أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري يوسف - رحلةٌ مكتنـزة بدهشةِ المكان














المزيد.....

رحلةٌ مكتنـزة بدهشةِ المكان


صبري يوسف

الحوار المتمدن-العدد: 416 - 2003 / 3 / 5 - 02:48
المحور: الادب والفن
    


 رحلةٌ مكتنـزة بدهشةِ المكان

                                                             إلى الشاعر قاسم حدّاد

 


حدّاد ماهر في وهج الكلمة
مخبأ الملائكة
السيّد ، الجبل الأخضر
سيّدُ المكان
زادٌ ثمين لانعاش الذاكرة
لتلقيح الطفولة بمذاق الخيال
الوارف فوق ظلال الهدوء
سكينةُ الروح
صعودٌ  إلى قمّة متلألئة
بالتوحُّد مع ذاتٍ
     تتشظّى 

صعودُ القمة
صعودٌ نحو هلالات الروح الضائعة
     في متاهات غربة الإنسان
عودة إلى عبق الطفولة
بحثٌ عميق لتطهير غبار السنين
من أوجاع زمهرير الزمن
     زمنٌ من لون ظلمة مسكونة بالأشباح
     من لون اسفلت معفّر بالأوجاع

صعود القمّة
قمّة الاخضرار
ضربٌ من الولوج
في دنيا من ذهب

مروجٌ في صدر الجبل
ينابيع متوهّجة
في خاصرة الجبل
ذاكرة يانعة مهيمنة
على جسد المكان!
ضوء أخضر
ضارب إلى زرقة السماء
فوق تعاريج شهقة الجبل
جبلٌ من نكهة الخصوبة
ابتسامةُ طفلٍ
شلالٌ من الفرح
دهشةٌ مسربلة بانتعاش الرؤية

واقعٌ أعمق من خيال
عبورُ القممِ
عبورٌ في خيوط الشفق
حوارٌ مع الذات
تجلٍّ في محراب الكلمة

قاسم حدّاد
قلمٌ متوهِّجٌ بشطحات الجنّ
هل ثمّة جنّ تعانق وداعة الكلمات؟

قلمٌ يشعُّ بخمرة معتّقة بالفرح
بنشوة الصعود نحو وهاد مجهولة
    نحو مرابع المخيّلة
الجامحة في سماوات الطفولة

قلمٌ مغموس بتبرٍ غير مرئي
يغترف حروفه من حكايا الوالد
     المحفور في مخابئ الذاكرة

والدٌ ململمٌ  بهدوء
     في ساحات الحلم
مغطّى بحرير الكلمات
مبلسم بخفايا السيّد،
سيّدٌ ولا كلّ الأسياد

والدٌ ينمو دائماً في أعماق قاسم
مسترخٍ في فضاءات جموح الخيال

رحلةٌ القمّة
رحلةٌ من نكهة الحياة
توقٌ إلى عاشقة معلّقة
بأهداب الليل
رحلةٌ مكتنـزة بدهشة المكان
تحمل بين ثناياها جموح شهقة الطفولة
متداخلة مع أغصان بهجة الصباح
مسربلة بخيوط أساطير الذاكرة
مسكونة بلغاتٍ غير مرئيّة
لغات مفهرسة بالشموخ

جبلٌ أليف
حنون الصدر
يحمي قطّاع الطرق
     الخارجين عن القانون
 يحمي العشاق من غبار هذا الزمان
يفرش لحافه الوثير
     لكل الوافدين إليه

لا يشاكس ضيوفه
يحاورهم بلغة شفيفة
لغة المطر وهفهفات الليل
لغةٌ مضمّخة بصخورٍ
تتصاعد منها البخور
     معلّقة في رحم الليل

جبلٌ منفتح أكثر
     من أوجاع هذا الزمان
يحاكي الأخيار والأشرار
يستأصلَ الشرور من القلوب الغليظة
يزرع بسمة الخصوبة
يحضن هدير الشتاءات
غير آبه من ضجر السنين
يقاوم رعونة الأشرار
يحوِّل خشونة المنحدرات
     إلى إلفة أنيسة
     إلى هدوء عذب
كأنّكَ في محراب القديسين
تبتهل للسماء
على هذا العطاء الكريم

جبلٌ يتهاطل وداعةً
يبقى في وجه الأعداء
دونَ وجلٍ .. شامخاً
زارعاً في سهول العمر
     فسحةُ أملٍ

مزارُ عاشقٍ
كهفُ ناسكٍ
حلمُ شاعرٍ

رحلة اندهاشٍ في وهاد الخيال
     انتعاش الذاكرة
بهجة الروح وهي تغرف الكلمات

شعراء في محراب الشموخ
شموخ الجبال
تعانق شموخ الشعراء
قامات الجبال تلامس قامات الشعر
تتلاقح القامات
فتولد اشعاراً وحكايا
أكثر انتعاشاً من أقاصيص الخيال
جبلٌ يتصالب حناناً مع سهولِ الروح!

                        صبري يوسف
         كاتب وشاعر سوري مقيم في ستوكهولم
                 
1.3.2003
  

            



#صبري_يوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإنسان ـ الأرض
- عربٌ مابين الهواء والهواء


المزيد.....




- أزمة مهرجان الموسيقى العربية.. انسحاب علي الحجار ومحمد ثروت ...
- 200 عام من حرب فرنسا على الحجاب.. لماذا يقلقها إلى هذا الحد؟ ...
- مهرجان طوكيو يحتفي بمئوية يوسف شاهين ويعرض 8 من أفلامه
- رياضيون شبان في الفنون القتالية يتدربون في مدارس جبلية عريقة ...
- مكسيم غوركي في نيويورك.. من حفاوة الاستقبال إلى طرده من الفن ...
- إنزال الروبوت إلى فرن من الفولاذ المنصهر.. تجربة مستوحاة من ...
- -القرار بيد البشر-.. الجيش الإسرائيلي يرد على فيلم -نازا- وي ...
- عودة تماثيل -أبو الهول- التاريخية إلى الجسر المصري في بطرسبو ...
- اقرأ واملأ جيبك وعقلك!.. سنغافورة تدفع لمواطنيها مقابل 15 دق ...
- حزب محافظ يتهم مهرجان زيورخ السينمائي بالمبالغة في انتقاد إس ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري يوسف - رحلةٌ مكتنـزة بدهشةِ المكان