أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نوميديا جرّوفي - عُزلة.














المزيد.....

عُزلة.


نوميديا جرّوفي

الحوار المتمدن-العدد: 5993 - 2018 / 9 / 13 - 15:50
المحور: الادب والفن
    


(قصة قصيرة)

لم تخبر أحدا بما كانت تعاني، كتمت آلامها كلها في أعماقها حتى صديقها المقرب لم يعلم أنها جدّ مريضة لدرجة أنها لا تعلم كم بقي لها من وقت لتعيشه.
لأسبوع مضى هزل جسمها بطريقة رهيبة أكثر من ذي قبل بالرغم من أنها كانت تتناول الطعام و لو قليلا.
القولون العصبي بخبث المرض كان في مرحلة متقدمة جدا،حتى الدواء لم ينفع و التحاليل الأخيرة لم تُبشر بخير، إذ أنّ دمها لم يعد كما كان و هي مهددة بجلطة دماغية في أيّ لحظة أيضا، أورام خبيثة بأربعة أكياس ظهرت في حلقها و تسبب لها إرهاقا جسديا ناهيك عن النفسي.. باتت متعبة من المرض و الحياة و الحزن و الألم.
نصحها الطبيب بالابتعاد عن الأجواء التي تسبب لها التوتر لأنه عنوان هلاكها.
حاولت الهروب من واقعها و لكن دون جدوى.. و كلما أحست بألم في عمقها كانت تذهب للبحر تبثّه أحزانها بدموع حارة ، أو تهرب حيث الطبيعة الأو في الجبل و هناك تُحدّث نفسها و تشتكي لها آلامها الدفيفنة.
لم تملك الشجاعة لتخبر بمرضها أحدا، و لا حتى في مقر عملها، إذ ظلّت تذهب للعمل و عندما تتعب تطلب عطل بدون أجر..
لا تتحمّل أن ترى نظرات الشفقة موجّهة إليها، فهي صامدة و قوية لكنها ضعيفة داخلها..
ابتسامتها لا تفارق محياها بالرغم من انهيارها الذي تُخفيه.
فجأة انعزلت عن الجميع، حتى ظهورها أصبح نادرا وسط العائلة و الأصدقاء.
نحولها أرهقها و أحرجها بشدة و تعبت من نظرات الدهشة في عيون الجميع.
تمنّت أمنية باتت مستحيلة في اللقاء لإنسان قدّسته في أعماقها بصمت لسنوات، حتى أنها تركت رسالة في رفّ مكتبها تقول فيها:
أنا لا أخشى الموت ..ما أخافه هو ألاّ أموت بين ذراعيك..
منذ أن تدهورت حالتها أصبحت يوميا تشعل شمعة لمدة سنة كاملة.. هل كانت لشفائها أم لنجواها أم لأمنيتها أم لقلبها المعذّب؟!
و هكذا غادرت الحياة بصمت و تركت لغزا عميقا و جرحا بليغا في تلك الروح المعذبة و التائهة.



#نوميديا_جرّوفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هنا و هناك.. حبّ و حزن (1)
- هاتف على أوتار قلبي (4)
- و لمْ تَعُدْ
- في التّابوت
- عروس الشرق .. بغداد
- كلماتُ ثائرة
- مارش سلاف
- الورشة في احتفال .. latelier en fête
- هاتف على أوتار قلبي (3)
- التّاريخ يُعيد نفسهُ.
- إنتفاضة تموز
- حديث الملامح
- صدفة غريبة
- عندما يثور قلم الشاعر خلدون جاويد
- وحدكَ إلهام الشّعر
- هاتف على أوتار قلبي (2)
- صباحات مناريّة
- الأمّ و الابن
- هاتف على أوتار قلبي 1
- قراءة في قصيدة (سبايكر) للشاعر و الناقد هاتف بشبوش من ديوان ...


المزيد.....




- النوروز -عيد وطني-.. مرسوم سوري تاريخي يعترف بالكرد واللغة ا ...
- الممثلة المصرية جهاد حسام تتحدث لترندينغ عن -كارثة طبيعية-
- غزة تهز المشهد الثقافي الأسترالي.. ما هي قضية راندة عبد الفت ...
- ارتفاع الإيرادات وتوسع خارج أوروبا: من يراهن على السينما الف ...
- السينما سلاحا لمواجهة الآخر.. من ينتصر في الحرب الأميركية ال ...
- التاريخ تحت مقصلة السياسة.. أكبر متاحف أميركا يرضخ لضغوط ترا ...
- صبّ تماثيل الدب لمهرجان برلين السينمائي في دورته الـ76
- مدرسة غازي خسرو بك بسراييفو.. خمسة قرون من -حراسة الزمن-
- الحياة اليومية لأطباء غزة حاضرة بمهرجان صاندانس السينمائي
- كتاب (حياة بين النيران) … سيرة فلسطينية تكتب ‏الذاكرة في وجه ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نوميديا جرّوفي - عُزلة.