أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المغرب والكعكة المفقودة














المزيد.....

المغرب والكعكة المفقودة


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 5992 - 2018 / 9 / 12 - 17:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المغرب والكعكة الفقودة.

بقلم / فريد بوكاس ، صحفي باحث وناشط سياسي.




منذ اندلاع حراك الريف شمال المغرب، والدولة تتخبط في سياستها الداخلية والخارجية، باحثة عن مخرج بأقل الخسائر، لكن وللأسف لازال النظام الموروث نظام بولوسي لا يعترف بلغة الحوار ، وبذلك استخدم كل قواه لدهس الحراك تحت عجلات السيارات البوليسية بتعليمات من الرئيس الأعلى للقوات المسلحة. ولم يشفي غليله كل ذلك ، فقام بحملة اعتقالات في مختلف المدن والقرى شملت الشباب والأطفال الذين هم العمود الفقري للدولة، فحوكم من حوكم ومن تبقى منهم لم يجد خيارا سوى قوارب الموت ليتجه نحو الفردوس المفقود تاركا خلفه جثثا بالمئات لتقتات عليها أسماك القرش في البحر الأبيض المتوسط الذي أصبح أسودا بدماء خيرة شبابنا.
ففي المغرب السلطة كما هي الثروة تقتسم كالكعكة، الجزء الأكبر يأخذه من في أعلى الهرم وعائلته والباقي تقتسمه القاعدة ، كل حسب فهمه لقواعد اللعبة. وحتى لا يظهر الأمر سيئا، ذهبنا إلى دكان الديمقراطية، وأحضرنا قليلا من الحاجة: هل تريدون دستورا ؟ هاهو! برلمان؟ طبعا، وبه مجلس الشيوخ ! أحزاب؟ بالجملة ! الصحافة المستقلة ؟ الحكومة المحكومة تنفق عليها ! حرية التعبير؟ نقدم لكم أشخاص يمكن السخرية منهم كما يحلو لكم. جهوية ؟ منتخبون بلا حساب!

في أجمل بلد في العالم الذي هو المغرب ، تعطى لك حرية كافية لتخرج ما بداخلك حسب موقعك. في البرلمان يمكنك الصراخ يوم الأربعاء ، في المعمل يمكنك الصراخ في فاتح ماي. وحتى الصعاليك تعطى لهم فرصة أيام المظاهرات السلمية أو المباريات الكروية المهمة لحرق المصالح العامة ونهب الممتلكات الخاصة وهم يهتفون بالشعارات الوطنية.

ولأن المنافسة هي فقط حول الجزء الأصغر من الكعكة ، تقوم صراعات شديدة بين كل الأطراف ويقدمون أغلى التضحيات للظفر بنصيب . كل فرد يقول أنا وبعدي الطوفان، وكل جماعة تقول نحن أولا . كل يأخذ حسب مجهوده واستعداده لتجاهل غيره.

في المغرب تعطى الوزارات لأحزاب الأقلية لأن صاحب الجلالة هو العالم بشؤون الأمة ، وتوزع الوظائف حسب مصالح خدام الدولة ، وتهدر الملايير في نفقات هدفها فقط إرضاء الغاضبين وشراء قبولهم بقواعد اللعبة. طبعا هناك من لم يقبل بهذه اللعبة، لكنهم أقلية يمكن بسهولة تصنيفهم وترهيبهم ، ولا أحد يمانع ، فنحن في بلد الاعتدال لا نقبل بأقصى اليمين ولا بأقصى اليسار.

ويبدو بأن شريحة كبيرة من المجتمع مرتاحة لطريقة اقتسام الكعكة. ربما لأنها تؤمن بأن هذا أقصى ما يمكن لدولة مثل المغرب للوصول إليه تحت مبررات عدة ، أو ربما تشعر بأنها عاجزة عن فعل أي شيء.

