أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - نورس كرزم - ماذا يعني أن تكون مُتسائلاً، ولماذا المُتسائِل مُحارَب؟














المزيد.....

ماذا يعني أن تكون مُتسائلاً، ولماذا المُتسائِل مُحارَب؟


نورس كرزم
باحث وموسيقي متخصص في علم الدماغ والأعصاب

(Dr. Nawras Kurzom)


الحوار المتمدن-العدد: 5857 - 2018 / 4 / 26 - 03:28
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


سأقدم فيما يلي فهمي لماهية التساؤل، ولماذا من المهم –بل من المُلح- أن نطور أفراداً متسائلين، وأن نشحذ فينا سمة التساؤل. من المعروف أن الكائن البشري بطبعه مُتسائِلٌ، فهو من الكائنات الحية الذكية، والتي تطلب تطوير ذكائها عدة ملايين من السنين. إلا أن العديد منا، وفي عدة مجتمعات، يفقدون هذه الملكة تدريجياً لعدة عوامل، أهمها تردي جودة النظام التعليمي، سواءاً في المرحلة المدرسية أم في المرحلة الجامعية، واتخاذ التلقين وسيلةً للتعليم والتعلّم، حيث يتكاسل المعلّم عن أداء مهمته التربوية في خلق أفراد متسائلين، كما هو الحال للأسف في بلداننا العربية.

إن التساؤل ملكة فطرية للكائن الحي، إذا أوضحت الدراسات بأن التساؤل ملكة يمتلكها الأطفال منذ الصغر، فنراهم فضوليين بشأن المحيط، ويحاولون تحديد هويتهم بالمقارنة مع ما يكتشفونه يوماً عن يوم. إن الطفل إذا ما استمر على هذه الحالة، أما أن يصبح عالماً، فيلسوفاً أو ربما فناناً يعبر عن تساؤلاته بطريقة ناضجة لاحقاً. إلا أنه –وللأسف- يتم قمع هذه الملكة منذ الصغر، وينطبق هذا على نظم التعليم في الشرق أو في الغرب على حدٍّ سواء. فصانعو القرارات، لا يرغبون في العادة في أن يزداد أعداد المتسائلين، أولئك الذين من شأنهم أن يقلبوا الأنظمة الموجودة رأساً على عقب. لذا، نجد دائماً محاربةً شرسة تجاه المتسائل، فإما أن يتم إحباطه، أو أن يدرك هو ما يدور من حوله، فتزداد تساؤلاته وتنضج مقاربته للحياة، على النقيض مما أرادوا له.
وبعد هذا التقديم الموجز، أريد أن أقدم كيف أرى المتسائل. إن المتسائل هو ذلك الذي لم يخضع لأية فكرة أو قالب جاهز ومفروض عليه سلفاً، وتمتد تساؤلاته لتصل الأمور العلمية، الفلسفية، النفسية، وحتى الدينية. قد يكون المتسائل مختصاً في الفيزياء، ولكنه برغم ذلك يبقى متسائلاً في ميادين أخرى. وبرأيي الشخصي، فإن المتسائل هو من يرفض حتى تعريف نفسه بالعناوين الجاهزة. فالذي يدرس علم النفس، يُدعى بالأخصائي النفسي، والذي يدرس الفيزياء، بالفيزيائي، والطب بالطبيب، والهندسة بالمهندس، وإلى ما هنالك من تسميات. أما المتسائل فإنه يتمرد على هذه القولبة النمطية، ومن الممكن أن يدرس حقلاً معيناً، إلا أنه شمولي المعرفة، يرى في نفسه إنساناً شاملاً، لا كتاباً له عنوان وترقيم.

