو الذي اختارهم، واختارهم لأخطر المهام، ألا هي مهمة التبليغ عنه، وهداية الناس، مما يوجب نُموذجيتهم وقدوَوِيّتهم بحكم الاختيار الإلهي، لأن الله لا يمكن أن يخطئ الاختيار، باعتبار أن أسباب خطأ الاختيار كلها ممتنعة على الله، من أمثال عدم العلم أو نقصه، أو عدم الحكمة أو نقصها، أو عدم اللطف، أو السهو، أو غيرها.



#ضياء_الشكرجي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الملائكة والجن والشيطان وإبليس
- الدليل العقلي وما يثبته العقل وما ينفيه
- دعوة لعتق العقل من أسر الدين 2/2
- دعوة لعتق العقل من أسر الدين 1/2
- الحضارة العالمية وفلسفة إخوان الصفا 5/5
- الحضارة العالمية وفلسفة إخوان الصفا 4/5
- الحضارة العالمية وفلسفة إخوان الصفا 3/5
- الحضارة العالمية وفلسفة إخوان الصفا 2/5
- الحضارة العالمية وفلسفة إخوان الصفا 1/5
- كل الدينيين إلهيون وليس كل الإلهيين دينيين
- عقيدة التفكيك بين الإيمان والدين
- الغيب في لاهوت التنزيه 2/2
- الغيب في لاهوت التنزيه 1/2
- أحكام عقيدة التنزيه 2/2
- أحكام عقيدة التنزيه 1/2
- الأصول الفكرية والأصول العملية للاهوت التنزيه
- طريقة الجزاء إذا ما وجدت الحياة بعد الحياة
- الحياة المفترضة ما بعد الحياة والعدل والجزاء
- العقلانية والروحانية لدى الديني واللاديني والمادي 2/2
- العقلانية والروحانية لدى الديني واللاديني والمادي 1/2


المزيد.....




- المعلق السياسي الأمريكي جاكسون هينكل من أمام جثمان الطاهر ل ...
- بزشكيان: نحن المسلمون لن ننحني أمام الظلم والطغيان
- النخالة: القائد الشهيد أحب فلسطين ودعمها سيبقى نهج الجمهورية ...
- الشيخ ماهر حمود: القائد الشهيد السيد علي خامنئي ملأ الفراغ ا ...
- -تحذير- إسرائيلي ويهودي مشترك من-خطأ صبياني- قد يكلف تل أبيب ...
- الآف الإيرانيين يتوافدون لتوديع المرشد الأعلى على خامنئي
- لقاء وزير خارجية جمهورية الكونغو مع وزير خارجية الجمهورية ال ...
- المجلس التنسيقي للدعاية الإسلامية: جميع الترتيبات أُنجزت لا ...
- انتقد اللامبالاة تجاههم.. بابا الفاتيكان يدعو أوروبا لحماية ...
- المطران حنا يدعو الكنائس الغربية إلى تبني وثيقة كايروس فلسطي ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ضياء الشكرجي - خلق آدم وحواء والخطيئة الأولى