أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهدي شاكر العبيدي - مروية عبد الحميد المحاري














المزيد.....

مروية عبد الحميد المحاري


مهدي شاكر العبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 6084 - 2018 / 12 / 15 - 11:48
المحور: الادب والفن
    


مروية عبد الحميد المحاري
مهدي شاكر العبيدي
أوستن – تكساس
روى لي الكاتب عبد الحميد المحاري ذات يوم ، وهو من الأدباء العراقيين المشغوفين بمتابعة نتاجات رواد الثقافة المصرية في جيل انطَوى وغبر ، لحد الولوع بتدوين أسرار حياتهم ، وما يعرض لهم من وقائع يبين أنها عابرة وغير مؤهلة لاهتمام أحد بها ، وقد تكشف ذلك منه في غمار عام 1983م عبر مساجلتنا أو معركتنا الأدبية مع الراحل طيب الذكر علي الوردي ، بشأن الأسلوب الكتابي وتطوره من توخي التحسينات اللفظية إلى ابتغاء البيان والاِفهام والقصد ، مع اِيفائه بقدر من التوشية المقبولة والتزيين الدال على خصائص الأديب المنشئ بحيث ينفرد به ويتسم ولا يقاسمه أحد فيه .
ومع تشدد الوردي وكلفه بذرائعه وأسانيده ، فإنه أثنى وأطرى على لزومنا آداب البحث ، وأن كتابتنا تنأى ما وسعها عن التجريح والتخرص بخلاف ما كان يُمنى به ويتلقاه من التغرض والتجني والعدول عن الإنصاف والتفريط بالحقائق من لدن مخالفيه ومناظريه في السابق .
وكانت تانك المداخلة والمناوشة على صفحات النافذة الثقافية لجريدة العراق المحتجبة اليوم ، إلى أن طويتْ حياة الاِثنين و ذهب كل إلى غايته وملاقاة ربه . واِذا كانت أفمام القراء تلهج اليوم باُسم علي الوردي و ستظل تلهج الى ما شئت من السنين المتعاقبة و ترادف الأجيال الأدبية , لاٌحتفاظ كتاباته بذلك الطابع الذي ألمح إليه الأديب يحيى حقي وجعله وكده من العثور به أوعليه في مأثورات السلف الغابر , من تعمق في البحث و تحاشٍ للسطحية عند استخلاص المسلمات والحقائق , على ما يؤاخذ به الوردي من الهنوات والأغاليط النحوية الموصومة بها بعض مؤلفاته , فقد تنوسي المحاري تلميذ مدرسة أحمد حسن الزيات ومجلته الرسالة , و كان الأحرص على فصحى العربية , لأنه درج على النأي عن ملتقيات الشلل والتجمعات الأدبية التي خيل لذويها في كثير من الأحيان وفي سائر بلاد العرب , أن لهم وحدهم - بعامل الاغترار والزهو والثقة الموهومة بالنفس ومدياتها من مشارفة الإبداع - قلت لهم الحق في اِضفاء نعوت الجدارة والنبوغ على مَنْ يروق لهم تطويقه وتزيين هامه بها دون أن يرتدعوا ويردهم عن هذا المعتاد المتهافت , ما يلحظونه مراراً من انطماس ذكر أتراب لهم , وأجدني بعد هذا الحال المقرف في غير احتياج للاستدلال بملحوظة ابراهيم عبد القادر المازني رحمه الله و تعلله بما حواه واشتمل عليه سفر الجامعة ( اِن كل شيء باطل وقبض الريح .)
قد يبين بعد هذا الاستطراد المفيض , إني سهوت عن مروية عبد الحميد المحاري التي هي بخصوص مناسبة استيزار الدكتور طه حسين وتبويئه منصب وزارة المعارف المصرية عام 1950م , و ما واجهه من مثبطات وصوارف لأول أدائه لواجبه وممارسته أعماله , فكيف تعامل العميد الضرير مع موظفي الديوان الذي بعهدته وجلهم من أعيان الأدباء وأرباب مهنة القلم المرموقين , وسبق أن صُدِمَ وريع غير واحد منهم بآرائه التجديدية المجترئة على بعض المألوفات والقيم والمواضعات المترسخة في وجدانات الناس , ويلفون أن منابذتها و الخروج عليها غير مجوز ومن قبيل التجديف والمروق والشطط الذي لا تسامح فيه , بدءاً من انتحال أشعار الجاهلية ورأيه في شعر أبي نؤاس وما يستفاد من قوله : ليس الآعاريب عند الله من أحد , وانتهاءً بصدامه وتحرشه وطعنه بذمم المستبدين من أرباب الحكم و تنديده بسرفهم وطغيانهم , و كذا كانت له تقاطعات وافتراقات في الفكر و النظر مع كثير من أولاء الكتاب المعروفين لدى الدنيا العربية برمتها، و لهم أيضاً - وعلى سبيل المقابلة بالمثل , مواقف وردود رافضة لتطلعه وتوقه لاستحداث الجديد في الدرس الفلسفي والبحث التاريخي , لكن لا يرقى ذلك أو يبلغ حدَ الاِزورار والاعتراض والتجافي أو يبقي في النفس من الأوغار والسخائم ما ليس سهلاً أن يشتفي المرء منه , مما صار لدراية وعلم به قراء الصحف والمجلات المصرية حينها .
فما أن باشر الوزير الجديد تسلم مهماته , حتى اعتزم غير و احد من أولاء النفر تقديم عريضته عسى أن يستجاب لطلبه و تلبى رغبته في الانتقال للتدريس في المعاهد والكليات أو الإحالة للتقاعد على أساس أنه قطع في الخدمة سنين طوالاً و جاوز الحد المشترط للتحول عنها و التفرغ لشأنه الخاص , فاستدعاهم الوزير وأثنى على أمانتهم و إخلاصهم , مشفعاً كلامه بأنه لا يرى من حوله من الخلائق مَن يبذهم كفاءة و يفوقهم حرصاً على ترقية التربية والتعليم في بلاد النيل والأحرى أن يتعاون الجميع للنهوض بالبلاد , وما شجر بيننا من خلاف في يوم ما , أخاله متعلقاً بمسائل أدبية , ومن طبيعة الأشياء أن يكون مألوفاً لمعاشر الكتاب في البلدان المتحضرة , و على ما شابه من اللذع و المرارة , فما هو بالمؤدي أو المسفر بحال عن البغضاء و الحقد و الإيذاء و الشتيمة .
ولنلتفت الى واقعنا الأدبي بعد تدبر هذه الحكاية ونسأل أنفسنا : أيتسامى الى هذا الخلق الكريم بعض الأفراد المتوهمين وصايتهم على الأدب العراقي لو ناطت بهم مؤسسة ثقافية أن يقوموا بتخير نخبة من أصدقاء القلم و ترشيحهم لحظور مهرجان أو حفل تكريمي لأحد أفذاذ الكتابة , أو مئوية لشاعر سامي العواطف غير أنه أمضى سنيه منكوداً ومحلأً عن المراتب التي تليق بمن في مثله من الاِباء والتصون , لكن تنبّه من تنبّه لواجب إحيائه و استذكاره , كاعتذار عما سلف من النظر حياله بعين الزراية والاهمال .
لا غرو انك ستراع من سلوكيات مؤثِرة تقريب الآداني من مدعٍ وطارئ على حرفة الأدب و الفكر , إن لم يكن فضائياً ! واستبعاد مَن يختلف و إياهم في مسايرتهم للطارئات من الأحوال و الأوضاع و تنكرهم لمن أمسكوا بالزمام بالأمس.



