أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهدي شاكر العبيدي - بحيرة لامرتين في الأدب العربي














المزيد.....

بحيرة لامرتين في الأدب العربي


مهدي شاكر العبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 5791 - 2018 / 2 / 18 - 11:30
المحور: الادب والفن
    


بحيرة لامرتين في الأدب العربي
مهدي شاكر العبيدي
اوستن-تكساس

يفيدنا الدكتور زهير مجيد مغامس في خاتمةِ كتابهِ المعنون ( بحيرة لامرتين في الأدبِ العربي) أنـَّه عرض لترجمات القصيدة المذكورة بما وقع بين يديه ، وهذا لا يقطع بوقوفه على ترجماتها كلها ، وإنـَّه يحتمل وجود محاولات أخرى لمْ يطلعْ عليها البتة ، وبالفعل فعدا عن ترجمات أحمد حسن الزَّيات ، ومحمد مهدي البصير ، ونقولا فياض ، وإبراهيم ناجي ، وعبد الرَّزاق حميدة ، ومحمد أسعد ولاية ، ممَّنْ يجيدونَ الفرنسية ونقلوا عنها مباشرة ، وكذلك علي محمود طه ، وزكي نجيب محمود ، ومحمود المحروق ، ممَّنْ استعانوا بلغة ثالثة هي الانكليزية على الأرجح ، حيث نـُقِلـَتْ عنها ترجمة منسوبة إلى الشَّاعر اللبناني شبلي الملاط ، وأخرى قام بها محمد مندور وأوردها بنصِّها الكامل في سياق دراسته للمذهب الرومانسي وصلته بالإلهام الشِّعري في فاتحة كتابه ( فن الشِّعر ) الصَّادر عن المكتبة الثقافية بالعدد ( 12 ) عام 1959م ، وإلمام مندور بالأدب الفرنسي ممَّا لا يماري فيه اثنان ، فمكوثه إبَّان ثلاثينيات القرن الماضي بمدينة باريس وترجمته بعض آثار أدبائها كـ ( مدام بوفاري ) لفلوبير ، و ( دفاع عن الأدب ) لجورج ديهامل ، ونشره في صحافتها عددا ً من المقالات يساجل فيها ساسة فرنسا الرَّجعيينَ وينتصر لقضية بلاده ، يجعلنا نقطع باستواء هذه الترجمة واستيفائِها المعاني والتأملات والخطرات الفلسفية التي عبَّر عنها الشَّاعر الفرنسي في أثناء مروره بشاطئ البحيرة التي شهدَتْ ذكريات هيامه بحبيبته ( ألفير ) ، وهي بحيرة ( بورجيه ) في جبال ( السَّافوي ) ، حيث قضى معها خمسة عشر يوما ً من عام 1816م , ثمَّ تواعدا على العودة إليها في العام القادم ، غير أنَّ القدر شاء ألا يلتقيا البتة ، فقد طوى الموت حبيبته ووضع حدا ً لشكاتها من دائها وبلواها بذاتِ الرِّئة ، وكلُّ هذه التفصيلات نزجيها منقولة عن مطارحة الدكتور محمد مندور الذي يباين غيره في ضبط الاسم الحقيقي للحبيبة ، فهي عنده ( ألفير ) بينما يتفق أكثر من دارس على أنـَّها ( جوليا ) ، والأغرب أنَّ الاثنين يستقريان في تحليلهما للقصيدة ويصلان إلى نتيجة بعينها ، فحين يجتلي الدكتور مندور أنْ ليس في أبياتها من وصف للبحيرة غير ملامح خاطفة ، وتنصرف في عمومِها إلى التأمُّل في معنى الوجود وتصوير المأساة الفردية التي يؤول إليها الإنسان مهما أوغل في المكابرة والغرور والجري وراء الأحلام والأماني ، فلا بدَّ أنْ يضعَ المقدار حدا ً لذلك ويودي بهِ إلى الفناء ، وينصُّ المؤلف الذي لمْ تنتهِ دراسة مندور ولا ترجمته لهذا الأثر الممتاز إليه ، أنْ ليس المكان هو المقصود إنـَّما ألهمَتْ المصادفة حيث التقى الحبيبان عند ضفاف البحيرة وجلسا على صخرتِها واحتواهما الموج أو حدَّقا إليه ، فاعتملتْ في نفسيهما شتى الانفعالات والخواطر الجيَّاشة عن دواعي تشبُّثهما بالبقاء ونحن صائرونَ إلى الزَّوال .

