أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري يوسف - عندما يهطلُ الثلج يهطلُ الحبّ!















المزيد.....

عندما يهطلُ الثلج يهطلُ الحبّ!


صبري يوسف

الحوار المتمدن-العدد: 427 - 2003 / 3 / 17 - 02:18
المحور: الادب والفن
    


 

أُحِبُّكِ عِنْدَمَا يَهْطلُ الثَّلْج
عِنْدَمَا تُغَرِّدُ الْبَلابِل
أُحِبِّكِ يَا سَوْسَنَتِي الرَّائِعَة 
أَتُوْقُ إِلَيْكِ كَمَا يَتُوْقُ الأيلُ
     إِلَى المِيَاهِ الْعَذْبَة

أَيَّتُهَا الْعَبِقَة ..
إِذَا وَجَدْتِ نِجْمَةً تَخُرُّ
فَاعْلَمِي أَنَّ مسْحَةً مِنَ الْحُزْنِ تَنْتَابُنِي
وَأَنَّ شَوْقِي وَاحْتِرَاقَي إِلَيْكِ
لا يِخْتَلِفَانِ عَنِ اِحْتِرَاقِ الجَّمْرَات!

يَا رَحِيْقَ الْمَسَافَات ..
عِنْدَمَا يَغِيْبُ الْقَمَرُ  
تَحْزَنُ النُّجُوْم ..
وَعِنْدَمَا تَعدِّيْنَ النّجُوْم  
اِعْلَمِي أَنِّي كُنْتُ أُعِدُّهَا أَنَا الآخَر
ويبقى طَيْفُكِ الجَّمِيْل
     يَتَرَاقَصُ مُتَوَهِّجَاً
حَوْلَ نُجَيْمَاتِ الصَّبَاح!
إنّي أَتَلَهَّفُ إِلَيْكِ ..
هَلْ تَتَلَهَّفِيْنَ مِثْلِي
لِقَضَاءِ سَاعَات مِنَ الْعُشْقِ
     بَيْنَ أَحْضَانِ الْمُرُوْج
أَمْ أَنَّكِ ما زلتِ
     تَعُدِّيْنَ النّجُوْم
     وَتَنْتَظرِيْنَ الْيَمَام؟!

عِنْدَمَا أَفْرَحُ كَثِيْرَاً
أَشْعُرُ أَنَّ هُنَاكَ سَوْسَنَةً جَمِيْلَة
اِسْتَطَالَ بَقَاؤهَا
     فَوْقَ قَلْبِيَ الْحَزِيْن!

عِنْدَمَا أُرْهَقُ تَمَامَاً وَتَتَثَاقَلُ قَدَمَاي
أَشْعُرُ أَنَّ حَبِيْبَتِي تَعُدُّ حَبَّاتَ الْبَرَدِ
وَنَسيَتْ
أَنْ تَرْتَدِيَ مِعْطَفَهَا الْمَخْمَلِيّ!

كُلَّمَا أُمْعَنْتُ في غُرْبَتِي الطَّوِيْلَة
تَذَكََّرْتُ وَجْهَكِ يَا زَنْبَقَتِي
     شَامِخَاً بَيْنَ سُهُوْلِ الْقَمْح ..
كُلَّمَا حَضَرْتُ فَرَحَاً
تَذَكَّرْتُ قِوَامَكِ الْبَهِيْجِ
أَيَّتُهَا التَّائِهَة
     خَلْفَ الْبِحَار ..


كُلَّمَا سِرْتُ  فِي أَزِقَّةِ الْمَدَائِن
شَعَرْتُ أَنَّ خَيْطَاً مِنَ الْحَنَان
     يَجْرِفُنِي إِلَيْكِ!
تَعَالَي يَا عَسَلاً بَرِّيَاً
فَحُلُمُ الْبَارِحَة كَانَ جَمِيْلاً
     لَكِنَّكِ الأَجْمَل! ..

