أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمود يوسف بكير - الأديان وحرية السؤال والتفكير















المزيد.....

الأديان وحرية السؤال والتفكير


محمود يوسف بكير

الحوار المتمدن-العدد: 5863 - 2018 / 5 / 3 - 23:50
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


عندما يتكلم الاخوة المتدينون فإنهم يتكلمون عادة بطريقة فوقية ومفرداتهم دائما مبطنة بالوعيد والتخويف لكل من يخالفهم الرأي باعتبار ان الحقيقة حكرا لهم وحدهم لأن الآخر دائما على باطل. وهنا فإنني أقول إن الحقيقة ليست بالضرورة رأيك أو رأي خصمك، إنها قد تكون شيئا آخر تماما.
فمثلا عندما تقول إنها تحبني أنا، ويقول خصمك إنها تحبه هو، قد تكون الحقيقة أنها لا تبالي بكما بالمرة لأنها تحب شخصا آخر وهي فقط تظهر لكما المودة من باب الادب والاحترام لمشاعركما. ولو أن أيا منكما سألها عن حقيقة مشاعرها بعيدا عن العواطف والإيحاءات لعرفتما الحقيقة التي نكرهها أحيانا ونتجنب السؤال والبحث عنها حفظا لكبريائنا أو حماية لأوهام إلفناها وارتحنا اليها.
وعلى مستوى الأديان والأخوة المتدينين نجد أنهم يمقتون السؤال والشك والتفكير النقدي فلا يجوز لك أن تسأل عن شيء في الدين قد يبدو لك غير منطقي أو عبثي لأنك بهذا تدخل دائرة الكفر والهلاك.
يا سيدي أنا أسألك كي أفهم واقتنع، فما هي جدوى الإيمان الكاذب دون اقتناع، إننا لا نزيد عدد المؤمنين بهذه المنهجية البائسة بل إننا نزيد عدد المنافقين.
منذ أشهر قليلة شاهت حلقة من برنامج (Hard Talk )الذي تبثه قناة ال BBC الإنجليزية وكان ضيف الحلقة الروائي المعروف دان براون مؤلف دافنتشي كود والتي تحولت إلى فيلم شهير. دار حوار الحلقة حول روايته الجديدة Origin أو الأصل. والخط الأساسي للرواية يدور حول هذه الجملة والتي لن أترجمها إلى العربية حتى لا نغضب أحد وهيscience? survive Will God وليسامحني القراء لو أن الكلمات الإنجليزية جاءت في المقال معكوسة كما يحدث أحيانا عند أضافة المقال الى موقع الحوار.
في البرنامج المذكور تذكر دان براون واقعة حدثت له وهو بعد شاب صغير بأحد الكنائس بأمريكا حينما تحدث القس عن قصة خلق آدم كما وردت في الإنجيل فما كان من براون إلا أن سأله: ولكن مدرس العلوم في المدرسة يقول إن آدم وليد عملية تطور طويلة بحسب نظرية دارون فمن أصدق؟ فأجابه القس بأن الأولاد المؤدبين لا يسألون هذه الأسئلة!!
من بعدها بدأ براون عملية بحث كبيرة عن الحقيقة والديانة المسيحية ولماذا يكره القساوسة الأسئلة التي تثير الشكوك حول قناعات دينية راسخة منذ مئات السنين رغم عدم تماشيها مع المنطق وطريقة عمل العقل العلمي.
تذكرت أيضا مدرس الدين في مدرستي بالقاهرة عندما حكى لنا قصة النبي موسى مع العبد الصالح المسمى بالخضر. وكما نعرف جميعا فقد سأله موسى أكثر من مرة عما كان يقوم به من أفعال شاذة ومخيفة، وكان الخضر يستاء من هذه الأسئلة بشكل غريب. وعلى ما أتذكر فقد كان من ضمن ما فعله الخضر عندما دخل قرية بها أطفال يلعبون أن أخذ طفلا صغيرا وذبحه. ولما سأله موسى لماذا ذبحته؟ أجاب الخضر بأن ابواه مؤمنان وأنه خاف أن يقتلهما الطفل عندما يكبر.
وعندما سألت المدرس بشيء من الشغف: كيف كان الخضر متيقنا بأن الطفل سيقوم بهذه المهمة الإجرامية بالفعل عندما يكبر وهل كان يعلم الغيب؟ وماذا كان رد فعل والدي الطفل على هذه المأساة؟ وهل يمكن أن يقبل أي أبوين أن يذبح طفلهما بواسطة أي شخص بدعوى أن طفلهما كان سيقتلهما عنما يكبر؟ نهرني المدرس على هذه الأسئلة السخيفة وطلب مني الجلوس.
ولازلت حتى الان أبحث عن إجابة لأسلتي القديمة. والأهم من كل هذا ما هي الحكمة أو الرسالة الإيمانية التي أراد الله أن يبعثها إلينا من محنة ابوين وهما يران طفلهما مذبوحا دون أن يعلما السبب؟
ليس الغرض من المقال رواية قصة الخضر ولكن الغرض منه السؤال عن سبب رفض المتدينون ورجال الدين لحق السؤال من أجل استبيان الحقيقة. لأنه من غير المتصور أن يؤدي السؤال الى تقويض بنيان أي دين. انا أرى العكس تماما حيث نشأنا في المجتمع الأكاديمي على أن طرح الأسئلة هو السبيل الوحيد لتقدم العلوم وانه لا قداسة لأي نظرية أو رأي.
وكان اينشتاين يقول أن ما جعله يتوصل لنظرية النسبية التي قلبت علم الفيزياء رأسا على عقب هو ملكة حب الاستطلاع لديه والتي كانت تجعله يسأل نفسه أسئلة كثيرة قادته الى اكتشافات مذهلة في علم الضوء وكيف تؤثر الجاذبية على الفضاء والزمن.
وكما ذكرت مرارا في مقالات سابقة فإن الأسئلة والمنهجية النقدية في فلسفة العلوم تؤدي دائما إلى اكتشاف الاخطاء في النظريات القائمة ومن ثم تصويبها وتقدمها الى الامام بشكل دائم. وهذه المنهجية مناقضة تماما لمنهجية الفكر الديني حيث كل شيء مقدس ولا مجال للتشكيك فيه وأنه ليس في الإمكان أبدع مما كان، ومن تمنطق فقد تزندق. ولذلك تقف الأديان محلك سر ويستحيل تحركها إلا إلى الخلف ولعل في هذا تفسير لما نعانيه من التطرف الديني سواء المسيحي أو الإسلامي أو اليهودي أو الهندوسي ...الخ
فلندع الناس تسأل بحرية ولنشجعهم على اتباع منهجية البحث العلمي في حياتهم اليومية القائمة على السؤال والنقد والعقلانية والمنطق السليم. الإيمان القائم على التخويف من السؤال واتباع المنطق لا يؤسس إلا للتخلف والاستبداد والفساد، ولا مكان للتعايش السلمي بين العقلية العلمية والعقلية الخرافية التي تسعى لاستنباط حلول لمشاكل الحاضر والمستقبل من ماض بعيد حقق رسالته في زمنه لأنه تغلب أيضا على ماض سبقه.
ليس لدينا مشكلة مع أي من الأديان سوى مطالبة رجالها لنا بإلغاء الجزء المنطقي في عقلنا والا نسأل حتى نكون مؤمنين أفاضل.
لن نتقدم أبدا إلا على أنقاض الفكر الماضوي الذي انقضت صلاحيته وحق السؤال هو الذي سيقضي على الخرافات وينقي الأديان من إرث ثقيل من الاساطير والكثير من التفسيرات البشرية البالية التي اكتسبت قداسة لا تستحقها. حرية السؤال ستفتح الأذهان المغلقة وتقضي على التطرف والإرهاب.
حماية حق السؤال ستقضي على الاستبداد والفساد والظلم الذي تعاني منه المجتمعات المتخلفة، كفالة حق السؤال هي الخطوة الأولى لتحقيق الحوكمة الجيدة والشفافية والعدالة الاجتماعية والتقدم.
عندما نتحدث عن حقوق الإنسان نذكر دائما حق الحياة وحق الحرية وحق الاعتقاد ...الخ
أما آن الأوان أن نضيف إلى هذه الحقوق حق السؤال؟

