أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عايد سعيد السراج - وداعاً أيها المبدع العظيم محمد الماغوط














المزيد.....

وداعاً أيها المبدع العظيم محمد الماغوط


عايد سعيد السراج

الحوار المتمدن-العدد: 1516 - 2006 / 4 / 10 - 05:44
المحور: الادب والفن
    


عندما تحاول الكتابة عن رحيل أديب كبير مثل محمد الماغوط , تصغر بين يديك الأحرف , فالكاتب الذي أخجل السجون قبل أن يُخجل الأنظمة , وشًّرفَ السجون قبل أن يحتقر الأنظمة , هذا الإنسان الذي عاش إنساناً حقيقياً , سلاحه الحق , وقوله الحقيقة ,والذي لم تستطع الأنظمة الاستبدادية شراء ضميره , واستمر قلمه يكتب بالبساطة نفسها التي عاشها , فكان ( بسيطاً كالماء واضحاً كطلقة مسدس) علما انه لا يحب المسدسات ولا حملة المسدسات من أزلام اليانكي الصغير فالذي عرض الوضع السوري والعربي بمسرحياته العظيمة مثل – غربة – كاسك يا وطن , شقائق النعمان وغيرها , التي جعلت مهرجا سلطويا ً مثل دريد لحام يصبح ثرياً قبل أن يصبح نجما ً , لأن الأعمال العظيمة والكبيرة تحتاج إلى موصل لها إلى الشعب فليكن الوصول إلى الناس عبر " أمعة " سلطة دريد لحام ويستمر الكبير محمد الماغوط – يعيش غربته وفقره , ولكن يعيش فضاءاته الأبدية , إذ أن أكثر شيء كان مخلصا ً له هو " الدخان " حتى عندما بدأت صحته تخونه إذ هو القائل الحياة بسيطة وجميلة وعميقة ببساطتها لأن حسب رأيه (( كل الذين يطرحون الأسئلة الكبيرة على الحياة هم دجالون )) كيف لا وبيته في السلمية بسيط ومتواضع يتألف من غرفتين قديمتين , وباب خشبي مهترىء , وعندما اتصلت هاتفياً بآل الماغوط معزياً – حدثني نضال الماغوط قائلا ليس السلمية فقط التي مشت بجنازته بل جميع القرى المحيطة بها , وشعب هائل من مدينة حمص , ومدينة حماه , فما بالك بالمعزين من كل المحافظات السورية بل وبلدان عربية , وكانت الجنازة عرساً حيث اختلطت الزغاريد بالأرز وبالدموع , استقبلت السلمية إنسانها محمد الماغوط بالحب الذي يليق به وبالكرم الذي يكرمه الشعب لكل أرباب الحرية وأعداء الطغاة , هؤلاء الطغاة الذين يهزمه دائماً الحبر النقي والقلم الجريء , إذ يحضرني الموقف العظيم للشاعر " كرماني " الذي دفع حياته ثمناً لكلمة حق تقال أمام سلطان جائر , إذا قال له الطاغية بعد أن فتح بلداناً كثيرة , وداست حوافر خيله فوق جماجم الشعوب التي تم احتلالها , قال له : الطاغية ممازحا ً ( بعد أن فتحت هذه البلدان الواسعة , بكم تشتريني يا كرماني , قال له كرماني : بإثنيْ عشر ديناراً , قال الطاغية : ويحك إن ثمن نطاقي الذهبي , إثنا عشر ديناراً – قال الشاعر : إنما قصدت نطاقك لأنك لا تسوى فلساً واحداً

, أما مرتزقة الأنظمة فلا يقولون إلا ما يمليه عليهم سيدهم الجاهل لُيزينوا وجهه القبيح , مرةَ ًَ دعيت إلى أمسية أدبية في مدينة السلمية ( لدى المنتدى الثقافي لرابحة ونوس ) ورابح ونوس هي إنسانة " مقعدة "أي لا تستطيع السير , استطاعت أن تبني صداقة ثقافية مع مثقفي السلمية وغيرها ومنتداها هذا يضم خيرة الشباب الأدباء والمثقفين بالسلمية هذه السلمية العظيمة التي ليست مملؤة بالثقافة والحيوية فقط بل بالحياة أيضاً , ورغم الظروف القاسية جداً التي تعانيها " رابحة ونوس " إذ أن جسدها لا يسمح لها بالعمل , وظروف البيت التي يحيط بها الفقر من كل جانب واستدعاءات " المخابرات " لا تترك لها مجالا ورغم ذلك هي التي تنشط ثقافيا ً وأدبياً , وتضحك أيضاً , وتحب محمد الماغوط كثيراً لأنها تعتبره معلمها وملهمها القوة فسلاماً محمد الماغوط , سلاماً أيها الراحل الباقي فلولا جائزة " سلطان العويس " للآدب لم تحاول أن تبني بيتا ً بدلاً من بيتك القديم المهتريء الذي لم تسكنه بعد لأنه لم ينتهي من البناء في مدينة السلمية كما أكد أحد أقربائك لي لأنك لاترضى المّنة حتى لو كانت جائزة تستحقها ولتعري مرة أخرى أرباب المال والسلطان لأن قصرك هو التراب العظيم ومداك لانهائي الكون أنت الذي تقول : ( ياألهي 00 يا وردة الجليد والغبار !
ثمة جوع منسي في أفواهنا
ثمة أثداء منسية في صدورنا
أكره البغايا كما أكره السل
* * *
ليكن وجهي أصفر كوجوه الموتى
فوق ظهري شجرة من الأصابع
شجرة من النار
هذه شهوتي
سأبعثرها بقدمي
* * *
يا أهلي يا شعبي
يا من أطلقتموني كالرصاصة خارج العالم 0
الجوع ينبض في أحشائي كالجنين)



#عايد_سعيد_السراج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البيان الشعري
- ليس لي دين
- الدين والأخلاق والقيم
- البتاني
- بابل
- الطائفية ونظام الاستبداد
- نسائم الأرق المفرح
- ياالله من أين يأتون بكل هذا الكره!
- الشرنوق الذي يكتب النص 0
- الحزب الشيوعي السوري الطاغوت وموت الفكر
- هذا القبر المظلم الذي اسمه الوطن
- لماذا قناة الجزيرة تعادي العرب والمسلمين
- النيروز كرديا ً
- مدائح الموت
- أحاديث السجون - 1 -
- ?هل الخطيئة امرأة أم رجل
- هل الجهل و اللا موضوعية سمة عربية ؟
- في رثاء سمير قصير


المزيد.....




- حفل توزيع جوائز الأوسكار يغادر هوليوود لهذا السبب
- شهوة الخلاص: لماذا يبحث الإنسان العربي عن نافذة نجاة؟
- بواقعية سينمائية.. إنفيديا تبدأ عصر -الذكاء التوليدي- في بطا ...
- إرث حضاري متجدد.. الجامعة العربية تحتفي بيوم الموسيقى العربي ...
- مساعد وزير الثقافة الإيراني: ترامب ونتنياهو يرتكبان الجرائم ...
- لإنقاذ تراث سينمائي متناثر: عمل جبّار ينتظر مؤسسة جان لوك غو ...
- الجازلايتينغ في الحرب على إيران: بين صناعة الرواية وتزييف ال ...
- فيلم -آلة الحرب-.. يوم -غيرت- هوليود نظرتها لحروب أمريكا
- رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور صوت المقهورين
- شعانين بلا كشافة ولا موسيقى.. كنائس دمشق تحتج بصمت على هجوم ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عايد سعيد السراج - وداعاً أيها المبدع العظيم محمد الماغوط