أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نادية محمود - من هو المسؤول عن عزوف الناس عن الانتخابات ومقاطعتها؟















المزيد.....

من هو المسؤول عن عزوف الناس عن الانتخابات ومقاطعتها؟


نادية محمود

الحوار المتمدن-العدد: 5819 - 2018 / 3 / 18 - 20:54
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


يردد مسؤولوا الاحزاب الشيعية بان مقاطعة الانتخابات ستؤدي الى دفع العراق الى المجهول، ستؤدي الى ازمة، وان من يقاطع الانتخابات هم بعثيون (ربما وان لم ينتموا!!). لكن السؤال الأهم الذي لم يطرحه اولئك المتنبأون بمآلات الامور هو لماذا يعزف الناس عن ممارسة هذه الظاهرة "الديمقراطية"؟ اذا كان لدى الناس فرصة لاختيار ممثليهم السياسين ليوصلوا صوتهم الى اعلى سلطة في الدولة لماذا اذن يعزفون عن الدخول في الانتخابات؟ ولماذا نسبة التصويت اصبحت في تنازل منذ انتخابات عام 2005 والتي شارك فيها 70%، ليهبط العدد الى 62%.. لينخفض مرة اخرى الى 52%؟ ما هو السبب؟ لنركز حديثنا عن موضوع حقيقة التمثيل والتعبير عن ارادة الناس من خلال الانتخابات البرلمانية، لنبين فيما اذا كان المراد فعلا هو تمثيل مصالح الناس ام تمثيل مصالح افراد ينتمون الى طبقة هدفها الاغتناء والانتفاع من التموقع في مركز الحكم و السلطة.
من الضروري اولا ان نتذكر هنا ماقاله ماركس من الانتخابات في وضع الديمقراطية السياسية البرجوازية هي ان يقوم الناخبون بانتخاب ممثلين من الطبقة البرجوازية (طبعا) لتقوم الاخيرة وممثلوها السياسيين بعد ان ياخذون اصوات الناخبين مرة كل اربعة سنوات، لادامة سلطتهم وحماية مصالحهم، وقيامهم حتى بقمع اولئك الذين صوتوا لهم باعتبارهم ممثلين لهم. اننا كماركسيين وشيوعيين نعتقد بان لا ديمقراطية حقيقية مع وجود حكم الاقلية البرجوازية في السلطة ضد الاغلبية التي لا تملك زمام السلطة السياسية، حيث في اخر المطاف الطبقة البرجوازية الحاكمة التي تمسك بالسلطة تنفذ السياسات التي تتلائم ومصالحها، ومدافعة بالنار والحديد عن تلك المصالح، وما الناس بالنسبة لها الا ادوات لتحقيق تلك المصالح.
المسألة الثانية التي يتوجب ذكرها ايضا والتي تبعد الناس عن الانتخابات هو ما خرجوا لنا به من ديمقراطية "توافقية"، والتي شرعت من اجل تقسيم المناصب البرلمانية والحكومية والقضائية وبما يتناسب مع الاقطاب البرجوازية في كل طائفة وقومية، او ما يحلو للسياسيين واعلامهم بتسميته بـ"المكونات"! ليتقاسموا وليتحاصصوا ويوزعوا "الكيكة" فيما بينهم، عقود وكوميشنات كما تقول البرلمانية حنان فتلاوي. انهم يدعون بان هذا النمط الديمقراطي جرى تبنيه نظرا لتعدد الطوائف والجماعات الإثنية والعرقية داخل الدولة... وهو من اجل توزيع السلطة على المجموعات السكانية المختلفة في سبيل تحقيق مصالحها!! كذب سافر. فتقسيم الحصص يتم بين اصحاب السلطة في تلك "المكونات" وليس للمجموعات السكانية. حتى يتمكنوا من ألوصول الى الثراء والسلطة، اما نصيب تلك المجموعات السكانية فهو الفقر والبطالة. وهنا لا فرق بين شيعة وسنة وعرب واكراد وتركمان مسلمون او مسيحيون او ايزيدون، كل هذه المجاميع، حصتها هي الفقر والبطالة والحرب واللاامن.
والان وبعد ان رأوا افتضاح سياسة المحاصصة والتقسيم على اساس الهويات الدينية والطائفية والقومية، بدأوا بالحديث عن التحالفات العابرة للطوائف! كذبة وزيف اخر! لان ما هو مهم لتلك الاحزاب هو حماية مواقعهم في المطاف الاول والاخير. فان كان التخندق خلف خندق الطائفية ينفعهم، يبدأوا باشهار الهوية الطائفية، وان كان الخروج من تلك الخنادق يخدمهم اكثر يرفعوا شعارات المدنية والعابرة للطائفية! و"المجموعات السكانية باقية على اوضاعها" فكيف سيعول عليهم الناخب، ان كانوا قادرين على تغيير خطاباتهم، وحسب المناخ السياسي!
الا ان المسالة لا تقف عند الديمقراطية التوافقية والاتجار بالهويات الطائفية والقومية، بل ان احزاب عملت على نشر الفساد في كل زاوية، ومستعدة لبيع نفسها للشيطان من اجل مصالحها، وقادرة على الارهاب والقتل والكذب والتزوير وكل شيء، لا يرتجي المواطن منها اي شيء. بينما يدور الحديث الان عن تمليك بيوت للعشوائيات، اما بشرائها او ايجارها، يتذكر الكثيرون تلك الوعود بتميلك اراضي سكنية وتوزيعها على المواطنين من قبل المرشحين، والتي اثبتت بعد الانتخابات عدم صحتها.
