أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نادية محمود - الانتخابات والحديث عن الدولة المدنية















المزيد.....

الانتخابات والحديث عن الدولة المدنية


نادية محمود

الحوار المتمدن-العدد: 5784 - 2018 / 2 / 11 - 21:16
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


تتصاعد الاصوات ومن جهات مختلفة مطالبة بدولة مدنية، لم تاتي هذه المطالبات من الاسفل، من الجماهير او من المجتمع المدني فقط، بل صدرت من فوق، من احزاب السلطة الحاكمة. بل وصار التوجه في الاونة الاخيرة الى تشكيل احزاب تحمل اسماء مدنية ايضا. ولكن مالذي تعنيه "الدولة المدنية"؟. وهل تجتمع الاحزاب الشيعية والسنية واللادينية عما يمكن ان تعنية هذه الدولة وما تنطوي عليه؟ هل ما يعنيه مقتدى الصدر والعبادي هو نفسه ما يعنيه الحزب الشيوعي مثلا بالدولة المدنية؟..
يمكن ارجاع ظهور مفهوم الدولة المدنية الى اوضاع سياسية وتاريخية متباينة ومحددة، لكن الجامع الذي يجمع تلك الاوضاع، والخيط الذي يمر عبر كل تلك الفترات التي ارتفعت بها هذه النداءات، هي فشل وعجز الطبقات الحاكمة عن ايجاد حلول اقتصادية واجتماعية للمجتمعات التي تحكمها، مما جعلها تتلفت مرة الى الحوكمة الرشيدة باعتبارها سياسة تمكن الطبقة الحاكمة من ان تلملمم نفسها وتدير المجتمع بدون ازمات، ومرة الى ترديد شعارات الديمقراطية وكأنها الحل السحري للازمات التي يعيشها المجتمع.
لقد جرى توصيف خصائص "الدولة المدنية" بانها هي الدولة التي تقوم على اساس الثقة القائمة بين المحكومين والحكام، وحيث لا يقوم الحاكمين باقصاء للمواطنين على اساس اللون او العرق، وان كل المواطنين متساويين -طبعا من الناحية الحقوقية والسياسية وليست الاقتصادية-، وان الشفافية ومعاملة الناس على اساس المواطنة، والحكومة الرشيدة هي التي تشكل مفردات هذه الدولة المدنية. وخاصة في تلك البلدان التي منيت بالفشل الذريع نتيجة لتبني الطبقات الحاكمة لسياسات الاقتصاد الحر والتي اعقبت سياسات رأسمالية الدولة.
فللبحث عن اسطوانة جديدة للاستهلاك لابعاد انظار الجماهير عن الخراب الحقيقي الذي تلحقه الرأسمالية بشكليها اقتصاد الدولة واقتصاد السوق، بحياة الطبقة العاملة والجماهير وعدم قدرتها على الاستجابة على حاجات الناس الاقتصادية، وكذلك على حرياتهم السياسية صار البحث عن صيغة جديدة اسمها "الدولة المدنية".
من جهة ثانية ظهرت شعارات الدولة المدنية وبدأت بالتداول وبشكل واسع من قبل الاحزاب الاسلامية في مصر، وعلى الاخص الاخوان المسلمين المعارضين لحكم العسكر في مصر منذ فترة حكم جمال عبد الناصر. وهم بدعوتهم تلك دعوا لدولة يحكمها مدنيون وليسوا عسكر من جهة، ودعوا الى دولة مدنية ذات مرجعية اسلامية. وتكرر هذا مرات بعد احداث ما يسمى بالربيع العربي، حيث عبر قادة الاخوان المسلمون عن هذا الطلب للوقوف بوجه سلطة الجيش ولكن ليس بوجه سلطة الدين.
فكيف ظهرت تعابير الدولة المدنية في العراق، من يطلقها، وما الذي يعنونه بالتحديد، خاصة، وان الاحزاب الاسلامية الحاكمة، اقول الحاكمة، هي التي ترفع هذه الشعارات؟.
بعد ان فقدت "مظلومية الشيعة" اي قدرة تعبوية للجماهير، او بتعبير اصح افتقدت القدرة على خداع الجماهير اكثر. فـ"الشيعة" في الحكم، وبينوا عن نصاعة معدنهم ضد بني جلدتهم من "الشيعة" انفسهم، حالما استلموا زمام الحكم، وجماهير "الشيعة" خرجت للشوارع تهتف "باسم الدين باكونا الحرامية". فلم يعد الخطاب الديني يخدع الجماهير، وعلى حد تعبير اللبنانيين المتظاهرين في عام (2015) طلعت ريحتهم! في العراق، وانتهت قصة "الديمقراطية" فمن يتحدث بها الان؟ لا احد!. فالاختطاف والقتل والاغتيالات واعتقال الناشطين المدنيين، يجري على قدم وساق.
