أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الحسين شعبان - تيلرسون و«سحر» الدبلوماسية














المزيد.....

تيلرسون و«سحر» الدبلوماسية


عبد الحسين شعبان

الحوار المتمدن-العدد: 5829 - 2018 / 3 / 28 - 18:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



كانت إقالة ريكس تيلرسون، وزير الخارجية الأمريكي 13 مارس/ آذار 2018، متوقّعة منذ بضعة شهور، حيث تردّد الكثير من التسريبات عن الخلاف بينه وبين الرئيس دونالد ترامب، لدرجة إحراجه خارج حدود اللياقة والبروتوكول لأكثر من مرّة. وفي الوقت الذي كان مهندس السياسة الخارجية الأمريكية يسعى إلى التهدئة، سواء بالنسبة للملف الكوري الشمالي، أو الملف النووي الإيراني، ويعمل جاهداً للتخفيف من حدّة التباعد في الموقف الأوروبي، كان الرئيس ترامب يحلّق عالياً ويتّجه بعيداً عن وزير خارجيته الذي يبحث في الملفات على الأرض، ويقوم بزيارات مكوكية للعديد من العواصم.
وإذا كان تيلرسون من مدرسة هنري كيسنجر، وزير الخارجية والأمن القومي الأسبق، وصاحب «الدبلوماسية الواقعية»، أو «الواقعية الدبلوماسية»، فهل ستكون إقالته آخر ما تبقى من طيف كيسنجر الذي تجوّل في أروقة البيت الأبيض سنوات، وترك سحره أثراً كبيراً في سياسات واشنطن؟ وهل ستكون إقالته آخر المسلسل للطاقم القيادي الذي جاء معه، أم ثمة استحقاقات أخرى؟
حسبما يبدو، فإن مسلسل الإقالات مستمر منذ أن تولّى ترامب الرئاسة، فقد شملت في اليوم ذاته الذي أقيل فيه ستيفن جولدستون، مساعد وزير الخارجية لشؤون الدبلوماسية والعلاقات العامة، وجون ماكينتْي كبير المستشارين لحملته الانتخابية القادمة لعام 2020، وفي وقت سابق استقال توم برايس، وزير الصحة، وقبله أقال ستيف بانون كبير المستشارين، والملقّب «أمير الظل، أو أمير الظلام»، وكان أنطوني سكارموتشي مدير الاتصالات في البيت الأبيض قد أقيل، كما أقال راينس بريبوس كبير موظفي البيت الأبيض، وشون سبايسر المتحدث باسم البيت الأبيض، وجيمس كومي مدير ال FBI، وإنجيلا ريد كبيرة فريق المراسم المنزلية في البيت الأبيض، كما استقال مايكل فلين من منصبه كمستشار للأمن القومي، وأقال سالي يايتيس، وزيرة العدل بالوكالة، ودانيال راجسديل، مسؤول إدارة الهجرة والجمارك، وغيرهم. كما أقال مؤخراً مستشار الأمن القومي ماكماستر، وعين جون بولتون بديلاً له.
صحيح أن النظام الدستوري الأمريكي يمنح الرئيس صلاحيات تكاد تكون مطلقة، في كلّ ما يتعلّق بالسلطة التنفيذية، ومهمة الوزراء تنفيذ قراراته، وتلبية رغباته، شريطة ألّا تتعارض مع الدستور، وإذا كان لهم حق الاعتراض، إلّا أن القرار الأخير للرئيس، فإذا أصرّ على رأيه، فللوزير الانصياع أو الاستقالة، أما الرقابة على الرئيس فهي من السلطة التشريعية، وهذه تتحدّد بمخالفة الدستور، أو الخيانة العظمى، وعندها يمكن أن تتحرّك لسحب الثقة منه، أو الضغط عليه لتقديم استقالته، وتتم المعالجة دستورياً.
وإذا كان تيلرسون قد جاء من خلفية نفطية، فإن خلفه وزير الخارجية الجديد مايك بومبيو جاء من خلفية أمنية، وفي حين كان الأول يسعى لامتصاص بعض هفوات الرئيس، واندفاعاته، وشطحاته، فإن الثاني، حسبما يبدو، كان من المعجبين والمؤيدين لسياساته، وبذلك يكون ترامب تخلّص من طاقمه الذي جاء معه، ومن الكثير ممن لم يؤيدوه الرأي.
لقد اعتمد تيلرسون على منهج كيسنجر، فأعلى من شأن الدبلوماسية واعتبرها «الأولوية في السياسة الأمريكية»، وحاول أن يهندس استراتيجية واشنطن وفقاً لنتائجها بسعيه لإدارة الأزمات على نحو هادئ، مخالفاً بذلك توجهات المؤسسة العسكرية، ومؤسسة الاستخبارات المركزية، اللتين حاولتا دفعها باتجاهات أكثر تشدداً.
وكان النفط في المقدمة من سياساته، حيث شغل تيلرسون منصب الرئيس السابق لكارتيل نفطي عالمي ضخم اسمه «إكسون - موبيل» الذي تمتّد جذوره إلى آل روكفلر، وقد كان اختياره لمنصبه بدعم من ديفيد روكفلر الذي توفى في العام الماضي (20 مارس/ آذار 2017) وهنري كيسنجر، لرغبتهما في أن يكون على رأس الدبلوماسية الأمريكية شخص قادم من خلفية نفطية، وهدفهما هو إعادة تنظيم عالمية لمجال الصناعات النفطية، عبر الحكمة الشهيرة التي تردّدت في الحرب العالمية الأولى «من يملك النفط يسيطر على العالم...» وهي التي كان كيسنجر يؤمن بها، ويحاول أن يعتمدها في علاقاته الدبلوماسية.
جدير بالذكر أن كيسنجر كان واحداً من السياسيين القلائل الذين أيّدوا انتخاب دونالد ترامب بحماسة شديدة، وكما قال إنه الأكثر تفرّداً من الذين شهدتهم استناداً إلى استراتيجية خاصة، ومن المفارقة أن الرئيس ترامب غرّد قبيل إقالة تيلرسون بثلاثة أسابيع (18 فبراير/ شباط 2018)، بقوله: إنه سيلتقي كيسنجر وسيبحث معه عدداً من الملفات منها: الملف الكوري الشمالي، والصيني، والشرق أوسطي، خصوصاً بعد قراره نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، والحملة العالمية المندّدة له، بما فيها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في 21 ديسمبر/ كانون الأول 2017.
ومع أن كيسنجر كان ميّالاً للواقعية السياسية وللدبلوماسية، إلّا أنه يعتقد: من الخطأ الافتراض أن الدبلوماسية وحدها تستطيع تسوية النزاعات الدولية دائماً، وهو ينظر إلى ذلك في إطار ما يطلق عليه «الواقعية السياسية» حين تكون تلك السياسة رديفة للتوجّهات المناوئة لأولوية الخيار الدبلوماسي، خصوصاً تفتيت جبهة الخصوم والمنافسين، وهم اليوم الصين وروسيا.
فهل سيكون العالم أمام تصعيد عسكري بتولّي بومبيو منصب وزير الخارجية، وهو الذي يؤمن «بأفضلية مفعول الغارات الجوية على الدبلوماسية»؟



