أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابراهيم حجاج - المسرح يغير قوانين وعادات ويؤيد سياسات















المزيد.....


المسرح يغير قوانين وعادات ويؤيد سياسات


ابراهيم حجاج

الحوار المتمدن-العدد: 6015 - 2018 / 10 / 6 - 15:46
المحور: الادب والفن
    


ستظل العلاقة بين المسرح والمجتمع قائمة بالفعل وبالقوة ‬فالمسرح ليس فضاءً‮ ‬للترفيه والتسلية فحسب ‬بل هو وسيلة للتواصل ‬تتيح للإنسان إمكانية تأمل واقعه ومصيره ‬وإلقاء نظرة نقدية علي‮ ‬عيوبه وتناقضاته‮ ‬في‮ ‬محاولة لتغييره والوصول به إلي‮ ‬درجة من المثالية‮ ‬لذا لم‮ ‬يكن المسرح بمعزل عن المجتمع‮ ‬بل كان أداة من أدوات الإصلاح الاجتماعي‮ ‬ووسيلة من وسائل الدعاية الثورية ضد الممارسات الفاسدة‮ ‬‮ ‬ويكفي‮ ‬أن نعلم أن المسرح قد قام علي‮ ‬مر تاريخه بدور كبير في‮ ‬تغيير قوانين مدنية ومواجهة أنظمة فاسدة وتأييد سياسات والتحريض علي‮ ‬ثورات أو تسليط الضوء علي‮ ‬أشكال الظلم وألوان القهر‮ ‬ويمكن أن نشير إشارات موجزة إلي‮ ‬بعض النماذج من المسرح العالمي‮ ‬التي‮ ‬تركت بصمة علي‮ ‬وجه المجتمع بما أحدثته من تغييرات جذرية في‮ ‬البنية السياسية أو الاجتماعية للواقع المعيش‮.‬
فعلي‮ ‬سبيل المثال أحدثت مسرحية‮ "‬كوخ العم توم‮" ‬المأخوذة عن رواية للأديبة الأمريكية ذائعة الصيت‮ ""‬هارييت بيتشر ستاو‮" ‬دعاية تحريضية لإلغاء العبودية وقد بلغت مبيعات الرواية‮ � ‮ ‬ألف نسخة في‮ ‬العام الأول بعد صدورها في‮ �‮ ‬وبعد أن تم إعدادها كنص مسرحي‮ ‬تهافتت الفرق المسرحية الأمريكية‮ ‬علي‮ ‬تمثيلها‮. ‬وبحلول عام‮ � ‮ ‬يُقدر أن الأميركيين شاهدوا ما لا‮ ‬يقل عن‮ � ‮ ‬ألف عرض لتلك المسرحية‮ ‬من إنتاج مئات إن لم‮ ‬يكن آلاف الفرق المسرحية وكتب‮ "‬ديفيد رينولدز‮" ‬في‮ ‬عمله‮ "‬أقوي‮ ‬من السيف‮" ‬الذي‮ ‬يؤرخ تأثير‮ "‬كوخ العم توم‮" ‬في‮ ‬الأدب الأمريكي‮ ‬أن الرواية فتحت الطريق لقبول وجهة النظر الداعية إلي‮ ‬إلغاء العبودية علي‮ ‬نطاق واسع في‮ ‬الشمال حيث ظل هذا الموقف‮ ‬يقابَل لفترة طويلة بالتجاهل أو الرفض ومن ثم أدت إلي‮ ‬نشوب الصراع بين مالكي‮ ‬العبيد ودعاة تحريرهم‮ ‬وهو ما تجسد في‮ ‬اندلاع الحرب الأهلية الأميركية في‮ ‬النصف الثاني‮ ‬من القرن التاسع عشر‮ ‬ومن ثم إلي‮ ‬قرار الرئيس الأميركي‮ "‬إبراهام لنكولن‮" ‬بإلغاء الرق في‮ ‬أمريكا عام‮ �.
