أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الخالق الجوفي - الملاذُ الأخير














المزيد.....

الملاذُ الأخير


عبد الخالق الجوفي

الحوار المتمدن-العدد: 1476 - 2006 / 3 / 1 - 10:57
المحور: الادب والفن
    


كان يجلسُ أمام البحرِ مهوماً... كأنَ همومَ الأرض صُبت عليه ... لم يكن من أحدٍ غيرهُ والنجومُ التي بدت وكأنها تدمعُ إشفاقا ًعليه , والبحرُ الذي يناجي ربهُ... كأنهُ يدعوهُ أن يُفرجَ همَّ صديقهُ الذي يزوره ٌُمنذ زمن زياراتٍ طويلة ٍ تصلُ إلى عـــِـــدةِ ساعاتٍ يُخيمُ عليها السكون والحُزن .
ذاتَ يوم ...وبينما هو جالسٌ على الشاطىءِ كعادتهِ , وقف فــــجـــــــــــــــأة ًوعينيهِ مُغرَورِقـَـتان ِبالدمع ... مُتجهتان ِللأفق ِالذي رسمَ عليهِ الشفـــــــــقُ لوحةً للغروبِ الهادىء الذي ينمُ عن جلال ٍ ...ووقار ٍ ....وحزنْ .
دمعتانِ تتشبثُ بالأهدابِ تـُناظران ِالبحرَ بألم ٍ وحزنْ ... سقطتا على خديهِ القمحيين لتكونا نهراً من قطرات ٍمتتابعة ٍمـُتدافعه .... انفجر بالبكاءْ ... كان بكاءً مريراً يُوحي بحزن ٍعميق ٍوكآبة ٍلا حدودَ لها , واندفع نحو البحر لائذا بالانتحار.
تسربَ إلى أذنيهِ صوت ٍ بعيد ٍ مدو ٍ آت ٍمن أعلى كأنَ مَصدرهُ الســــَماء !!.. توقف.. توقف يا عزيزي , أعرفُ انك تشعرُ بالذنبِ والندم ... كـَما أعرف ُأننا لــن نلتقي إلا في عالمنا هذا.. واعرفُ كذلك كما تعرفُ أنت أن عالمـنا لا يـَرقى إليـــــهِ الخاطئون ... إلا إذا تطهروا من أو زارهم ... وإذا ما جئتني الآن حــــاملاًًًً أوزاركَ فلن نلتقي في عالمنا هذا كما لم نلتقي في عالمكم ذاك ... تطهر أيُّها الحـبـيـب حتى يكتب لنا اللقاء في العالم الأبدي , وترقى لمستوى الأبرار الطاهرين فمكانـنـــا هذا ليس إلا للأبرياء ... وتهادى صدى كلماتــُها الأخيره (( تطــهر يا عزيزي... تطـــهر يا عزيزي... تطـــهر يا عزيزي )) مُجلجلاً في أذنيهِ مـُتناقصاً مـُتراخياً في السماء . انقلبتْ أحوالهُ , وتبدلتْ طِباعهُ!!. صار رقيقاً بعد إذ كان خشناً جلفا ... كريما ً بعد إذ كان لئيماً, واستبدلَ بندقيتهُ التي لازمته ُربيع شبابهِ بريشة ٍاِستلها من غـــمـــــد المرارةِ والندم ِ ليـُشهرها في وجهِ الظلم ِوالطغيان ِ المتمثل ِ بـِِدعاة ِالحرب التي كان ذاتَ يوم ٍ منهم, بل كان أشدهم دعوة ً لها ,و حَـــــــــاظــَّـاً عــلــــــيها ... وشــــاركَ في حــــــــروبٍ حصدت عائلتهُ فرداً فرداً , كما شاركَ في الحرب ِالتي لم تضــــــــع أوزارها بـعـدْ... ولم تقف رحاها الطاحنة ُلأرواح ِ الأبرياء حتى الآن .
لكن الخبرَ قد وصل ...وعــزاءهُ الوحيد في فقد والدية وأخـتية وأخوهُ الأصغر الذي فقدهُ دون رؤيتهِ ولو لمرة ٍواحدة ٍ قد رحلًَ هو الآخر ... عـاد ... لم يجدها كـــما كان يؤملُ ... ترتدي الطرحةَ البيضاءْ و فستان الزفاف بانتظار عودتهُ لإكمال ِمراسمهُ , إنما وجدها ضحية ًًًًمن ضحايا الحرب , ملطخة ًبدمائِها الذكية ُالـتـي أراقــَــــها استهتارهُ وأمثالهُ بأرواح ِالأبرياءْ ... لكنهُ قد عاد...



#عبد_الخالق_الجوفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خلق روح الإبداع في الطفل
- جُرحِي الحبيبْ
- بَغدَاد
- جرحٌ بملامحِ إنسان قصة قصيره


المزيد.....




- بيت المدى والجمعية العراقية العلمية للفنون يفتحان ملف غياب ا ...
- معرض عمّان الدولي للكتاب.. الإعلامي سلام مسافر يوقع كتابه -ا ...
- كلية التربية بعدن تختتم دورة في مسرح الدمى.. حين تتحول الدمى ...
- أزمة مهرجان الموسيقى العربية.. اعتذارات متتالية لأحمد سعد ور ...
- فرقة الموسيقى العربية بالقاهرة تحيي حفلاً غنائياً بعنوان «في ...
- كيف أصبحت دولة مسلمة من أبرز مصدري الكهنة الكاثوليك؟
- بـ3.75 ملايين حجر.. جدارية فسيفسائية بالسلط الأردنية تسعى لد ...
- رحلة النفس عبر اللغة والثقافة والاستعمار.. هل يمكن أن نفهم أ ...
- ورشة في -زمن الأبطال- تناقش أخلاقيات صناعة الأفلام وبناء الص ...
- -عبر 3 مستويات صخرية تحت الأرض-.. مقابر -كوم الشقافة- تروي ت ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الخالق الجوفي - الملاذُ الأخير