( تَعَالَي يَا أُنْثَاي
     عِنْدَ اِنْبِلاجِ الْفَجْرِ
           وَالنَّاسُ نِيَام ) ..
أَوَاهٍ .. حَبِيْبَتِي
اَلْبَارِحَة زَارَنِي عَاشِقٌ وَعَاشِقَة
نَحْنُ وَسُكُوْنُ الْلَّيْل
     وَنُجَيْمَتَانِ سَاهِرَتَان
كَمْ كَانَتَا تَرْغَبَانِ الْعِنَاق!

اَلنَّدَى يُعَانِقُنَا وَخَصْبُ الْحَيَاة
مَائة وخمسينَ نِجْمَةً أَحْصَيْتُ
وَأَخْبَرْتُ بَعْضَهَا أَنْ تُبَلِّغَكِ السَّلام
إِنْ لَمْ تُبَلِّغْكِ السَّلام يَا مَلاكِي
     فَالنُّجُوْمُ خَائِنَة!

يَا أَيَّتُهَا الْغَائِبَة الْحَاضِرَة ..
يَا رَحِيْقَاً
أسْتَنْشِقُهُ فِي صَبَاحَاتِي الْبَاكِرَة
لِمَاذَا وَجْنَتَاكِ مُدَبَّقَتَانِ
     بِحُبَيْبَاتِ التُّوْتِ؟

تَعَالَي أُقَبِّلُكُ فِي الْهَوَاءِ الطَّلْقِ
أُعَانِقُكِ دُوْنَمَا اِسْتِئْذَانٍ
     مِنَ التَّقَالِيْدِ الْمَجْنُوْنَة
 
أَيَّتُهَا
     الْمَعَلَّقَة
          بِأَهْدَابِ
               النُّجُوْم


تَعَالَي ..
 فَأَنْتِ الأُنْثَى الَّتِي سَتَمْسَحُ
     عَنْ جَبْهَتِي أَحْزَانَ الْعَالَم!


تَعَالَي فِي أَوَائِلِ الْرَبِيْع
وَاحْملِي مَعَكِ بَاقَات الزَّيْزَفُوْن وَالنَّرْجِسِ البَرِّي ..

تَعَالَي يَا عَبَقِي الآتِي
أُقَبِّلُكِ
     إِلَى حَدِّ الْبُكَاءِ وَأَكْثَر!

يَا مَهِيْضَةَ الجِّنَاحَيْن
تَعَالَي عِنْدَ الْمَسَاءِ الْحَنُوْن
فَأَنَا لَدَيَّ بَلْسَمٌ يَشْفِي جِنَاحَيْكِ
 
تَعَالِي عِنْدَ الظَّهِيْرَةِ
     عِنْدَ اِشْتِدَادِ الْحَرِّ
فِي أَيَّةِ لَحْظَةٍ تَشَائِيْن ..
الآن! 

هَلْ مَازِلْتِ تُسَرِّحِيْنَ شَعْرَكِ
     تَنْتَظِرِيْنَ الْغَسَق
عَيْنَاكِ تَائِهَتَانِ عِبْرَ الْفَيَافِي
وَقَلْبُكِ مَلِئٌ بِالانْكِسَارَات؟!

تَعَالِي يَا تَائِهَتِي نُنْشِدُ سَوِيَةً
     أُنْشُوْدَةَ الْفَرَح
قَبْلَ أَنْ يَنْتَهِي هَذَا الزَّمَان!

آهٍ .. لَوْ أَعْلَمُ
مَنْ قبَّلَ
     زَهْرَ الْبَيْلَسَانِ قَبْلِي
          وَلاذَ بِالْفرَار؟

مَغْبُوْنٌ أَنْتَ يَا قَلْبِي
     وَمُتَأَلِّمَةُ أَنْتِ يَا ذَاكِرَتِي

أَوَاهٍ ..
لِمَاذَا الجَّسَدُ هَكَذَا يَتَلَظَّى
     وَهَذِهِ الرُّوْحُ لَمْ تَنْعَتِقْ بَعْدُ؟


عَيْنَاكِ يَنْبُوْعٌ
يَِرْوِي ظَمَأي السَّرْمَدِي
أَمْسَكْتُ مِجَذَافِي لأُبْحِرَ فِي عَيْنَيْكِ
أَمْوَاجُكِ الْهَائِجَة لا تُخِيْفُنِي
وَأَغْوَارُ يَمُّكِ
تُزِيْدُنِي تَصَوُّفاً فِي حُبِّكِ!