محمود يوسف بكير
مستشار اقتصادي






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (2) أهم مراكز الفكر في العالم
- (1 ) نبذة عن مراكز الفكر في العالم
- ميزانية ترامب جريمة ضد الإنسانية
- عندما يحني الخوف أعناق الرجال
- الآفاق السياسية والاقتصادية الدولية والعربية 2018
- دراسة مختصرة لأزمة النظام الرأسمالي
- ظاهرة الأمير محمد بن سلمان
- مقاربة للفكر الماركسي والفكر الديني
- الصراع الخطير بين دول نهر النيل
- الدين بين جبران وماركس وأينشتاين
- الدين والتراجع المستمر لحقوق الإنسان العربي
- جزر تيران وصنافير مهزلة أم قضية!
- السياسة النقدية تدمر الاقتصاد المصري
- تصريح مدهش لشيخ الازهر
- دراسة مختصرة حول أسباب تخلفنا
- مساوئ الرأسمالية وتناقضات الاشتراكية
- دراسة مختصرة حول مصر والتبعية للإعانات الأجنبية
- من أسوأ ما في العرب
- من المستفيد من سياسة تعويم الجنيه المصري؟
- الجانب المظلم للديمقراطية


المزيد.....




- اشتباكات قرب المسجد الأقصى بعد اعتداء قوات الاحتلال على المُ ...
- حرس الثورة الاسلامية يقضي على خلية ارهابية
- مباشر.. عشرات الآلاف يتدفقون إلى المسجد الأقصى لأداء صلاة ال ...
- منظمة يهودية تشكو المصري النني وتطالب بإيقافه
- نائب لبناني يستغرب الصمت والتخاذل العربي الاسلامي تجاه الاجر ...
- مراسل العالم: المقدسيون يتوجهون بشكل مكثف الى المسجد الاقصى ...
- السيد حسن خميني لهنية: العالم الاسلامي يفخر بأمثالك
- ضاحي خلفان ينصح  اليهود بالعيش في الدول العربية بدلاً من الق ...
- الخارجية الايرانية: الجمهورية الاسلامية تدين بشدة الجرائم ال ...
- الخارجية الايرانية: الجمهورية الاسلامية تدعو الحكومات والمنظ ...


المزيد.....

- أفيون الشعب – الكتاب كاملاً / أنور كامل
- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمود يوسف بكير - الأديان وحرية السؤال والتفكير