وتدور أحداث المسرحية حول العم‮ "‬توم‮" ‬وهو عبد زنجي‮ ‬للسيد‮ "‬شلبي‮" ‬وكان توم مخلصا‮ ‬ووفيا لسيده وكان الجميع‮ ‬يحبونه ويقدرونه فقد كان‮ ‬يحمل بجانب وجهه الأسود قلبا أبيض‮ ‬يشع حبا وتسامحا‮ ‬وتتثاقل الديون علي‮ ‬السيد شلبي‮ ‬حتي‮ ‬يُفرط في‮ ‬الخادم الأمين ويقرر أن‮ ‬يبعيه رغما عنه لتاجر من الجنوب‮ ‬يدعي‮ ‬السيد هالي‮ ‬علي‮ ‬أن‮ ‬يسوي‮ ‬بذلك دينا كان عليه ويوافق السيد هالي‮ ‬علي‮ ‬شراء‮ "‬توم‮" ‬بشرط أن‮ ‬يأخذ معه‮ "‬جيم‮" ‬ابن الخادمة‮ "‬اليزا‮" ‬التي‮ ‬رفضت بيع ابنها وقررت الهرب به بعد أن حاولت إقناع‮ "‬توم‮" ‬بالهرب معها دون جدوي‮ ‬حيث قرر مواجهة مصيره فقد وعد سيده بالوفاء والإخلاص وكان للسيد‮ "‬شلبي‮" ‬ابن‮ ‬يدعي‮ "‬جورج‮" ‬يحب العم توم كثيرا وقد كان خارج البيت عندما تم بيع توم‮... ‬ويركب العم توم الباخرة التي‮ ‬يحمل فيها العبيد ليباعوا في‮ ‬ولاية أخرييسعي‮ ‬أهلها للثراء عن طريق‮ ‬تسخير العبيد في‮ ‬الزراعة والعمل بالحقول ومعاملتهم بقسوة وسن القوانين وتشريع الشرائع التي‮ ‬تمكن الرجل الأبيض من استعباد الزنوج‮ ‬وفي‮ ‬الباخرة‮ ‬يتعرف توم بطفلة رقيقة تسمي‮ ‬إيفا تتحدث الطفلة إلي‮ ‬توم حين تراه مكتئبًا وعلي‮ ‬وجهه علامات الأسي‮ ‬فتسري‮ ‬عنه ما به قلق وحزن وتوعده وتبشره أن أباها سوف‮ ‬يشتريه وسوف‮ ‬يُعامل معاملة حسنة في‮ ‬بيتهم وفعلا‮ ‬يشتريه أبوها وينتقل توم إلي‮ ‬سيده الجديد وتنشأ علاقة حميمة بين توم‮ ‬و‮ "‬إيفا‮" ‬وتدخل الطفلة الصغيرة البهجة إلي‮ ‬قلب توم العجوز‮...‬وهو‮ ‬يعطيها الدفء والحنان والرعاية والعطف حتي‮ ‬أصبحا صديقين حميمين وكانت لإيفا أحلامًا طفولية فقد كانت تحلم بأن تحرر العبيد وتشتري‮ ‬مكانا لهم في‮ ‬كندا ليعيشوا أحرارًا وكان توم‮ ‬يضحك لمثل هذه الأحلام فإيفا تلك الصغيرة ذات العينين اللامعتين والأحلام الرقيقة لم تكن تدرك في‮ ‬ذلك الوقت معني‮ ‬العبودية ولم تعرف قط حجم الآلام التي‮ ‬يعاني‮ ‬منها العبيد‮.. ‬وتمر الأيام وتمرض اليزا‮ ‬ويبلغ‮ ‬بها المرض ذروته‮... ‬وتبدأ رحلة النهاية نهاية إيفا الطفلة الصغيرة شعاع الأمل الذي‮ ‬لاح في‮ ‬الأفق البعيد‮ ‬وقد وصلت الكاتبة بوصف مشهد موت إيفا إلي‮ ‬ذروة المشاعر الإنسانية فلم تترك إيفا الدنيا إلا بعد أن تعطي‮ ‬الجميع درسا في‮ ‬الحياة‮ ‬درسا في‮ ‬الحب حيث تقص من شعرها خصلات وتوزعها علي‮ ‬كل الخدم وتعقد معهم اجتماعًا تعلن فيه قرب موتها وتدعوهم إلي‮ ‬التحاب في‮ ‬غير جزع من الموت والخدم وقوف‮ ‬يحبسون الدمع من شدة التأثر وترسل إيفا زفرة الموت وقبل موتها توصي‮ ‬أباها