أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - كيف قرأ الباحثون كتب التاريخ؟















المزيد.....

كيف قرأ الباحثون كتب التاريخ؟


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 6013 - 2018 / 10 / 4 - 00:01
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تختلف وجهة نظرالباحث فى العصرالحديث (وهويـُـعيد صياغة وقائع التاريخ) وفقــًـا لميوله الأيديولوجية..وتلك الميول الشخصية/ العقائدية هى التى تــُـفرّق بين باحث يلتزم بالموضوعية وآخريحيد عنها لحساب موقفه الأيديولوجى.
ولأنّ عميد الثقافة المصرية (طاها حسين) كان من (المؤمنين) بأنّ الكتابة الجادة التى ستتناولها الأجيال..وسوف يـُـكتب لها البقاء والدوام على مرالسنين، هى الكتابة التى يـُـراعى فيها الباحث أقصى درجات الموضوعية..ومن هنا- على سبيل المثال- نالتْ كتبه عن تاريخ الخلافة الإسلامية، احترام وتقديرمن جاء بعده من الباحثين، لدرجة أنّ الراحل الجليل (خليل عبدالكريم) اعترف بأنه استفاد من كتاب طه حسين (الفتنة الكبرى) وهويبحث ويقرأ الكتب (التراثية والحديثة) عن أحداث هذه الفتنة، ليس هذا فقط وإنما أضاف أ. خليل أنّ كتاب طه حسين عن هذه الأحداث يـُـعتبرمن أهم الكتب التى تناولتْ أسبابها ونتائجها..وأنّ الباحثين الجـُـدد استفادوا من (كل) كتب طه حسين التى تناول فيها تاريخ الخلافة الإسلامية.
وأعتقد أن د. ياسرشحاتة قد التزم بمضوعية النقل عن أمهات الكتب العربية/ الإسلامية..وهو يتناول شخصية الخليفة عثمان بن عفان حيث كتب: كانت السياسة المالية لعثمان تــُـعبربالطبيعة عن التوجهات اليمينية المنحازة للأغنياء على حساب الفقراء..وكان يرى أنّ بيت مال المسلمين بيته هو، يأخذ منه ويعطى أقاربه كما يشاء..وبلا رقابة أومساءلة..ولذلك أغدق على أقاربه (من بنى أمية) بلا حساب، وزوّج بناته من بيت المال (أى نفقات تجهيزالعرس) وأعطى مروان خـُـمس (= 20%) الغنيمة التى غنمها الغزاة العرب من بعض البلاد الأفريقية..وأعطى عمه الحكم وابنه الحارث ثلاثمائة ألف درهم بلامبررواضح..وأعطى عبدالله بن خالد بن أسيد الأموى ثلاثمائة ألف درهم..وأعطى المزيد لأقاربه، حتى رفض عبدالله بن الأرقم (المسئول عن بيت المال) تنفيذ الأمروطلب من عثمان أنْ يعفيه من هذه المسئولية..ورأى عثمان أنْ يمنحه300 ألف درهم (رشوة) فلم يقبلها ورفضها.
اختارعثمان شخصًـا آخرلايـُـعارضه ليكون المسئول عن بيت المال..وأمره أنْ يـُـعطى الزبيربن العوام600 ألف درهم.. ويعطى طلحة بن عبيد الله 100 ألف.. ويعطى سعيد بن العاص 100 ألف..وكانت كل تلك العطايا بدون مبررواضح. وعندما زوّج ثلاثــًـا من بناته لنفرمن قريش أعطى كل واحد منهم100 ألف..وأعطى الكثيرلغيرهم..وبسبب هذه السياسة المالية لعثمان طلب عبدالله بن مسعود (المسئول عن بيت المال فى الكوفة أنْ ينسحب من هذه المسئولية..وقال لعثمان أنْ يبحث عن شخص آخريـُـنفذ له رغباته..وبعد تعيين مسئول جديد عن بيت المال- كما أضاف الباحث: أخذ الولاة يسحبون الأموال حتى فرغ بيت المال، فتحوّلوا إلى أموال الزكاة..وأخذوا يسحبون منها، مما دفع الولاة لتعويض كل تلك الخسائرالمادية برفع الضرائب والخراج والتشدد فيها (أى المغالاة فى تحصيل الجزية على الرؤوس والخراج على الأرض) وهوالأمرالذى رفع سخط المصريين على عبدالله بن سرح..وأصبح هناك مجموعة من المصريين..ومجموعة من أهل الكوفة..ومجموعة من البصرة، يـُـمثلون الساخطين على حكم عثمان..وانضـمّ إليهم أبوذرالغفارى الذى نفاه عثمان..وانضم إلى الثوار- أيضًـا- عماربن ياسرالذى ضربه عثمان مرتين.