 عَجَبَاً أَرَى
 سَفِيْنَةُ الْحُبِّ أَفَلَتْ
     وَمَعَهَا عُشْقِي وَوَجْدِي!

وَقَفْتُ أَنْظُرُ إِلَى الأُفُقِ الْبَعِيْدِ
وَبَدَا فِرَاقُكِ أَبْعَدَ مِنَ الأُفُقِ
     بَآلافِ الأَمْيَال..

لِمَاذَا الْغَسَقُ مُغْبَرٌّ هَذَا الْمَسَاء
     وَعَيْنَاكِ لَفَّهُمَا الضَّبَاب؟
حَبِيْبَتِي! ..
اِِبْعَثِي لِي سَلامَاً مَعَ النَّسِيْم ..
     مَعَ الْيَمَام
وَلا تَكُوْنِي حَزِيْنَة!
 
يَا أُنْشُوْدَةَ الْمَسَاء
أَنْتِ حُبِّي وَوُدِّي
صَوْرَةُ الشَّمْسِ أَنٍتِ
     عِنَدَ الْغُرُوْبِ ..

سَأَلْتُ السُّفُنَ عّنْكِ ..
وَبَحَثْتُ عَنْكِ بَيْنَ طَيَّاتِ الْغُيُوْم ..
إِلَى أَيْنَ تُرِيْدِيْنَ أَنْ أَذْهَبَ
إِلَى السَّمَاء أَمْ إِلَى أَعْمَاقِ الْبِحَار؟!
حَتَّى أَمْوَاجُ الْبَحْرِ سَأَلْتُهَا عَنْكِ ..
فَكَانَ الجَّوَابُ صَدَىً لِصَوْتِي
     لأَشْجًانِ الْمَسَاء!!


                 ستوكهولم: تشرين الثاني 1994
               صبري يوسف
    كاتب وشاعر سوري مقيم في ستوكهولم

 



#صبري_يوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حالة عناق
- طقوس فرحي
- زوريني في الشتاء الطويل
- أميريكا حضارةُ نارٍٍ وكبريت
- شفير الذاكرة
- شطحات جموح الخيال
- علاقة دافئة
- خيط من الفرح
- امطري علينا شيئاً يا سماء!
- احتراق حافّات الروح
- رحلةٌ مكتنـزة بدهشةِ المكان
- الإنسان ـ الأرض
- عربٌ مابين الهواء والهواء


المزيد.....




- مهرجان طوكيو يحتفي بمئوية يوسف شاهين ويعرض 8 من أفلامه
- رياضيون شبان في الفنون القتالية يتدربون في مدارس جبلية عريقة ...
- مكسيم غوركي في نيويورك.. من حفاوة الاستقبال إلى طرده من الفن ...
- إنزال الروبوت إلى فرن من الفولاذ المنصهر.. تجربة مستوحاة من ...
- -القرار بيد البشر-.. الجيش الإسرائيلي يرد على فيلم -نازا- وي ...
- عودة تماثيل -أبو الهول- التاريخية إلى الجسر المصري في بطرسبو ...
- اقرأ واملأ جيبك وعقلك!.. سنغافورة تدفع لمواطنيها مقابل 15 دق ...
- حزب محافظ يتهم مهرجان زيورخ السينمائي بالمبالغة في انتقاد إس ...
- سؤال برلماني بشأن تصريحات مدير الأوبرا واعتذار عدد من الفنان ...
- جيش الاحتلال الإسرائيلي يهاجم فيلم نازا ويحاول التنصل من جرا ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري يوسف - عندما يهطلُ الثلج يهطلُ الحبّ!