أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلام محمد المزوغي - كَهِينَا (4)














المزيد.....

كَهِينَا (4)


سلام محمد المزوغي

الحوار المتمدن-العدد: 6035 - 2018 / 10 / 26 - 02:17
المحور: الادب والفن
    


طوال فترة الشات وقبل أن نلتقي، كانت كريمة تتصل بي من حين لآخر.. كنت أكلمها كغيرها من أصدقائي وكانت تكلمني كأيام الثانوية، كريمة الافتراضية لم تحضر لحظة خلال تلك الاتصالات، والغريب أنه ولمرات عديدة كانت تتصل بي نهارا فأجيبها دون اكتراث أو أقطع الاتصال زاعما أني مشغول بشيء ما ثم أفكر مباشرة متى يأتي الليل لأقرأ لكريمة الافتراضية ولأكتب لها الكثير عني عن كهينا وعنها. كنت أسمع عن الشيزوفرانيا حتى عشتها؛ لم أكن منافقا لا لها ولا لنفسي بل كنت شخصيتين واحدة لا تهتم والأخرى تهتم.. وتهتم كثيرا! لكني لم أرغب في لقائها وفضلت أن أستمتع إلى أقصى حد بذلك الاهتمام الذي أحسست به في داخلي؛ كانت أول مرة أهتم لأحد غير كهينا، كان الأمر غريبا عليّ وفي أوقات كثيرة أحسست وكأني أخون كهينا لكني واصلت ولم أتوقف.
كريمة الشات كتبتْ لي كل شيء، لم تترك موضوعا إلا طرقته دون خجل أو حرج وهي الفتاة الخجولة المنطوية على نفسها.. وصل بها الأمر أن كتبت لي عن الجنس فأثارت عندي تساؤلات لم تخطر ببالي؛ قالت أنها عذراء فقلت وكذلك أنا، قالت أنها لم تُقبِّل أي أحد فقلت وكذلك أنا، قالت أنها تريد أن تعيش كل شيء مع ذلك الحبيب فقلت لا أعلم مع من أريد أن أعيش ذلك فضحكتْ مني وقالت أنه من المفروض أن يكون ذلك مع من أحب فأجبتها أني لا أحب أحدا غير كهينا فلم تقل شيئا وسألتني عن أفلام البورن هل أشاهدها أم لا، قالت أنها من حين لآخر ترى منها القليل ويعجبها ذلك فأجبتها أني أشاهدها دوما عندما يغادر النوم فراشي فظنت أنها دعابة.. لكني لم أكن أمزح
يقولون أن بلداننا من أكثر دول العالم مشاهدة للأفلام "الاباحية"، لا أعلم صحة ذلك القول لكني ربما أكون من أكثر سكان العالم مشاهدة لها.. أحب حقيقة الأمور وأرى أن تلك الأفلام تُرى فيها تلك الحقيقة عكس أفلام السينما "الرفيعة" أين لا يُرى إلا الكذب والنفاق، الأغبياء يشاهدون تلك الأفلام ليتعلموا، الأشقياء يشاهدونها ليحلموا أما أنا فأراها لأنام! مشاكلي مع النوم كثيرة لذلك كنت كثير المشاهدة لمقاطع البورن؛ يسهل عليّ النوم عندما أضع معها في نفس الوقت أفلام وثائقية عن عالم الحيوان: على يمين الشاشة أورجي وعلى شمالها كلاب برية تفترس امبالا حيا، الصراخُ واحدٌ هنا وهناك وجميلٌ يعكس حقيقةً لا أعلم كيف تساعدني على النوم لكنها تفعل فأنام.. كهينا تعلم عني ذلك وتعودتْ على إيقاف الكمبيوتر صباحات كثيرة عندما توقظني، عندما شرحتُ لها قالت أني "فيلسوف صغير" وأن "فلسفتي لا تخيفها بل تثيرها": فيلم بورن، افتراس، قتل، حرق لا يهم، المهم أني وجدتُ حلا لمشكلٍ يلزمه حل والأهم أني وجدت ذلك الحل بمفردي دون اللجوء إليها.
