أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهدي شاكر العبيدي - تعقيب على مقالة الباحث شكيب كاظم بخصوص ريادة مارون عبود للنقد والأدب








المزيد.....

تعقيب على مقالة الباحث شكيب كاظم بخصوص ريادة مارون عبود للنقد والأدب


مهدي شاكر العبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 6071 - 2018 / 12 / 2 - 05:27
المحور: الادب والفن
    


تعقيب على مقالة الباحث شكيب كاظم بخصوص
ريادة مارون عبود للنقد والأدب
مهدي شاكر العبيدي
أوستن – تكساس
إطلعت على مقالة الصديق الكاتب شكيب كاظم المنشورة في موقع الحوار المتمدن عن ريادة الأديب اللبناني الشهير مارون عبود للنقد الأدبي ومتابعته لما يسلفه الشعراء والكتاب في البلدان العربية من نتاجات تندرج من ناحية الشكل في قوالب قصصية وروائية وصيغ شعرية، متطلباً ذويها توخي الإتقان والإبداع في صنعتهم ، والتولي عن الصوغ البارع في نسجها ، وكي لا يرام ويُدمَغ كونه أديباً فاشلاً ، مثلما يدان أضرابه من النقاد ، وعلى اعتبار إذا كان هو ملماً بجماع مكونات العمل الأدبي وشرائطه الباعثة على استحسانه فأحرى به لزومها ، وأن يدع الناس وما ينسجون ويفرعون له من صنائع ، لذا دلل مارون عبود على مكنة فائقة من كتابة الخواطر الذاتية التي تلهم بها مشاهداته وأحوال مجتمعه، ويعدوها إلى ابتداع الحكايات والقصص ونسج الشعر ، فأثبت استيفاءه في شخصه لقابليات ومواهب مسعفة بالعطاء الأدبي المكتمل بعد ما يجوز صاحبه قلقاً منتجاً أو ما اعتاد حملة الأقلام تسميته في ملتقياتهم بالمعاناة ، وعدِ عنك ما يستتبعه غشيانها و ( التواجد ) فيها من منافسة وتهاتر إذا حميَ وطيسه فلا ينون عن الائتمار بك وتجريدك من موهبتك موفين بك على الاِهمال والاِقصاء ، هم الذين طالما ثرثروا عن الحق والجمال ، وحكوا عن نضالهم المستميت دونهما .
أذكرني شكيب وأنا مستغرق في قراءة اكتوبته المستملحة حول مارون عبود وجهاده الأدبي ، بنظيرة لها نشرتها ذات يوم في جريدة العراق ، وكلي أسف وتسخط على ذاتي لأني افتقدتها وضاعت مني مع مقالات أخر أخصها التي تحوي سجالاً بصدد تطور الأساليب الكتابية منذ أواسط القرن التاسع عشر وتحولها من البهارج البيانية إلى التأديات المطبوعة والآخذة بنصيب من العفوية ، دونما افتكار الكاتب أنه ينشِئ اسلوباً ، وذلك اِبان مناقشتي للدكتور علي الوردي اِثر قدحه بمنوال محرر مجلة الرسالة أحمد حسن الزيات في تعبيره وأدائه ، وشأن الوردي أن لا يتخلى عن رأيه بسهولة، إلا أنه أقر هذه المرة بنأييي عن التغرض ومعي صنوان كذلك(1) ، فحمد للثلاثة متانة أساليبهم وأنه يلفي طريقتهم في بسط آرائهم وأغراضهم ونزعات تفكيرهم ، تختلف تماماً عن تلك التي تطوله بالخدش والتجريح في الأزمان الماضية ، وأعرف أن الأستاذ شكيب ما برح محتفظاً بأرشيفه الورقي في خرانته ، فليته يعثر بهذه اللقية المضيعة ويجود بها عليَّ(2) .