تعاطف على بن أبى طالب مع الثوار(ولم ينضم إليهم) وطلب من عثمان أنْ يستمع إلى المعارضين ويفكرفى تنفيذ طلباتهم العادلة والمشروعة..ونصحه بضرورة تغييرسياسته..والاستجابة لطلبات المعارضة..وكانت نتيجة هذا اللقاء أنْ أصرّعثمان على موقفه..وخطب فى الناس متوعدًا..وترتب على خطبته أنْ اشتدتْ المعارضة قوة..وحضروفد كبيرمن المصريين..وطلبوا مقابلة عثمان، فاستقبلهم ووعدهم بالاستجابة لمطالبهم..وأنه سوف يعزل عبدالله بن سرح من ولاية مصر، فعادوا إلى مصر..وفى مصرقابهم عبدالله بن سرح..وعاملهم بقسوة وقتل أحدهم. وبالرغم من وعد عثمان بعزله، فإنه لم يف بوعده.
وكان الباحث شديد الموضوعية عندما ذكرأنّ النظرة الموضوعية تضعنا أمام واقع استشرى فيه الفساد، فى كل مكان فى الدولة فى عهد عثمان..وكذلك رفض عثمان مطالب الثوارالشرعية..والتى أيـّـدها على بن أبى طالب..ونكث عثمان بوعده تجاه الثوار..وغرّربهم وخدعهم أكثرمن مرة..وأمر- خلسة- بقتلهم والقضاء عليهم، فدفع بالأموردفعـًـا فى اتجاه الثورة ضده..والتى انتهت بقتله..وهذا ما جعل على بن أبى طالب لايهتم بأمرالقصاص من قتلة عثمان، بل إنه كان يجد شرعية فى مطالبهم ونصح عثمان بالاستجابة لهم، فكانت الثورة ذات المطالب الشرعية.
وأضاف الباحث: التحليل (الدينى)؟! يضعنا أمام صراع بين صحابة للرسول من جهة..ونالوا جائزة (تأشيرة دخول الجنة) التى أخذتْ المصطلح الشهير(العشرة المبشرين بالجنة) فيجعلنا عاجزين عن فهمه. أما التحليل المحايد والعلمى فإنه يضعنا أمام ثورة شعبية شرعية ذات توجهات يسارية واضحة ومبكرة (ص165)
وبالرغم من أمانة النقل عن أمهات كتب التراث العربى/ الإسلامى، فإننى أتحفظ على ما كتبه الباحث الذى وصف الأحداث بأنها (ثورة شعبية ذات توجهات يسارية) وسبب تحفظى هوأنّ ما حدث لايزيد عن كونه مجرد شكل من أشكال الاحتجاج (المؤقت) على سياسة عثمان..وهذا الاحتجاج لم يتطورليأخذ مسيرة تغييرالبنية السياسية..وأنّ التغييرلابد أنْ يمتد للجذور..وهذا لم يحدث كما حدث فى تجارب التاريخ فى العصرالحديث، سواء فى الثورة الفرنسية والثورة الروسية والثورة الصينية.. كما أعتقد أنّ الباحث- عندما كتب أنّ الاحتجاج ضد سياسة عثمان كان ((ذات توجهات إسلامية)) كان تحت تأثيركتابات الناصريين وبعض الماركسيين الذين روّجوا لمقولات مُـضللة مثل (يسارية أبى ذرالغفارى وعماربن ياسر) كما صدرتْ كتب عديدة فى الفترة الناصرية روّجتْ لمقولة (الاشتراكية فى الإسلام) والكتب التى روّجت لمقولة (عدالة الإسلام الاجتماعية) ومنها على سبيل المثال كتب عبدالرحمن الشرقاوى العديدة وبصفة خاصة كتابه (محمد رسول الحرية) وكذلك كتب بعض اليساريين مثل كتاب أحمد عباس صالح الذى حاول (بمجهود بائس) أنْ يـُـدلــّـل على وجود (يمين ويسار) بعد وفاة نبى الإسلام..وذلك فى كتابه (اليمين واليسارفى الإسلام)