ببذل أقصي‮ ‬جهده لإعتاق العبيد و لكن القدر لم‮ ‬يمهله و‮ ‬يموت الأب‮ ‬بعد أيام من وفاة ابنته إثر حادث أليم إذ كان‮ ‬يحاول الإصلاح بين متشاجرين فيقتل وبذلك لم‮ ‬يحرر توم ويطالب توم مربية إيفا أن تعمل بوصيتها‮ ‬وتحرره ولكن الأمر ليس بيدها فقد تولت إدارة الأمور والدة إيفا التي‮ ‬ولدت في‮ ‬عصر العبودية وكانت من المشجعين لها وبذلك رفضت تحريره‮.. ‬وباعته هذه المرة لسيد سيء الطباع من الجنوب استخدم مع الزنجي‮ ‬العجوز كل ألوان الوحشية والقهر والتعذيب وكان‮ ‬يضربه بالسياط علي‮ ‬ظهره حتي‮ ‬كاد‮ ‬يلفظ انفاسه‮ ‬وفي‮ ‬تلك الأثناء‮ ‬يعلم جورج ابن سيده القديم بمكان توم فيذهب ليشتريه ولكن بعد فوات الآوان‮ ‬فقد مات توم متأثرا بجراحه ويعلم جورج قصة موته فيأخذه من سيده ليدفنه في‮ ‬مكان‮ ‬يليق به ثم‮ ‬يعد توم في‮ ‬قبره بأنه سيبذل جهده في‮ ‬تحرير العبيد وإزالة وصمة العار التي‮ ‬لحقت بالبشرية من هذا الفعل الشنيع‮.‬
لقد رسمت‮ "‬هيريت ستاو‮" ‬هيريت ستاو‮" ‬بكلماتها الخلاقة معاناة إنسانية جديرة بالخلود والبقاء في‮ ‬عالم الأدب العالمي‮ ‬ولم‮ ‬ينس العالم مشهد لقائها مع الرئيس الأميركي‮ ‬الأشهر‮ "‬إبراهام لنكولن‮" ‬(1865- 1809) الذي‮ ‬ارتبط اسمه في‮ ‬سجل تاريخ الولايات المتحدة بقضية تحرير العبيد‮ ‬يومها لم‮ ‬يجد الرئيس علي‮ ‬لسانه سوي‮ ‬عبارات قال فيها‮:‬
يا إلهي‮ ‬هل هذه هي‮ ‬السيدة الصغيرة التي‮ ‬أشعلت حربا كبيرة؟ وكان‮ "‬لنكولن‮" ‬يقصد بالطبع الحرب الأهلية الكبري‮ ‬التي‮ ‬اشتعلت علي‮ ‬مدار الفترة(1865-1861) ‮ ‬بين سكان ولايات الشمال وسكان ولايات الجنوب‮ ‬بسبب الدعوة إلي‮ ‬تحرير العبيد السود الذين سبق وأن جلبهم النخاّسون وتجار الرقيق في‮ ‬قرون وعقود‮ ‬غبرت للعمل رقيقا في‮ ‬لأرض وعبيدا لدي‮ ‬السادة البيض في‮ ‬أميركا‮.‬
وقد نالت مسرحية‮ "‬كوخ العم توم‮" ‬شهرة واسعة‮ ‬لدرجة ترجمتها إلي‮ ‬معظم لغات العالم‮. ‬ولم‮ ‬يكن تأثير هذه المسرحية قاصرا علي‮ ‬الولايات المتحدة الأمريكية فحسب بل تعدي‮ ‬آفاقًا أوسع حيث أدت ترجمات‮ "‬كوخ العم توم‮" ‬إلي‮ ‬البرتغالية والصينية إلي‮ ‬اشتداد ساعد قوي‮ ‬التحرير في‮ ‬البرازيل‮ (‬من السيطرة البرتغالية‮) ‬وإلي‮ ‬تعزيز تيار مناهضة الكولونيالية في‮ ‬الصين‮.‬
وهناك أعمال مسرحية أخري‮ ‬غيرت في‮ ‬عادات وتقاليد أوربية‮ ‬غريبة وغير منصفة لحقوق أكثرية الناس من الطبقة الفقيرة والمتوسطة‮ ‬ففي‮ ‬القرن الثامن عشر كتب الكاتب الفرنسي‮ ‬بومارشيه مسرحيته الكوميدية‮ (‬زواج فيجارو‮) ‬الذي‮ ‬حارب فيها الممارسات‮ ‬غير الأخلاقية للطبقة الأرستقراطية مما تسبب‮ ‬في‮ ‬عدم السماح له‮ ‬بنشرها كنص أو إخراجها علي‮ ‬خشبة المسرح عدة أعوام‮.‬
