أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد اللطيف بن سالم - هل انقلبت الثورة على نفسها ؟















المزيد.....

هل انقلبت الثورة على نفسها ؟


عبد اللطيف بن سالم

الحوار المتمدن-العدد: 5894 - 2018 / 6 / 5 - 16:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الغوغائيون كانوا بالأمس القريب مع الثورة منذ بدايتها واليوم هم الذين صاروا ضدها .ولو لم يكن الأمر كذلك لما جرى كل الذي جرى. الغوغائية صفة للسلوك الهمجي غير الحضاري وغير اللائق وغير المسؤول الذي يقوم به بعض المهمشين غير الواعين وغير المؤمٌنين على حياتهم المادية والاجتماعية وأغلبهم من المعطلين عن العمل الذين قد ضاقت بهم الدنيا ولم يجدوا لهم منها مخرجا فإما أن يخاطروا بأنفسهم و«يحرقوا» (بالمعنى الجديد لهذه الكلمة) وإما أن يبقوا ليكسٌروا ويحطٌموا كلما كان عقبة في طريقهم إلى غايتهم...
وللعلم فإنه ليس كل المهمشين غوغائيون بل قد تكون الأغلبية من المفكرين والمثقفين والكفاآت النيًرة في المجتمع هي الأكثر تهميشا من غيرهم بفعل الغيرة أو الخوف منهم وتراهم في الغالب هم المبعدون أو المنفيًون، أو تراهم بأنفسهم منشغلين وقد يكونون أحيانا بما لديهم فرحين حتى وإن كانوا يعيشون مثلما كان يعيش «ديوجين» ذلك الفيلسوف اليوناني القديم الذي كان يجوب شوارع أثينا بمصباحه المضاء في وضح النهار وكلما سأله أحد (ماذا تفعل يا ديوجين ؟) قال : (أبحث عن الإنسان) وكان يسكن كوخا قزديريا بائسا وزاره «اسكندر المقدوني» ذات يوم متنكرا وقال له (لو لم تكن ديوجين ماذا كنت تتمنى أن تكون ؟) فأجاب ديوجين على الفور (أنا سيدي مكتف بنفسي ومستغن بها عن غيري ولا أتمنى أن أكون غير ديوجين). المهم أنه لا يبدو أننا سننتظر محصولا زراعيا وافرا هذه السنة رغم الغيث النافع الذ ي تهاطل علينا منذ مدة ورغم الوعود الكثيرة التي لا تزال تأتينا من كل جهة، من المغرب والمشرق ومن كل أنحاء العالم وذلك لأن الكثير من الأعشاب الطفيلية قد اكتسحت أرضنا هذه الأيام ولعلها ستعيق النمو الطبيعي لمزارعنا ما لم نقم بحملة فورية، قوية وجدية لتنقية أرضنا الطيبة منها. وللإشارة فإن الغوغائية هذه في حاجة – على الأقل – إلى البنية التحتية الضرورية لتراجع وعيها بذاتها وبالمحيط الذي حولها وإلا لما استمرت هكذا في خورها وتعنتها وعدم الشعور بمسؤوليتها على المواقف التي لا تزال إلى حد هذه الساعة تقفها ضد ثورتها التي كانت بالأمس القريب طرفا فاعلا فيها إذا لم نقل أنها كانت السبب الرئيسيً في نجاحها، ألم تكن من ضمن الأكثرية التي اعتمدتها أغلب الأحزاب لتنجح بها في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي الذي انبثقت منه الحكومة الحالية ولعله لذلك هي لا تزال تحابيها وتهادنها وتمسك عنها اليد رغم أخطائها العديدة والمتكررة. لكن لا بد من الانتباه إلى هؤلاء وتحذيرهم من مواصلة العبث والوقوع مجددا في مثل هذه الأخطاء حتى لا تتفاقم أضرارها وتسوء العاقبة لأن هؤلاء المهمًشين الغوغائيين ومن والاهم من المتطرفين الدينيين والذين يندسون فيهم من أصحاب الولاء للعهد القديم كلهم إذا ما تركناهم يفعلون ما يريدون فإنهم سيشوهون صورتنا لدى القادمين والرائحين ولدى القاصين والدانين والناس أجمعين وقد تستغلًهم بعض الجهات المناوئة أو المعادية للتونسيين لضرب ثورتهم والانحراف بها عن مسارها السليم ،وما هذه المظاهرات والاحتجاجات والاعتصامات والإضرابات في أغلب الأحيان (وليس دائما) إلا محاولات مقصودة لتعجيز الحكومة وعرقلة نشاطها المتواصل نحو إيجاد الحلول الناجعة والمستعجلة لمشاكلنا، وما هذه الأحداث المفتعلة والعشوائية التي تتسبب فيها بعض الجماعات المتطرفة إلا طريقة أخرى