استمرالباحث فى استخدام المصطلحات الحديثة فكتب: بدأتْ القوى اليمينية فى تنظيم صفوفها فى (ثورة) مضادة تسعى للقضاء على الثورة التى أودتْ بحياة عثمان..وصعدتْ كرمزلليسارالمُطالب بالعدالة والمساواة، فظهرفريقان ضد على، لأنه لم يسع للانتقام من قتلة عثمان..وهذا الفريق ضـمّ عائشة زوجة الرسول والزبيربن العوام وطلحة بن عبيد الله..وتقابل هذا الفريق مع على بن أبى طالب فى موقعة الجمل، حيث انتصرعلى..وفى هذا الصراع انضمّتْ ولاية البصرة إلى فريق على..ولكن ظهرفريق آخرمناهض لعلى أكثرخطورة بقيادة معاوية بن أبى سفيان، وهوابن عم عثمان ومن أخطرالسياسيين العرب فى ذاك الوقت، فهولم يـُـعلن نفسه كخليفة، بل هولم يعترض على تولية على الخلافة..ولكنه كان أكثردهاءً، فقد طلب من على أنْ يـُـسلــّـمه قتلة عثمان..وكان معاوية يعلم أنّ على بن أبى طالب متعاطف مع الثوار..ومؤيد لطلباتهم..وبالتالى أصبح هؤلاء (الثوار) يـُـشكلون جيش على..وعلى يعتمد عليهم..وقد استطاع معاوية (بهذه الحجة) استنفارمشاعرأهل الشام، الذين لم يسبق لهم معارضة معاوية طوال فترة ولايته على الشام..وبعد سلسلة من المساجلات بين على ومعاوية، فإنها لم تسفرإلاّعلى المزيد من تصعيد الموقف، الذى وصل ذروته عندما تقابل الفريقان فى معركة صفين (ص166)
وبعد تسعة أيام من القتال الدامى (بين مسلمين موحدين ضد مسلمين موحدين مثلهم) فى موقعة صفين بين على ومعاوية، بدأ يلوح فى الأفق قوة جيش على، فقرّرمعاوية تغييرخططه (بناءً على نصيحة الداهية عمروبن العاص) الذى انضـمّ لجيش معاوية، فطلب معاوية من جنوده رفع المصاحف، بحجة (نبذ الحرب) والاحتكام للدين..وهوالأمرالذى أثربالسلب فى صفوف على..وهوما كشف حقيقة غاية فى الخطورة، حيث توقف عدد كبيرمن جنود على عن القتال..وغيرعابئين بأوامرقائدهم (على بن أبى طالب) الذى حاول إقناعهم بأنّ رفع المصاحف (خدعة خبيثة) من معاوية وعمروبن العاص..وقال قولته الشهيرة ((حق يـُـراد به باطل)) ولكنهم رفضوا الامتثال لكلام على..وامتنعوا عن تنفيذ أوامره..وهددوه بالقتل وقالوا له: ((يا على. أجب القوم إلى كتاب الله إذا دعيتْ..وإلاّ قتلناك كما قتلنا ابن عفان، فوالله لنفعلنها إنْ لم تـُجبهم)) وذكرعميد الثقافة المصرية (طاها حسين) أنهم ((هدّدوا عليـًـا بتسليمه إلى معاوية إنْ لم يكف عن القتال)) (الفتنة الكبرى- ج2- ص74)
تطورالموقف بعد رفع المصاحف..وكانت الذروة فى(خديعة التحكيم) بحجة الفصل بين على ومعاوية وهوما حدث فى خيمة الاجتماع، بحيث يحضرالفصل بينهما ممثل عن على وممثل عن معاوية..وكان من رأى على أنْ يـُـمثله عبدالله بن عباس..ولكن أتباع على أصروا على اختيارأبى موسى الأشعرى، لأنه يمنى الجنسية وليس من قريش. اضطرعلى لقبول أبى موسى كارهـًـا..وبينما خضع على لأتباعه، فإنّ ((قوة معاوية الحقيقية تمثلتْ فى سيطرته على أتباعه)) واختارمعاوية وأتباعه (عمروبن العاص) ليمثل معاوية..وقد اتفق الاثنان قبل الاجتماع (أبوموسى وعمروبن العاص) على أنهما لن يختارا أحدهما للخلافة..ولكن بعد أنْ خرجا من خيمة الاجتماع..قال أبوموسى الأشعرى: لقد أسقطتُ عليـًـا..ولما جاء الدورعلى عمروبن العاص قال: وأنا أثبت معاوية..ولذلك كتب عميد الثقافة المصرية (طاها حسين) أنّ ما حدث ((مؤامرة كبرى..وأنّ الدعوة للتحكيم كان مخططــًـا مسبقــًـا)) (الفتنة الكبرى- ج2- ص82) وكل ذلك كان بإيعازمن عمروبن العاص، بهدف تنحية على واستبعاده نهائـيـًـا، لتثبيت معاوية ليكون هوخليفة المسلمين.
***






