أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمار ابراهيم عزت - فاعلية نسق المفارقة في انتاج الدلالة














المزيد.....

فاعلية نسق المفارقة في انتاج الدلالة


عمار ابراهيم عزت

الحوار المتمدن-العدد: 6034 - 2018 / 10 / 25 - 15:37
المحور: الادب والفن
    


من الممكن قراءة مسرحية (خريف التماثيل) وفقاً لفاعلية (نسق المفارقة) في انتاج الدلالة. وأهم المفارقات نجدها في عتبة العنوان التي تصطدم مع خاتمة المسرحية اذ سيفضي خريف التماثيل الى ربيعها وازدهارها وتناسلها، فما سقط هو قناع الدكتاتور وأيديولوجيته الزائفة التي عسكرت الأمة وزجت بها في حروب إبادة خاسرة، أما الدكتاتورية فإنها ستتنكر بزي جديد يتخذ من الإسلام قناعا له. وفي هذا التحول بعد ايديولوجي خطير، فاذا كان موت الشعب سابقا من أجل (الزعيم الأوحد)، فإنه سيكون مع التيارات المتأسلمة الجديدة موت من أجل الرب لمنفعة المتأسلمين الجدد. هنا يُضحّى بالشعب مرتين، مرة من اجل سلطة دنيوية متعالية (الكتل أو الأحزاب أو القادة، أو نظام الحكم برمته)، وأخرى من أجل سلطة سماوية متعالية، الأولى من الممكن رفضها والتمرد عليها، أما الثانية فلا يمكن رفضها أو التمرد عليها، وهي سلطة الرب التي انتقلت شرعيها الى الدكتاتور الحاكم باسم الله والدين.
فإذا انتقلنا الى فضاء المسرح نجده قد مزج بين عالمين هما: عالم الحياة متمثلا بغاسل الموتى، وعالم الموت متمثلا بالشبح الذي سيكون مرة صورة للضحية وتارة أخرى صورة للدكتاتور. وينتج من تفاعل هذين العالمين ضمن نسقهما المفارق، بوساطة الحوار والأداء، نمو العمل المسرحي وتصاعد وتيرة الأحداث التي تشي بما لا يقبل الجدل إن غاسل الموتى وإن كان حيّا فهو ميت رمزيّا وفاقد لرجولته وذاته وعاجز عن الفعل والمواجهة ومنهزم ماديا ومعنويا أمام سطوة الدكتاتور الذي ظل يخشاه حتى بعد مماته، إنه الحي الميت أو الميت الحي.
إن المسرحية تعلن، بشكل قاطع، عن إدانتها لكل الأنظمة الدكتاتورية السابقة واللاحقة، وهي في الوقت ذاته تستبطن إدانة للشعب كونه ازميل النحت الذي يصنع تماثيله ليقدسها ويعبدها ونتلمس هذا المعنى من تطبيل ورقص غاسل الموتى (رمز الشعب) للدكتاتور السابق واللاحق على حد سواء.
لقد كان المؤلف عمار نعمة موفقاً في اختيار شخصية غاسل الموتى كونه شاهد موضوعي وواقعي لنهاية الانسان في مجتمع ذاق أصناف الموت على يد الدكتاتورية لعقود. أما المخرج فيمكننا القول إنه كان موفقا الى حد ما في إيصال ثيمة النص المسرحي، وربما كان التجريد الذي اعتمده سببا في عدم وضوح الرؤية لبعض مشاهد العرض. علما إن التجريد لم يكن من توظيفات المخرج وإنما أقحم في العمل وفقا لرؤية المؤلف عمار نعمة الذي ينص على إن " الاشتغال بطريقة تجريبية، والتجريد في المكان، والاحتمالية في عناصر العرض. كلها تخلق رؤيا الإخراج الذي يستمد طاقته وتأثيره من علم الجمال (الاستطيقا)"، أما السبب الثاني فناتج من شحنة النص الأيديولوجية وما تتطلبه من إمكانيات عالية لا متواضعة لبثها الى المتلقي.
لقد دفع ذلك المخرج الشاب (علي حسين)، في تجربته الأولى، الى اعتماد السرد والحوار لنقل ثيمات النص مقارنة بالاعتماد النسبي على الأداء والتمثيل والحركة الايحائية والمساعدات التكميلية الأخرى كالسينوغرافيا والمونتاج الصوتي والإضاءة وغيرها، مما لا يعد عناصر كمالية فائضة على جسد العمل المسرحي بقدر ما تؤدي دورا وظيفيا منجزا لرسالة المسرحية. لكن شهادة موضوعية نقدمها إن هذا العمل المسرحي قد حقق غايته كما خلّف أصداءً من الاستحسان فمبارك (لجماعة الناصرية للتمثيل) انجازهم هذا الذي يضاف الى سيل انجازاتهم السابقة لعقود.



#عمار_ابراهيم_عزت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القصة القصيرة جدا ورهان الحداثة
- المرأة وتحديات العصر
- الأنا والآخر في الخطاب الطائفي
- محنة أبو علاّكَة بين المسرح والواقع
- جمالية التجريد وضبابية التلقي
- سلطة التقويض وتقويض السلطة
- مغارة الجنس ومعاول الرغبة
- الكتابة عند خط المحنة
- رواية شرايين رمادية بمسوييها الحكائي والخطابي
- هكذا سأكتبك يا عراق
- السفارة وسط العمارة
- أحلام معطلة


المزيد.....




- أزمة صحية تداهم أحمد سعد وتهدد موعد طرح ألبومه الجديد
- أصول بمليارات الدولارات.. نزاعات الملكية الفكرية تعيد رسم خر ...
- الشعبة القانونية بمحور تعز: تقرير يكشف التمثيل بجثامين شهداء ...
- «قساطل».. سينما لبنانية ترصد صراع البقاء والوحدة في قرية منس ...
- برئاسة نعومي كواسي.. مهرجان الدوحة يكشف لجنة تحكيم الأفلام ا ...
- -بلاد العجب-.. وجوه غزة المنسية في مرآة الأدب
- -حمودي استشهد-.. القبض على المتورط بالتمثيل في جثة أحد مقاتل ...
- مهرجان الدوحة السينمائي يعلن تشكيل لجنة تحكيم مسابقة الأفلام ...
- حكايات حجازي.. معرض فني يستعيد إرث أيقونة الكاريكاتير المصري ...
- الرياض تستضيف دورة الألعاب الآسيوية للصالات والفنون القتالية ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمار ابراهيم عزت - فاعلية نسق المفارقة في انتاج الدلالة