أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - كلامٌ هادئ في شأن تونس والأزهر














المزيد.....

كلامٌ هادئ في شأن تونس والأزهر


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 6072 - 2018 / 12 / 3 - 03:26
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    




سؤالٌ شديدُ الجدّية والبراءة، أوجّهه إلى مشايخ مصر الذين هاجوا على دولة تونس الشقيقة: “هل لديكم في بيوتكم ملكاتُ يمين تطأونهن في العلن إلى جوار زوجاتكم، دون أن تخافوا في الحقّ لومةَ لائم، بما أنكم تنفّذون أمرًا قرآنيًّا صريحًا وإجازةً إلهية وردت في الآية 24 من سورة النساء، وغيرها في عديد الآيات؟ “ أغلبُ الظنّ أن الإجابة بالنفي. لأن جميع القوانين الدولية قد جرّمت الرقَّ وتسليع البشر وأصبح الاسترقاقُ من الفولكلور القديم الذي نحكيه لأطفالنا في حواديت قبل النوم. فهل الآيةُ القرآنية خاطئةٌ، حاشا لله؟! لا. ولكن حكم إجازة استنكاح الأمَةِ وملكةِ اليمين توقّفَ لأن (عِلَّتَه) اختفت من الوجود بتجريم الاتجّار في البشر؛ كما تنصُّ الدساتيرُ في كل دول العالم. "الحُكم يتبعُ عِلَّتَه.” كذلك قطع يد السارق. ماذا كانت عِلَّته كأمر كتابي وقت الرسالة المحمدية؟ لأن وقتها لم يكن هناك سجونٌ لحبس وتوقيف الخارجين عن القانون. فكان الحلَّ قطعُ اليد التي سرقت لضمان عدم تكرار الجريمة. أما الآن وقد أُنشأتِ السجون؛ بات عزلُ المجرمين عن المجتمع يسيرًا؛ فتوقف العملُ ، في معظم الدول الإسلامية، بذلك الحكم القرآني لغياب عِلَّته. كذلك في قديم الزمان كان البيعُ والشراءُ يتمُّ بكلمة الشرف؛ في مجتمعات لا تعرف القراءة والكتابة. الآن، لو لم يكن لديك عقدُ بيع أو شراء فلا حقّ لك عند الدولة. كذلك كان الزواجُ يتم بكلمة: “وهبتكَ نفسي" على لسان المرأة في وجود شاهدين أو أكثر. وما حدث بكلمة منطوقة يجوز أن ينتهي بكلمة منطوقة، وتلك علّة الطلاق الشفهي. أما اليوم فالزواجُ لا يقعُ إلا بعقد مكتوب، وبالتالي لابد أن يكون الطلاقُ بعقد مكتوب. واليومَ، شهادةُ المرأة في المحاكم مساويةٌ لشهادة الرجل، رغم أنها نصفُ شهادة الرجل في القرآن الكريم! لماذا؟ لأن الدساتير المدنية اليوم تساوي بين جميع المواطنين دون النظر إلى جنسهم أو لونهم أو عقيدتهم. هكذا الأمور دائمًا تتبدّل وتتغير وفق اللحظة الزمانية وظروفها؛ وهذا لا يغضبُ اللهَ تعالى لأنه جلّ وعلا لا يريد بنا إلا خيرًا؛ وفق شروط اللحظة الحالّة. جميع الكتب المقدسة نزلت لتنظيم حياة الإنسان في كل عصر، وفق آليات ذلك العصر. وجميع الأحكام السماوية نزلت لأسبابٍ وعلل، تخصُّ الحقبة التي نزلت فيها تلك الأحكام، ويجوز النظرُ فيها إن تبدّلتِ العللُ واختلفتِ الأسباب. فإن اختفى سببٌ أو انقرضت علة ما، بسبب تطور الحياة أو ظهور مستحدثات مجتمعية جديدة، يجوز كلَّ الإجازة أن نُعمل عقولَنا من أجل "صالح البشر"، الذي هو الهدفُ الأصلي والمقصد الربوبي من الأحكام. اليومَ، لم تعدِ البنتُ عالةً على شقيقها أو زوجها، خصوصًا في المجتمع المصري الذي معظم نسائه من المعيلات اللواتي يصرفن على أزواجهن وأبنائهن وأنفسهن، بل وأمهاتهن وآبائهن في كثير من الأحيان. وهذا ما أجاز للدولة التونسية أن تعيد النظرَ في أمر المواريث دون معصية الله تعالى، الذي لا يريد بعباده إلا خيرًا. وهذا ما دعا الرسولَ الكريم (ص) أن يقول: “أنتم أعلمُ بشؤون دنياكم.” في قصة "تأبير النخيل" الشهيرة. والمالُ بالقطع شأنٌ دنيويٌّ متغير وغير ثابت، يتغير وفق شروط كل مجتمع وظروف كل عصر.
كل ما سبق كان أولا. وأما ثانيًا: فهو حقيقة دامغة تقول إن تونس دولةٌ حرّة مستقلة ذاتُ سيادة، تملك زمامَ أمرها؛ وليس لدولة أخرى وصايةٌ عليها، ناهيك عن أن يكون الوصيَّ مؤسسةٌ دعويةٌ لا يجوز لها أن تحكم، لا في بلدها مصرَ، ولا في غيرها! لهذا قال مفتي تونس: “إن أهلَ تونسَ أدرى بشعابها"، استلهامًا من مقولة: “أهلُ مكّةَ أدرى بشعابها.”
وأما ثالثًا فلستُ في الحقيقة أدري متى يعودُ الأزهرُ الشريف إلى دوره الدعويّ الرفيع الذي أُنشئ من أجله، حين كان في بداياته منارة روحية تنشر القيم الأخلاقية والإنسانية الرفيعة فتدعو الناسَ للإسلام بالقول الحسن والفعل الحسن والقدوة الحسنة؟
وأما رابعًا: فلستُ أدري هل مصرُ دولةٌ مدنية يحكمها الدستورُ الذي استفتينا فيه، أم يحكمنا رجالاتُ الأزهر بأهوائهم المختلفة وتأويلاتهم المتباينة التي تخضعُ لعوامل كثيرة منها: سعةُ الأفق أو ضيقه، حدّةُ الذهن أو قصوره، الرحمةُ أو القسوة، وكذلك تخضعُ للتجارب الشخصية الذاتية؟!
وخامسًا: هل أقول إن رجال الأزهر الراهنين منفصلون تمامًا عن الواقع المزري التي تعيشه المرأةُ المصرية اليوم في نجوع مصر النائية التي لا يسمع صراخَها سامعٌ؟
هناك قرى كاملة بها أعرافٌ حاسمة لا تُورَّث المرأةُ بموجبها شيئًا من ميراث أبويها، فهل سمعتم أن أحدًا من رجالات الأزهر أو السلفيين قد تدخل لمنع هذا الغبن المناقض لشرع الله، والمناوئ لنص صريح من القرآن الكريم؟ كلا والله لم يحدث. مبروك تونس رحمتها بالمرأة والعقبى لنا.
***