حارب بومارشيه فكرة سلطة السيد المطلقة علي‮ ‬من‮ ‬يعملون لصالحه من موظفين وخدم‮ ‬فقد كانت العادات الأوربية‮ ‬في‮ ‬القرن الثامن تبيح‮ ‬للسيد‮ (‬الأرستقراطي‮) ‬أن‮ ‬يكون له الحق في‮ ‬التحرش بزوجات الموظفين والخدم‮. ‬وتناول في‮ ‬مسرحيته‮ ‬قصة شاب‮ ‬يدعي‮ "‬فيجارو‮" ‬يعمل لدي‮ ‬كونت أسباني‮ ‬وقد وقع‮ ‬فيجارو في‮ ‬حب إحدي‮ ‬الخادمات التي‮ ‬تعمل‮ ‬أيضا في‮ ‬قصر هذا النبيل وعزم علي‮ ‬الزواج‮ ‬منها‮ ‬ولكنه خشي‮ ‬عليها من تحرش الكونت ومضايقاته لذا حاول بكل الطرق والوسائل أن‮ ‬يمنع النبيل الأسباني‮ ‬من أن‮ ‬يمس زوجته‮ ‬فمرة خدعه ومرة‮ ‬أحبك خطة محكمة بمساعدة الكونتيسة‮ ‬لكشف ألاعيب زوجها الكونت ونزواته الغرامية‮ ‬
وهكذا‮ ‬يوما بعد‮ ‬يوم كان فيجارو‮ ‬يخادع سيده ويوقعه في‮ ‬شباك حيله ومؤامراته‮. ‬وتنتهي‮ ‬المسرحية بفوز فيجارو ونجاحه في‮ ‬إنقاذ زوجته من براثن‮ ‬سيدهما الأرستقراطي‮ ‬ويتم الزواج ويكتشف الكونت خطأه ويطلب الصفح من الكونتيسة معلناً‮ ‬توبته‮.‬
‮ ‬وهكذا عكست فكرة المسرحية مأساة الواقع المرير لهذه العادات المقززة مما أدي‮ ‬إلي‮ ‬فتح باب النقاش حول هذا‮ ‬الوضع المزري‮ ‬والمساهمة‮ ‬في‮ ‬تغييره فقد استطاع بومارشيه توصيل رسالتهحيث تلاشت هذه العادات‮ ‬يوما بعد‮ ‬يوم ولم‮ ‬يعد لها وجود‮. ‬
وفي‮ ‬عام‮ � عرضت مسرحية بيت الدمية للكاتب النرويجي‮ "‬هنريك إبسن‮" ‬التي‮ ‬وصفها النقّاد بالقنبلة الموقوتة حيث فجرت قضية تحرير المرأة من قيود الرجل وظلم القوانين المدنية المتعسفة مما ساهم في‮ ‬اعطاء الحركات التحررية النسوية دفعة قوية للمطالبة بتغيير نظرة الرجل للمرأة الأوربية وتعديل القوانين المدنية لصالحها وتدور قصة المسرحية حول‮ "‬نورا‮" ‬الدمية الساذجة في‮ ‬منزل‮ ‬زوجها‮ "‬هيلمر‮" ‬المحامي‮ ‬الذي‮ ‬عاني‮ ‬مرضًا خطيرًا ولم‮ ‬يكن أمامها سوي‮ ‬الاستدانة من شخص‮ ‬يدعي‮ "‬كروجشتاد‮" ‬لعلاج زوجها‮. ‬ولأن‮ "‬هيلمر‮" ‬من رافضي‮ ‬فكرة الاستدانة‮ ‬وحتي‮ ‬لا تجرح رجولته تدعي‮ ‬أمامه أن النقود هدية من والدها‮..‬وتوقع الزوجة علي‮ ‬كمبيالات لمقرضها‮ ‬وفي‮ ‬تلك الفترة‮ ‬كان لا‮ ‬يحق للمرأة النرويجية بموجب القانون النرويجي‮ ‬أن تقترض مالا من البنك دون وجود ضامن‮ ‬– لذا قامت نورا بتزوير توقيع والدها الذي‮ ‬كان‮ ‬يعاني‮ ‬سكرات الموت‮. ‬وتدور الأيام‮ ‬ويشفي‮ ‬الزوج ويحصل علي‮ ‬وظيفة جديدة‮ ‬مديرا لأحد البنوك‮ ‬وتشاء الصدف أن‮ ‬يعمل مقرض الزوجة في‮ ‬البنك نفسه وتحت إمرة زوجها.