أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الخالق الجوفي - غراب البين














المزيد.....

غراب البين


عبد الخالق الجوفي

الحوار المتمدن-العدد: 1491 - 2006 / 3 / 16 - 12:11
المحور: الادب والفن
    


حاولت كثيراً ثــنيهُ عن رغبته في الهجرةِ والاغتراب في أرضٍ ليس لهُ فيها أحد....أرضٌ لا يعرف عنها وعن أهلها شيء , خصوصاً وقد أصبحت للمسلمين في الغرب معاملة خاصة وقاسيه منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر ...., لكن جوابه كان مقنعاً ومفحماً على رغم اقتضابه .... حيث رد علي بنبرةٍ جمعت بين تفاؤله بالمستقبل وتشاؤمه من الماضي وذكرياتهِ... بين فرحهِ المُصطنع وحزنه الكامنُ والمتغلغلُ في حنايا صدره ... بين ابتسامتهِ الحانية ودموعه التي لم يستطع حبسها تلك اللحظة.
قال:- لم تبق مدينةٌ في الوطن إلا ولنا ذكرياتٌ فيها , ... كنا ثلاثة ً .. طفلين ِ ووالدُنا الذي كان الأب والأم والأخ والصديق , كان أنيسنا و ســميرنا ونحنُ كنا كذلك بالنسبةِ له , لم نطلب منهُ شيئاً أو نتمناهُ في يــومٍ إلا أحضرهُ ... حتى لو كان صعبَ المنال ولا أبالغ ُإذا ما قلت أننا لو طلبنا لبن العصفور لأحضره ...لا أتذكر الكثير عن تلك المرحلة لكن الشيء الذي لا أستطيع نسيانهُ ابداً أننا كنا أسعد أسرةٍ في العالم حتى دخل علينا غراب البين الذي فـرق جمعنا , وحــطـم أمانينا , وقلب أفراحنا حُزناً , وسعادتنا بؤساً , وأحلامنا كوابيس ... ففي أول ليلةٍ جثم على الأسرة ضُربتُ لأول مرةٍ من والدي لسببٍ كنتُ أجهلهُ ولم أُدركهُ إلا بعد أعوام ... ذلك أني ظننت أن غراب البين هو الأم التي لم نسأل عنها أبداً.
كان ذلك ما بنيت على أساسه أحلامي وأمنياتي المستقبلية , فأردتُ أن أُداعبها كما يداعبُ الأطفالُ أُمهَاتهم !.. إلا أن النتيجة كانت أقسى من تـصور طفلٍ لم يجاوز الـتـاسعة .... حز ذلك في نفسي كثيراً وأثر فيها أيـُّما تأثير .
وبداءت على إثرِ تلك الحادثة رحلة البحثُ والتفتيش عن الأم السؤال عنها كأي طفلٍ حنَّ إلى صدر أمهِ واحتاج للحظةٍ حانيةٍ منها.
وعلى رغم توقف الرحلات التي كنا قد اعتدنا عليها ... منذ دخول غراب البين على الأسرة إلا أني لم أسـتـقـر نفسياً ولو للحظةٍ واحده ... فقد كنتُ في رحيلٍ دائم مع الأفكار ... لِذا لم أعُد قادراً على البقاء في مكان ٍ واحدٍ ... حتى ولو في نفسي !...
كان ذلك آخرُ ما قالهُ أحمد قبلَ أن يرتقي سلم الطائرة ليبداء ترحالاً جديداً فرضها قدرهُ وغربة ً لعلها تطول وقد لا تنتهي !... تبداءُ في عاصمةِ الضباب ...ولا يُعلمُ أين تنتهي؟!!.



#عبد_الخالق_الجوفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تسكُنُنِي
- (صفحة من مذكراتي ..الليلةُ الممتعةُ المُرهِقَه)
- سُخرِيَة ُالأقدَارْ
- الحُلم الوَردِي
- صَدِيقِي والعِيد
- الملاذُ الأخير
- خلق روح الإبداع في الطفل
- جُرحِي الحبيبْ
- بَغدَاد
- جرحٌ بملامحِ إنسان قصة قصيره


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الخالق الجوفي - غراب البين