أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - سانت كاترين … هنا نُصلّي معًا














المزيد.....

سانت كاترين … هنا نُصلّي معًا


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 6032 - 2018 / 10 / 23 - 15:03
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    





لو أمسكتْ مصرُ قلمًا وورقة لتكتب تاريخَها العريق، هل تُراها عسراءُ؛ تكتب باليسرى؟ هكذا أراها دائمًا. ليس تحيّزًا للعسراوت مثلي، بل لأن يُمناها مشغولةٌ بتشييد الأثر الخالد الذي عَبَرَ الأزمانَ وجابَ مجدُه الأمكنةَ يصنعُ الحضارةَ ويؤرّخ للخُلد والفرادة.
نخلعُ نِعالنا، لنصلّي معًا. فنحن بالوادي المقدّس الذي باركته السماءُ. نخلعُ نِعالَ الطائفية والإقصاء. ونقفُ في حضرة الله نعتذرُ إليه تعالى عن كلّ نقطة دمٍ أهدرتها الطائفيةُ البغيضةُ على أرضنا الطيبة. نقفُ ها هنا، في باحة دير سانت كاترين لنُصلّي معًا على اختلاف عقائدنا وأعراقنا. نُرحّب بوفود العالم من سفراء وقناصلة ووزراء، جاءوا ضيوفًا على مصر ليشهدوا أثرًا مصريًّا من أقدم خوالد الدنيا، في ضيافة اللواء أركان حرب خالد فودة، محافظ جنوب سيناء، ود. خالد العناني، أستاذ علم المصريات ووزير الآثار، ود. محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف المثقف، والأب ديمتري ديميانوس مطران الدير اليوناني المصري، على شرف مؤتمر السلام العالمي الذي أشرق من مذبح الدير على وجه الأرض. جئنا لنشهد على فرادة مصرَ التي خَصَّها اللهُ بما يليقُ بها من خصوصية واستثناء. مصر التي كتبت السَّطرَ الأولَ في كتاب التاريخ، تحملُ مِسطرةَ مهندس، وإزميلَ نحّاتٍ، وريشةَ رسّامٍ، وقيثارةَ موسيقيٍّ، وقلبَ شاعرٍ لا يعرف إلا الحبَّ والخيرَ والجمال. وعلى ظهرها مِخلاةٌ من الكتّان المصري داخلها ورقةُ بردي مُدوّنٌ عليها معادلاتِ تركيب إكسير الخلود وحجر الفلاسفة، وفوق رأسها كان كتاب. كتابُ الحياة والخروج إلى النهار. وكان على مصرَ نهارٌ، فكان على الدنيا نهار. ها هي مصرُ تحمل مشعل نور يفيض على الأرض بالسلام والسماحة. أسجِّل على التاريخ اليوم أنني أشهد لحظة إطلاق "ميثاق سانت كاترين للسلام العالمي"، الذي يؤكد على أن "السلام" رسالةُ الأديان كافّة ووصيةُ الله للإنسان. وأن لا أمن ولا استقرار ولا بناء ولا حضارة إلا حيث يعمُّ السلامُ العادل. ننشدُ السلامَ الذي يقضي باحترام آدمية الإنسان كونه إنسانًا، إيًّا كان دينه أو عِرقه. نباركُ السلامَ الذي يأمر بحق الإنسان الأصيل في العيش الآمن على أرضه. السلام الذي ينصُّ على احترام مبدأ المواطنة المتكافئة وإعلاء شأن الدولة المدنية التي لا تعرف العصبيات العرقية أو الدينية أو المذهبية، تلك التي تدمّر الشعوب وتطوي الحضارات. السلامُ خصيمُ فيروس الإرهاب الذي يجوب الجغرافيات والحدود يهدد البشرية ويطعن خصر المنجز الحضاري. وليس من سبيل للتخلص من ذلك الفيروس القاتل إلا باتحاد جميع بني الإنسان يدًا واحدة قوية تقفُ في وجه داعميه ومموليه وحاضنيه، خصوم البشرية أرباب الظلام الذين يكونون هم، أولى ضحاياه، ولكنهم لا يعقلون.
جاءت وفود العالم لتملأ عيونَها من حُسن مصرَ التي أشرق في واديها فجرُ الضمير الإنساني ، وغُزلت في باحتها أولى حضارات الأرض. فالحضاراتُ تنشأ حيث ينشأ الضميرُ. وكان مولدُ الضمير في بلادنا، وكان أولُ شعاعٍ من صبح الحضارة هنا في تلك الأرض الشريفة: مصر. لهذا نحن هنا اليومَ في أحد نهارات شهر أكتوبر الخريفية؛ نُطلقُ يدً بيضاء ناصعةً تلوّح بالسلام لكل الأرض، فكيف لا يكون سلامٌ في قلبِها وبين قلوب بنيها؟
نقفُ على الأرض المقدسة التي خلّدها الكتاب بقوله: "اخلع نعليك فإنك بالوادي المقدس طوى". الوادي الشريف الذي وطأه الأنبياءُ والرسلُ ليغدو حاضنةًا للعقائد والمذهبيات تضمُّ آثار العقائد السماوية الثلاث. نرفعُ وجوهَنا للسماء نُمجّدُ الَله ونشكر فضله على مصر أمام جبل موسى الذي من فوقه ناجى النبيُّ ربَّه وتلقّى وصاياه. من وراءنا شجرة "العُلّيقة" التي اشتعلت بالنور والنار لتدلّ موسى إلى حديث الله ولم تحترق. وعلى مرمى حجر يقف أنيقًا وطيبًا دير القديسة كاترين الذي يحجُّ إليه مسيحيو العالم، وترعاه قبائلُ مسلمةٌ من شرفاء المصريين، ويحتضن بين جدرانه الجامعَ الفاطميّ.
أُشير إلى الدير وأهمس لمن حولي، هذا هرمٌ من أهرامات مصر الاستثنائية بحضارتها؛ التي لو تعلّمها النشءُ، لعرفوا أيَّ شرفٍ يحملون، ولاجتهدوا أن يكونوا أفضل شباب العالم وأكثرهم علمًا وتحضرًا وتسامحًا. طوبى لصُناع السلام.
***