الدولة المدنية في العراق لا تعني، اولا، "الحوكمة الرشيدة" على الاطلاق، فالفساد ينخر الدولة من الرأس الى الاقدام، وايضا ينخر "الدولة غير الرسمية" الموجودة في العراق، واقصد بها هنا الاحزاب وميلشياتها التي تتحكم في الاقتصاد والسياسة والقانون، جنبا الى جنب الدولة "الرسمية"، ورغما عن انفها. فبلد تحكمه دولة مزدوجة او سلطة مزدوجة، احداهما تساند الاخرى، واحدة مسلحة بالدستور والثانية مسلحة بقوة الميلشيات، وكلاهما يغطان في الفساد، لا يمكن لهم الارتكان الى "حوكمة رشيدة"، وباشراف من البنك الدولي؟!!!
ثانيا: لا يمكن للدولة التي يقر دستورها بدينيتها او على الاقل استنادها الى التعاليم الدينية ان ترفع احزابها الحاكمة شعارات دولة غير دينية او علمانية او تفصل الدين عن الدولة، لانها رسميا تكون قد خرقت الدستور. الا اذا كانت الاحزاب الشيعية تقلد مطالب الاخوان المسلمين بدولة مدنية بمرجعية دينية! مما يعني ان الدولة المدنية ليس المقصود بها الدولة العلمانية، والتي ظهر نموذجها في تركيا على يد اتاتورك عام 1924 لينهي حكم دولة الخلافة في تلك الدولة.
وثالثا، لا تعني الدولة المدنية في العراق كما يرفعها المتبارون والمتنافسون في الانتخابات، تجريد الدولة من ادواتها القمعية، الرسمية واقصد بها الجيش، وغير الرسمية واقصد بها عشرات الميلشيات الموجودة حاليا في العراق ولن يستغنوا لا عن الجيش ولا عن الميلشيات، ولن يكون بوسعهم خلع سلاحهم، ان لم تخلعه الجماهير منهم، ومن المؤكد انه لن يكون بوسعهم اجتثاث الفساد، لانهم رموزه وابطاله.
الطبقة السياسية الحاكمة والتي تعبر عن مصالح الرأسمالية المحلية والاقليمية والعالمية في العراق في ازمة حقيقية، وهي برفعها شعارات دولة مدنية، او اعادة تسمية نفسها باسماء مدنية ماهي الا سلع للاستهلاك الاعلامي لا تحمل اي محتوى يمكن ان يقدم منفعة لحياة الناس، وهي ضحك على الذقون، وسائل دعائية لخداع الجماهير، وذر الرماد في عيونهم، وحيث ان الطبقة الحاكمة في ازمة عميقة غير قادرة على ادارة خلافاتها وصراعاتها مع بعضها البعض وكلها مع كافة الطبقة العاملة والجماهير، فما ان ينتهي المفعول الدعائي "للدولة المدنية" ستظهر لنا بمقولات وشعارات جديدة.
نريد دولة علمانية، نريد فصل الدين عن الدولة، نريد خلع اسلحة وانهاء الميلشيات من حياة الناس، ونريد انهاء حكم الطبقة الرأسمالية مصاصة الدماء التي لم تقدم غير الدمار وسلب كرامة الانسان، ان ما قاموا وما يقومون به على الارض هو دولة بربرية في الواقع. لاذكر القارئ باخر قضيتين تناولتهما وسائل الاعلام: الجثث في الموصل متروكة في الشوراع رغم تصرم عدة اشهر على خروج هذا التنظيم، رغم مطالبة العوائل بدفنها، الا ان المسؤوليين الحكوميين يقولون انهم لا يريدون اعطاء فرصة لدفن "الدواعش"، وتركهم في الشوارع، للامراض والاوبئة! يريدون معاقبة الاحياء بالامراض التي ستنتج عن تفسخ تلك الجثث لمعاقبة الدواعش، فاية سياسة حكيمة، ومدنية!! والظاهرة الاخرى، هي الاتجار باجساد النساء، علنا، وبمنظمات مجتمع مدني، يشرف عليها رجال الدين، وتقوم النساء القوادات بادارة الشؤون المالية والسجلات. فاية بربرية يريدون سوق المجتمع اليها اولئك الحكام الذين يرفعون شعارات "دولة مدنية".