ويقوم الزوج بإجراء بعض التعديلات علي‮ ‬الموظفين‮ ‬والتي‮ ‬شملت إعفاء مقرض الزوجة من عمله في‮ ‬البنك‮ ‬عندها‮ ‬يقوم المقرض بتهديد الزوجة ويطالبها بأن تمنع زوجها من تنفيذ ما خطط له وتحاول الزوجة إقناع زوجها بالعدول عن قراره بلا جدوي‮ ‬حينها‮ ‬يوجه المدين رسالة إلي‮ ‬الزوج‮ ‬يخبره فيها عن السر الذي‮ ‬كتمته الزوجة‮ ‬وأنها قامت بتزوير توقيع والدها علي‮ ‬الكمبيالة مما‮ ‬يضاعف مسؤوليتها أمام القانون‮. ‬وعندما‮ ‬يعرف هيلمر السر تثور ثائرته‮. ‬ويطلق علي‮ ‬زوجته أبشع الإهانات البذيئة‮ ‬ليس خوفا عليها وإنما لأن كل ما جري‮ ‬يسيء لسمعته المهنية‮ ‬متناسيا أن ما قامت به كان بغرض علاجه وإنقاذه من الموت‮ ‬ويقرر أن‮ ‬يحرمها من تربية الأطفال وهنا تتحول السعادة الزوجية إلي‮ ‬ظلام‮ .‬وفي‮ ‬نفس اللحظة تأتي‮ ‬الوصيفة برسالة بعثها كروجشتاد بعد أن عاد إليه صوابه تتضمن الكمبيالات التي‮ ‬وقعتها‮ "‬نورا‮" ‬بمعني‮ ‬أنه لم‮ ‬يعد‮ ‬يطالبها بالدين ولم تعد تحت طائلة المسؤولية‮. ‬وهذه الرسالة تغير مجري‮ ‬الأحداث وتحول سلوكية الزوج العدوانية إلي‮ ‬النقيض حيث‮ ‬يحاول التراجع والاعتذار ونسيان ما حدث‮ . ‬ولكن نورا‮ ‬ما عادت تحب دورها كدمية جميلة ترقص في‮ ‬بيت الزوجية وتقرر خلع ثوب الدمية وترحل تاركة حياة الزيف لتبحث عن حقيقة ذاتها‮. ‬
إن مسرحية بيت الدمية هي‮ ‬النسخة النرويجية لموضوع كبير في‮ ‬أوروبا كلها في‮ ‬القرن التاسع عشر ألا وهو الأم والمرأة في‮ ‬عالم‮ ‬يهيمن الرجل عليه حيث أن صفق نورا لباب الخروج في‮ ‬نهاية المسرحية ماهو إلا دلالة لصفق المرأة النرويجية الباب في‮ ‬وجه تقاليد المجتمع البالية وقوانينه المجحفة لحقوقها في‮ ‬القرن التاسع عشر فدلالة دويّ‮ ‬صفق الباب لم تسمع علي‮ ‬المسرح فحسب و إنما سمعت أصداءها في‮ ‬جميع أرجاء مسارح العالم‮ ‬لينتقل هذا الدوي‮ ‬بعدها إلي‮ ‬مرتكزات اجتماعية كبري‮ ‬تتعلق بالأفكار التقليدية لأوروبا القرن التاسع عشر والخاصة بعلاقة المرأة بالرجل و ما‮ ‬ينظمها من قيم تقليدية هزها هذا الدوي‮ ‬كقيم الطاعة و الخضوع و العائلة و الارتباط‮ ‬كما كان لهذا الدوي‮ ‬أثر أيضاً‮ ‬في‮ ‬تغيير العديد من التشريعات المدنية التي‮ ‬كانت تحد من الذمة المالية للمرأة ومن قدرتها علي‮ ‬الدخول في‮ ‬التعاملات المالية‮ ‬و التحول بها نحو تشريعات قانونية جديدة‮ ‬قائمة علي‮ ‬الاعتراف الكامل لها بالاستقلالية القانونية‮.‬
