أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد محمود غفير - خارج الصندوق














المزيد.....

خارج الصندوق


محمد محمود غفير

الحوار المتمدن-العدد: 5866 - 2018 / 5 / 7 - 02:45
المحور: الادب والفن
    


طبقات مرتفعة من الاسفنج صنعت سريرا يستخدمه طه للنوم و الاكل و المذاكرة و اشياء اخري....جعل من تلك الحجرة الملحقة بجراج البناية الفاخرة عالما مستقلا بذاته ... سبرتاية لعمل القهوة التركي ، تليفزيون 14 بوصة ( تليمصر ) متصل بطبق دش مركزي جميع الاقمار و مكتبة اختفت خلفها جدران الحجرة .
يخرج طه مع الفجر الصادق ليغسل السيارات الفارهة و ينظفها من اعقاب السجائر الملفوفة و علب البيرة الفارغة ماركة ستيلا ، ينتهي من التنظيف في غضون الساعة ليرتشف القهوة الدوبل بمزاج .
اخر ايام الامتحانات و اخر ايام الليسنس ايضا .... التزم الروتين طيلة دراسته بكلية الحقوق جامعة القاهرة .... اتي من الارياف حاملا حلم عائلته بالتعيين في النيابة العامة كي يفتخروا به و وكيل النيابه راح و وكيل النيابة جاء ... كان شأنه كأي قروي مغترب ساذج يرتدي القميص الكاروهات مغلقا جميع ازرارة في احكام مرجلا شعره جهة اليمين من اجل البركة .
دخل طه القاهرة عبر بوابة حي المعادي الراقي .. بهرته تلك البناية الكائنة بشارع 9 فدخل اسفل البناية حيث الجراج المصمم علي احدث النظم الهندسية .. ممرات مياه في كل مكان غير مرئية بفعل شباكها ... غير الاضائة و التكييف المركزي في كل مكان .
تفاعل طه مع الحضارة الجديدة و اندمج سريعا .. تذكر تلك الليلة الشتوية الباردة التي صارت ساخنة ماجنة بفعل زجاجة ويسكي بلاك ليبل و فتاه روسية و شيطان حضر ثالثا .
لطالما حلم بالسكن بشقة من شقق البناية .. ظن من فرط اتساعها ان اصحابها يتنقلون بين ردهاتها بدراجة هوائية .
امسك بالة حاسبة واخذ يحسب دخله من الجراج و اكراميات السكان و العيدية و لزوم السمسرة و اعمال اخري ثم ضغط زر ( = ) ثم امسك بقلم فرنساوي ازرق و دون الرقم علي و رقة نتيجة ، و كتب جواره مرتبه المرتقب من العمل الحكومي بالحوافز و بعد خصم الدمغة و الضريبة و معونة الشتاء .. في الحالة الاولى سيشتري الشقة بعد اربع سنوات و في الحالة الثانية سيشتري الشقة بعد اربعة و عشرون عاما .
غسل السيارات الفارهة نظفها من الداخل من اعقاب السجائر الملفوفة و علب البيرة ماركة ستيلا .. ارتشف كوب من القهوة الدوبل بمزاج ثم توجه للجامعة لاحضار الشهادة الكبيرة التي لا تكفي لتعيينه معيدا لان والده فلاح يومية و ليس استاذ جامعي .. و لن تصلح لتعينه في النيابة لانه ليس علي قد المقام ، و لا يمكنه العمل بالحكومة لانه بلا واسطة و كونه ليس من ابناء العاملين ، امسك بالشهادةعلقها علي جدار بغرفة الجراج ليقرأها ساخرا : طه السيد عبد المتعال ، التقدير العام امتياز مع مرتبة العار الاولي .
خرج طه مع الفجر الصادق .. غسل السيارات .. نظفها من الداخل .. اعقاب سجائر ملفوة .. علب ستيلا فارغة .. ارتشف كوب القهوة الدوبل بمزاج .
تم ....



#محمد_محمود_غفير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حوار مع صديقي الازهري
- القفاز الاسود
- القتل باسم الدين
- 5 حزيران 1976
- داعش و ما بعد داعش
- الرجل اقوي من المرأة !!
- ضد النقاب
- فرج فودة - الشهيد الحي
- علاقة الاخوان بالارهاب ؟
- من القاعدة الي داعش
- الماركسية ثم الصحوة الأسلامية
- الأرهاب و التوراة و الانجيل و القران
- هل سقط اليسار ؟


المزيد.....




- سعيد بوخليط يوثق ذاكرة مراكش بعيداً عن السرديات الجافة
- 150 عامًا في صنع السينما في رويال فيستفال هول
- المثقف التكتيكي: تقلبات المنبر بين الحروب والتحولات
- -الخروج إلى البئر-.. حبكة سامر رضوان وبراعة الممثلين تعوضان ...
- هرمجدون.. أفلام -الخوف من الفناء- تعود للواجهة مع كل حرب
- كأس الشوكران: حياة سقراط المليئة بالأسئلة ومحاكمته المثيرة ل ...
- خيال سينمائي مع صور قصف حقيقي.. إدارة ترامب تروج لحربها ضد إ ...
- 21 رمضان.. عقيقة الحسن ورحيل مؤسس الدولة العثمانية
- في الشوارع ومراكز الإيواء.. رمضان يقاوم الحرب في السودان
- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد محمود غفير - خارج الصندوق