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل مقاطعة الانتخابات يصب في مصلحة الاحزاب الفاسدة والحاكمة؟
- لماذا يجب مقاطعة انتخابات 2018
- الانتخابات واعادة تدوير السلطة!
- حول طرد العمال المياومين من معمل سمنت كربلاء
- الحكومة ومحاربة الفساد والارهاب!
- العبادي: -جباية- الكهرباء لصالح الفقراء وبضرر الاغنياء!!
- بالامس داعش واليوم -الرايات البيضاء-! مات داعش وعاش داعش!
- تأسيس حزب سياسي للحشد الشعبي!
- نادية محمود - نائبة سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الع ...
- حكم اللومبين -الشقاوات- السعودي!
- الحرب على حدود كردستان وحسم مصير الدولة في العراق
- كركوك واستفتاء كردستان: وحدة الاراضي العراقية ام السيطرة على ...
- مطلب استقلال كردستان، مطلب جماهير كردستان وليس مطلب البارزان ...
- لمصلحة من يرفض استقلال كردستان؟
- الاستفتاء و-وطنية- اليسار القومي العربي!
- البرلمان العراقي والالحاق القسري لكردستان!
- خيبة امل من حزب الله ام بربرية الاسلام السياسي؟
- حول قانون التأمينات الاجتماعية او الضمان الاجتماعي
- اغلاق البارات والرأسمالية الطفيلية في العراق!
- حين يصبح حثالة البروليتاريا مسؤولوا دولة!


المزيد.....




- البيت الأبيض: نتبع دبلوماسية -هادئة ومكثفة- في التعامل مع ال ...
- رأي.. طارق عثمان يكتب لـCNN: سبع خلاصات مهمة للحرب في غزة
- توب 5.. أمريكا تتبع دبلوماسية -هادئة ومكثفة-.. والبابا يلتقي ...
- البيت الأبيض: نتبع دبلوماسية -هادئة ومكثفة- في التعامل مع ال ...
- رأي.. طارق عثمان يكتب لـCNN: سبع خلاصات مهمة للحرب في غزة
- صواريخ حماس وإسرائيل: من أين تأتي إلى غزة؟ وإلى أين تصل؟
- صواريخ حماس وإسرائيل: من أين تأتي إلى غزة؟ وإلى أين تصل؟
- هكذا يلجأ الشباب العراقيون إلى لعبة -ببجي- هروبا من الواقع
- محكمة كويتية تحجز للحكم دعوى تطالب بوقف الاختبارات الورقية
- الخارجية الأمريكية: الفلسطينيون والإسرائيليون يستحقون العيش ...


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نادية محمود - الانتخابات والحديث عن الدولة المدنية