أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مظهر محمد صالح - سرب الحمام..!














المزيد.....

سرب الحمام..!


مظهر محمد صالح

الحوار المتمدن-العدد: 5865 - 2018 / 5 / 5 - 02:29
المحور: الادب والفن
    


سرب الحمام..!


الكاتب:د. مظهر محمد صالح

26/8/2015 12:00 صباحا

على حطام مقهانا في قلب بغداد وبين الانقاض اعاد الشاب حسنين شيئاً من الحياة الى ذلك المقهى الذي محقه الارهاب واستحال رواده الى حطام لم ينجُ منه الا حسنين (اسطه) مقهانا وبعض زبائنه والقليل من رواده ممن جمع عزمه على تجديد حياته وارتياد المقهى، مهما كلفه الامر. فحياة المنزل الانعزالية لاتطاق ولا داعي لتحملها قسراً، كما يحدثنا حسنين وهو يستقبل ابناء محلته ومختلف القادمين الى مقهاه بابتسامة
مخلصة.
فقد عاد ذلك المكان محتضنا بعض زبائنه القدامى وبعض رواده الجدد ليأخذوا جميعهم مجلسهم في حيز ضيق بين الانقاض، بعد ان خسر المقهى معالمه الجوهرية ولم يبق منه الا اعمدة متهالكة واطراف من جدران فقدت لونها، لكنها بقيت شامخة مبتسمة تعزي ضحاياه على مر الساعات. فضلا عن ان تبادل الحديث وبنكهته البغدادية لم يفقد العم شهاب في التصدي الى الحدث المهول الذي نجا منه هو وصحبه وكيف يعيش اليوم ذلك العم باعجوبة، منوهاً ان استمرار المرء لثوانٍ من الزمن يحتاج الى معجزة هائلة من القدرة الالهية وان استمرار الحياة الانسانية امست بنفسها سلسلة من المعجزات تتباين فيها حياة البشر والمخلوقات على مر الثواني والساعات.
واصل العم شهاب حديثه وهو شابك ذراعيه على صدره مشبها زبائن المقهى ورواده، وجلوسهم على انقاض المقهى القديم، بسرب الحمام الذي يتجمع في حقل الحنطة ثانية، بعد انتهاء كارثة اطلاق النار على السرب من بنادق الصيادين وبلا رحمة!. فجأة علا صوت احد الجالسين وهو يستجمع حرارته وقوته في قلبه ولسانه ليطلق صرخة حزن ازاء تلك الارواح البريئة التي زهقها الموت على يد حثالات ارهابية سادية لاتستحق الحياة وهو يستحضر رائحة الموت التي اختصرت حياة زبائن مقهانا الابرياء ليطلق دمعته التي كانت احر من
الجمر.
ختاما، مر العم شهاب على مقهاه الذي يرتاده في بعض ايام الاسبوع ليبحث عن مجلسه بين تلك الكتلات من الاتربة والانقاض المتجمعة، ليفاجأ وامامه لافتة وضعت على احد بقايا اعمدة المقهى تقول: الارض للبيع..!
هنا تنفس العم شهاب احزاناً كثيرة تبعتها نظرات كأنها شعلات يطلقها حك اعواد الثقاب، وهو يمسك ارجله قبل ان يطلقها عائداً الى منزله قائلا بصمت: كم احترقتُ حسرة على ضياع مقهى محلتنا...!
ثم اخذت الابتسامة الساخرة الحزينة تتجول بين اخاديد وجهه، متظاهرا بالاذعان والتسليم على زمن لم تسلم منه أسراب
الحمام!.



#مظهر_محمد_صالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العتاد المسروق
- جزيرة السعادة..!
- في انتظار كافكا..!
- اشياء لا تموت!
- ميشيل فوكو.. حوارٌ لاينقطع !
- جيفارا والعراق
- موعد مع الإمبريالية
- مأدبة الغداء العاري..!
- مختبر الحرية
- عمار الشابندر ... رجل السلام


المزيد.....




- سفارة موسكو بالجزائر تحيي يوم السينما
- تونس: السلطات توقف الصحافي البارز محمد اليوسفي الصوت الناقد ...
- اشتباك فكري حول -مستقبل صناعة النشر في عصر الذكاء الاصطناعي- ...
- كوميدي تركي يواجه السجن لأكثر من 9 سنوات بتهمة -إهانة- أردوغ ...
- مناقشة رسالة ماجستير عن -مذكرات رضيعة- لسناء الشّعلان في جا ...
- استعمار الخرائط.. أفريقيا تطالب العالم برؤية حجمها الحقيقي
- بحّار الرواية العربية.. كيف حوّل حنا مينه زرقة المتوسط إلى م ...
- فستان من أرشيف 1995.. كيندال جينر تخطف الأنظار في مهرجان الب ...
- -كسارة البندق – ليست حكاية خرافية-.. عرض روسي معاصر في إسطنب ...
- بمشاركة عربية واسعة.. مهرجان قازان يحتفي بالسينما العالمية و ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مظهر محمد صالح - سرب الحمام..!