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زهرةٌ بين منال ميخائيل و… بسملة
- عمرو سعد … والصبايا الجميلات
- نصف قرن على ميلاد الهرم
- مصرُ الكويتُ … والوزيرةُ الجميلة
- تلويث الذوق العام
- برقية إلى … نادية صالح
- كيف أكتبُ عن -عيد الحب”!
- ثلاثةُ رجال من مصر
- أنغام: وحشاني يا أختي جدًّا
- خيبتنا … مرآةُ ميدوزا في يد المايسترو
- سانت كاترين … هنا نُصلّي معًا
- أيامُ الرجل الكفيف
- ثلاثون عامًا على ميلاد الجميلة
- سوق برقاش... يا سيادة الرئيس!
- ليزا وأطفالي …. وقانون الطيران
- الرئيس يستثمر في الإنسان في مؤتمر شرم الشيخ
- الرئيس يستثمر في الإنسان
- مُعلِّمةُ البيانو
- كمال الجنزوري …. فارسُ البسطاء
- الطريق إلى العمّ نجيب


المزيد.....




- #القدس أقرب خضر حبيب: يوم القدس العالمي هو يوم فلسطين والاسل ...
- مجلسا خبراء القيادة وصيانة الدستور: انتصار الأمة الإسلامية ق ...
- الشريعة والحياة في رمضان- محمد الحسن ولد الددو: الصراع بين ح ...
- حرس الثورة الاسلامية في ايران: يوم القدس العالمي فرصة للمسلم ...
- كلمة للناطق العسكري باسم سرايا القدس الذراع العسكري لحركة ال ...
- زياد النخالة: يوم القدس العالمي عنوان وحدة المسلمين واصبح يم ...
- زياد النخالة: الجمهورية الاسلامية احتضنت المقاومة الاسلامية ...
- زياد النخالة: لم نجد اليوم في الميدان طرفا داعما للقضية الفل ...
- زياد النخالة: دعم الجمهورية الاسلامية للقضية الفلسطينية بدأ ...
- مع قرب الانتخابات العراقية.. المحاصصة الطائفية عادت لتطل برأ ...


المزيد.....

- أفيون الشعب – الكتاب كاملاً / أنور كامل
- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - كلامٌ هادئ في شأن تونس والأزهر