وأقول بعد التمهيد القصير الموجب لما سأعقب على طروحاته وأنظاره بشأن مسار مارون عبود الطويل المضني ، أنه كان غالياً في تنزيهه وتبرئته من شائبات الغرض ولا يكترث بغير أن يرتقي محترفو الكتابة ناصية الإبداع ، ويدركوا قسطاً من التجديد في التأدية ، متغافلاً عن أنّ كل ذات إنسانية لا بد لها من مواجهة مشكلات قد لا تكون الإصابة والصحة في الاهتداء لرأي منطقي ومعقول حولها مواتية لها دائماً ، إن لم تستمسك بعامل الهوى والقصد ، وتصم سمعها عن معترض أو مخالف ، فجميعنا يستهجن ما وقع فيه الصحفي المصري الرائد فرح انطون من خطأ وحمق في تبني الآراء المزعومة التي يهرف بها في أوليات القرن الماضي بعض ساسة الغرب و مستشرقيه حول تدني الجنس السامي وقصور ملكاته عن الجنس الآري ، وأن الاسلام يتنافى هو والروح العلمي وكذلك محدودية الخيال عند العرب، وخلو أدبهم من الفن والأسطورة ، وينضاف إلى هذه الترهات والتلفيقات فرط استكانتهم وقبولهم بالمظالم ورضاهم بالخنوع للمستبدين ، فلم يحصل أن شهدوا طوال تاريخهم حرية التفكير ، وفاعلية فرح انطوان في إشاعة التخرصات ذي في المحيط العربي ، تتمثل في ترجمتها عن اللسان الفرنسي لا غير ، فاستتبع ذلك تصدي الإمام محمد عبدة للاشتباك معه في واقعة كلامية حامية لتفنيد هذه الأضاليل وتسفيه مطلقها رينان الفرنسي ، وكبر عليه انبراء أحد أعلامنا لتعريبها وترويجها بيننا ، لكن سرعان ما غادرنا مهزوماً للاستجمام في الديار الأمريكية موقفاً مجلته المسماة بالجامعة عن الصدور ، وتلا ذلك أن استجدت أحداث في الداخل المصري باندلاع ثورة عام 1919م على الغاصب المحتل بعد قمع الثورة العرابية ، وقفل فرح انطوان من مغتربه ليشارك أبناء وادي النيل في خوض غمارها ، مسجلاً لنفسه مأثرة لعلها جّبت ما سبقها من الترديات والسقطات ، والأغرب أن يعدوها خلال ما سيأتي من حياته الباقية إلى اِعلان دعوته للمرونة والتساهل والمهاودة ، في مساجلة مباينيه في الرأي وخصومه ، متفهماً دعاواهم وذرائعهم ، ومتصوراً كوننا نعيش في مثل بيئاتهم وظروفهم ، ونكتوي بعين مقاساتهم ومعاناتهم في الحياة قبل أن نرسل أحكامنا على ما يكتنفهم من وقائع وصروف ، بينا انصرف مارون عبود في سنوات متأخرة من عمره لكتابة فصول ضافية ومحتوية تحليلاً ونقداً لأدبيات فرح انطون الروائية وأودعها سفره المكتنز بما يروق من العطاء الأدبي الجم والموسوم ( جدد وقدماء ) ، ومنها روايته ( أورشليم الجديدة ) ، التي محّص وقائعها فخلص إلى يقين بأن سقوط القدس جرّ البلاء على ربوع الشرق كله ، وامتحن بسلسلة من الكوارث والفجائع ، ثم يملي أن زوال دولة الروم في الشام متسبب عن ضعفهم وفتور عزمهم على التثبث بوجه المغيرين المبالغ بنعتهم كونهم بسلاء وشجعاناً مندفعين بعامل الإيمان ، وقد يكون الكاتب الروائي معتنفاً وجهة النظر هذه في بواكيره ، وعفى عليها الزمن بعد عيافه التعصب والمكابرة ، فأي مدعاة متوجبة تحدو بقرينه مارون عبود لاِشهارها بعد نصول صاحبها وتخليه عنها ، وعن مثيلاتها في التشدد والانغلاق كما أسلفنا ؟
ونقرأ بعدها بكتاب ( جدد وقدماء ) ثلاثة فصول تسهب في تبيان دالة عمر فاخوري على تنشيط الثقافة العربية ، وحمل سكنة هذه المرابع على الزهو و الإزدهار بها ، وتعداد ما تغتني به من قيم رفيعة ومثل عليا ، ترفد بها الإنسانيات من دروس وعبر في التشريع والنظام وانتواء أن تستند حياة الملأ في ذي الدنيوات إلى الوئام والألفة دون أن يشمخ على التابع فيها أنف متبوع ، وينتفي المسوغ لانتهاكه وسلب حقه ،قلت ان التعداد ذا بات مبعث سآمة و ملالة كما تنفر منه النفوس ويمجه الخاطر السليم، فلنتدبر معنى أن تلي الفصول الثلاثة في موضعها من الكتاب المفصِل في القديم والجديد ، مقالته الممتدحة هنوات المستشرق البلجيكي هنري لامنس في الاجتراء على تشويه تاريخ العرب والمسلمين ممعناً في تحريف وقائعه وتزييف أخباره الصحيحة والغناء عنها بالأسانيد المدخولة ، فآتنقص من أعاظم قادته ورجالاته ، زارياً بهم مفتئتاً عليهم ، وجلاهم للقارئ بغير صورتهم التي انطبعوا عليها ، وحتى لم يسلم من عثرات لسانه نبيهم الكريم وصحابته ، منساقاً لفعلته بعامل الهوى و التغرض والاصطفاف بجانب جمهرة المنافقين بوصفهم قادة العرب الأمثلين وأصحاب البطولات .