لتهميش الشعبالتونسي عن قضاياه الرئيسئة وزرع الفتنة بين صفوفه وفي ما بينه وبين حكومته رغم ما تبديه هذه الحكومة من صدق النية وحسن الاستعداد لمساعدته والأخذ بيده وإنقاذه وفي أقرب وقت ممكن. ومن معاني الغوغائية أيضا أنها انتهاك لحرمات فكر الآخرين بحجة أنها وصية على أدمغتهم أو على دينهم رغم أنها قد تفتقدهما معا (وفاقد الشيء لا يعطيه) كما يقول المثل وإنما المعروف عن الجاهل أو المغفل عندما يجد من يعارضه الرأي أو يخالفه في الموقف ولا يجد من نفسه الحجة الكافية لرده يلجأ إلى السب والشتم وفي أحيان كثيرة إلى العنف وإثارة الشغب، وأغلب هؤلاء هم في العادة من الذين يدافعون عن الدين رغم أنهم لا يفهمونه ولا يعرفون أن الدين ليس في حاجة إلى من يدافع عنه أبدا ولا إلى من يفرضه على الناس عنوة وإن الجاهل أو المغفل هو من يظن نفسه دائما على حق والآخرين على باطل وهؤلاء –في الحقيقة –هم التعبون والمتعبون لغيرهم على الدوام والحكيم الحكيم من عرف قدره وصدق به. وإنه ليس للغوغائيين في العادة أي دين ثابت أو مذهب محدد وإنما هم مع أية ريح يروحون ووراء كل إشاعة هم يجرون ويلهثون ومعها يتفاعلون ولا يهمهم إن كانوا منها سيستفيدون أو لا يستفيدون، كما أنهم على أدنى مستوى من الوعي هم يلتقون وحتى بدون سبب واضح ينفعلون ويهتاجون ويتصلبون ولا يهمهم أن يكونوا أو لا يكونون .هم هكذا لا يفكرون ووراء كل حدث يندفعون ويهرولون. هؤلاء هم الدهماء الذين لا يرون في النهار جيدا وهم في الليالي يعمهون. هؤلاء هم الذين اليوم يعرقلون مسيرة الثورة ولا يريدون الخير لها ولا حتى لأنفسهم ولا لبقية التونسيين الصادقين. هؤلاء هم في أغلبهم من أعداء تونس الحقيقيين وهم من الحاقدين على الثورة ومن المزيفين ومن المأجورين... ولابد من الاعتراف أيضا بأن فيهم الكثير الكثير من الشباب المعطلين عن العمل اليائسين ومن الشباب غير الناضجين ولا علاج لمثل هؤلاء وهؤلاء إلا في التشغيل وتحميلهم مسؤولية العاملين، عندئذ فقط يعودون إلى رشدهم أو يعود الرشد إليهم ويصيرون يفقهون ما يفعلون وينضجون ويترشٌدون ويتوطٌنون ويحبون تونس أكثر. وإنه بهذه الطريقة وحدها يمكن لنا أن نقطع دابر الغوغائيين في بلادنا التي عُرفت اليوم أكثر من أي وقت مضى بحكمتها الصائبة وبإشعاعها على العالم بأسره بهذه الثورة المباركة. يقول «جوزيف بشارة (المفكر اللبناني المعاصر) في مقال له بالانترنت أن الغوغائية في العالم العربي تتخذ أشكالا بشعة عدة فهي في بعض الأحيان سياسية وفي البعض الآخر طائفية أو حتى عنصرية ولا تقتصر الغوغائية على شعب عربي بعينه و إنما تكاد تنتشر في كافة المجتمعات العربية ولا تمارس الغوغائية جماعة بعينها ولكن الجماعات المتطرفة كلها تمارسها و تجد فيها متنفسا لها». لكن كان من المفروض أن تدفع الثورة بنا إلى الأمام في طريق الوعي بأنفسنا وبحاجاتنا الضرورية الملحة في طريق تحضرنا وتطورنا لا أن تقلب وجوهنا إلى الوراء كأنما نحن هاربون من العاصفة. إن مثل هذه الجماعات المتطرفة لا تهدد في الواقع بقمع الحرية التي قامت الثورة من أجلها و بالرمي بنا في محنة حضارية أخرى نحن في غنى عنها فحسب وإنما هي تهدد كل مكاسبنا الحضارية التي تحققت لنا عبر العصور الماضية. وإذا كان العلمانيون مثلا لا يمكن لهم أن يفكروا أو أن يبدعوا إلا في إطار الإسلام وإلاً نجعل منهم أعداء لنا إذا فان كل من ليس إسلاميا أو مسلما هو عدو للمسلمين. ألا يندرج هذا ضمن الإشاعات المغرضة التي يروج لها بعض الغربيين الحاقدين على الإسلام من أن كل المجتمعات غير الإسلامية في العالم تعتبر عدوة للمسلمين؟ وهل هذا هو الإسلام الذي نفتخ الأمم كدين محبة وتسامح وسلام ؟ لا نظن. لأن بعض الظن إثم.