للمتسائل في نظري، خاصية أخرى تميزه. فهو ليس بذلك الإنسان الذي يعيش لحظته الحاضرة فقط، بل يعتبر نفسه امتداداً للماضي، وسيرورة نحو المستقبل. إنه ذلك الإنسان الذي يشعر بارتباطه بالشخصيات المتسائلة عبر التاريخ، و يعتبر أنه مجرد ضيف زائر على هذه الكرة الأرضية. قد تعجبه أفكار ومقاربات الآخرين، وقد يقرأ أمهات الكتب، ولكنه يحافظ على فرديته، من حيث كونه كائناً مستقلاً له كيانه الجسدي، الفكري والوجودي الخاص به.
من الأمور التي قد ترتبط بالمتسائل أيضاً، هو أنه يبدو في ظاهره غير مُنتمٍ، إلا أنه يعد نفسه منتمياً إلى البشرية جمعاء. فهو يدرك أنه جاء صدفةً وسيرحل عن هذا العالم يوماً ما، لذلك يحاول الإجابة عن تساؤلاته أثناء فترة تواجده القصيرة على هذه الكرة الأرضية. من المرجح في غالبية الحالات، وفي العديد من المجتمعات، أن يواجه المتساؤل نقداً، وربما هجوماً شرساً من المحيط، وهذا ما يستدعي منه الوعي ودراسة طبيعة البشر. لذا نجد أن أغلب المتسائلين والمتسائلات عبر التاريخ، مهتمون بشكل كبير بدراسة بواطن نفس الإنسان، وحتى وإن كانت طبيعة تخصصاتهم بعيدة عن هذا كل البعد. ونذكر منهم، على سبيل المثال، العالم الفيزيائي آينشتاين، والذي كانت له اهتمامات نفسية واضحة، والعالم نيكولاي تيسلا، والعالم الألماني فيخنر (الذي توجه من كونه مختصاً في الفيزياء إلى دراسة علم النفس لاحقاً)، والعالم ابن سينا، والفارابي، وابن رشد، وسواهم. إن صفة اللاانتماء التي يتسم بها المتسائل، عبر التاريخ، ترتبط بطبيعة فهمه الشمولي للعالم ولطبيعة البشر، لذا يشعر بأنه جزء من هذا الكون، وليس لطرفٍ معين فيه. قد يكون مصير المتسائل إيجابياً، بمعنى أن تتفتح قريحته الداخلية على الإبداعات، وتكون تساؤلاته مصدر إبداعه. وقد يكون مصيره سلبياً، أي ينكفئ على نفسه ليصبح عرضة للأمراض النفسية على أنواعها. لذا وجب الانتباه وتوعية المتسائل عبر التثقيف النفسي وممارسة أنواع التأمل التي قد تعينه على التغلب على وحدته.

ومن جانب آخر، فإن المتسائل إنسان حساس، ويدرس الأمور كما لو أنه أول من يطأ الكرة الأرضية. وهذا ليس من باب التكبر، وإنما من باب التفرد والاستقلالية، وعم التبعية لأي مذهب كان. إذن، لماذا لا نريد أن نرى مزيداً من المتسائلين؟ ولماذا يتكبد العلماء والفلاسفة كل هذا العناء كي يحصلوا على استقلاليتهم الفردية؟ ماذا سيحصل لو تركنا كل طفل يكتشف العالم على هواه (مع توجيه عام فقط وليش توجيهاً أيديولوجيا)؟ سنحصل حينها على مجتمع يعج بالعلماء، الفلاسفة، الكتاب، الشعراء، الفنانين، وهو ما لا تريده الأنظمة في غالبية الدول العربية، على ما يبدو.



#نورس_كرزم (هاشتاغ)       Dr._Nawras_Kurzom#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل للموسيقى بعد سياسي
- ترامب والقدس: استعادة القدس واستعادة العقل (وجه نظر غير -سيا ...
- صدور كتاب -دهاليز النفس وشذرات فلسفية- عن درار الرعاة/ رام ا ...
- الكذب بوصفه أداةً للصدق
- تأملات نهاية العام 2014- نورس كرزم
- السيد المسيح- التعاليم الثورية المُغيّبة (1)
- نبضُ المساء
- خليل السكاكيني: إطلالة على أبرز محطات حياته
- كيف تتشكل نظرتنا تجاه العالم؟ (من وجهة نظر ديالاكتيكية)
- هل تظهَر؟
- تأملات في فلسفة الزواج
- ورطة غرامية: ما بين العشق والاحتلال


المزيد.....




- ترامب: إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق سيكون جيدا لأمريكا
- نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بضرب الضاحية الجنوبية لبيروت
- -آثمة ومتكررة-.. بيان كويتي رسمي يندد بهجمات إيرانية جديدة ع ...
- المسيّرات الأوكرانية تغزو الشرق الأوسط.. زيلينسكي يكشف: دول ...
- مكتب بزشكيان يكذب أنباء الاستقالة: الشائعات -ستذهب إلى القبر ...
- حرب خفية على نظام -جي بي إس- تعطل حركة الطيران، ماذا تعرف عن ...
- رغم هجمات متبادلة.. ترامب يؤكد رغبة إيران في إبرام اتفاق
- هكذا تتغلب على دراجات الحرارة الشديدة خلال الصيف!
- مباشر: مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان ونتانياهو يأمر بقصف ...
- بيان للجيش وحراك في الشارع التونسي.. ماذا يعني ذلك؟


المزيد.....

- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - نورس كرزم - ماذا يعني أن تكون مُتسائلاً، ولماذا المُتسائِل مُحارَب؟