والبديل في نظري لا يمكن أن يأتي إلا من حركة شبابية وسطية غير متشبعة بالنضال الإيديولوجي الجامعي أو الحزبي، تقنع الناس بأن تقاسم كل الكعكة أفضل من الصراع على جزء صغير منها ، وبأن التعاون على خدمة المصالح المشتركة خير من تشتيت الطاقات في انتزاع مصالح ضيقة وفئوية وبأن الديمقراطية الحقيقية قد لا تحول الفقير غنيا بين عشية و ضحاها لكنها ستحارب الفساد وتحسن من المحاسبة .

قليل من الديمقراطية مع قليل من الحرية والعدالة الإجتماعية، معادلة ستؤدي إلى الباب المسدود ، لذا لا أرى أنه بذلك سننتزع الحرية التي نريدها ، وإنما الحل هو الرفع من سقف المطالب إلى أعلى مستوياتها ، وأن لا نكتفي بشعارات ممخزنة كإسقاط الفساد وما غيرها من الشعارات التي لا تسمن ولا تغني من جوع.



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المغرب: محمد السادس ملك التناقضات
- الديكتاتورية في المغرب وكيفية التخلص منها
- الإعلام المغربي والدعارة المخزنية، جريدة الخبر بريس نموذجا
- هل محمد السادس مصاب بورم الغدة النخامية ؟
- المغرب :المملكة العلوية والريع الاقتصادي والسياسي
- بيان هام لمن يهمه الأمر. ( حزب الشباب الديمقراطي المغربي )
- مفاوضات باريس السرية بين المغرب وجبهة البوليساريو، مفاوضات و ...
- المغرب وجبهة البوليساريو: الحالة القانونية للصحراء الغربية
- حوار خاص مع مندوب جبهة البوليساريو بالأندلس السيد: عابدين بو ...
- الصحراء الغربية: أطفال المخيمات يعدون إلى ذويهم...
- المغرب: هل قرار مجلس الأمن وجبهة البوليساريو سبب الإنزال الع ...
- إسبانيا: منظمات وفعاليات سياسية وممثلية البوليساريو، تتظاهر ...
- المغرب والبوليساريو على صفيح من النار.
- تنازل عن الجنسية المغربية ونزع البيعة
- إسبانيا: ممثلية البوليزاريو ومنظمات حقوقية تنتفض من الأندلس.
- الصحراء الغربية: هكذا تبيع جبهة البوليساريو الأطفال.
- الصحراء الغربية: هل جبهة البوليزاريو تبيع الأطفال للإسبان؟
- جمعية الصداقة مع الصحراء بإسبانيا وأطفال مخيمات تندوف.
- خطاب جلالة الملك: الله يطول في عمر سيدي.
- المغرب البوليزاريو: القرار الأممي في صالح من؟ (مع تدقيق لغو ...


المزيد.....




- إيران تضع شرطًا لعبور السفن في مضيق هرمز بـ-حرية-
- بوتين يعرض إعادة تزويد أوروبا بالطاقة ويحذر من انهيار الإمدا ...
- عقب إعلان حزب الله استهدافها.. فيديو يوثق دمار محطة اتصالات ...
- هل يعلن ترمب نصرا مبكرا في الحرب على إيران؟
- خبير عسكري: أمريكا لم تحقق أهدافها من الحرب والمرشد الجديد س ...
- رغم تهديداته المتواصلة.. هذا ما تخشاه إسرائيل من ترمب
- قوات -دلتا- تتأهب.. كيف سيكون شكل الهجوم البري الأمريكي ضد إ ...
- بن غفير يفتح الباب لتسليح 300 ألف إسرائيلي إضافي بالقدس وألم ...
- بعد قتلها آمال شمالي.. إسرائيل ترفع شهداء الصحافة في غزة إلى ...
- لهيب الأسعار وسلاح المقاطعة: صفاقس أعطت الإشارة


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المغرب والكعكة المفقودة