أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نجية نميلي ( أم عائشة) - - انتكاسة- بين العنونة و التناص / محمد العمراني














المزيد.....

- انتكاسة- بين العنونة و التناص / محمد العمراني


نجية نميلي ( أم عائشة)

الحوار المتمدن-العدد: 5928 - 2018 / 7 / 9 - 02:41
المحور: الادب والفن
    


انتكاسة ( سمير البوحجاري)
اقتحم عليها المحرابَ، واستأثر بما وجدَ عندها من رزق، وهي له منكرةٌ.
حينما همّ بها، استصرختْ أهلها.
ألقوا أسلحتهم، وشحذوا الخوازيق.
***********
هل لعنوان" انتكاسة" تلك الوظيفة الإيحائية التي كان جيرار جينيت قد تحدث عنها في عتبات " ؟ حيث اقترح أن له وظائف:"الإغراء، والإيحاء، والوصف، والتعيين " . يرى جينيت" أن الجمهور المعاصر أصبح يستهويه الإيحاء الأسلوبي للعنونة " ، و العنوان من شروطه أن يخز القارئ في لا شعوره و يحرك مخزونه الثقافي والأسطوري و التاريخي و غير ذلك، إن الانتكاسة تعني حالة من الإحباط التي تعود من جديد أو حالة كبوة مرة أخرى و لعلها ترتبط بشيء اقتصادي أو اجتماعي أو ثقافي أو تاريخي أو نفسي أو عاطفي كحال النكسات العربية المتوالية مثلا . إذن كيف تجسدت نكسة النص؟
لعل أول ما يطالعه القارئ لهذه القصة القصيرة جدا المحكمة البناء هو تميزها بخصيصة كان بعض النقاد قد اشترطوها لقيام ققجة ناجحة؛ إنها خصيصة التناص التي تحكمها عمليتان اثنتان هما: "القراءة و الكتابة؛ فالأولى تسمح بروسيكلاج المقروء و انتقاء جيده، و الثانية تظهر التناص و تحوره ، هذا الأخير الذي يضمن للنص خلوده الأبدي، و قد تناول المسألة عبد الفتاح كيليطو في كتاباته كثيرا و انطلق من مقولات مثل( الكلام على الكلام صعب ) أو ( احفظ ألف بيت و انسها ..).طبعا مع تناول مسبق لباختين و كريستيفا و بارث و جينيث و مفتاح و غيرهم ...
يبدو التناص هنا مع قصة مريم في سورة آل عمران الآية 37 ( كلما دخل عليها زكرياء المحراب و جد عندها رزقا ...)، فحيث كلما دخل على مريم ، كان يجد عندها رزقا في غير وقته، فيزداد إيمانا بالله القادر على المنح و العطاء.
في المقابل تبدو شخصية النص مخالفة تماما للمتناص معه، فالداخل أصبح مقتحما بما للفظة ( اقتحام ) من قوة وبطش و بأس و ضرر و عدم طلب لإذن الدخول، ثم إنه استأثر بما عند الفتاة من رزق ، إنه لص و ناهب مال وأكثر من ذلك سيهم بها، و الهم ُّهمان كما في قصة يوسف عليه السلام، ( وقد همت به و هم بها لولا أن رأى برهان ربه...) سورة يوسف الآية 24.إن همَّ المقتحم بها يعني نية مواقعتها كرها؛ إنه أراد اغتصابها و إلحاق الآذى بها بعدما سلب رزقها.
حين ستحاول هذه المرأة الاستغاثة بالأهل من هذا اللص المجرم المغتصب كرد فعل بدَهي من امرأة أو فتاة تتعبد في خلوتها ستكون ردة فعل الأهل غريبة جدا... فكيف كانت ردة فعل الأهل في قفلة النص؟ و ما علاقة ذلك بالنكسة؟
" ألقوا أسلحتهم و شحذوا الخوازيق" خروج النص بهذه القفلة الصادمة من جهة أن الأهل لم يعدوا خازوقا واحدا لأنه لا يكفي بنظرهم لموت المغتصب أولا، و ثانيا: ربما أعدوا ذلك للاثنين و ثالثا: لماذا الخازوق ؟
لسنا في معرض الحديث عن تاريخ هذه الأداة الإجرامية السادية و لكن ارتباطا بالنص فالخازوق أداة لإعدام المغتصب و الانتقام منه في دلالة واضحة لانتكاسة العدالة الإنسانية التي لا تجد مجراها أبدا في القضاء.
ثم إنه أداة إذلال للمغتصب و جزاء يكاد يقترب من القصاص بمفهوم الجزاء من جنس العمل، و ربما في خلل واضح ينقص القوانين و يجعلها منكسة الرأس أمام جرائم قاسية من قبيل الاغتصاب.
أما إذا كانت الخوازيق معدة للاثنين المغتصب و الفتاة القانتة فإنها نكسة ما بعدها نكسة في مجتمع يدفن العار و يخافه، يقتل الشرف حيا و يخاف من فضيحة المرأة ، إنها انتكاسة هذا القرن الجاهلي الذي ما يزال لا يفرق بين الحق و الباطل و يعتبر المرأة مسؤولة مباشرة عن الشرف رغما عنها.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حوارمفتوح مع الناقد المغربي :الميلودي الوريدي على صفحة الراب ...
- قصيدتي
- قصصي القصيرة جدا 20
- يا وطني
- فلّة العمر
- ربيع
- عبور
- قصصي القصيرة جدا 19
- قراءة في -شامة سلطانة الحكما- للزجال المغربي :أنس لحلو
- قصصي القصيرة جدا 18
- محمد خالدي و- قفلة خائنة-
- نص ( طاقة) لعبد الله الواحدي تحت مجهرالسعيد ابن سعيد على صفح ...
- قصصي القصيرة جدا 17
- حوار مفتوح مع الأديبة المغربية :سعاد بني أخي على الرابطة الم ...
- قصتي القصيرة جدا تحت مجهر قراء الرابطة المغربية
- قصة قصيرة جدا تحت مجهر القراء على صفحة الرابطة المغربية
- صمت عينيك
- من وحي - صورة- على صفحة الرابطة المغربية للقصة القصيرة جدا(3 ...
- قصص قصيرة جدا 16
- رثاء ضحايا وادي الشراط بقصص قصيرة جدا على صفحة الرابطة المغر ...


المزيد.....




- اللغة والنهضة: لماذا لا يكفي التعريب وحده لبناء الحضارة؟
- حاتم علي.. المخرج الذي انحاز للإنسان خلف الصورة
- لبنان يستنكر هجمات إسرائيلية ألحقت أضرارا بمواقع تراثية
- السينما بوصفها مساحة لنقل الصورة.. دبلوم لتأهيل صانعات أفلام ...
- يوم أفريقيا 2026.. هل أنجزت القارة تحررها حقا؟
- السيد مجتبى الخامنئي: على نواب الأمة التعاون مع الحكومة من أ ...
- ليلى سليماني: الأدب سلاحنا الأخير لمواجهة الاستقطاب والتعصب ...
- 7نصوص هايكو(حنين) مترجمة للفرنسية :الشاعرالسيريالى محمدعقدة. ...
- السجن لمساعد الممثل ماثيو بيري بعد حقنه بجرعة كيتامين قاتلة ...
-  فيلم وثائقي: حين يصبح حياد سويسرا مادة للكوميديا الساخرة


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نجية نميلي ( أم عائشة) - - انتكاسة- بين العنونة و التناص / محمد العمراني