#عبد_الحسين_شعبان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حصان طروادة الجديد في الانتخابات العراقية!
- حوار عربي- كردي...
- المسيحيّون في المشرق العربي - نحو دولة المواطنة
- نقض «الرواية الإسرائيلية»
- التسلّح ونزع السلاح
- الصين.. من «الثورة الثقافية» إلى «الثقة الثقافية»
- في مئويته الثانية : ماركس المفترى عليه
- إعادة إعمار العراق :دبلوماسية ما بعد داعش
- «الإسلامفوبيا» و«الويستفوبيا»
- حوار الثقافات وأسئلة الهوية
- إشكالية المشترك الإنساني - الهويّة، الثقافة، الذّاكرة
- الهوّيات والدرس الهندي
- أمريكا «العظيمة»
- النجف في وجهها الآخر!
- ثقافة التنمية وتنمية الثقافة
- وعد بلفور في مئويته : وقفة مراجعة
- الامبراطور عار
- ما بعد حل الدولتين
- العنف وفريضة اللّاعنف- شذرات من تجربة شخصية
- التنمية والبيئة العربية


المزيد.....




- تعرّف على مواصفات الجيل الجديد من المدرعة التركية -خضر-
- خطة إسرائيلية لبناء 2721 وحدة استيطانية في الضفة
- إيران تشكك في فرص الاتفاق.. وترامب يرفع سقف شروطه
- أكسيوس: مبادرة أميركية لاحتواء التصعيد بين إسرائيل وحزب الله ...
- البرازيل تعزل رجلين للاشتباه بإصابتهما بفيروس إيبولا وسط تفش ...
- مسلحو الهجري يمنعون طلاب السويداء من إجراء امتحاناتهم بدمشق ...
- كيف أفرغت سياسات ترمب مؤسسات أمريكا من آلاف المحامين؟
- مرشحا الرئاسة في كولومبيا يتوجهان لجولة إعادة
- ترامب يحسم الجدل: الاتفاق يمنع إيران من امتلاك السلاح النووي ...
- استنفار صحي في البرازيل بعد الاشتباه بحالتي إيبولا


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الحسين شعبان - تيلرسون و«سحر» الدبلوماسية