وعلي‮ ‬الجانب الآخر كان للمسرح دور كبير وفعال في‮ ‬تأييد أنظمة سياسية بعينها وفي‮ ‬هذا المجال‮ ‬يجب ألا نغفل مسرح الألماني‮ "‬برتولد بريخت‮" ‬الذي‮ ‬كرس مسرحه للانتصار لفكرة الاشتراكية مقابل الرأسمالية لقد كان بريخت‮ ‬يؤمن بأن نظريته في‮ ‬المسرح الملحمي‮ ‬ستذهب حثيثا نحو‮ ‬جعل المسرح أداة لتغيير العالم‮ ‬وقد بدأ ارتباطه بالاشتراكية عام‮ � عندما انضم إلي‮ ‬الحزب الديمقراطي‮ ‬الاشتراكي‮ ‬المستقل وبدأ‮ ‬يصيغ‮ ‬أفكاره السياسية التي‮ ‬تطالب بنظام اجتماعي‮ ‬عادل حلم به كل المسحوقين في‮ ‬قالب مسرحي‮ ‬جديد أطلق عليه المسرح الملحمي‮ ‬أو التغريبي‮ ‬فقد جاءت البريختية نتيجة حتمية لتفشي‮ ‬الرأسمالية التي‮ ‬أدت إلي‮ ‬استغلال وسحق الجماهير؛ وكان هدف بريخت التعبير عن مصالح الطبقات المقهورة من العمال الكادحين‮ (‬طبقة البروليتاريا‮) ‬ومقاومة قوي‮ ‬الاستغلال مهما كانت أشكالها‮ ‬ومن هنا ثار علي‮ ‬المذاهب المسرحية التقليدية وأراد مسرحا‮ ‬يهدف من ورائه إلي‮ ‬توعية الجماهير بوضعها السياسي‮ ‬والاجتماعي‮ ‬ولبعث هذا الوعي‮ ‬عمل علي‮ ‬تطبيق تقنيات معينة في‮ ‬مسرحه‮ ‬بهدف دفع المشاهد للتفكير في‮ ‬القضية المطروحة وإعطائه فرصة للتأمل في‮ ‬واقعه المأزوم ليتخذ في‮ ‬النهاية قرارًا بضرورة التمردعلي‮ ‬هذا الواقع وتغييره وانطلاقا من قناعاته السياسية‮ ‬قدم بريخت العديد من المسرحيات‮ ‬المشهورة‮: ‬التي‮ ‬اعتبرها الكثيرون بوق دعاية للفكر الاشتراكي‮ ‬ومتوافقة مع دور الأدب السياسي‮ ‬في‮ ‬إتمام مهام الثورة الاشتراكية وسببا ثقافيا في‮ ‬توعية الجمهور بمبادئها‮ ‬ومنها‮ "‬القاعدة والاستثناء‮"‬‮ ‬و"دائرة الطباشير القوقازية‮"‬‮ ‬و"أوبرا الثلاث بنسات‮"‬‮ ‬و"حياة جاليليو‮"‬‮ ‬و"الأم شجاعة‮"‬‮ ‬و"السيد بونتيلا وخادمه ماتي‮". . ‬لقد آمن بريخت بأن‮ ‬الالتزام السياسي‮ ‬والموقع الطبقي‮ ‬هما الأساس لأي‮ ‬بناء أدبي‮ ‬ومن هنا قادت أعماله‮ ‬الثورة الاجتماعية‮ ‬ضد القهر والاستغلال الرأسمالي‮.‬
إن المسرح أكثر الفنون التصاقًا بالحياة‮ ‬ويكاد‮ ‬يكون من أشد الخطابات الأدبية والفنية تأثيرا بما له من قدرة علي‮ ‬عكس قضايا المجتمع وهمومه‮ ‬إن المجتمعات باختلافها بحاجة إلي‮ ‬التوجيه الفكري‮ ‬والعلمي‮ ‬والسياسي‮ ‬وقد تجد في‮ ‬المسرح معينا لها في‮ ‬ذلك بأساليبه الفنية الماهرة والتزامه بطرح القضايا الاجتماعية ومعالجتها ليلبي‮ ‬حاجة الإنسان في‮ ‬أن‮ ‬يري‮ ‬نفسه في‮ ‬مرآة الحدث‮ ‬فهو لا‮ ‬يضعنا أمام مشاكلنا فحسب‮ ‬‮ ‬بل‮ ‬يطرح حلولاً‮ ‬ومعالجات ونصائح‮ ‬وأفكارًا جديدة‮ ‬بما‮ ‬يضعه في‮ ‬مصاف المؤسسات الاجتماعية الثقافية‮.‬




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,973,177,862