لم تتحرج كريمة من سؤالي عن العادة السرية ولم أتحرج من إجابتها أنها إلى تلك اللحظة لم تزرني ولم أحتج إليها لكني أكدت على الصحة الجيدة للرفيق! وعلى أن الجنس لا يأخذ حيزا كبيرا في تفكيري، الأكيد أنها لم تصدقني وربما رأت أن عندي نوعا من البرود، الأكيد أيضا أن ذلك ساعدها على فهم لمَ لمْ أهتمّ لها كل السنين التي مرَّتْ.. لكن المؤكد وقتها أني لم أكن قد فهمتُ بعد أن كهينا كانت وراء كل ذلك وأنه مازال أمامي الكثير لأتمكّن من فهم حقيقة الأمور.
حدثتها عن تنصتي على كهينا ورفيقتها، فسألتني هل كنت أجد متعة؟ وأي متعة كانت؟ فلم أستطع إجابتها لأني لم أكن أعلم الحقيقة من وراء ذلك، غالبا ما كنت أضحك محاولا سماع ماذا تقولان، لا أذكر أني أحسست بمتعة حسية أو شعرت بشيء ما حصل مع رفيقي، لكني كنت أشعر بسعادة من أجلهما.. استمر ذلك حتى الرابعة عشرة، في الخامسة عشرة لم يتغير إلا شعور جديد بالغيرة من كريمة ومنذ تلك السنة لم أفهم حقيقة الأمور، الضباب صار كثيفا فحجب عني الرؤية كما كنت أفعل سابقا، ربما غابت البراءة.. ربما كهينا ابتعدتْ، ربما أبعدتني.. ربما رحيل كريمة فتح عليّ كل أبواب ذلك السد العالي فأغرقتني مياهه وأوحاله....لا أزال لا أفهم!
رد كريمة كان فاتنا، لم يهمني منه إلا صدقه.. حقيقته التي لم تحاول انكارها؛ قالت أنها لم تفهم شيئا من كلامي وأني أعقد الأمور، قارنت نفسها بي فقالت أنها كانت تفعل نفس الشيء مع أبويها، كانا يلتقيان كظهور هلال لا يُرى بالعين لكن يلزمه تلسكوب ليُرى، كانت تسعد عندما تتفطن لهما، لكنها كانت تقوم بالمحظور فتجد متعة تندم عليها بعد حين فتلوم نفسها وتعد بعدم المعاودة لكنها لا تلتزم فتعيد الكرة كلما رأت....الهلال! وعندما سألتها عن آخر مرة كنت أنتظر عمرا كعمري لكنها قالت: "منذ سنة أرصد الهلال ولم أره".. كان عمرها تلك الليلة عشرين وعدة أشهر.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كَهِينَا (3)
- كَهِينَا (2)
- كَهِينَا (1)
- كنزة (3)
- كنزة (2)
- كنزة (1)


المزيد.....




- ملف عمر الراضي.. السلطات المغربية تكذب مغالطات منظمات غير حك ...
- وفاة الفنان السوري كمال بلان في موسكو
- قصر أحمد باي يوثق حياة آخر حكام الشرق في -إيالة الجزائر-
- عرض مسرحية جبرا في بيت لحم
- فيما تؤكد الحكومة أن العلاقة مع المغرب وثيقة..خطط ستة وزراء ...
- القضاء المكسيكي يأمر منصة -نتفليكس- بإزالة مشهد يخرق قانون ا ...
- القضاء المكسيكي يأمر منصة -نتفليكس- بإزالة مشهد يخرق قانون ا ...
- -وحياة جزمة أبويا مش هنسكت-.. ابنة فنان شهير تتوعد رامز جلال ...
- الكشف عن تطورات الحالة الصحية للفنان خالد النبوي
- لوحة رسامة روسية طليعية تباع في مزاد -كريستي- بـ680 ألف يورو ...


المزيد.....

- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلام محمد المزوغي - كَهِينَا (4)