#مهدي_شاكر_العبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تعقيب على مقالة الباحث شكيب كاظم بخصوص ريادة مارون عبود للنق ...
- قلم الأديب بغير حظٍ مُغزل
- وثيقة من مؤرخ الوزارات العراقية عبد الرزاق الحسني
- رباعيات الخيام بالعربية
- إستذكار عبد الحميد الرشودي
- حول تمثال إنقاذ الثقافة العراقية
- الجواهري في عيون معاصريه
- عبد الحسن زلزلة شاعراً
- درس في الاخلاق والثقافة
- شيء عن دزموند ستيوارت
- شيء عن يوسف مراد
- من يوميات مغترب بخصوص (مداخلات و مناوشات) و رواية عن (بستان ...
- قصيدة مجهولة للجواهري
- عراقيون في كتابات العقاد
- فخري أبو السعود رائد الدراسات الأدبية المقارنة
- الكاتب والشاعر اللبنانِي صلاح اللبابيدي في كتاب ( الثمالات )
- مع افتخاري واعتزازي بالعربية الفصحى
- بحيرة لامرتين في الأدب العربي
- تشابه في مضمون أبيات شعرية لثلاثة شعراء
- المتنبي كأنك تراه


المزيد.....




- في تحية الفيلسوف الرئيس
- مايلي سايرس تتخلى عن اسم عائلتها قبل ألبومها الجديد.. وماثيو ...
- مشاركة إماراتية نوعية في معرض موسكو الدولي للكتاب
- كتلة حزب الله النيابية: لن يكون بمقدور أحد إلغاء العداء لإسر ...
- من -غوستيني دفور-.. موسكو تحتضن الدورة الـ 39 من معرض الكتاب ...
- مشاركة قطرية لافتة في الدورة الـ39 من معرض موسكو الدولي للكت ...
- في مشهد يبرز ملامحها الثقافية.. السعودية في معرض موسكو الدول ...
- الثقافة العُمانية تتألق في الدورة الـ39 من معرض موسكو الدولي ...
- -سينما الأجنحة الصغيرة-.. أطفال غزة يحلقون بالخيال فوق ركام ...
- هذا المهرجان الموسيقي الإفريقي أحدث طفرة اقتصادية في مدينة س ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهدي شاكر العبيدي - مروية عبد الحميد المحاري