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مرض الشيخوخة المبكرة
- الطفولة وعلاقتها بالمدرسة
- حول عملية التعلم
- شيء من النقد الذاتي .
- الضعف الجنسي
- حوار الحضارات...أم حوار الثقافات ؟
- حرب غير معلنة أم هي حرب عالمية ثالثة ؟
- مكانة المرأة بين العرب
- أصدقائي النوارس
- لإرهاب في بيتنا
- من أخطائنا الأخلاقية
- نظرية علمية للبحث والتحقيق فيها
- الثورة التونسية في ذكراها السابعة
- الإرهاب : من أين يأتي وإلى أين يمضي ؟
- الفساد الأخلاقي
- اللغة العربية بين المحلي والكوني .
- الإنسان والزمان
- ماالحجاب ؟
- حقوق الإنسان وتلوث المحيط
- خطأ في الفلسفة


المزيد.....




- -الجهاد ضد السعودية-.. إعادة نشر مقطع فيديو لحسن نصرالله يكش ...
- بعد تقديمها مسلسل -أم هارون-.. هل تؤيد حياة الفهد التطبيع مع ...
- -الجهاد ضد السعودية-.. إعادة نشر مقطع فيديو لحسن نصرالله يكش ...
- بعد تقديمها مسلسل -أم هارون-.. هل تؤيد حياة الفهد التطبيع مع ...
- مجلة تكشف خطأ رئيسيا للاستراتيجية الأمريكية تجاه روسيا والصي ...
- ضاحي خلفان: على العرب القضاء على حماس
- معلومات خاطئة عن الخصوبة من أبرز العوائق أمام حملة التطعيم ف ...
- مسألة الكمامات للمطعمين تخلق ارتباكاً في الولايات المتحدة وم ...
- العنف في غزة: المبعوث الأمريكي يصل إلى إسرائيل لإجراء محادثا ...
- مسألة الكمامات للمطعمين تخلق ارتباكاً في الولايات المتحدة وم ...


المزيد.....

- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد اللطيف بن سالم - هل انقلبت الثورة على نفسها ؟