أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبير خالد يحيي - ضربة جزاء














المزيد.....

ضربة جزاء


عبير خالد يحيي

الحوار المتمدن-العدد: 5916 - 2018 / 6 / 27 - 21:06
المحور: الادب والفن
    


ضربة جزاء

القذيفة المطاطية التي سقطت في فناء بيتنا على حين غرّة, أوقفتْ كلّ ما نبت على جسدي ورأسي! حتى تحوّلتُ إلى قنفذ, تكوّرتُ على نفسي كقلب دفاع, لعليّ أحمي أعضائي الداخلية النبيلة من خطر التهتّك, يقال: إن أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم, هذا ما أسعفني به عقلي بعد المعاوضة التي أنهى فيها معركته ضد فعل الذهول الذي جمّد الدم في عروقي لثوان كادت أن تكون قاتلة ...
يرقص القلب هلعًا على أنغام أنفاس مبتورة, الإيقاع سريع جدًّا, ومرتفع جدًّا لا تملك الأذن حياله إلا أن تثقب بكارتها بنفسها لتنجو من خطر التهتّك, ثقب بسيط يرقأ لاحقًا أفضل بكثير من ضياع مادي نسيجي, الأغرب هو حال باقي الأعضاء النبيلة التي تخلّت عن رزانتها, فالكبد فرّ مذعورًا, توارى خلف الأمعاء التي ما نظر إليها يومًا إلّا بدونيّة و وضاعة !
مطر غزيز بارد تساقط على البقعة الصغيرة من الأرض التي يحتلّها جسدي القنفذي, هل بلتُ في المكان ؟ يااااه كم أشعر بالخجل! لكن البلل بارد, ما زالت الإحساسات والمبادلات الحرارية عندي تعمل, وهذا مؤشر جيد, ما زلت على قيد الحياة! الأطفال خلف السياج, أحسبهم يصرخون, لكني لا أسمع أصواتهم, فقط من إشاراتهم, يشيرون لي بأيديهم من الأسفل إلى الأعلى, أخمّن أنهم يدعونني إلى الخروج! هل أنا حقًّا أواجه الموت؟ أم أنني أواجه الخوف؟
وهل تركني الخوف يومًا؟ عاقرني منذ نعومة أظافري, ظنّني ابنة العنب! يسكر ثمَّ يطيح بما تبقى مني, متشظيةً بزجاج دنّه المتكسّر على أرض الخدر, وآن لي اليوم أن أهريقه هو على مذبح الجرأة...
لم أكن جبانة بالمعنى القاموسي للكلمة, بل على العكس, كنت أصنّف مقدامة بين أقراني, جريئة في اختياراتي, وعنيدة في الدفاع عن آرائي, ومثابرة في بلوغ أهدافي, لكن الخوف كان يبرز لي في صفعة موجعة يوجّهها إليّ كلّما أشرق في حياتي إنجاز...
أذكر يوم عدت من المدرسة, أحمل نتيجتي فرحة بحيازتي المرتبة الأولى في المرحلة الابتدائية, وإذا بكرة صاروخية يسددها ولد يلعب مع أقرانه, لتستقر في المرمى, وجهي, أسقط أرضًا مقبّلة وحلَ الأرض بكامل جسدي! لم أرضَ أن يشكّل الحادث عندي رهابًا, انتسبت إلى فريق كرة السلة في المدرسة الإعدادية, من أول تمرين أخطأت الكرة شبكة السلة, واخترقت سلة وجهي, قامت بروزاتها بتقعير بشرته, تاركة عليه خريطة, يومها غبت عن الوعي, و وقّعت للخوف صكًا أعلن له فيه رهابي من صفعة الكرة!
ومع تعالي قامتي, تكوّرت في حياتي الكثير من الأشياء!
إن كانت كرة السلة قاسية فإن كرة التقاليد البالية صفعتني من كل الاتجاهات, لم تألُ جهدًا في إخضاعي للإقامة الجبرية في مصحات الاستشفاء...
فقداني لطفلي الأول حال ولادته, كوّر في حياتي رهاب الإنجاب, لحظة ولادة طفلي الثاني كانت صكًا ثانيًا أسلّمه للخوف راجية منه أن يترفّق بي, وافق.. مع اشتراطه ألّا أطلق آهة ألم واحدة, يومها خرج الطبيب يكلّم نفسه مشدوهًا من قدرتي على تحمل آلام ولادة عسيرة جدًا دون أن أطلق صوتًا واحدًا! تبرّعت دموعي بالتعويض ...
بتربعي على عرش عملي جاءني الإنذار:
- اتركي العمل, البيت مملكة الأنثى, ترعى الأمراء والملك, لتبقى المملكة عامرة وإلّا...
عند( إلّا) لوّح لي الخوف بصك ثالث ... ومن بعدها توقّفت عن عدّ الصكوك, كما يتوقّف الخَدِرُ عن عدّ الكفوف...
هل كان صبرًا كما ظنّه الجميع؟
وأنا الآن بجسدي القنفذي سأواجهه, سأنخزه بأشواكي, وأرديه منخورًا, وسأرقص ( رقصة زوربا) مع كل من رقصها في ذلك الشارع اليوناني, يوم منعني زوجي عن فعل ذلك بدعوى العيب والحرام, نهرني, وانزلق ليحضن أجنبية لا تخضع لأحكام العيب والحرام, سأكسر كلّ الأطباق الزجاجية التي أتوا بها إلى قارعة الطريق, وبدؤوا بكسرها كما تكسر أواني الفخار بعد مغادرة الثقلاء ....
ناوبتُ النظر إلى تلك القذيفة المطاطية نظرة, وإلى الأطفال الذين يشيرون إليّ أن : "هيا"
فردتُ قامتي وهجمت عليها, ازداد صراخ الأطفال, طبلة أذني مثقوبة, لن ألتفت إليهم, أنا من تواجه, وأنا من الكرة في مرماها, وأنا من ستسدّد: " هيااااااا" ...
شباك الصالة الكبير كان المرمى.. وأصبت الهدف من ضربة جزاء.
#دعبيرخالديحيي



#عبير_خالد_يحيي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أسلوب المرأة الشاعرة أو الكاتبة في الكتابة في الأدب النسوي ت ...
- حرب رقمية
- [ إنوما إليش] دعوة لاسترداد الحياة والديمومة من بين فكي حروب ...
- عوالم
- إشهار كتاب ( السياب يموت غدًا)
- أهل العويل
- خلود
- قراءة ذرائقية في المجموعة القصصية ( سرير عنكبوت)
- إشهار رواية ( بانسيه) للكاتبة عبير العطار قدّم لها بمقدمة نق ...
- دراسة ذرائعية لقصيدة -كبوة الريح-للشاعر المغربي - أحمدالمجاط ...
- دراسة نقدية ذرائعية لديوان ( مرايا من ماء ) للشاعرة نبيلة حم ...
- قصيدة النثر والترجمة
- حركة التصحيح والتجديد والابتكار في الأدب العربي لجنة الذرائع ...
- الشعر المعاصر
- الشعر
- حديث شهريار
- الرسائل
- المسرحية
- الخطبة
- الرفض العربي الفكري لمعطيات الحداثة الغربية السلبية


المزيد.....




- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبير خالد يحيي - ضربة جزاء