وهكذا، وللاجابة على سؤالنا الاول لماذا لا تريد الناس الدخول في عملية التصويت والانتخابات لهذا العام كما في المرات السابقة؟ الجواب هو لان لا الديمقراطية السياسية بشكلها الاوربي يمكن تطبيقها في العراق مع وجود الديمقراطية "التوافقية"، ولا الديمقراطية "التوافقية" والتقسيمات حسب الهوية، التي قدمت وخاصة الاحزاب الشيعية، فرصة لا يحلمون بها باسم "كونهم يمثلون اغلبية الشعب العراقي"! وهم لا يمثلون حتى اقليته القليلة.
ان المواطن ليس اداة شطرنج ليتم تحريكه كيفما شاءت تلك الاحزاب، انه يرى الفضائح والجرائم والاوضاع الاقتصادية التي يعيشها، فما الذي يمكن ان تقدم الوجوه ذاتها بعد 12 ايار للمواطن وهي التي قبل هذا التاريخ لم تقدم كهرباء ولا فرص عمل ولم تعبد طرق، ولم تبني مستشفيات تليق بالبشر وتحترم المرضى ولم تؤسس لمدارس تقدم علما للتلامذة وتخفف من كاهل الاسر بتعليم اطفالهم، ولم توفر لهم الامن (كيف توفر الامن اذا كان قائد القوات العسكرية يجري اغتياله واصابع الاتهام موجهة الى سرايا السلام، في مدينة سامراء، احدى مكونات البرلمان الحالي والحكومة)، ولا توفر الحريات السياسية والقمع والسجون تهدد من يرفع قضية فضح لاعمال فساد مثلما تعرض باسم خشان. لماذا تنتخب الناس اذن؟ ومن تنتخب اذا كانت التحالفات الثمانية الاكثر حظوظا بالفوز بالانتخابات هي ذات الوجوه، او بتطعيم وجوه جديدة!
ان بعض من قدم اسمائهم للانتخابات وباقرار من برلمانيين بعضهم مطلوب قضائيا، منهم قتلة وارهابيون، والبعض لم يحضر الا جلسة برلمانية واحدة. فلماذا يصوت الناس ويشتركون في الانتخابات؟ يقولون ان لم تشارك الناس في الانتخابات، سيأتي الفاسدون؟ ولكن هذا ما قيل في الانتخابات السابقة ايضا. وان ذهبت الناس افواجا افواجا لن يحتل المواقع في البرلمان غير الاسماء القديمة التي رشحت نفسها باسماء كتل جديدة واحزاب جديدة: النصر والفتح والقانون وسائرون والحكمة. ان الحصة موزعة اساسا، ولا يجد المواطن طائل من ورائها، وبدلا من توجيه النقد الى المواطن بعزوفه عن المضي الى الانتخابات، على الكتل ذاتها ان تجيب على السؤال: مالذي قدمته للمواطن، من اجل ان يصوت لها من جديد؟.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من اجل حماية كرامة المرأة لا بد من فصل الدين عن الدولة!
- بمناسبة ذكرى تظاهرات يوم الندم والانتخابات القادمة!
- افلاس وتهافت الخطاب الانتخابي الشيعي!
- معاقبة العمال المضربين ماليا، سابقة جديدة في العراق!
- الانتخابات والحديث عن الدولة المدنية
- هل مقاطعة الانتخابات يصب في مصلحة الاحزاب الفاسدة والحاكمة؟
- لماذا يجب مقاطعة انتخابات 2018
- الانتخابات واعادة تدوير السلطة!
- حول طرد العمال المياومين من معمل سمنت كربلاء
- الحكومة ومحاربة الفساد والارهاب!
- العبادي: -جباية- الكهرباء لصالح الفقراء وبضرر الاغنياء!!
- بالامس داعش واليوم -الرايات البيضاء-! مات داعش وعاش داعش!
- تأسيس حزب سياسي للحشد الشعبي!
- نادية محمود - نائبة سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الع ...
- حكم اللومبين -الشقاوات- السعودي!
- الحرب على حدود كردستان وحسم مصير الدولة في العراق
- كركوك واستفتاء كردستان: وحدة الاراضي العراقية ام السيطرة على ...
- مطلب استقلال كردستان، مطلب جماهير كردستان وليس مطلب البارزان ...
- لمصلحة من يرفض استقلال كردستان؟
- الاستفتاء و-وطنية- اليسار القومي العربي!


المزيد.....




- مجلس الأمن الدولي يعقد جلسة طارئة الاثنين لبحث تصاعد التوترا ...
- القدس تتأرجح على حافة ثوران بركاني هو الأكبر منذ سنوات.. آخر ...
- مع تواصل الاحتجاجات.. البابا فرنسيس يدعو لإنهاء العنف في الق ...
- مجلس الأمن الدولي يعقد جلسة طارئة الاثنين لبحث تصاعد التوترا ...
- القدس تتأرجح على حافة ثوران بركاني هو الأكبر منذ سنوات.. آخر ...
- القبة الحديدية تعترض صواريخ من غزة
- بساكي تنوي ترك منصبها بالبيت الأبيض للتفرغ لأطفالها
- الصحة السعودية: لم نسجل أي وفاة مرتبطة بلقاحات كورونا
- إصابة 7 فلسطينيين خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية بمدينة ...
- مقتل فردين من الشرطة الصومالية على الأقل إثر تفجير بالعاصمة ...


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نادية محمود - من هو المسؤول عن عزوف الناس عن الانتخابات ومقاطعتها؟