إن معاشر القراء قد يستغربون حقا إزاء تمجيد مارون عبود وحمده آلاء الأب هنري لامنس في غير صفحة من كتاب (جدد وقدماء ) : " انه لا يصيح ولا يماحك ويطفئ سراجاً مشعلاً فقد عاش الرجل مجرداً من الأهواء وكتب منزهاً من الغرض ، فمات بريء الذمة لقد أحيا لامنس صفحات مجيدة من تاريخنا العربي ، فلنكتب اسمه في صفحة من هذا التاريخ " .
وهذا الرأي مناقض تماماً لرأي عمر فاخوري الذي انقطع آونة لترجمة مباحث كتبها جماعة من المستشرقين المتباينين في نزعاتهم ومنطلقاتهم ، أسماها " آراء غريبة في مسائل شرقية " ضمنها كتاب طبع مراراً ، ولولا أنه يقر بسدادها وموضوعيتها وانتصافها للعرب وتاريخهم ، ما ترجمها ولا اعتنق ما شحنت به من آراء وأفكار ، ومنها مقالة جميلة في استقباح ما ندّ عن الراهب البلجيكي لامنس اليسوعي وصدم به الناس من أقاويل باطلة ومزاعم مدسوسة ومفتريات آخذة من الصفاقة بنصيب ، ليس لها قصد وغاية غير الطعن و التخرص ، تضافر على إعدادها وتحبيرها اثنان هما: أ- دينيه الفرنسي المدفون بالجزائر بحسب وصيته ، وبلغ من مشايعته وإعجابه بجهاد المسلمين حد اعتقاده أن الاسلام حق فاعتنقه ، ثم انه عاش مكفياً ميسوراً احترف الفن وتداول الناس على اختلاف أجناسهم في بلاد العالم رسومه البارعة للصحارى المترامية في أراضي العرب وعلقت في المتاحف ، والصنو الآخر معاونة في نخل أساليب مستشرقي الفرنجة و موافقه في الاجتهاد والنظر هو صفيه الحميم وصديقه الودود الكاتب الجزائري سليمان بن إبراهيم الجزائري .
ذانكما موقفان بائسان ومقرفان من تاريخنا وتراثنا ، أولهما اعتراف مارون عبود بسداد آراء فرح انطون إبان آونة من حياته ، فمنحه صك براءة الذمة من التضليل والبهتان وشهد له بزكاء نفسه في مختلف الأحوال والأطوار ، علماً أن ليس محرّماً عليه تدارس قصصه ورواياته وترجماته عمن يشاء من كتبة الغرب و مستشرقيه ومفكريه شريطة أن يدرع الحذر مما في تعابيرهم من اِرجاف خفي ودس ٍ رخيص .
وثانيهما اِقراره المجانب للموضوعية والاِنصاف والحق ، بسلامة النية التي تعصم المستشرق البلجيكي الأب هنري لامنس من الزيغ والدخل ، مبايناً في ذلك صنوه الأديب اللبناني في الأرثدوكسي الشهير رئيف خوري والمسترفد الناهل مثله من معين ثقافة العرب وتراثهم ، وطالما أشفق على أمتنا مما يطولها به رينان وأقرانه من الشانئين ، وددت لو يكون صاحبي شكيب على علم ودراية بهما .
والسلام
(1) الصنوان هما عبد الحميد المحاري رحمه الله، والمحامي محمد جواد الغرابي.
(2) تشكى الاستاذ شكيب كاظم في مقالات سابقة له من الانحسار الفظيع لعالم القراءة وعزوف الناس عنها لانشغالهم بهموم الحياة وحيرتهم في توقي نحوسها واكدارها، مع انه يجُب ذلك مبادرات الحكومات العربية وتسابقها في اقامة معارض الكتب، فليلحظ القارىء كم انا (بطران) ألهث وراء مقالتين مفقودتين ولم أقطع الأمل في العثور بهما او عليهما، وغيري يجرون وراء المنهوبات ولا يهمهم خراب البلاد وهوان العباد.