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صعوبة نشركل ما يمس الثقافة السائدة (1)
- التاريخ والتأرجح بين الموضوعية والأيديولوجية
- الاصطدام بالشخصيات المقدسة (10)
- الاصطدام بالشخصيات المقدسة (9)
- الاصطدام بالشخصيات المقدسة (8)
- مواصلة الكتابة عن التاريخ والموضوعية
- الشكر للمرة الثانية
- قراءة التاريخ وحيادية الكتابة
- الاصطدام بالشخصيات المقدسة (7)
- كتابة التاريخ وإلى أية درجة الالتزام بالموضوعية (2)
- شكر وتقدير
- الاصطدام بالشخصيات المقدسة (6)
- الاصطدام بالشخصيات المقدسة (5)
- كتابة التاريخ وإلى أية درجة الالتزام بالموضوعية (1)
- الاصطدام بالشخصيات المقدسة (4)
- الاصطدام بالشخصيات المقدسة (3)
- تجاربى مع النشر(2) الاصطدام بالشخصيات المقدسة
- تجاربى مع النشر بشكل عام (1)
- تجربتى مع مجلة فصول
- هل فى مصر(مثقفون) وفق التعريف العلمى؟


المزيد.....




- التيار الصدري في العراق يعلن جهوزيته لـ-الدفاع- عن المسجد ال ...
- الامين العام لحركة الجهاد الاسلامي في فلسطين زياد النخالة: إ ...
- الناطق العسكري لكتائب القسام ابو عبيدة: إذا لم يفك العدو الح ...
- الناطق باسم -كتائب القسام-: إذا لم يفك العدو الحصار عن المسج ...
- مواجهات عنيفة في المسجد الأقصى عقب اقتحامه مجددا من قوات الا ...
- آخر أخبار مواجهات القدس: تجدد الاشتباكات داخل المسجد الأقصى ...
- الشرطة الإسرائيلية تقتحم باحات المسجد الأقصى وتطرد عدد من ال ...
- حريق في شجرة بباحات المسجد الأقصي المبارك بعد إلقاء الاحتلال ...
- رئيس المجلس السياسي الأعلى باليمن: ندعو شعوب الأمة العربية و ...
- في الأقصى ملحمة ومستشار ابن زايد يتباهى باليهود ويثير استفزا ...


المزيد.....

- أفيون الشعب – الكتاب كاملاً / أنور كامل
- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - كيف قرأ الباحثون كتب التاريخ؟