أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هدى يونس - يرفل فى الدجى














المزيد.....

يرفل فى الدجى


هدى يونس

الحوار المتمدن-العدد: 5811 - 2018 / 3 / 10 - 20:21
المحور: الادب والفن
    


معرفة كل الأحداث ، تصيب العقل بالتراخى..
لذا أحتفظ بكثير مما أجهله ليظل تفكيرى قائم..
إعلمى أننى لا أستطيع الإبتسام بدونك ..
أردد قول شاعر : "محبتى فيك تأبى أن تسامحنى بأن أراك على شيئ من الذل".
وأؤكد لك أن ما أحسه تجديه فيما أفعله.

***

ذاكرتها لا تعترف بما أفعل .. أحيانًا تعارضها روحها وتساندنى..
ترانى أسير فى اتجاه تغطية جهلى بمزيد من التسامح!!
أظل أصف وأحلل ، حتى أتعري .. ولا أقنعها!!
قررتُ ألا أخوض جدال معها ، وتعايشت هى مع ما تراه ويحدث!!

*******

يعيب الناس غرورها وأراه أنا تميزاً وتفرد.
ماملكته من رصيد أقوالى وأفعالى يحيرها .
واحتفظت به ولم تعلنه..


***

يلاحقنى اختفائها المفاجئ ولا اكتمل.. ألعن ليل ونهار حرمانى منها..
أتذكر أحداثاً لم أنتبه لها .. تساؤل يطعننى : هل لا تعلم مكانتها عندى ؟!
وبحثى يتواصل .. خسرت عملى وكل شيئ .. وإحترفت إنتظارها .
وتمر أيامى...
عندما ضاقت جدتى قالت : إبحث عن عمل يشغلك .. وعددت وظائف..
إخترت منها تحويل عربتى لتاكسى .. طرق ، مسافات ، دخول مناطق أجهلها ..
ربما أجدها...

***
توجهت لإستبدال رخصتى ..
وذكرت فى الأوراق تاريخ ميلادى .. محل إقامتى .. رقم بطاقتى .. صمت الموظف ودهشته لم
أفسرها .. طلب رؤية تحقيق الشخصية أخبرته بفقدها .. طلب استخراج بدل فاقد ..
وإنصرف عنى وطالب الواقف ورائى بأوراقه..

***
قرأ موظف السجل المدنى أوراقى ، وعينه على شاشة كمبيوتر .
علا صوته الخشن " هذا الأسم توفى فى 30 أكتوبر العام الماضى ،
ومحل الدفن منية الخصوص" اسم قريتى .. كيف ؟ وأنا أمامك ؟.. و ضحكت ..
صرخ الموظف يأمرنى كى أنصرف !
قلت هادئاً : هل يمكننى استخراج شهادة وفاتى ؟
: أنت قريب له ؟
: إنه أنا !!
ضحك الواقفون فى الطابور ورائى .. تملل بعضهم واعترضوا على ضياع الوقت..
واتهمتنى عيون الجمع بالخبل ولا أملك رداً ..
وانسحبت بخزيي !!

***

ساعات وأنا أسير شارداً فيما حدث .. لمن ألجأ أو أشكو !! الحكومة أعلنت موتى!!
يزداد شوقى لها .
أناجيها "لا تلومى قلة بوحى فوصالك قائم، وأوجاع عشقى لا تدركه الأبصار وهو يدركها "
وجدتنى أمام دار جدتى .. لأول مرة أنتبه إلى تهدم سور بيتها ، و رائحة كريهة من الحوش
المسكون بكلاب وقطط ضالة تعايشوا فى سلام ..
نباتات صبار تنتشر وتتجاوز إرتفاع الحوائط المهدمة ..
أصعد درجات سلمها الضيق المتهشم .. وأمامها جلست واجماً .. أحتمى بالصمت..
تتوالى مشاهد ضياع هيبتى ، حافى القدمين ، مهلهل الثياب ، فاقداً عقلى ، يجرى الأطفال ورائى يقذفوننى بالطوب ويتهللوا .. .. لا تتوقف المشاهد .. جلب سكونى الظاهر النوم لجدتى ..
عند صحوها وجدتنى مكانى .. سألتنى عما فعلت .. ؟ ظلت تعيد وتكرر السؤال ..
ولا أنطق ..
تحركتُ لأحتمى بجسدها النحيل وأهمس "جدتى زمنى يقاتلنى ورأسى تؤلمنى.. "
تتسائل فى لهفة : من يقاتلك ؟ ووضعت يدها الجافة المعروقة المرتعشة على رأسى .
تكومت مكانى ملتصقاً بها وغرقت فى النوم ..