- الشخصية المسرحية
- التراث فى مسرح رأفت الدويرى
- استلهام قصص ألف ليلة وليلة فى مسرح رأفت الدويرى
- توظيف التراث المصرى الفرعونى فى مسرح رأفت الدويرى
- سيميولوجيا المسرح عند مارتن اسلن
- نقد سيميولوجى (تطبيقات) تحليل البنية الدلالية للعرض المسرحى ...
- سيميولوجيا المسرح عند تاديوش كوفزان
- النص المونودرامى بين اشكالية المصطلح والتلقى
- تاريخ المونودراما
- آليات السرد فى مونودراما -معكم انتصفت أزمنتى- للكاتب العراقى ...
- خصائص الرواية وكيفية مسرحتها
- مسرحة الرواية
- يوسف ادريس يبحث عن بقايا ذرية هابيل فى -الجنس الثالث- !!!
- على الراعى وهوية المسرح العربى
- صورة المرأة فى مسرح توفيق الحكيم بين الرجعية والتحضر
- مسرح مركز الحرية للإبداع بالإسكندرية يحتضن عروض مشاريع التخر ...
- عرض كتاب :التمثيل فى مسرح الطفل المؤلف: محمد عبد القادر .
- مكونات العمل الفني.
- النص المسرحى (اللعبة) اعداد د ابراهيم حجاج عن النص المسرحى - ...
- بهدوء وموضوعية السيسي رئيس الجمهورية.


المزيد.....




- فلهارمونية بطرسبورغ تفتتح موسمها اليوبيلي المئوي
- بوريطة يتباحث مع الأمين العام للأمم المتحدة عبر تقنية المناظ ...
- تحويل الجزء الثاني من مسلسل -بـ100 وش- إلى فيلم سينمائي
- بلافريج يصرح أنه خارج PSU .. ومصدر من الحزب ينفي وجود أي قرا ...
- -سوثبي- تتوقع بيع لوحة للفنان بوتيتشيلي مقابل 80 مليون دولار ...
- اجتماع وزراء التعليم العرب يوصي باعتماد وثيقة تطوير التعليم ...
- الهند.. التحقيق مع مجموعة من أبرز نجوم السينما في قضية مخدرا ...
- بطل فيلم -فندق رواندا- يمثل أمام المحكمة للمرة الثانية بعد ا ...
- بطل فيلم -فندق رواندا- يمثل أمام المحكمة للمرة الثانية بعد ا ...
- وزير الثقافة يطالب بزيادة مخصصات رواتب موظفيه بنسبة 50%


المزيد.....

- الهواس السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- النهائيات واللانهائيات السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- أنا الشعب... / محمد الحنفي
- ديوان شعر هذا صراخي فاتعظ / منصور الريكان
- إمرأة من ورق قصص قصيرة / مؤيد عبد الستار
- خرافة الأدب الأوربى / مجدى يوسف
- ثلاثية الشاعر اليوناني المعاصر ديميتريس لياكوس / حميد كشكولي
- محفوفا بأرخبلات... - رابة الهواء / مبارك وساط
- فيديريكو غرثيا لوركا وعمر الخيّام / خوسيه ميغيل بويرتا
- هكذا ينتهي الحب عادة / هشام بن الشاوي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابراهيم حجاج - المسرح يغير قوانين وعادات ويؤيد سياسات