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قلم الأديب بغير حظٍ مُغزل
- وثيقة من مؤرخ الوزارات العراقية عبد الرزاق الحسني
- رباعيات الخيام بالعربية
- إستذكار عبد الحميد الرشودي
- حول تمثال إنقاذ الثقافة العراقية
- الجواهري في عيون معاصريه
- عبد الحسن زلزلة شاعراً
- درس في الاخلاق والثقافة
- شيء عن دزموند ستيوارت
- شيء عن يوسف مراد
- من يوميات مغترب بخصوص (مداخلات و مناوشات) و رواية عن (بستان ...
- قصيدة مجهولة للجواهري
- عراقيون في كتابات العقاد
- فخري أبو السعود رائد الدراسات الأدبية المقارنة
- الكاتب والشاعر اللبنانِي صلاح اللبابيدي في كتاب ( الثمالات )
- مع افتخاري واعتزازي بالعربية الفصحى
- بحيرة لامرتين في الأدب العربي
- تشابه في مضمون أبيات شعرية لثلاثة شعراء
- المتنبي كأنك تراه
- من يومياتي عندما كنت ببغداد - بحث تخرج في كلية


المزيد.....




- المغرب في الصفوف الأمامية للتضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني ...
- دعوى جديدة ضد جلاد البوليساريو
- حرب المئة عام على فلسطين.. قصة الاستعمار الاستيطاني والمقاوم ...
- كاريكاتير السبت
- رواية -من دمشق إلى القدس-  للروائي يزن مصلح
- إصابة النجمة ميساء عبدالهادي برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي. ...
- كاظم الساهر يتضامن: قلوبنا مع شعب وأطفال فلسطين
- 7 أفلام جسدت النضال الفلسطيني في السينما
- سلا.. هجرة جماعية لمستشارين بجماعتي عامر وبوقنادل لحزب الحم ...
- اختيارها مخاطرة... مخرج -المداح- يكشف اسم فنانتين اعتذرتا عن ...


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهدي شاكر العبيدي - تعقيب على مقالة الباحث شكيب كاظم بخصوص ريادة مارون عبود للنقد والأدب