وجميل جدا ً أنْ يسوقَ لنا المؤلف الترجمات كاملة ضمن الفصل الأوَّل الذي يلي التقديم الضَّافي في سيرة الشَّاعر نشأة وكفاحا ً وانصرافا ً إلى التأليف واشتغالا ً بالسِّياسة وتبوءا ً لمنصب الوزارة ثمَّ طموحا ً إلى رئاسة الجمهورية فأخلد إلى التخفف من أحمالها وتبعاتها إثر أفول نجمه نتيجة هزيمته في الانتخابات ، هذه النصوص البديعة التي يخلص المؤلف من مداخلاته ومقارناته بينها ، متفرغا ً لاكتناه العناصر الجمالية في المقطع الواحد لدى جميع النصوص التي ترك كلُّ مترجم طابعه وسمته وصوَّر بيانه شعرا ً ونثرا ً ، فينتهي عند هذهِ النتيجة أنْ ليسَتْ هناك ترجمة متكاملة ، لكنـَّها على أيَّةِ حال تضع القارئ في حال من الأنس والبهجة ، وهو مستغرق في قراءته ألوانا ً شتى من التعبير عن المعنى الواحد ، ويحيط ببراعة المترجمينَ وحسن تصرُّفهم بألفاظ اللغة وتفننهم في تطويعها لآرائهم ومبتغاهم ، وتعدُّد وجهات سبلهم في ذوقها ، ولا يستثني الزَّيات في أنْ تنسحبَ ملاحظته عليه ، هذا الذي ينبيك عن منهاجه في الترجمة عبر أكثر من كتابٍ من كتبه المنقولة عن الفرنسية ، إنـَّه ينقل النص الأجنبي إلى العربية نقلا ً حرفيا ً ثمَّ يعود فيجريه على الأسلوب العربي الأصيل ، ثمَّ يعود ثالثة فيفرغ في النص روح المؤلف وشعوره باللفظ الملائم والمجاز المطابق والنسق المنتظم ، وبرغم أنَّ هذه الدَّعوى لا تخلو من تشدُّق ، فإنَّ المؤلف الذي أضاف إلى الترجمات التي عثر عليها ترجمة جديدة من عنده رام بها التدليل على اجتهاده وتفقهه بالفرنسية وتحرِّي الدِّقة والأمانة في نقل النص بغاية ما يمكن من الصِّدق في عكس معاناة الشَّاعر وإحساسه بالخواء والذبول وانطفاء كلِّ شيء ، يلفيه كثير التصرُّف والتحوير والإضافة إلى القصيدة في أكثر من موضع وبذلك يكون حائدا ً عن غرضه وبغيته الأساسية في امتلاء النص بروح المؤلف وشعوره وعاطفته .

أما ادِّعاء الأستاذ الدكتور زهير مجيد مغامس ، أنَّ البصير لمْ يرَ النصَّ بأمِّ عينه بلْ اعتمد على السَّماع فحسب في أداء ترجمته ممَّا قد يعفيه من بعض الضَّوابط ، فيمكن دحضه بسهولة ، صحيح أنَّ محمد مهدي البصير رجل مستطيع بغيره ـ كما يقولون ـ فله نظراء مشمولونَ بهذا الحكم عن عجزهم ونكوصهم وعدم تثبُّتهم وحياطتهم بخلجات الشَّاعر وانفعالاته ، وإذا صحَّ هذا فلنا أنْ نضعَ أكثر من علامة استفهام عن تمكن طه حسين من تحليل روائع الأدب الفرنسي من الفن المسرحي وانصرافه لتفسيرها وبيان رموزها وإيحاءاتها .



#مهدي_شاكر_العبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تشابه في مضمون أبيات شعرية لثلاثة شعراء
- المتنبي كأنك تراه
- من يومياتي عندما كنت ببغداد - بحث تخرج في كلية
- اشتراطات لكتابة المقالة الادبية
- جبرا إبراهيم جبرا ما له و ما عليه
- السلوك المنحرف بوصفه ثقافة فرعية
- عود على وحدة المعرفة وإليها
- هل نسيناهم ؟
- سعيد تقي الدين أو أدب وسياسة
- المكتبات في العراق من أقدم العصور حتى الوقت الحاضر
- عمر فروخ الباحث التراثي ورأيه في الشعر العربي الحديث
- التراث الثقافي العربي و فؤاد معصوم
- لماذا نسي المثقفون او كادوا ينسون مئات الادباء الرواد وبقوا ...
- خطرات وشذور
- ما يلزم تصويبه في تواريخ الأدب العربي
- وقائع من تعاون الأدباء مع المستعمر
- ملامح من المشهد الفلسفي العراقي
- مرثية في مقبرة ريفية
- ملاحظات
- سوانح


المزيد.....




- فنه من الخردة ورزقه من الشاي.. حكاية فنان تونسي يرفض التخلي ...
- وزارة النقل والثقافة تحتفيان بالمولد النبوي الشريف بعروض إنش ...
- مدفع القيصر.. أضخم مدفع في العالم وسر الطلقة الغامضة
- مشروع مسرحية عن عبد الحليم حافظ تُعرض في الذكرى الـ 50 لوفات ...
- معتصم النهار بطلاً لمسلسل اجتماعي كوميدي يعرض في رمضان 2027 ...
- رحيل الفنان التشكيلي سليمان منصور.. صاحب -جمل المحامل- يترجل ...
- رحلة فنية تعانق قمم القوقاز.. افتتاح أول مهرجان للمسارح الإق ...
- كيت هارينغتون.. بطل -صراع العروش- يشارك في الموسم الثاني من ...
- لينفيلم تفتتح معرضا بمناسبة مرور 130 عاما على أول عرض سينمائ ...
- بوتين يكرّم شخصيات ومؤسسات بارزة في الثقافة والفنون الروسية ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهدي شاكر العبيدي - بحيرة لامرتين في الأدب العربي