***
إنسحبت ليلا من بيت جدتى .. وإستمر سيرى حتى وصلت باب بيتى .
فتحته بحذر الخائف منى !! تساؤل يرعبنى : هل أنا شبح قادم من الحجم ؟ ..
كيف وأنا أحلم بعودتها .. وأخاف ضياعها !!
ضيعنى قلبى أو ربما أجبرها ضعفى على هجرى ..
أخرجنى من جوف الاسئلة.. عطش ظمأ يحرقنى أتغافل عنه .. يضرب الظمأ قلبى..
ولا أجد ماء ، خرجت أبحث عن حنفية صدقة ظللت أعب منها ماء ولا أرتوى ..
أتحسس جسدى وأعاود الشرب .. ولا يتوقف جوفى عن طلب المزيد ..
ثقل جسدى وسقطت على الأرض ساكناً .. أسمع صفير هواء يطن فى أذنى ..
بعد فترة جاءت هوجة أصوات غليظة لم أتوقعها أرجفتنى .. إنتبهت لصوت آذان الفجر.
إنسحبت من مكانى ومشيت أردد بصوت أسمعه "ذهب الذين يعاش فى أكنافهم،
وبقيت كجلد الأجرب " حتى وصلت بيتى وأغلقت بابه .

*****

صحوت أجر قدمىّ على خبط تواصل ..
فتحت الباب رأيت شخصاً يحمل دفتراً وأوراقاً..
يسأل عن زوجتى لإستلام إعلام وراثة زوجها المتوفى ..
فرحت وطمأنت نفسى بعودتها !!






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دكه خشبية متآكلة وسط عشبٍ جاف
- سطوع الخفوت
- حجاب شوق
- اللغّم
- غوايه الموج
- ذوى الأغطية
- تصفيه حساب
- كبف تصبحين كبشا
- حدث فى الشتاء
- وشم الوجدان


المزيد.....




- أحمد القرملاوي يصدر روايته الجديدة “قميص لتغليف الهدايا”
- صدر حديثا دراسة بعنوان -الصورة غير النمطية للعربي في الأدب ا ...
- إكسبو 2020 دبي يحتضن أضخم نسخة مذهبة من القرآن الكريم
- حفل اشهار كتاب القدس من منظور مختلف تحت رعاية الشيخ عكرمة صب ...
- معرض عمّان الدولي للكتاب 2021 يخفض رسوم المشاركة
- تصدر قريبًا رواية بعنوان -الرؤية في ليلة معتمة-، ترجمة طلعت ...
- حسونة المصباحي يصدر كتابه -يوميات الكورونا-
- صدور كتاب -جدل التجارب في الفيلم الوثائقي- لمحمد بشتاوي
- طارق الطاهر يصدر كتاب -تاريخ جديد للسيرة المحفوظية-
- أحمد علي الزين يصدر روايته الجديدة -أحفاد نوح-


المزيد.....

- رواية هدى والتينة: الفاتحة / حسن ميّ النوراني
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها / فاضل خليل
- مسْرحة دوستويفسكي - المسرح بين السحر والمشهدية / علي ماجد شبو
- عشاق أفنيون - إلزا تريوليه ( النص كاملا ) / سعيد العليمى
- الثورة على العالم / السعيد عبدالغني
- القدال ما مات، عايش مع الثوار... / جابر حسين
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها ... / فاضل خليل
- علي السوريّ-الحب بالأزرق- / لمى محمد
- أهمية الثقافة و الديمقراطية في تطوير وعي الإنسان العراقي [ال ... / فاضل خليل
- كتاب (منهج الاخراج) / فاضل خليل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هدى يونس - يرفل فى الدجى