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أيامُ الرجل الكفيف
- ثلاثون عامًا على ميلاد الجميلة
- سوق برقاش... يا سيادة الرئيس!
- ليزا وأطفالي …. وقانون الطيران
- الرئيس يستثمر في الإنسان في مؤتمر شرم الشيخ
- الرئيس يستثمر في الإنسان
- مُعلِّمةُ البيانو
- كمال الجنزوري …. فارسُ البسطاء
- الطريق إلى العمّ نجيب
- دولة الأوبرا في حضن البتول
- يهودُ مصرَ …… المصريون
- دمشاو هاشم …. احذروا القُبلَةَ الخائنة
- رجاء الجميلة … سلامتك
- طوبَى لصُنّاع الفرح
- أشهرُ صفقة باب في التاريخ
- هرمُ الإسكندرية ... والشيخُ سيد
- حين يفترسُنا العشقُ سرًّا
- دموعٌ على جديلة … وآيسبرج على حُفاة!
- بوق نذير: -أنتِ ماحساش بالناس-!
- هل تعرفون المصريين الأرمن؟


المزيد.....




- الكنيست يقر تمهيدياً مشروع قانون لتقييد رفع الأذان في القدس ...
- ميدفيديف: روسيا عازمة على توسيع تعاونها مع الجمهورية الإسلام ...
- ميدفيديف: الاتحاد الروسي سيواصل دعم الحقوق والمصالح المشروعة ...
- بين الحداد والسياسة.. طهران على موعد مع أكبر مراسم وداع في ت ...
- تنظيم -الدولة الإسلامية- يوسع هجماته في منطقة الساحل الأفريق ...
- غالبيتها بالقدس.. 83 اعتداء إسرائيليا على مسيحيين خلال 3 أشه ...
- إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على جثمان المرشد الأعلى السابق علي ...
- وصول جثمان المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي إلى مصلّ ...
- رئيس مؤسسة الدعاية الإسلامية الشيخ محمد قمي: هناك أخوة مع ال ...
- سوريا: إدراج الجامع العمري بقوائم إيسيسكو يرسخ مكانته التاري ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - سانت كاترين … هنا نُصلّي معًا